في هذا المقال
الفصل الأول: صدفة غيرت كل حاجة
كانت الساعة تمانية الصبح، وشوارع القاهرة بدأت تتملي بالناس والعربيات.
قدام واحدة من أكبر شركات العقارات في مصر، وقفت بنت بسيطة لابسة فستان واسع بلون هادي، وشايلة شنطة قديمة على كتفها.
اسمها نور، عندها أربعة وعشرين سنة، عايشة مع أمها المريضة في شقة صغيرة في حي شعبي، وبتشتغل في أكتر من مكان علشان تقدر تصرف على علاج أمها.
النهارده كان أول يوم ليها في شغل جديد، وكانت بتدعي ربنا إنها متخسرش الفرصة دي.
بصت في الساعة بتوتر وقالت لنفسها:
«يا رب، استرها معايا النهارده. أنا مش ناقصة أي مشاكل.»
جريت ناحية باب الشركة، لكنها فجأة خبطت في شاب خارج من عربيته الفخمة، والقهوة اللي كانت في إيدها اتكبت على بدلته الغالية.
الشاب بص لبدلته، وبعدها رفع عينيه ليها بغضب.
«إنتِ عمياء؟! مش بتبصي قدامك؟»
نور اتوترت، لكنها ردت بسرعة:
«أنا آسفة، والله ماخدتش بالي. حضرتك ممكن تقولّي أعمل إيه علشان أصلح اللي حصل؟»
بصلها بسخرية وقال:
«تصلحي إيه؟ إنتِ عارفة البدلة دي تمنها كام؟»
نور بصت للبدلة، وبعدها بصتله بثبات.
«لأ، معرفش تمنها كام، ومش من حقي أعرف. أنا اعتذرت لحضرتك، ولو عايز تمن التنضيف أقدر أدفعه لما أقبض.»
الشاب ضحك بسخرية.
«لما تقبضي؟ هو إنتِ فاكرة إن الموضوع بالسهولة دي؟»
وشها اتغير، لكنها ممدتش إيدها تستعطفه ولا طلبت منه يسامحها.
قالت بهدوء:
«أنا غلطت واعتذرت، لكن مش معنى إني بسيطة إن حضرتك تقلل مني.»
ولفت علشان تمشي.
آدم الشناوي، صاحب الشركة اللي الناس كلها بتعمله ألف حساب، وقف مكانه للحظات.
كان متعود إن أي حد يقف قدامه يخاف منه أو يحاول يرضيه، لكن البنت دي كانت مختلفة.
ناداها:
«استني عندك! إنتِ رايحة فين؟»
ردت من غير ما تبصله:
«رايحة أقدم على شغل، ولو اتأخرت أكتر هخسره بسبب حضرتك.»
دخلت الشركة بسرعة، وسابته واقف مستغرب من جرأتها.
المقابلة اللي غيرت كل حاجة
بعد دقائق، دخل آدم مكتبه، ولقى مدير الموارد البشرية مستنيه.
قال المدير باحترام:
«صباح الخير يا فندم. المرشحين لوظيفة السكرتارية وصلوا، ونقدر نبدأ المقابلات.»
آدم حط مفاتيح عربيته على المكتب وقال بلا اهتمام:
«ابدأوا من غيري، عندي اجتماع مهم.»
لكن قبل ما المدير يخرج، آدم سأله فجأة:
«البنت اللي اسمها نور... اللي جاية تقدم النهارده، وصلت؟»
المدير راجع الأوراق وقال:
«أيوه يا فندم، موجودة بره.»
آدم سكت لحظة، وبعدها قال:
«خليها تدخل الأول.»
بعد عشر دقايق، خبطت نور على الباب ودخلت.
أول ما رفعت عينيها، اتصدمت لما شافته قاعد ورا المكتب.
هو نفسه!
قالت باندهاش:
«حضرتك؟!»
ابتسم آدم ابتسامة صغيرة وقال:
«أيوه، أنا. اتفضلي اقعدي يا آنسة نور.»
قعدت وهي بتحاول تخفي توترها.
