أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص تاريخية

هبة سليم.. قصة الجاسوسة التي جندها الموساد وكادت تهدد أسرار مصر قبل حرب أكتوبر

قصة هبة سليم من أشهر قضايا التجسس في مصر، بعدما جندها الموساد وسعت للحصول على معلومات عسكرية حساسة قبل حرب أكتوبر.

هبة سليم.. قصة الجاسوسة التي جندها الموساد وكادت تهدد أسرار مصر قبل حرب أكتوبر
image about هبة سليم.. قصة الجاسوسة التي جندها الموساد وكادت تهدد أسرار مصر قبل حرب أكتوبر

مقدمة

تحتفظ ذاكرة المصريين بالعديد من قصص الجاسوسية التي وقعت خلال الصراع المصري الإسرائيلي، لكن قصة هبة سليم تظل من أكثر هذه القضايا إثارة للجدل، ليس فقط بسبب خطورة المعلومات التي وصلت إلى إسرائيل، وإنما أيضًا بسبب الطريقة التي تمكنت بها المخابرات المصرية من كشف الشبكة واستدراج هبة إلى خارج فرنسا ثم القبض عليها.

كانت هبة سليم فتاة مصرية سافرت إلى فرنسا للدراسة، وهناك بدأت مرحلة جديدة من حياتها انتهت بتجنيدها من جانب جهاز الموساد الإسرائيلي. وبحسب روايات صحفية وشهادات مسؤولين سابقين في أجهزة المخابرات، أصبحت هبة حلقة مهمة في شبكة استهدفت الحصول على معلومات تتعلق بالاستعدادات العسكرية المصرية، وعلى رأسها مشروع حائط الصواريخ.

من هي هبة سليم؟

هبة عبد الرحمن سليم عامر، المعروفة باسم هبة سليم، كانت من الشابات المصريات اللاتي سافرن إلى فرنسا في نهاية الستينيات لاستكمال الدراسة.

وتشير رواية نشرتها صحيفة الأهرام إلى أنها وصلت إلى باريس عام 1969 في منحة قصيرة لدراسة اللغة الفرنسية في جامعة السوربون، ثم حصلت على منحة دراسية أطول. وخلال وجودها هناك تعرفت إلى أشخاص كان لهم ارتباط بالمخابرات الإسرائيلية، وانتهى الأمر بتجنيدها للعمل لصالح الموساد.

وبحسب التقرير المنشور في الأهرام، خضعت هبة لاحقًا لتدريب في إسرائيل على وسائل مختلفة من العمل السري، منها جمع المعلومات والتراسل بالشفرة واستخدام الحبر السري والاتصالات اللاسلكية.

كيف استهدف الموساد أسرار الجيش المصري؟

لم تكن أهمية قضية هبة سليم في كونها تعمل منفردة، وإنما في المعلومات التي استطاعت الحصول عليها من خلال علاقتها بالمقدم المهندس فاروق الفقي، الذي كان يشغل موقعًا مهمًا في قوات الصاعقة.

وتوضح روايات مسؤولين سابقين في المخابرات المصرية أن التحقيقات قادت إلى الفقي بعد ملاحظة تسريب معلومات عسكرية شديدة الحساسية، من بينها معلومات مرتبطة بمواقع ومنشآت مشروع حائط الصواريخ.

وكان مشروع حائط الصواريخ جزءًا مهمًا من الاستعدادات المصرية لمواجهة التفوق الجوي الإسرائيلي، ولذلك كان الحفاظ على سرية مواقعه وتحركاته مسألة بالغة الحساسية. وتشير الأهرام إلى أن قضية هبة سليم كانت من أبرز قضايا التجسس المرتبطة بمحاولات إسرائيل الحصول على معلومات عن هذا المشروع.

كما روى الفريق رفعت جبريل، أحد أبرز المشاركين في العملية وفق ما نقلته المصري اليوم، أن أجهزة الأمن بدأت تركز على عدد من الأشخاص بعد تكرار استهداف مواقع حائط الصواريخ، حتى ظهر خيط يقود إلى فاروق الفقي.

فاروق الفقي.. الحلقة الأخطر في القضية

كشفت التحقيقات، وفق روايات منشورة عن القضية، أن فاروق الفقي كان على صلة بهبة سليم، وأنها تمكنت من استغلال هذه العلاقة في الحصول على معلومات عسكرية.

وذكرت مصادر صحفية أن المخابرات المصرية رصدت اتصالات ووسائل إرسال مرتبطة بالفقي، كما عثرت على مراسلات بالحبر السري، الأمر الذي عزز الشبهات حول تورطه في نقل معلومات إلى هبة ومنها إلى الجانب الإسرائيلي.

وبعد القبض على الفقي والتحقيق معه، بدأت أجهزة الأمن المصرية في التركيز على هبة سليم، التي كانت لا تزال خارج مصر.

وهنا بدأت واحدة من أكثر مراحل القضية تعقيدًا.

كيف نجحت المخابرات المصرية في استدراج هبة سليم؟

كانت هبة موجودة في باريس، وكان الوصول إليها داخل الأراضي الفرنسية أمرًا بالغ الصعوبة، لذلك وضعت المخابرات المصرية خطة لاستدراجها إلى مكان يمكن القبض عليها فيه.

وتروي شهادات منشورة للفريق رفعت جبريل أن الخطة اعتمدت على التواصل مع والد هبة، الذي كان يعمل في ليبيا، وإقناعه باستدعاء ابنته إلى طرابلس بحجة مرضه وحاجته إلى رؤيتها. وبالفعل، اقتنعت هبة وسافرت إلى ليبيا.

وبمجرد وصولها إلى طرابلس، جرى تنفيذ الجزء الأخير من الخطة ونقلها إلى مصر، حيث ألقي القبض عليها.

وتؤكد الأهرام أن قضية هبة سليم كانت من القضايا التي كشفت جهود أجهزة الأمن المصرية في مواجهة محاولات اختراق مشروع حائط الصواريخ، وأن الخطة انتهت باستدراجها إلى القاهرة والقبض عليها.

محاكمة هبة سليم ونهاية القضية

بعد عودتها إلى مصر، خضعت هبة سليم للمحاكمة، وصدر بحقها حكم بالإعدام.

وتشير مصادر صحفية إلى أن هبة تقدمت بالتماس لتخفيف الحكم، بينما تضاربت بعض الروايات المنشورة حول تفاصيل الضغوط التي قيل إنها مورست لوقف تنفيذ الحكم، لذلك من الأفضل التعامل مع هذه الجزئية باعتبارها رواية تاريخية متداولة وليست حقيقة موحدة في جميع المصادر.

وتؤكد المصادر التي تناولت القضية أن الحكم صدر بالإعدام بحق هبة سليم، وأن الحكم نُفذ، بينما انتهت قضية فاروق الفقي أيضًا بحكم الإعدام.

لماذا أصبحت هبة سليم من أشهر قضايا التجسس في مصر؟

يرجع ذلك إلى عدة أسباب، أبرزها أن القضية ارتبطت بمرحلة شديدة الحساسية من الصراع المصري الإسرائيلي، وكانت مصر تستعد عسكريًا لمواجهة إسرائيل بعد حرب يونيو 1967.

كما أن المعلومات التي نُسب إلى الشبكة الحصول عليها كانت مرتبطة بمنشآت عسكرية ومشروع حائط الصواريخ، وهو ما جعل القضية تتجاوز مجرد التجسس التقليدي إلى محاولة اختراق منظومة عسكرية شديدة الحساسية. وقد وصفت الأهرام القضية بأنها من أبرز القضايا المرتبطة بمحاولات استهداف حائط الصواريخ قبل حرب أكتوبر.

ومن ناحية أخرى، أصبحت طريقة كشف الشبكة والقبض على أفرادها نموذجًا حاضرًا في الأعمال والكتب التي تناولت تاريخ المخابرات المصرية.

«الصعود إلى الهاوية».. عندما تحولت القضية إلى فيلم

لم تتوقف شهرة القضية عند حدود الصحافة والتاريخ، وإنما تحولت إلى عمل سينمائي شهير هو فيلم «الصعود إلى الهاوية»، الذي عُرض لأول مرة عام 1978، وجسدت الفنانة مديحة كامل شخصية هبة سليم.

لكن من المهم التفريق بين العمل الدرامي والوقائع التاريخية؛ فبعض المشاركين في العملية أكدوا أن الفيلم تضمن تغييرات درامية واختلف في بعض التفاصيل عن الرواية التي نقلوها عن أحداث القضية.

وهذا يوضح لماذا ينبغي الرجوع إلى الشهادات والمصادر الصحفية عند دراسة قضية هبة سليم، وعدم الاعتماد على الأعمال الفنية وحدها بوصفها سجلًا تاريخيًا دقيقًا.

ماذا تعلمنا قصة هبة سليم؟

بعيدًا عن التفاصيل المثيرة التي أحاطت بالقضية، تكشف قصة هبة سليم جانبًا مهمًا من طبيعة حروب المخابرات، حيث لا تعتمد المواجهة على السلاح فقط، وإنما على المعلومات والسرية واكتشاف مصادر الاختراق.

كما تكشف القضية أهمية حماية المعلومات العسكرية، وعدم الاستهانة بالعلاقات الشخصية عندما تتداخل مع المصالح الاستخباراتية.

وكان نجاح الأجهزة المصرية في كشف الشبكة والوصول إلى الفقي ثم استدراج هبة إلى خارج فرنسا جزءًا من صراع استخباراتي معقد سبق حرب أكتوبر 1973.

الخاتمة

تبقى قصة هبة سليم واحدة من أشهر قضايا التجسس في التاريخ المصري الحديث، لأنها جمعت بين التجنيد الاستخباراتي والعلاقات الشخصية وتسريب المعلومات العسكرية، وانتهت بعملية أمنية معقدة أسفرت عن القبض على عناصر الشبكة ومحاكمتهم.

ومهما اختلفت الروايات حول بعض التفاصيل، فإن القضية تؤكد أن حرب أكتوبر لم تكن مجرد مواجهة عسكرية بدأت في السادس من أكتوبر 1973، وإنما سبقتها سنوات طويلة من الصراع الاستخباراتي ومحاولات كل طرف معرفة خطط الطرف الآخر.

وفي النهاية، هل ترى أن قصة هبة سليم من أخطر عمليات التجسس التي واجهتها مصر قبل حرب أكتوبر؟ وما رأيك في الطريقة التي تمكنت بها المخابرات المصرية من الوصول إليها؟

المصادر

  1. الأهرام اليومي – «هبة سليم.. القصة الكاملة للجاسوسة الحسناء».
  2. الأهرام اليومي – «الجريمة داخل فاترينـة متحف الجواسيس.. قصص لافون ولوتز». ويتناول قضية هبة سليم ومحاولات اختراق حائط الصواريخ.
  3. المصري اليوم – حوار مع الفريق رفعت جبريل حول تفاصيل عملية كشف هبة سليم وفاروق الفقي.
  4. المصري اليوم – «صور وفيديو.. أشهر 8 جواسيس لإسرائيل أوقعت بهم المخابرات المصرية».
  5. المصري اليوم – حوار اللواء فؤاد نصار حول قضية هبة سليم وفاروق الفقي.
  6. اليوم السابع – مادة توثيقية عن فيلم «الصعود إلى الهاوية» وعلاقته بقضية هبة سليم.

 

تابع جديد طارق محمود أبو الدهب

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق