أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
الروايات

حكاية نور وفهد الجزء الاول بقلم عبد الرحمن العزب

مواجهة غير متوقعة بين مهندس صارم وفتاة طموحة.. اقرأ الجزء الأول من حكاية نور وفهد بقلم عبد الرحمن العزب.

حكاية نور وفهد الجزء الاول بقلم عبد الرحمن العزب

حكاية نور وفهد (الجزء الأول)

بقلم: عبد الرحمن العزب

image about حكاية نور وفهد الجزء الاول بقلم عبد الرحمن العزب

في زحام القاهرة القديمة، حيث تتداخل أصوات أجهزة التنبيه مع صخب الحياة اليومية، كانت "نور" تسير بخطوات سرعية متجهة نحو محطة المترو. فتاة في بداية العشرينيات، ترتدي ملابس بسيطة ولكنها أنيقة للغاية، ملامحها هادئة وعيناها تحملان بريقاً خاصاً يجمع بين الطموح والإصرار.

نور طالبة في السنة النهائية بكلية الفنون التطبيقية قسم الديكور والتصميم المعماري. لم تكن حياتها مفروشة بالورود؛ فبعد وفاة والدها المفاجئ قبل عامين، وجدت نفسها مسؤولة عن والدتها وشقيقها الأصغر. ورغم ثقل المسؤولية، لم تتخلَّ يوماً عن شغفها بالرسم والتصميم، بل كان هروبها الوحيد من قسوة الواقع.

في الجانب الآخر من المدينة، داخل أحد أرقى الأبراج الزجاجية في منطقة التجمع الخامس، كان يقع مقر شركة "الشهابي للمقاولات والاستشارات الهندسية". هناك يقبع مكتب "فهد الشهابي".. شاب في بداية الثلاثينيات، يتميز بملامح حادة وسيمة، ونظرات حازمة لا تعرف المهادنة. فهد ليس مجرد رجل أعمال أو مهندس ناجح، بل هو قائد صارم لا يقبل بأقل من الكمال. بالنسبة له، الوقت هو المال، والعواطف مكانها خارج أسوار العمل.

اللقاء الأول.. مواجهة غير متوقعة

بدأت الأحداث في صبيحة يوم ثلاثاء بارد، حين أعلنت الكلية عن مسابقة تدريب عملي لأفضل ثلاثة طلاب للمشاركة في مشروع "واحة المستقبل"، وهو مشروع معمارى ضخم تشرف عليه شركة فهد الشهابي. بالنسبة لنور، كانت هذه الفرصة بمثابة طوق النجاة لتأمين مستقبلها المهني قبل التخرج.

دخلت نور القاعة الكبرى بالشركة مع بقية الطلاب، وكانت أيديها ترتجف وهي تمسك بملف تصاميمها (Portfolio). كان الجميع يتهامسون عن صعوبة التعامل مع المهندس فهد وقسوته في نقد الأعمال.

وفجأة، ساد الصمت في القاعة. دخل فهد بخطواته الثابتة مرتداءً بدلة كحلية أنيقة، وخلفه مساعده الخاص. لم يهدر الوقت في المقدمات، بل قال بصوت جهوري حاد:

– “أهلاً بكم.. أمامي عشر دقائق فقط لمراجعة مشاريعكم. أريد أن أرى أفكاراً قابلة للتنفيذ على أرض الواقع، لا أحلاماً وردية على الورق.”

بدأ فهد يمر على اللوحات واحدة تلو الأخرى، يلقي نظرة خاطفة ثم يبدي ملاحظات قاسية تجعل الطلاب يتراجعون للخلف بخيبة أمل. حتى وصل إلى لوحة نور.

وقفت نور بثبات وقالت:

– “مساء الخير يا فندم.. ده تصميمي للمركز الثقافي بالمشروع. اعتمدت فيه على الدمج بين الهوية المصرية القديمة والمعمار البيئي الحديث.”

نظر فهد إلى اللوحة لعدة ثوانٍ، صمت قليلاً، ثم رفع نظره إليها ونبس بنبرة باردة:

– “التصميم خطوطه الجمالية لطيفة.. ينفع كلوحة فنية تتعلق في صالون بيت، لكنه هندسياً غير عملي، وتكلفة تنفيذه أضعاف الميزانية المحددة. المعمار مش مجرد رسم حلو يا آنسة، المعمار إمكانية وحسابات دقيقة.”

الشرارة الأولى

شعرت نور بغصة في حلقها، وارتفعت حرارة وجهها خجلاً وغضباً أمام زملائها. لكن كبرياءها وطموحها رفضا الاستسلام لهذه الكلمات. رفعت رأسها ونظرت في عينيه مباشرة وقالت بصوت نثق ورزين:

– “مع كامل احترامي لخبرتك يا بشمهندس فهد.. الهندسة بدون روح وبدون لمسة جمالية بتبقى مجرد صلب وإسمنت أصم. التصميم بتاعي مراعي التكلفة لو بصيت في الدراسة المرفقة مع اللوحة، بس حضرتك حكمت على الظاهر قبل ما تقرأ التفاصيل!”

شهق الحاضرون في القاعة! لم يجرؤ أحد من قبل، سواء من الطلاب أو حتى من كبار المهندسين بالشركة، على الحديث مع فهد الشهابي بهذا الأسلوب الجريء.

اتسعت عينا فهد اندهاشاً، وظهرت ابتسامة تهكمية خفيفة على شفتيه، ثم اقترب خطوة نحوها وقال بنبرة هادئة ولكنها تحمل التحدي:

– “يعني بتتهمني بالسطحية في التقييم؟”

ردت نور دون تردد:

– “بأتهمك بالعجلة في الحكم.”

ساد صمت قطعه صوت فهد وهو يغلق ملفها بقوة ويقول لمساعده:

– “اجتماع الطلاب انتهى.. النتيجة هتتبعت للكلية بكرة.”

ثم التفت إلى نور ونظر إليها نظرة طويلة غامضة قبل أن يغادر القاعة.

البداية الحقيقية

خرجت نور من الشركة وهي تشعر بالندم على اندفاعها، متأكدة أنها خسرت فرصة التدريب للأبد بسبب جرأتها. عادت إلى منزلها محطمة، وحاولت أن تخفي حزنها عن والدتها.

وفي صباح اليوم التالي، تلقت نور اتصالاً هاتفياً من عميد الكلية. فتحت الخط وهي تتوقع الخبر السيئ، ولكن المفاجأة كانت صاعقة!

قال العميد بنبرة سعيدة:

– “مبروك يا نور! شركة الشهابي اختارت مشروعك كأفضل تصميم، والمهندس فهد بنفسه طلب إنك تكوني المسؤولة عن متابعة تنفيذ الماكيت الأساسي للمشروع داخل مقر الشركة ابتداءً من الأسبوع الجاي!”

لم تصدق نور ما سمعته.. لماذا اختارها رغم مواجهتهما الحادة؟ هل كان إعجاباً بفكرتها أم أنه يريد إدخالها في تحدٍ جديد ليثبت لها خطأها؟

فما الذي ينتظر نور داخل شركة فهد الشهابي؟ وكيف ستتطور العلاقة بين حزم فهد وعناد نور؟

يتبع في الجزء الثاني…

تابع جديد غير التفكير OVERTHINKING

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق