أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
الروايات

العين السحرية للجارة عزيزة

في عمارة قديمة تقع في أحد أحياء القاهرة الهادئة، كانت تعيش السيدة عزيزة، وهي امرأة في الخمسين من عمرها، معروفة بين الجيران بحبها الشديد لمعرفة أخبار الجميع. كانت تقضي معظم وقتها قرب باب شقتها، تراقب الداخل والخارج من خلال العين السحرية المثبتة في الباب

العين السحرية للجارة عزيزة
image about العين السحرية للجارة عزيزة

1. الجارة التي تحب الفضول

في عمارة قديمة تقع في أحد أحياء القاهرة الهادئة، كانت تعيش السيدة عزيزة، وهي امرأة في الخمسين من عمرها، معروفة بين الجيران بحبها الشديد لمعرفة أخبار الجميع. كانت تقضي معظم وقتها قرب باب شقتها، تراقب الداخل والخارج من خلال العين السحرية المثبتة في الباب. لم تكن عزيزة تكتفي بمعرفة من يزور جيرانها، بل كانت تحاول تخمين أسرارهم من أصوات خطواتهم وطريقة حديثهم.

وفي أحد الأيام، انتقلت أسرة جديدة إلى الشقة المجاورة لها، وهي شقة ظلت مغلقة سنوات طويلة. أثار ذلك فضول عزيزة، خصوصًا أن أفراد الأسرة كانوا نادرًا ما يظهرون في الممر.

2. أشياء غريبة خلف الباب

بدأت عزيزة تلاحظ أمورًا غير مألوفة. ففي منتصف الليل، كانت تسمع أصوات جر أثاث ثقيل، تليها همسات منخفضة وكأن أشخاصًا يتحدثون بلغة لا تفهمها. وأحيانًا كانت تشم رائحة بخور قوية تتسلل من أسفل باب الشقة المجاورة.

وفي إحدى الليالي، استيقظت على صوت طرقات متتالية. اقتربت من بابها ونظرت عبر العين السحرية، فرأت الممر فارغًا تمامًا، رغم أنها كانت متأكدة من سماع خطوات تقترب من باب جارتها.

شعرت بالخوف، لكنها أقنعت نفسها بأن الأمر لا يتجاوز أوهام الليل.

3. العين السحرية تكشف المستحيل

في الليلة التالية، قررت عزيزة مراقبة الشقة المجاورة بعناية. أطفأت أنوار شقتها، وانتظرت حتى تجاوزت الساعة الثانية بعد منتصف الليل، ثم وضعت عينها على العين السحرية.

لكن ما رأته جعل الدم يتجمد في عروقها!

كان الممر مضاءً بضوء أزرق خافت، وظهر رجل طويل يرتدي معطفًا أسود، رغم أن الممر كان خاليًا قبل لحظات. اقترب الرجل من باب الشقة المجاورة، ثم التفت ببطء نحو باب عزيزة، كأنه يعلم أنها تراقبه.

ابتعدت عزيزة مذعورة، وحين عادت للنظر مرة أخرى، اختفى الرجل تمامًا.

4. السر الذي أخفته الشقة

في صباح اليوم التالي، التقت عزيزة بحارس العمارة وسألته عن الأسرة الجديدة. تغير وجهه فجأة، ثم أخبرها بأن الشقة لم يسكنها أحد منذ وفاة مالكها القديم قبل عشر سنوات، وأنه لم يشاهد أي أسرة تنتقل إليها مؤخرًا.

ارتجفت عزيزة وسألته: «إذن، من يسكن بجواري؟»

لم يجب الحارس، لكنه نصحها بألا تقترب من ذلك الباب ليلًا.

عادت عزيزة إلى شقتها وهي تفكر في كلامه. إذا كانت الشقة خالية، فمن أين تأتي الأصوات؟ ومن الرجل الذي رأته عبر العين السحرية؟

5. رسالة خلف الزجاج

قررت عزيزة أن تتأكد بنفسها. في المساء، وضعت أذنها على الباب، فسمعت صوت امرأة تبكي وتردد اسمها بوضوح: «عزيزة... عزيزة... افتحي لنا!»

تراجعت مذعورة، ثم نظرت عبر العين السحرية. لم ترَ أحدًا، لكنها لاحظت ورقة صغيرة ملتصقة بالباب المقابل.

فتحت بابها بحذر والتقطت الورقة. كُتبت عليها عبارة واحدة: «لا تنظري من العين السحرية بعد منتصف الليل».

عادت إلى الداخل وأغلقت الباب بإحكام، لكن فضولها كان أقوى من خوفها.

6. الليلة التي تغير فيها كل شيء

عند منتصف الليل، اقتربت عزيزة من العين السحرية رغم التحذير. وما إن نظرت حتى وجدت نفسها ترى غرفة غريبة بدلًا من الممر، وفي وسطها امرأة تشبهها تمامًا، تجلس أمام باب وتحدق في عين سحرية أخرى.

رفعت المرأة رأسها وابتسمت ابتسامة مخيفة، ثم همست: «أخيرًا وجدتك!»

انطفأ الضوء فجأة، وسمعت عزيزة صوتًا خلفها يقول: «دورك الآن».

استدارت بسرعة، فلم تجد أحدًا. وعندما عادت إلى الباب، كانت العين السحرية قد اختفت، تاركة مكانها دائرة سوداء صغيرة.

7. سر عزيزة الأخير

في صباح اليوم التالي، اختفت عزيزة من العمارة دون أن يعرف أحد إلى أين ذهبت. حاول الحارس دخول شقتها، فوجدها فارغة تمامًا، باستثناء كرسي موضوع أمام الباب.

وبعد أيام، انتقلت أسرة جديدة إلى شقتها. وفي أول ليلة لهم، اقتربت طفلة صغيرة من الباب ونظرت عبر العين السحرية، ثم صرخت قائلة إنها ترى امرأة عجوزًا تقف في الممر وتبتسم لها.

ومنذ ذلك اليوم، صار سكان العمارة يتجنبون النظر عبر العين السحرية بعد منتصف الليل، فقد أدركوا أن بعض الأبواب لا تكشف ما وراءها فحسب، بل قد تفتح الطريق إلى عالم لا ينبغي لأحد أن يراه.

وكانت آخر جملة سمعها الحارس قبل أن يغادر العمارة إلى الأبد: «العين لا تنظر إلى الخارج... بل تنتظر من ينظر إليها».

تابع جديد مصطفى ابراهيم

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق