أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص الاطفال

وسيم وأبو رجل مسلوخة

​كانت القرية تهدأ مع غروب الشمس، وتبدأ الأمهات بتحذير الأطفال من الخروج بعد الظلام. ولكن في تلك الليلة، قرر وسيم أن يكتشف الحقيقة بنفسه.

مصطفى ابراهيممصطفى ابراهيمالكاتب 3 د للقراءة 0.00 المراجعات
وسيم وأبو رجل مسلوخة
image about وسيم وأبو رجل مسلوخة

وسيم وأبو رجل مسلوخة

​كانت القرية تهدأ مع غروب الشمس، وتبدأ الأمهات بتحذير الأطفال من الخروج بعد الظلام. ولكن في تلك الليلة، قرر وسيم أن يكتشف الحقيقة بنفسه.

​١. همسات الليل وأسطورة الجدة

​كان وسيم يستمع كل ليلة إلى قصص جدته عن "أبو رجل مسلوخة"، الكائن الغامض الذي يجوب الأزقة الخالية بحثاً عن الأطفال المتمردين الذين لا ينامون مبكراً. كانت الجدة تصفه بصوت خفيض: رجل يتكئ على عصا خشبية، وإحدى قدميه مسلوخة ومغطاة باللفائف اللبادية، يترك خلفه أثراً غريباً على التراب. بالنسبة لجميع أطفال القرية، كان هذا الاسم كفيلاً بإغلاق الأبواب وإطفاء الأنوار فوراً.

​٢. الفضول يتحدى الخوف

​على العكس من بقية الأطفال، لم يكن وسيم يشعر بالخوف بقدر ما كان يشعر بالفضول. كيف يبدو هذا الكائن؟ وهل هو حقيقي أم مجرد أسطورة لضبط الأطفال؟ في ليلة صيفية غامض فيها القمر خلف السحاب، انتظر وسيم حتى استغرق الجميع في النوم، ثم تسلل هادئاً من باب البيت الخلفي متجهاً نحو أطراف القرية حيث البساتين المهجورة.

​٣. خطوات مجهولة في العتمة

​حين وصل وسيم إلى القناة المائية القديمة، ساد الصمت إلا من صوت صرار الليل. فجأة، سمع صوتاً منتظماً يجعله يقشعر: ضربة خشبية على الأرض تليها خطوة ثقيلة ومجرورة. طقطقة... سحب... طقطقة... سحب. اختبأ وسيم خلف جذع شجرة توت ضخمة وحبس أنفاسه، متطلعاً بين الأغصان ليرى ظلاً طويلاً يقترب من بين الأشجار.

​٤. اللقاء غير المتوقع

​ظهر الرجل من بين الضباب الخفيف. كان يرتدي عباءة داكنة متآكلة، ويحمل قنديلاً خافتاً، وقدمه اليسرى ملفوفة بقمطاط ثقيل ومربوطة بحبل قوي. لم يلتفت الرجل يميناً أو يساراً، بل كان يبحث بتركيز بين الأعشاب والنباتات البرية. فجأة، تعثر وسيم بغصن يابس أصدر صوتاً عالياً. توقف الظل فوراً، ووجّه القنديل نحو الشجرة قائلاً بصوت هادئ وعميق: "من هناك؟"

​٥. الحقيقة الخافية خلف الأسطورة

​خرج وسيم مرتجفاً، متوقعاً المظهر المرعب الذي طالما سمع عنه. لكن حين اقترب الضوء، رأى وجهاً طيباً تعلوه تجاعيد السنين وعينين حزينتين. اتضح أن الرجل ليس وحشاً، بل هو "عم إبراهيم"، حكيم العشابين القديم الذي أصيبت قدمه وحُرقت منذ سنوات أثناء إنقاذه لطفل من حريق في المزرعة. كان يخرج ليلاً فقط لجمع أعشاب نادرة لا تفرز زيوتها الشافية إلا تحت ضوء القمر.

​٦. سر القرية الجديد

​تحدث العم إبراهيم مع وسيم بحنان، وأوضح له كيف تحولت قصته وساقُه المصابة إلى أسطورة تتداولها الأجيال لتخويف الأطفال وإبعادهم عن الخطر ليلاً. عاد وسيم إلى بيته قبل الفجر ومعه درسٌ لا يُنسى: أن الخوف غالباً ما ينبت من الجهل، وأن خلف كل أسطورة مخيفة حقيقة إنسانية تنتظر من يفهمها. ومنذ ذلك اليوم، أصبح وسيم يبتسم كلما سمع اسم "أبو رجل مسلوخة".

تابع جديد مصطفى ابراهيم

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق