في هذا المقال
الرسالة التي وصلت بعد 10 سنوات… ولم يكن أحد يتوقع ما بداخلها!
في بعض الأحيان، لا تنتهي القصص عندما نظن أنها انتهت… بل قد تعود بعد سنوات طويلة، في اللحظة التي نكون فيها أقل استعدادًا لمواجهتها.
كانت الساعة تقترب من التاسعة مساءً عندما سمعت ليان صوت طرق خفيف على باب منزلها. لم تكن تنتظر أحدًا، والجو في الخارج كان باردًا وهادئًا.
فتحت الباب، فلم تجد شخصًا أمامها.
نظرت يمينًا ويسارًا، ثم لاحظت ظرفًا أبيض موضوعًا على الأرض.
انحنت والتقطته.
لم يكن عليه اسم مرسل، ولا عنوان واضح، لكن اسمها كان مكتوبًا بخط يدوي على وجه الظرف:
“إلى ليان… لا تفتحي هذه الرسالة إلا عندما تكونين مستعدة لمعرفة الحقيقة.”
تجمدت للحظات.
كان الخط مألوفًا بشكل غريب.
دخلت إلى المنزل وأغلقت الباب، ثم وضعت الظرف على الطاولة.
ظلت تنظر إليه عدة دقائق دون أن تفتحه.
قبل عشر سنوات، كانت ليان في بداية العشرينات من عمرها. كانت تعيش حياة بسيطة، وتدرس في الجامعة، وكانت أقرب صديقة لها تُدعى سارة.
سارة لم تكن مجرد صديقة.
كانت الشخص الوحيد الذي تعرف ليان أنها تستطيع إخباره بكل شيء.
لكن في ليلة واحدة، اختفت سارة.
لم يكن هناك تفسير واضح.
في البداية ظنت ليان أنها سافرت أو قررت الابتعاد، لكن الأيام تحولت إلى أسابيع، والأسابيع إلى أشهر.
ثم توقفت العائلة عن الحديث عن الموضوع.
ومع مرور السنوات، أصبح اختفاء سارة شيئًا من الماضي.
أو هكذا حاولت ليان أن تقنع نفسها.
عادت ليان إلى الظرف.
كان قلبها يخفق بسرعة.
فتحت الرسالة بيدين مرتجفتين.
وجدت ورقة واحدة فقط.
وكان مكتوبًا فيها:
“ليان، إذا وصلت إليك هذه الرسالة، فهذا يعني أنني لم أستطع العودة بنفسي. هناك شيء أخفيته عنك طوال هذه السنوات. لم أختفِ كما اعتقد الجميع، ولم أتركك بإرادتي.”
توقفت ليان عن القراءة.
شعرت أن الغرفة أصبحت أضيق.
تابعت:
“في الليلة التي اختفيت فيها، كنت ذاهبة لمقابلتك. لكنني اكتشفت شيئًا لم يكن من المفترض أن أعرفه. شخص قريب منا كان يخفي سرًا كبيرًا.”
وضعت ليان الرسالة على الطاولة.
بدأت ذكريات قديمة تعود إلى ذهنها.
تلك الليلة تحديدًا كانت قد استقبلت اتصالًا من سارة، لكنها لم تجب عليه لأنها كانت مشغولة.
كانت تلك آخر مرة حاولت فيها سارة الاتصال بها.
شعرت ليان بوخزة ندم.
لو أنها أجابت…
ربما كانت أشياء كثيرة ستتغير.
أمسكت الرسالة من جديد.
في آخر السطر كانت هناك جملة قصيرة:
“ابحثي عن الصندوق الأزرق في المكان الذي كنا نلتقي فيه دائمًا.”
توقفت ليان.
الصندوق الأزرق؟
تذكرت المكان فورًا.
مقهى صغير قديم كان يقع بالقرب من الجامعة.
كانت هي وسارة تجلسان هناك لساعات، تتحدثان عن المستقبل والأحلام والخطط التي لم تتحقق.
في اليوم التالي، ذهبت ليان إلى المكان.
لكن المفاجأة كانت أن المقهى لم يعد موجودًا.
حلّ مكانه متجر صغير.
سألت صاحب المتجر عن المكان القديم، فأخبرها أن بعض الأثاث القديم بقي في المخزن الخلفي.
ترددت ليان، ثم أخبرته أنها تبحث عن شيء قديم يخصها.
سمح لها بالدخول.
وبعد دقائق من البحث، وجدت صندوقًا صغيرًا أزرق اللون.
كان مغطى بالغبار.
فتحته.
في داخله صورة قديمة لها مع سارة.
ومفتاح صغير.
وتحت المفتاح ورقة أخرى.
كانت تحتوي على عنوان.
عنوان منزل قديم في طرف المدينة.
لم تفهم ليان لماذا تركت سارة كل هذه الأشياء، لكنها شعرت أن الإجابة أصبحت أقرب من أي وقت مضى.
في تلك الليلة، لم تستطع النوم.
كانت تسأل نفسها سؤالًا واحدًا:
من الشخص الذي كانت سارة تخاف منه؟
وفي صباح اليوم التالي، ذهبت إلى العنوان الموجود في الورقة.
كان المنزل قديمًا، وبابه الخشبي يحمل آثار سنوات طويلة من الإهمال.
طرقت الباب.
لم يجب أحد.
طرقت مرة ثانية.
ثم سمعت صوت خطوات من الداخل.
انفتح الباب ببطء.
وقفت امرأة مسنة أمامها.
نظرت إلى ليان طويلًا، ثم قالت:
“كنت أعرف أنك ستأتين يومًا.”
شعرت ليان بالصدمة.
سألتها:
“هل كنتِ تعرفين سارة؟”
لم تجب المرأة فورًا.
ثم قالت:
“كنت أعرف أين كانت.”
توقفت أنفاس ليان.
وأضافت المرأة:
“لكن إذا أردتِ معرفة الحقيقة كاملة، فعليك أن تعرفي أولًا لماذا اختفت.”
ثم أغلقت الباب خلفها.
في تلك اللحظة، أدركت ليان أن الرسالة لم تكن نهاية القصة…
بل كانت بدايتها الحقيقية.
يتبع في الجزء الثاني…



النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق