فتاة سعودية تفجر مفاجاة مدوية
مها العتيبة ..عبقرية من الخليج
الحب ام الابداع؟
أسمعك تحت الماء
كيف حوّلت مها العتيبة بنت السعودية حب أخيها إلى بطاقة عبور للخليج
المقدمة
كان صوت الماء يملأ حمام السباحة، وفي الأعلى ،كانت تقف مها تراقب أخاها "فيصل" وهو يسبح في صمت... صمت قسري، صمت موجع .. صمت مؤلم ..ليس لأن الماء يكتم الأنفاس، بل لأن السماعة الطبية التي يرتديها لا تتحمل سوى قطرات العرق، فتتحول تحت الماء إلى قطعة معدنية ميتة. لا جدوى منها .
هنا، في هذا المشهد البسيط، لم تكن مها رجاء العتيبة .. الطالبة الجامعية في جامعة الأميرة نورة .. تدرك أنها على وشك أن تلمس "نقطة الألم" الحقيقية لملايين الأشخاص حولها. كانت ترى بعينيها الم اخيها الصامت ، المحزن ، فتتألم ، يبكى قلبها ، يدق ، ينزف بعنف ل حرمانه من فرحة السباحة، من لحظات المرح، من أن يكون طبيعيًا.. ولو لدقائق. ليتها تستطيع ان تصنع شيئا من اجله .
الفكرة: عندما يتحول الحزن إلى اختراع
عادت مها إلى غرفتها، لم تكن تحلم أن تصبح يوما ما مخترعة يتحدث عنها الناس .. ولا شغفها ان تصير حديث الخليج .. ولا الصحف العالمية ووكالات الانباء. كانت فقط فتاة تعشق أخاها .تحلم ان ترى ابتسامة حلوة على شفتيه الرائعتين .. ما حدث في تلك الليلة كان حلما لن تنساه طوال حياتها .. تتذكر في تلك الليلة، فتحت حاسوبها وكتبت عبارة واحدة:
ماذا لو استطاع الصم أن يسمعوا وهم يسبحون في الماء؟

لم تكن تعرف شيئًا عن الهندسة الطبية، ولا عن تصنيع السماعات، ولكنها كانت تعرف شيئًا واحدًا لا يدرس في الكتب: أن الحب أقوى محرك للابتكار.
يا لها من رحلة شاقة
بدأت رحلتها البحثية بتحدٍّ كبير: كيف تصنع سماعة مقاومة للماء بشكل كامل، مع جودة صوت عالية، وألا تكون ضخمة أو مزعجة للمستخدم؟
كانت تجرب فكرة تلو الأخرى، تسأل، تخطئ، تعيد، بذلت جهودا مضنية حتى يرى اختراعها النور .. حتى أطلقت على مشروعها اسمًا نابضًا بالأمل: أسمعك .. وكأنها تقول لشقيقها ولكل العالم: حتى لو كنت تحت الماء، سأظل أسمعك... وستسمعني.
التحدي: حين يتحول المسبح إلى ساحة معركة
لم يكن التحدي تقنيًا فحسب، بل كان اجتماعيًا أيضًا. ففي مجتمع يظن أحيانًا أن الإعاقة عجز، وأن الفتيات مكانهن في الأدوار التقليدية، جاءت مها لتصنع استثناءين معًا.. فتاة سعودية تبتكر لذوي الاحتياجات الخاصة سماعة، وتغزو بها الخليج.
اختبرت السماعات في أصعب الظروف: تحت الماء، في الحمامات البخارية، في الأمطار الغزيرة. كل اختبار كان يولد بيانات جديدة، وكل فشل كان يعلمها درسًا أغلى من النجاح.

الذروة: لحظة التتويج
جاء يوم المسابقة الخليجية "إمارات شباب الخليج"، وكانت مها تقف على المسرح، لا تمثل نفسها فقط، بل تمثل كل شاب وفتاة سعوديين يؤمنون بأن حلمًا يبدأ بفكرة لا ينتهي أبدًا. قدمت مشروعها وشرحته، ليس باللغة الأكاديمية الجافة، بل بقصة أخيها فيصل، بمشهد حمام السباحة، بلحظات الصمت التي عاشها معاقو السمع طويلًا. كانت تتحدث بلغة من تشعر ، وتحس ، وتعيش المعاناة ، كانت احاسيسها تخرج من القلب فتلامس قلوب ، وعقول الجميع .. يا لها من فتاة رائعة كنجوم الليل.. فكان حديثها يجد صداه لدى الناس ، ولجنة المسابقة
عندما أعلنوا فوزها بجائزة أفضل مشروع اجتماعي على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، لم تدمع عيناها لأنها رفعت علم السعودية فقط، بل لأنها تخيلت أخاها يسبح الآن مبتسمًا، يسمع زقزقة الماء والأصدقاء معًا... لأول مرة. يا له من يوم رائع روعة شقائق النعمان .
الخاتمة: ما بعد التتويج
اليوم، "أسمعك" ليس مجرد سماعات؛ إنها حركة. حركة تقول لذوي الإعاقة: انت في القلب ..أنت تستحق أن تعيش الحياة بجودة، ليس بالشفقة. وأصبحت مها العتيبة نموذجًا يُحتذى به في الجامعات، ليس لأنها فازت بجائزة، بل لأنها لم تنتظر أحدًا يحل مشكلة أخيها، بل قامت هي بذلك.
ولك ان تتخيل ان هذه الفتاة الرائعة قد ساهمت في حل مشكلة ما يقارب من مليون سعودى ..ومئات الملايين على مستوى العالم .. فعلتها الرائعة مها .. فهل تفعلها انت في مج

ال اخر .. وتكن فخرا لوطنك .. وامتك .
سيد سعود خضرى
الفائز بجائزة سوزان مبارك في الخيال العلمى