أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص الاطفال

الثعلب الصغير الذي تعلّم أن يقول «لا أعرف»

قصة مشوقة عن ثعلب صغير كان يخجل من الاعتراف بأنه لا يعرف الإجابة

Mohamed Elsayed22Mohamed Elsayed22الكاتب 5 د للقراءة 0.00 المراجعات
الثعلب الصغير الذي تعلّم أن يقول «لا أعرف»
image about الثعلب الصغير الذي تعلّم أن يقول «لا أعرف»

 في غابة جميلة مليئة بالأشجار العالية والزهور الملونة، كان يعيش ثعلب صغير اسمه فلفل. كان فلفل ذكيًا ونشيطًا، ويحب اللعب مع الحيوانات الأخرى، لكنه كان يمتلك عادة لم تكن جيدة؛ فقد كان يخجل جدًا من أن يقول: «لا أعرف». كان يعتقد أن أصدقاءه سيظنون أنه غير ذكي إذا لم يعرف إجابة أي سؤال.

في صباح يوم مشمس، اجتمعت الحيوانات الصغيرة بالقرب من البحيرة. كانت المياه صافية لدرجة أن الأشجار والغيوم كانت تظهر على سطحها وكأنها مرآة كبيرة. نظرت السلحفاة إلى الماء ثم سألت فلفل: «هل تعرف لماذا ينعكس القمر على سطح الماء في الليل؟» رفع فلفل رأسه بثقة وقال: «بالطبع أعرف! لأن القمر يرسل نسخة منه إلى الماء كل ليلة!» تعجبت الحيوانات من إجابته، وسأله الأرنب: «وكيف يفعل القمر ذلك؟» شعر فلفل بالارتباك، لكنه لم يرد أن يعترف بأنه لا يعرف، فقال بسرعة: «لديه فرشاة سحرية يرسم بها صورته على الماء!» ضحكت الحيوانات، وابتسم فلفل محاولًا إخفاء إحراجه.

في اليوم التالي، جاء العصفور الصغير وسأل فلفل: «هل تعرف لماذا تستطيع الطيور الطيران؟» أجاب فلفل فورًا: «لأن أقدامها لا تستطيع المشي!» ضحك العصفور وقال: «لكنني أستطيع المشي والطيران معًا!» احمر وجه فلفل، لكنه اخترع إجابة أخرى وقال: «كنت أقصد بعض الطيور فقط!» بدأ أصدقاؤه يلاحظون أن فلفل كلما لم يعرف شيئًا، اخترع إجابة من عنده بدلًا من أن يقول الحقيقة.

مرت الأيام، وأصبح فلفل يشعر بالقلق كلما سأله أحد سؤالًا. وفي صباح أحد الأيام، اقترحت الحيوانات الصغيرة القيام برحلة إلى مكان بعيد في الغابة، حيث توجد شجرة ضخمة يقال إن خلفها كهفًا قديمًا مليئًا بالأسرار. قال الأرنب لفلفل: «أنت أذكى واحد بيننا، هل تعرف الطريق إلى الكهف؟» نظر فلفل إلى الطرق المتفرعة أمامه، لكنه في الحقيقة لم يكن يعرف الطريق على الإطلاق. كان يستطيع أن يقول: «لا أعرف»، لكن خوفه من أن يضحك أصدقاؤه جعله يقول: «بالطبع أعرف، اتبعوني!»

بدأت الحيوانات تمشي خلف فلفل. ساروا بين الأشجار، وعبروا جدولًا صغيرًا، ثم صعدوا تلة مرتفعة. وبعد وقت طويل، بدأ فلفل يدرك أنه لا يعرف أين هم. نظر إلى اليمين وإلى اليسار، فلم يجد البحيرة ولا الطريق الذي جاءوا منه. بدأت الشمس تقترب من الأفق، وأصبحت الغابة أكثر هدوءًا وظلامًا.

قالت السلحفاة بقلق: «فلفل، هل أنت متأكد أننا نسير في الطريق الصحيح؟» أجاب فلفل مترددًا: «نعم... نعم، بالتأكيد.» لكن صوته لم يكن واثقًا هذه المرة. وفجأة سمعوا صوتًا قويًا بين الأشجار. تجمدت الحيوانات في أماكنها، واختبأ الأرنب خلف السلحفاة، بينما اقترب العصفور من فلفل.

ظهر بوم كبير فوق غصن شجرة، ونظر إليهم وقال: «ماذا تفعلون هنا في هذا الجزء البعيد من الغابة؟» قال الأرنب: «نحن نبحث عن الكهف القديم، لكننا ضللنا الطريق.» نظر البوم إلى فلفل وقال: «ومن الذي قادكم إلى هنا؟» خفض فلفل رأسه وقال بصوت خافت: «أنا.» ثم أخذ نفسًا عميقًا وقال: «والحقيقة أنني لم أكن أعرف الطريق منذ البداية، لكنني خفت أن أقول لأصدقائي إنني لا أعرف.»

ساد الصمت للحظات. كان فلفل يتوقع أن يضحك أصدقاؤه عليه، لكنه فوجئ بالأرنب يقترب منه ويقول: «لم نكن سنضحك عليك يا فلفل. كان يمكنك فقط أن تقول إنك لا تعرف، وكنا سنبحث عن الطريق معًا.» وقالت السلحفاة: «لا يوجد أحد يعرف كل شيء.» وأضاف العصفور: «حتى أنا لا أعرف كل شيء، وعندما لا أعرف شيئًا أسأل من يعرفه.»

ابتسم البوم وقال: «يا فلفل، الاعتراف بعدم المعرفة ليس عيبًا. العيب الحقيقي أن تدعي معرفة شيء لا تعرفه، خصوصًا إذا كان ذلك قد يعرّضك أو يعرّض أصدقاءك للخطر.» ثم أخبرهم البوم بالطريق الصحيح، وقادهم حتى وصلوا إلى مكان قريب من البحيرة.

عندما عادوا إلى بيوتهم، شعر فلفل براحة كبيرة. وفي اليوم التالي، اجتمعت الحيوانات مرة أخرى بالقرب من البحيرة. سألت السلحفاة سؤالًا جديدًا، فنظر فلفل إليها وقال بابتسامة: «لا أعرف الإجابة، لكنني أريد أن أعرفها. هل يمكن أن نبحث عنها معًا؟» فرح أصدقاؤه، وبدأوا جميعًا في البحث والتعلم.

ومنذ ذلك اليوم، تغير فلفل كثيرًا. لم يعد يخاف من قول «لا أعرف». وعندما كان يعرف الإجابة كان يقولها بثقة، وعندما لا يعرف كان يسأل ويتعلم. ومع مرور الوقت، أصبح فلفل أكثر معرفة وذكاءً من قبل، ليس لأنه كان يعرف كل شيء، وإنما لأنه أصبح شجاعًا بما يكفي ليعترف بما لا يعرفه.

وفي أحد الأيام، قال له العصفور: «أتعرف ما أجمل شيء تعلمته يا فلفل؟» سأله فلفل: «ماذا؟» أجاب العصفور: «أن قولك لا أعرف لم يجعلك أقل ذكاءً، بل جعلك تتعلم أكثر من الجميع.» ابتسم فلفل وقال: «الآن فهمت أن السؤال ليس عيبًا، وأن الاعتراف بعدم المعرفة هو أول خطوة نحو المعرفة.» ومنذ ذلك الحين أصبح فلفل يقول لكل من حوله: «لا تخجل أبدًا من قول لا أعرف، فربما تكون هذه الكلمة هي بداية أجمل شيء ستتعلمه في حياتك.»

**العبرة:** لا أحد يعرف كل شيء، والاعتراف بعدم المعرفة ليس ضعفًا. الشخص الذكي هو الذي يسأل ويتعلم عندما لا يعرف، ولا يخجل من طلب المساعدة.

 

 

 

.

 

 

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق