الخدعة العسكرية الأكثر دهاءً: كيف خدع "جيش الأشباح" النازيين في الحرب؟

الخدعة العسكرية الأكثر دهاءً: كيف خدع "جيش الأشباح" النازيين في الحرب؟

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

خدعة المطاط والمؤثرات: أذكى عملية تضليل عسكري في التاريخ

​شهد التاريخ العسكري العديد من المعارك التي حُسمت بالقوة العضلية والقتال الشرس، لكن هناك معارك فريدة الفوز بها كان نتيجة استخدام العقل الخالص والحيل البصرية والهندسية. وفي منتصف الحرب العالمية الثانية عام 1944، تشكلت وحدة عسكرية أمريكية سرية للغاية عُرفت باسم الكتيبة 23 للقيادة التكتيكية أو "جيش الأشباح". لم تكن مهمة هذه الوحدة القتال المباشر، بل ابتكار وسائل خادعة لإرباك قيادات العدو وتأمين تحركات القوات الحقيقية على الجبهة الأوروبية.image about الخدعة العسكرية الأكثر دهاءً: كيف خدع

​كتيبة من الرسامين والمهندسين بدل الجنود

​لم تُبْنَ هذه الوحدة العسكرية على الجنود الأشداء أو القناصة، بل اعتمدت القيادة على تجنيد أكثر من 1,100 رجل من النخبة المبدعة، بما في ذلك الرسامين، والنحاتين، وخبراء الصوت، وخريجي الكليات الفنية. كانت الفكرة هي إمكانية استخدام الخيال والذكاء الفني لبناء مشاهد ميدانية وهمية تجعل العدو يعتقد أنه يواجه معسكرات وقوات عسكرية ضخمة ومكتملة المعدات دون الحاجة لإقحام جنود حقيقيين في حقول النار.

​دبابات من المطاط وأسلحة من الهواء

​استخدم هذا الجيش الوهمي مجموعة من الأدوات غير التقليدية بالمرة لتنفيذ عمليات التضليل:

​المعدات المطاطية المنفوخة: تم تصنيع مئات الدبابات والطائرات والمدافع من المطاط، وكان يتم نفخها بالهواء في دقائق، ثم طلاؤها بالكامل وتغطيتها بشباك التمويه لتبدو واقعية تماماً عند تصويرها بالطائرات الاستطلاعية للعدو.

​المكالمات والبرقيات اللاسلكية المزيفة: كان خبراء اللاسلكي يرسلون إشارات وشفرات وهمية متعمدة لتلتقطها أجهزة التنصت الاستخباراتية للعدو، لإكمال صورة الخدعة في مخيلة القيادة العسكرية.

​شاحنات المكبرات الصوتية العملاقة

​إلى جانب الخداع البصري، استخدمت الكتيبة مكبرات صوت ضخمة ومثبتة على شاحنات عسكرية. كانت هذه المكبرات تبث تسجيلات صوتية فائقة الدقة تم إعدادها سبقاً في معسكرات التدريب، وتضم أصوات محركات الدبابات أثناء التحرك، وأعمال الصيانة الميكانيكية، وضوضاء الجنود أثناء حفر الخنادق. وكانت هذه المؤثرات الصوتية تُسمع على مسافات تتجاوز 20 كيلومتراً لإيهام العدو باقتراب فرقة مدرعة كاملة نحو موقعه.

​معركة نيميجين والإنقاذ التاريخي

​في إحدى أبرز العمليات الميدانية على الجبهة، طُلب من هذا الجيش التظاهر بأنهم الفرقة التاسعة المدرعة لحماية ثغرة خطيرة ومكشوفة. وفي وقت قياسي، قام الفنانون بنصب أكثر من 200 دبابة مطاطية وشغلوا المحاكاة الصوتية للآلات. انطلت الخدعة تماماً على قادة العدو، ووجهوا مدفعيتهم الثقيلة لمواجهة هذا "الجيش الوهمي"، مما أتاح للقوات الحقيقية الالتفاف خلفهم وتأمين المنطقة بالكامل دون أي خسائر بشرية.

​سرية مطلقة امتدت لخمسين عاماً

​نفذ "جيش الأشباح" أكثر من 20 عملية تضليل ناجحة، واستطاعوا بفضل خدع المطاط والصوت إنقاذ حياة ما بين 15,000 إلى 30,000 جندي. وظلت تفاصيل هذه الوحدة وأسرارها طي الكتمان والسرية المطلقة من قِبل الحكومة الأمريكية لأكثر من 50 عاماً، ولم يُرفع عنها الستار إلا في أواخر تسعينيات القرن الماضي، ليتأكد العالم أن الفن والذكاء قد يكونان أحياناً أشد تأثيراً وأقوى من السلاح.

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
ahmed تقييم 5 من 5.
المقالات

32

متابعهم

11

متابعهم

6

مقالات مشابة
-