فتح ملفها، وبدأ يقلب في أوراقها، وبعدها رفع عينيه ليها.
«إنتِ متخرجة من كلية التجارة، وتقديرك جيد جدًا، وعندك خبرة في الحسابات؟»
«أيوه.»
«طيب، ليه بتقدمي على وظيفة سكرتارية؟»
نور اترددت شوية، وبعدين قالت بصراحة:
«علشان محتاجة شغل ثابت. أمي تعبانة، وعلاجها مكلف، وأنا مسؤولة عنها. مش هقدر أختار الشغل اللي بحبه طول الوقت، لازم أختار الشغل اللي يقدر يعيشني أنا وهي.»
لأول مرة، آدم بطل يبص في الورق وركز معاها.
كان فيه حاجة في كلامها خلت نظرته تتغير.
سألها:
«ولو قبلتك في الوظيفة، هتقدري تلتزمي بمواعيد الشغل مهما كانت الظروف؟»
ردت بثقة:
«هعمل كل اللي أقدر عليه علشان أكون قد المسؤولية.»
قفل الملف وقال:
«تمام. تقدري تبدأي من بكرة.»
نور مكنتش مصدقة.
«بجد؟ حضرتك قبلتني؟»
«أيوه، بس عندي شرط.»
ملامحها اتغيرت.
«شرط إيه؟»
ابتسم وقال:
«إنك متسكبيش القهوة على بدلتي تاني.»
لأول مرة من الصبح، نور ضحكت.
«حاضر يا فندم، هحاول أشرب القهوة في البيت أحسن!»
خرجت من المكتب وهي حاسة إن ربنا فتح لها باب رزق جديد.
بداية اهتمام آدم بنور
أما آدم، ففضل باصص ناحية الباب بعد ما خرجت.
دخل عليه صاحبه كريم، اللي كان جاي يوصله للاجتماع، ولاحظ ابتسامته الغريبة.
قال كريم باستغراب:
«مالك يا عم؟ إيه الابتسامة دي؟ هو اجتماع النهارده هيجيبلك مليارات؟»
آدم رجع لملامحه الجادة وقال:
«مفيش حاجة.»
كريم ضحك.
«أنا عارفك من وإنت صغير. لما بتقول مفيش حاجة، ببقى متأكد إن فيه مصيبة.»
آدم مردش.
لكنه مكنش يعرف إن البنت اللي دخلت حياته بالصدفة دي هتكون سبب في أكبر صراع عاشه.
صراع بين قلبه، وعيلته، وماضي كان فاكر إنه اتدفن للأبد.
المكالمة اللي قلبت فرحة نور لخوف
وفي نفس اللحظة، كان تليفون نور بيرن.
ردت بسرعة:
«أيوه يا ماما، أنا خلصت المقابلة... أيوه، الحمد لله، اتقبلت!»
لكن فرحتها اختفت فجأة لما سمعت صوت أمها المرتعش في الناحية التانية.
«نور... إنتِ لازم ترجعي البيت حالًا.»
«ليه يا ماما؟ حصل إيه؟»
سكتت أمها ثواني، وبعدها قالت بصوت مليان خوف:
«في واحد جه يسأل عليكي... وبيقول إنه يعرف أبوكي.»
نور اتجمدت مكانها.
أبوها اللي مات من سنين؟
إزاي حد يعرفه، وليه ظهر دلوقتي بعد كل السنين دي؟
والأخطر من كده...
إيه علاقة آدم الشناوي بالسر اللي أمها خبته عنها طول عمرها؟
نهاية الفصل الأول
هل أبو نور مات فعلًا، ولا فيه سر كبير اتخبّى عنها طول السنين دي؟
وليه الشخص الغريب ظهر في الوقت ده تحديدًا؟
وهل آدم الشناوي يعرف حاجة عن ماضي نور؟
استنوا الفصل الثاني: سر الأب الغائب، اللي فيه هتبدأ أول خيوط الحقيقة تظهر!
تابع جديد حواديت من الحياة
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق