في هذا المقال
تعبت أشيل الشيل لوحدي.. قصة أم ضحت بعمرها فضاع تعبها!
طول عمري مؤمنة إن دور الأم هو العطاء بلا حدود، وإني أعيش عشان أربي عيالي وأشوفهم أحسن الناس.. جوزي توفى وسبلي ولدين وبنت، كنت لسه في عز شبابي. الناس قالتلي "اتجوزي وشوفي حياتك"، ورفضت بكل قسوة. قلت ولادي هما كنزى وجنتي.
بعت كل ما تملكه إيدي، دبلتي، ورثي البسيط، وكنت بشتغل شغلتين في اليوم؛ أنظف بيوت وأخيط هدوم بالليل، عشان أقدر أدخلهم أحسن مدارس وأوفر لهم اللقمة الحلال. كنت أستحمل التريقة، وقسوة الزمن، ووجع العظم، وكل ما أتعب أقول: "معلش.. بكره يكبروا ويردوا لي الصاع صاعين، ويبقوا سند ليا في كبري".
كبروا الأولاد، ودخلوا الجامعة، وبقيت أشيل هم كل واحد فيهم وكأنه طفل صغير.
أحمد، الكبير: اتخرج وبقى مهندس، وسافر بره مصر عشان يعمل مستقبل، ومن ساعة ما سافر، الاتصالات بقت بالشهر، ولما يكلمني كأنه بيؤدي فرض وعايز يخلص المكالمة.
ومحمود، التاني: اتجوز وجاب مراته تقعد في شقتي اللي أنا تعبت في بناها طوبة طوبة، وبقى هو ومراته يعاملوني كأني ضيفة ثقيلة قاعدة في بيتهم.
وبنتي الوحيدة: اللي كنت مفكراها حنينة وسندي، اتغسلت دماغها بالمشاكل وبقت مشغولة بحياتها وأولادها، ومبقتش تفتكرني إلا لما تعوز مصلحة أو فلوس.
وفي يوم عيد الأم.. كنت قاعدة مستنية الباب يخبط، ومحضرة لهم الأكل اللي بيحبوه. الساعة بقت تموت بالليل.. ومحدش جه، ومحدش حتى كلف خاطره برنين تليفون! مسكت تليفوني ورنيت على محمود ابني، رد بابتسامة باردة وقال: "معلش يا أمي، إحنا خارجين نتغدى بره ونسيت أقولك.. أبقي كلميني بكرة!"
قفلت التليفون، وحسيت بغصة في قلبي تكفي تنهد جبل. بصيت في المراية.. لقيت وشي دبل، وشعري أبيض، وظهري منحني من كتر الشيل والهم. حسيت إني انتهيت.. وإني أنفقْت عمري وصحتي في مكان غلط.
تاني يوم الصبح، خدت بعضي، ولميت هدومي البسيطة في شنطة صغيرة، وسيبت البيت ليهم كلهم، وكتبت ورقة على الترابيزة وسيبتها وسط شقايا السنين:
"سامحوني.. أنا تعبت أشيل الشيل لوحدي. البيت ليكم، وادخلوا فيه براحتكم.. أما أنا، فهاروح أدور على حتة أستريح فيها قبل ما أموت، ومتدوروش عليا!"
خرجت من البيت، وقعدت على رصيف محطة القطر وأنا بعيط بمرارة، وحسيت إني أرجل أم خسرت رهانها على أولادها. بس في اللحظة اللي كنت فيها منهارة، حسيت بإيد دافية والحانية بتطبطب على كتفي.. لفيت وشي، ولقيت بائعة شاي عجوزة قاعدة جنبها كرتونة، بصتلي بعيون مليانة دمع وقالت بحنان: ـ "متعيطيش يا أمي.. اللي ما يقدرش قيمة الذهب في عزه، ميستهلش يلاقيه في كسره. تعالي اقعدي جنبي، هنا محدش بينكر فضل التاني!"
ابتسمت وسط دموعي، وفهمت متأخر جداً قواعد الحياة الجديدة:
الاستثمار النفسي الصحيح: العمر اللي ضاع عشان ناس مش مهتمة، مفروض أبدا أعوضه لنفسي.
حدود العطاء: العطاء بلا حدود وبدون تقدير يحول التربية إلى استنزاف.
حب الذات أولاً: الإنسان لو مابداش يحب نفسه ويحترم تعبه، مفيش حد تاني في الدنيا هيعمل كده!

تابع جديد Princesia Beauty
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق