مقالات اخري بواسطة Alaa
رواية أنيما: الفصل الثاني

رواية أنيما: الفصل الثاني

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

رحلة العودة


 إنها ليست المرة الأولى، أنا  أعرف ما التالي ...

 

سأتوتر أكثر ثم أبدل جميع إجاباتي التي أشك بها ثم ...

 سينتهي الوقت! .

 

وهذا ما حدث،
 قامت المراقبة باعلان ان الوقت قد نفذ فأسرعت بانهاء بعض الاشياء الي تبقّت ثم خرجت من اللجنة .

.

.

.

 

" ليان , انت يا فتاة لماذا لا تجيبين ؟ ألازلت تسمعينني , أسألك كيف كان اختبارك؟"


 

انتشلني صوت أمي من بئر أفكاري إلا انني فشلت في التماسك أكثر ...


 وحدث بالضبط ما كنت أتوقع,

 

إذ شعرت بكل شعور سيء وكأنه اعتراني توّا وليس ذلك الوقت ,


 

 بدأ جسدي يهتز ودموعي تنهمر ..

 

انا هكذا دائما .. اتظاهر بالقوة في أكثر أوقاتي حاجة للمساعدة، ثم أنهار أمام آخر من اريد الانهيار أمامهم !

 

ولكن ما باليد حيلة ...

 

" أ أمي ... لقد كان ااختبار سيئا ... أظن أ أنني لن آخذ مقعداً لي من العشرة الأوائل هذه السنة أيضا ..."


 

" ماذا ؟ أتمزحين معي يا فتاة ؟ ومن التي قالت انها لن تكرر الخطأ القديم مرة أخرى ؟ يا الهي حقا لا اصدق انت مجرد فتاة تجيد الحديث فقط .. لا فائدة منك , ربما ان لم تذهبي لجامعات وتزوجتي من البداية كان سيكون حالك أفضل الآن ..."

قاطعت أمي حديثي المتقطع بسبب بكائي وفجأة وجدت شلالا من التوبيخ واللوم يسقط على أذني ...

 

تلك النبرة المعاتبة اللائمة التي تستخدمها أمي ..


 

 انها تشعرني بالخزي أكثر وأكثر ،

ء انا اكره نفسي عندما تخاطبني بها، وأعلم أن هذا يؤثر علي سلبا رغم علمي بأنه لمصلحتي، لذا ...

 

" حسنا وداعا أمي سأتصل بك عندما اركب القطار "

 

هكذا أغلقت المكالمة ونظرت للفراغ أمامي لثانيتين ثم .. انفجرت بالبكاء !

....

 

لماذا يحدث هذا كل مرة ؟

 

 لو..

 

فقط لو كنت أكثر حزما في اختياراتي ,


 

لو استطعت التحكم في قلقي وتوتري،

 

ل ..لو 

لو كانت أمي أكثر تفهّما لتحتويني،

 

أو لو 

 

لو أن هناك ذراعان يمكنني ان اختبئ بينهما من العالم بدل من كوني ألف ذراعاي حولي وتفر الشهقات مني تماما كمثيرة للشفقة ...


 

ماذا بعد ...ماذا بعد يا ليان ؟

.

.

بعد مرور قرابة الخمس دقائق شرعت بالنهوض وأنا أمسح آثار نزيف عيناي بالمياه المالحة ثم ذهبت لأستكمل ما تركت،

غيرت ملابسي إلى سروالا مريحا من الجينز الفاتح وفوقه فستان أزرق مزكرش قصير ربما ؟ 

 

لا اعلم ولكنه كان يصل إلا ركبتاي، ولا اعلم ماذا قد يكون اسم الثوب الذي بلا أكمام ويتسع من الوسط حتى الركبة، ولا أهتم في الواقع ..

إذ انني أقف أمام المرآة العامة الآن أرتب شعري وتقابلني صورتي من رأسي حتى وسطي، والمضحك أن فتاة أخرى تقف جانبي لا يظهر منها سوى رأسها ...

 

لا أعلم لماذا ولكن فارق الطول بيني وبين بعض الفتيات يضحكني ..هل أنا غريبة ؟ ربما!

.

انتهيت من تهذيب شعري ثم التقطت خصلتين من الجانبين لأربطهما من الخلف وتركت الباقي منسدلا ..

 

أنا هكذا في العادة أحب أن أترك شعري حرا بأكمله ولكن اليوم عاصف .. لا أريد لشعري أن يضايقني كثيرا خاصة وانني احب الجلوس بجانب النافذة لذا وبمجرد أن أحكمت العقدة من الخلف، انطلقت للغرفة لأجد روز جاهزة هي الأخرى مع حقائبها وربما كانت تنتظرني

 لننطلق معا في رحلة عودتنا للديار.

 

أجل .. روز هي أول من دخل قلبي "عنوة" في الحقيقة وربما

هي الوحيدة هنا التي لا استخدم جهدا كبيرة لمحاولة حماية نفسي أمامها، 

 

نحن اقران ولكنها تدرس الفنون التطبيقية وأنا أدرس الاعلام الالكتروني، نشترك ايضا في نفس الغرفة مع اثنتين أخريات كما ولحسن الحظ اننا نتشارك مسقط الرأس نفسه، إذ لا أضطر لأخذ طريق الذهاب والعودة للجامعة وحدي.

هناك روز التي تهون علي أيامي دائما.

.

.

.

اصطدمت الحقيبة باصبع قدمي الكبير اثناء محاولتي لرفعها أضعها في حقيبة السيارة التي ستأخذنا للمحطة فآلمني ذلك كثيرا .. ولكن ما آلمني اكثر هو ..

تمرّد قطرة مياه مالحة من عيني... وهو دليل على كوني فاشلة في كبح آلامي داخلا وخارجا .

تركت الحقيبة أمسك باصبع قدمي بعد ان نزعت الحذاء لأترك العنان لدموعي بالانسياب على وجهي تفر مني بعض الشهقات 

.

انها ليست المرة الاولى التي تخبرني امي بها بهذه الكلمات .. ولكن يبدو أن بئري قد امتلئ !

.

" ليا عزيزتي، اظن أن الخالة لم تقصد قول ما قالته، تعلمين لماذا ؟"

جائت روز من خلفي لتترك حقائبها بعد ان لاحظت حالتي وامسكت بحقيبتي الثقيلة تلك تحدثني اثناء ادخالها للسيارة ..

اعلم انها تجيد قراءة المواقف، كما اعلم تقريبا ما تحاول قوله لي، لكنني .. متعبة 

لذا جاريتها امسح دموعي واتكئ على السيارة كي أواجهها وهي تدخل بقية الامتعة.

 

" لماذا ايتها الخبيرة النفسية ؟"

 

" لأن والدتك تعلم انك تعملين بجد كل هذا الوقت كي تتمكني من البقاء معهم هناك دائما ولا تضطري للابتعاد عن البيت، لأنك تكرهين الغربة ولا تخططين للبقاء هكذا بعيدة عنهم لبقية حياتك، واحذري ماذا ؟

والدتك تريد هذا أكثر منك حتى ! ، وتعلم انك غير مرتاحة مع وضعك الحالي وهي تقف مكتوفة الأيدي لا تستطيع مساعدتك في شيء وهذا يشعرها بالعجز، لذا في الواقع غضب والدتك  ربما كان غضبا على نفسها في المقام الاول،

وقلقها عليك جعلها تخطئ في التعبير، لذا ربما هي الان في معركة مع ذاتها بسبب ما قالته لك، والدليل انها حتى الان لم تتصل لتطمئن على تحركاتك لانها ربما لا تستطيع مواجهتك "

" رائع .. وهل أصبح علي الان ان اتصل انا لأواسيها ؟ "

 

سألت باستنكار لاذع لكونها قلبت مشاعري ضدي وما أتاني منها كانت إماءة واثقة وكأنها تخبرني " هذا تماما ما كنت أريد قوله"!

 

اسحب كلامي .. أنا اكره روز

 

ركبنا للسيارة بعدها ثم تحركت بنا مباشرة نحو محطة القطار لأنه لم يتبقى الكثير على موعد الرحلة. 

والمضحك في الامر أن أمي اتصلت بالفعل على روز لتطمئن على تحركاتنا وكنت أرى روز بجانبي تطمئنها وتخبرها باقتراب وصولنا للمحطة واثناء حديثها كانت ترافقها ملامح خبيثة على وجهها. 

 

أنا أعرف لغة تعابير وجه روز جيدا ..

انها تخبرني الان " أرايتي ؟ من الآن فصاعدا عليك اتباع أوامري"

خسئت أيتها المشعوذة .. تجاهلتها أنظر للنافذة بجانبي أراقب الطريق .

 

في الحقيقة ..

كل ما قالته روز رائع و أنا أعلمه .. ولكن 

ربما انا تعبت قليلا من تفسير تصرفات الاخرين لكي لا أسيء فهمهم ولكي لا أدخل في دوامة لوم لن آخذ منها شيئا،

لم لا أكون أقل حذرا في الحديث مع الآخرين والتفكير بهم ؟ 

 

ألا استطيع اختيار نفسي ولو لمرة واحدة ؟ 

 

أعلم أن أمي لم تقصد وهي معها كامل الحق في تفريغ مشاعرها بي، لكن ماذا عن الذين ليس لديهم الحق في ذلك ؟ 

الجميع !

 

لقد سئمت من انتظار لحظة ما لأنفجر .. 

ألا استطيع ان افعل ذلك الآن ؟

__________________________________________________________

نهاية الفصل الثاني.

image about رواية أنيما: الفصل الثاني

يُتبع…….

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Alaa تقييم 5 من 5.
المقالات

2

متابعهم

2

متابعهم

1

مقالات مشابة
-