في هذا المقال
الأطباق الطائرة بين الحقيقة والخيال (الجزء الحادي عشر)

نبذة مختصرة
كثيراً ما نسمع عن التقدم التكنولوجي اللذي يحظي بة الفضائيين وقد كرثو كل تلك التكنولوجيا لإنقاذه نسلهم من الانقراض.
استقرت السفينة الأم في مدارها الخفي خلف الجانب المظلم من القمر، وداخل المختبر البيولوجي المركزي الذي يشبه غابة من الأنابيب الضوئية السائلة والمستشعرات الهولوغرامية، كان عمر مستلقيًا على منصة معدنية عائمة. أحاطت به الأجهزة الذكية التي لا تلمس الجسد، بل تخترقه بأشعة ضوئية زرقاء وفوق بنفسجية. لم يكن الأمر تعذيبًا بالمعنى التقليدي، بل كان تشريحًا جينيًا حيًا في غاية الدقة والسرعة.
بدأ العلماء الفضائيون بعمليات استخلاص واسعة النطاق لـ الحمض النووي (DNA) الخاص بعمر. كانت الشاشات المحيطة تعيد رسم شريطه الوراثي بشكل ثلاثي الأبعاد، وتبرز تلك الطفرة النادرة التي جعلته "المختار". كان الهدف هو بدء تجارب الاستنساخ والتكاثر الموجه؛ حيث قاموا بعزل الخلايا الجذعية لعمر ومزجها بالمادة الوراثية لسلالتهم التي أصابها العقم والضمور الجيني على مدى قرون. كان الفضائيون يعانون من فناء تدريجي لعدم قدرة خلاياهم على الانقسام الطبيعي، وجاءت جينات عمر البشرية الحيوية لتمثل "مفتاح الحياة" الجديد لهم.
على الجانب الآخر من المختبر، في كبسولات بيئية معقمة، كانت تقبع الفتيات الفضائيات اللواتي ارتبطن بعمر. لقد حدث الحمل بالفعل عبر التلقيح والارتباط المباشر، لكن الأجنة لم تترك لتنمو بشكل عشوائي. كانت الأجهزة تراقب الحمل لحظة بلحظة، وتحلل العوامل الوراثية للجنين الهجين. أظهرت القراءات الأولية صراعًا بيولوجيًا عنيفًا داخل الرحم؛ حيث كانت الجينات تميل بنسبة 60% إلى الخصائص البشرية من حيث مرونة العظام، وتجدد الخلايا، وقوة الجهاز المناعي، بينما احتفظت بنسبة 40% من ميزات الفضائيين مثل القدرات الذهنية الفائقة واستيعاب الإشارات الكهرومغناطيسية.
لم يتوقف العلماء عند هذا الحد، بل بدأت عملية "التعديل على الشريط الوراثي" (Genetic Editing) باستخدام تقنيات فائقة تشبه مقصات الجينات، لكنها تعمل على مستوى النانو ثانية. قاموا بحذف الجينات البشرية المسببة للأمراض والشيخوخة، وتدعيم الجينات المسؤولة عن التكيف مع البيئات القاسية للفضاء، وتعديل نسب الميل الجيني لتصل إلى معادلة ذهبية تضمن ولادة جيل جديد ينهي مشكلتهم الكبرى، جيل يجمع بين خلود الفضائيين وحيوية البشر العاطفية والجسدية.
وفي تلك الأثناء، على كوكب الأرض، لم يكن أصدقاء عمر في حالة استسلام. بمجرد أن غادرت الأطباق الطائرة الغلاف الجوي حاملةً صديقهم، تحولت القاعدة الأرضية السرية للأصدقاء إلى غرفة عمليات معقدة. تواصلوا مع مراكز أبحاث فلكية مستقلة وشبكات رادارية متطورة، وبدأوا عملية تتبع شاملة لخط سير الأطباق باستخدام الرادارات العسكرية بعيدة المدى والتلسكوبات البصرية والحرارية العملاقة.
استعان الأصدقاء بـ الأقمار الصناعية المخصصة للاستشعار عن بعد، والتي تلتقط الانبعاثات الأيونية والاضطرابات الجاذبية التي تخلفها محركات الأطباق الطائرة. كانت الشاشات الأرضية تظهر خطوطًا متوهجة تشير إلى المسار. الغريب أن الأطباق لم تتجه إلى عمق الفضاء الخارجي أو إلى مجرة أخرى كما كانوا يتوقعون، بل صعدت مباشرة وثبتت في نقطة محددة قريبة جدًا.
قام أحد الأصدقاء، وهو خبير في تحليل البيانات الفلكية، بتركيز إشارات أجهزة الاستشعار وتوجيه التلسكوبات نحو المدار القمري خلف الجانب المظلم. ومع دمج البيانات الرادارية الحرارية وتحليل الطيف الضوئي المنعكس من السفينة الأم المخفية، بدأت تظهر تفاصيل التركيب الجزيئي للسفينة وبنيتها التكنولوجية، وهنا ظهرت المفاجأة التي جعلت الدماء تتجمد في عروقهم.
لم تكن التكنولوجيا غريبة بالكامل؛ بل كانت تعتمد على تطوير مرعب لفيزياء الكم التي بدأت الأرض في دراستها حديثًا. ومن خلال فحص التوقيع الإشعاعي الزمكاني وبقايا النظائر المشعة المنبعثة من محركات السفينة، أظهرت أجهزة الكمبيوتر العملاقة حقيقة مذهلة صدمت الأصدقاء وألجمت ألسنتهم: هؤلاء الفضائيون ليسوا سكان كوكب آخر في أعماق الكون.. إنهم البشر أنفسهم، لكنهم سلالة متطورة قادمة من مستقبل الأرض البعيد بعد آلاف السنين، عادوا إلى ماضيهم لإنقاذ عرقهم من الفناء باستخدام جينات عمر!
وهنا ينتهي الجزء الحادي عشر.. إلى لقاء مع الجزء الثاني عشر إن شاء الله.
تابع جديد صلاح شعيشع
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق