في هذا المقال
الرسالة التي وصلت بعد 10 سنوات… الجزء الثاني: السر الذي دُفن منذ سنوات
منذ أن فتحت ليان الرسالة، لم تستطع أن تفكر في شيء آخر.
كانت الكلمات القليلة التي قرأتها تتكرر في رأسها بلا توقف:
“إذا وصلت إليك هذه الرسالة، فهذا يعني أن الوقت قد حان لتعرفي الحقيقة.”
جلست ليان على طرف السرير، والرسالة بين يديها ترتجف قليلًا.
من كتبها؟
ولماذا بعد عشر سنوات كاملة؟
والأهم من ذلك… ما الحقيقة التي يتحدث عنها صاحب الرسالة؟
كانت الرسالة قصيرة، لكن في نهايتها جملة جعلت قلبها يتوقف للحظة:
“ابحثي في الصندوق الخشبي الذي تركه والدك قبل رحيله.”
توقفت ليان عن التنفس لثوانٍ.
الصندوق!
كانت تعرفه جيدًا.
صندوق خشبي قديم احتفظ به والدها في خزانته لسنوات، ولم يكن يسمح لأحد بلمسه. وبعد وفاته، بحثت عنه أكثر من مرة، لكنها لم تجده.
لطالما اعتقدت أن والدها أخذه معه أو تخلص منه قبل وفاته.
لكن الآن…
لم يعد الأمر مجرد ذكرى قديمة.
نهضت بسرعة وذهبت إلى غرفة التخزين.
بدأت تفتح الصناديق واحدًا تلو الآخر، وتزيح الأغطية القديمة والملابس التي لم تستخدمها منذ سنوات.
مرت عشر دقائق…
ثم عشرون…
وبدأت تشعر بالإحباط.
“ربما كان صاحب الرسالة مخطئًا.”
قالتها لنفسها، لكن شيئًا داخلها كان يرفض تصديق ذلك.
وبينما كانت تستعد للمغادرة، لمحت شيئًا خلف خزانة قديمة.
انحنت ومدت يدها إلى الخلف.
كان هناك صندوق صغير مغطى بطبقة سميكة من الغبار.
تجمدت في مكانها.
إنه هو.
الصندوق الخشبي الذي لم تره منذ سنوات.
أخرجته ببطء، وجلست على الأرض.
كان القفل قديمًا، لكنه لم يكن مغلقًا.
وضعت يدها على الغطاء، ثم ترددت.
للحظة فكرت في تركه مكانه.
ربما هناك أشياء من الأفضل ألا نعرفها.
لكن فضولها كان أقوى.
فتحت الصندوق.
في داخله كانت هناك صور قديمة، ومجموعة من الأوراق، ومفتاح صغير، وساعة جيب قديمة كانت تعرفها جيدًا.
كانت ساعة والدها.
أمسكتها بين يديها، وشعرت بغصة في حلقها.
لكن الشيء الذي لفت انتباهها أكثر كان صورة قديمة.
صورة لوالدها وهو يقف أمام منزل لم تره من قبل.
وبجانبه امرأة شابة تحمل طفلة صغيرة.
حدقت ليان في الصورة طويلًا.
المرأة لم تكن والدتها.
والطفلة…
كانت تشبهها بشكل مخيف.
قلبت الصورة.
كان خلفها تاريخ قديم، وتحت التاريخ أربع كلمات فقط:
“لا تخبروها قبل أن تكبر.”
شعرت ليان بقشعريرة تسري في جسدها.
“من هذه الطفلة؟”
همست وهي تنظر إلى الصورة.
في تلك اللحظة، سقطت ورقة مطوية من أسفل الصندوق.
فتحتها بسرعة.
كان الخط نفسه الموجود في الرسالة التي وصلت إليها.
لكن هذه المرة، لم تكن الرسالة من مجهول.
كان في أسفل الورقة اسم واضح.
والدها.
بدأت تقرأ:
"ليان…
إذا كنتِ تقرئين هذه الكلمات الآن، فهذا يعني أنني لم أستطع إخبارك بالحقيقة بنفسي.
سامحيني.
لم أفعل ما فعلته لأؤذيك، بل كنت أحاول حمايتك.
هناك شيء حدث قبل ولادتك بسنوات، وكنت أعتقد أن دفنه سيجعل الجميع يعيشون بسلام.
لكن بعض الأسرار لا تختفي مهما مر عليها الزمن.
والآن، بعد كل هذه السنوات، عاد الشخص الذي كنت أخشاه."
توقفت ليان عن القراءة.
الشخص الذي كان يخشاه والدها؟
من يكون؟
أكملت القراءة ويداها ترتجفان.
"إذا وصلت إليك الرسالة بعد عشر سنوات، فلا تثقي بأي شخص يحاول إقناعك بأنني كنت مخطئًا.
وابحثي عن الرجل الذي يحمل المفتاح نفسه."
نظرت ليان إلى المفتاح الصغير الموجود داخل الصندوق.
ثم إلى الصورة.
ثم إلى الساعة.
وفجأة…
سمعت صوتًا خارج المنزل.
خطوات بطيئة تقترب من الباب.
تجمدت في مكانها.
خطوة…
ثم خطوة أخرى…
ثم طرق خفيف على الباب.
لم تتحرك.
عاد الطرق مرة ثانية.
هذه المرة كان أقوى.
اقتربت ليان من النافذة ونظرت بحذر إلى الخارج.
كان هناك رجل يقف أمام منزلها.
لم تستطع رؤية وجهه بوضوح بسبب الظلام.
لكن عندما رفع يده ليطرق الباب للمرة الثالثة، رأت شيئًا جعل الدم يهرب من وجهها.
كان يحمل في يده…
مفتاحًا يشبه المفتاح الموجود داخل الصندوق تمامًا.
ابتعدت ليان عن النافذة بسرعة.
لم تعرف ماذا تفعل.
هل تتصل بالشرطة؟
هل تختبئ؟
أم تفتح الباب وتسأله من يكون؟
وقبل أن تتخذ أي قرار، اهتز هاتفها.
وصلتها رسالة جديدة من رقم مجهول.
فتحتها بيد مرتجفة.
كانت الرسالة قصيرة جدًا:
“لا تفتحي الباب… الرجل الذي يقف أمامك ليس هو الشخص الذي تنتظرينه.”
رفعت ليان عينيها نحو الباب.
وفي اللحظة نفسها…
توقف الطرق.
ساد الصمت.
ثم سمعت صوت المفتاح يدور ببطء في قفل الباب.
يتبع في الجزء الثالث…



النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق