In this article

وسيم وأبو رجل مسلوخة
كانت القرية تهدأ مع غروب الشمس، وتبدأ الأمهات بتحذير الأطفال من الخروج بعد الظلام. ولكن في تلك الليلة، قرر وسيم أن يكتشف الحقيقة بنفسه.
١. همسات الليل وأسطورة الجدة
كان وسيم يستمع كل ليلة إلى قصص جدته عن "أبو رجل مسلوخة"، الكائن الغامض الذي يجوب الأزقة الخالية بحثاً عن الأطفال المتمردين الذين لا ينامون مبكراً. كانت الجدة تصفه بصوت خفيض: رجل يتكئ على عصا خشبية، وإحدى قدميه مسلوخة ومغطاة باللفائف اللبادية، يترك خلفه أثراً غريباً على التراب. بالنسبة لجميع أطفال القرية، كان هذا الاسم كفيلاً بإغلاق الأبواب وإطفاء الأنوار فوراً.
٢. الفضول يتحدى الخوف
على العكس من بقية الأطفال، لم يكن وسيم يشعر بالخوف بقدر ما كان يشعر بالفضول. كيف يبدو هذا الكائن؟ وهل هو حقيقي أم مجرد أسطورة لضبط الأطفال؟ في ليلة صيفية غامض فيها القمر خلف السحاب، انتظر وسيم حتى استغرق الجميع في النوم، ثم تسلل هادئاً من باب البيت الخلفي متجهاً نحو أطراف القرية حيث البساتين المهجورة.
٣. خطوات مجهولة في العتمة
حين وصل وسيم إلى القناة المائية القديمة، ساد الصمت إلا من صوت صرار الليل. فجأة، سمع صوتاً منتظماً يجعله يقشعر: ضربة خشبية على الأرض تليها خطوة ثقيلة ومجرورة. طقطقة... سحب... طقطقة... سحب. اختبأ وسيم خلف جذع شجرة توت ضخمة وحبس أنفاسه، متطلعاً بين الأغصان ليرى ظلاً طويلاً يقترب من بين الأشجار.
٤. اللقاء غير المتوقع
ظهر الرجل من بين الضباب الخفيف. كان يرتدي عباءة داكنة متآكلة، ويحمل قنديلاً خافتاً، وقدمه اليسرى ملفوفة بقمطاط ثقيل ومربوطة بحبل قوي. لم يلتفت الرجل يميناً أو يساراً، بل كان يبحث بتركيز بين الأعشاب والنباتات البرية. فجأة، تعثر وسيم بغصن يابس أصدر صوتاً عالياً. توقف الظل فوراً، ووجّه القنديل نحو الشجرة قائلاً بصوت هادئ وعميق: "من هناك؟"
٥. الحقيقة الخافية خلف الأسطورة
خرج وسيم مرتجفاً، متوقعاً المظهر المرعب الذي طالما سمع عنه. لكن حين اقترب الضوء، رأى وجهاً طيباً تعلوه تجاعيد السنين وعينين حزينتين. اتضح أن الرجل ليس وحشاً، بل هو "عم إبراهيم"، حكيم العشابين القديم الذي أصيبت قدمه وحُرقت منذ سنوات أثناء إنقاذه لطفل من حريق في المزرعة. كان يخرج ليلاً فقط لجمع أعشاب نادرة لا تفرز زيوتها الشافية إلا تحت ضوء القمر.
٦. سر القرية الجديد
تحدث العم إبراهيم مع وسيم بحنان، وأوضح له كيف تحولت قصته وساقُه المصابة إلى أسطورة تتداولها الأجيال لتخويف الأطفال وإبعادهم عن الخطر ليلاً. عاد وسيم إلى بيته قبل الفجر ومعه درسٌ لا يُنسى: أن الخوف غالباً ما ينبت من الجهل، وأن خلف كل أسطورة مخيفة حقيقة إنسانية تنتظر من يفهمها. ومنذ ذلك اليوم، أصبح وسيم يبتسم كلما سمع اسم "أبو رجل مسلوخة".
Keep up with مصطفى ابراهيم
Choose site notifications, email, or both. Guests can subscribe by email without an account.
Report this article
Tell our review team about a problem with this content. Your details will not be shown to the author or other readers.
Your report could not be sent. Please try again later.
Sign in to report an article

Discussion
comments (0)
Share a perspective. Start a thoughtful conversation.
please login to be able to comment