في هذا المقال
رواية «ظلال السرّ» بقلم روكسانا

الفصل الأول: الرسالة الغامضة
في منتصف الليل، كانت المدينة غارقة في الظلام، والمطر يضرب نوافذ المنازل كأن السماء تحاول تحذير سكانها من شيءٍ قادم. جلست ليلى أمام مكتبها الصغير، تحدّق في شاشة حاسوبها بملل، حتى ظهر إشعار برسالة إلكترونية من عنوان مجهول.
لم يكن في الرسالة سوى ثلاث كلمات:
«الحقيقة لم تمت بعد».
عقدت حاجبيها وفتحت الرسالة. وجدت بداخلها صورة قديمة لمنزل مهجور، تتوسط نافذته العليا ستارة ممزقة. وفي أسفل الصورة كُتب بخط أسود:
«إذا أردتِ معرفة ما حدث لوالدك، اذهبي إلى المنزل رقم 17 في شارع النخيل. لكن احذري... لا تثقي بصاحب الساعة الفضية».
شعرت ليلى ببرودة تسري في أطرافها.
والدها؟
لقد مرّت عشر سنوات منذ وفاته في حادث سيارة، أو هكذا أخبرتها والدتها. لم تتذكر من ذلك اليوم سوى بكاء أمها، والوجوه الحزينة التي ازدحمت في منزلهم، والصندوق الخشبي الذي اختفى بعد الجنازة.
لكن لماذا يتحدث شخص غريب عن والدها الآن؟
أغلقت الحاسوب، وحاولت إقناع نفسها بأنها مزحة سخيفة. غير أن هاتفها اهتز بعد ثوانٍ، لتصلها رسالة جديدة من الرقم نفسه:
«انظري داخل الصندوق الذي تخفيه أمك».
نهضت ليلى بسرعة. تسللت إلى غرفة والدتها، التي كانت نائمة، وفتحت الخزانة بحذر. وبعد بحث طويل، عثرت خلف مجموعة من الملابس القديمة على صندوق خشبي صغير، تتوسط غطاءه علامة غريبة تشبه عينًا تحيط بها دائرة.
داخل الصندوق وجدت صورة لوالدها يقف بجوار رجل طويل يرتدي معطفًا أسود. كان وجه الرجل مخفيًا، لكن ساعة فضية لامعة ظهرت بوضوح في معصمه.
وتحت الصورة ورقة صغيرة كُتب عليها:
«إن حدث لي شيء، فلا تسمحي لهم بالعثور على الفتاة».
تراجعت ليلى، وشعرت بأن الأرض تميد تحت قدميها.
أي فتاة؟
وقبل أن تتمكن من التفكير، سمعت صوت الباب الرئيسي يُفتح ببطء.
ثم خطوات ثقيلة تقترب من غرفتها.
أخفت الصورة داخل جيبها، وأغلقت الصندوق، ثم اختبأت خلف الباب. توقفت الخطوات أمامها، وسمعت صوت رجل يهمس:
«أعرف أنكِ هنا يا ليلى».
حبست أنفاسها.
تابع الرجل بصوت هادئ:
«أحضرت لكِ الحقيقة التي أخفاها والدك طوال هذه السنوات».
انفتح الباب فجأة، لكن الغرفة كانت فارغة.
وعندما عادت ليلى إلى مكتبها، وجدت على شاشة الحاسوب رسالة جديدة، رغم أنها أقسمت أنها أغلقته:
«لقد أخطأتِ بفتح الصندوق. الآن عرفوا أنكِ ما زلتِ على قيد الحياة».
تحت الرسالة ظهرت صورة لفتاة صغيرة تشبه ليلى تمامًا، تقف أمام المنزل المهجور.
وفي خلفية الصورة، كان والدها ينظر مباشرة إلى الكاميرا.
لكن التاريخ المكتوب أسفلها جعل قلبها يتوقف للحظة.
كانت الصورة ملتقطة بعد وفاته بثلاث سنوات.
يتبع في الفصل الثاني…
اتمنى الفصل يجيب تفاعل لانو تعبت عليه واتمنى محد يسرق الفصل و شكراً
تابع جديد roxana
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق