في هذا المقال
من هو اوسكار وايلد؟
يُعد أوسكار وايلد واحداً من أهم الكتاب في تاريخ الأدب العالمي؛ فقد وضع الأدب الأيرلندي على الخريطة الأدبية العالمية وعرّف العالم به.
لقد برز العديد من الكتاب الأيرلنديين عبر القرون الماضية، وفي القرن العشرين، وحتى في وقتنا الحاضر - أمثال جيمس جويس والحائزين على جائزة نوبل: جورج برنارد شو، وويليام بتلر ييتس، وصمويل بيكيت، وغيرهم - إلا أن وايلد كان من القلة الذين ساهموا في لفت الأنظار إلى الأدب الأيرلندي وإبرازه.
سمات ادب اوسكار وايلد
وتتميز أعمال أوسكار وايلد الأدبية - سواء في بدايات رواياته أو نهاياتها - بتكرار نمط معين من الأحداث؛
إذ غالباً ما يبدأ وايلد رواياته بفكرة "الأمنية السحرية" ويختتمها بها أيضاً.
وتُعد مسرحيات "مروحة الليدي ويندرمير" (Lady Windermere's Fan)، و"شبح كانترفيل" (The Canterville Ghost)، و"أهمية أن تكون جاداً" (The Importance of Being Earnest) من أهم الأعمال التي كتبها.
صورة دوريان جراى..اهم رواية كتبها
تُعد رواية "صورة دوريان غراي" تحفته الفنية؛ فقد وضعت هذه الرواية مؤلفها في مصاف أعظم الكتاب في عصره وما تلاه. وكما يصفها بعض النقاد الأدبيين، فإن الرواية تجسد التباين بين جمال الصورة وفساد الروح.
وكما أشرنا سابقاً، فإن أوسكار وايلد يستهل رواياته ويختتمها بأمنية سحرية؛ ففي "صورة دوريان غراي"، تجلت هذه الأمنية السحرية حين عرض الرسام المحترف "باسيل" رسم لوحة لدوريان غراي.
وعندما أتمّ الرسام عمله، تمنى دوريان غراي أن يظل شاباً مثل تلك الصورة وألا يطاله الشيب أو الهرم أبداً.
كما تمنى أن تظهر أي علامات للحزن أو الأسى أو الإجهاد على اللوحة بدلاً من أن تظهر عليه هو؛ وذلك ليحافظ على شبابه الدائم دون أن تترك أعباء الحياة أو الشيخوخة أي أثر عليه.
ومع مرور الأيام، تحولت الأمنية إلى حقيقة؛ فأدرك دوريان ذلك وانطلق يرتكب كل المحرمات -من القتل إلى الزنا- بينما كانت اللوحة تزداد قبحاً وقتاً تلو الآخر مع كل فعلٍ شائنٍ يرتكبه.
فسدت روحه بينما ظلت صورته شابةً ونضرة... ولكن لا شيء يعلو على قيمة الروح في حياة الإنسان...
تصل الرواية إلى نهايتها بلمسة من السحر والخيال؛ إذ يحاول "دوريان" تمزيق اللوحة بعد أن أصبحت قبيحة للغاية وأثارت رعبه، فهي -بطبيعة الحال- تذكره بروحه الفاسدة والمضطربة...
وهنا، تتحول السكين سحرياً بين يديه لتطعنه وتودي بحياته...
ويُعد هذا المشهد بديعاً؛ فاللوحة ليست مجرد صورة، بل هي رمز لـ "دوريان غراي" وتعبيرٌ عن حقيقته...
إذ إن "دوريان غراي" هو اللوحة، واللوحة هي "دوريان غراي"...
وعليه، فإن هلاك اللوحة يعني هلاك "دوريان" أيضاً...
إنها رواية رائعة وعظيمة؛ حيث يتجلى فيها أسلوب "أوسكار وايلد" السردي المتميز، وتتوالى الأحداث والمشاهد ببراعة فائقة...
تبعات كتابة وايلد لروايته صورة دوريان جراى
لقد كانت هذه الرواية سبباً في سجن "أوسكار وايلد"؛ إذ قضى عامين خلف القضبان بتهمة الهرطقة...
وخلال فترة سجنه، كتب رسالة إلى صديق له في فرنسا يصف فيها معاناته؛ وقد حملت الرسالة عنوان "De Profundis"، وهي عبارة تعني بالإنجليزية "من الأعماق"...
وبعد خروجه من السجن...
سافر إلى فرنسا وأقام فيها حتى وافته المنية...


النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق