In this article
الأب المجهول
الفصل السادس (عينة من الجد)
نظرت سندس إلى حقيبة ملابسها وأتصلت بهشام وقالت:
- لا أريد إثبات النسب ولا أريد شيء، كل ما أريده الهرب من كل هذا.
- اهدأي يا سندس، يبدو أن أعصابك متعبة.
- لماذا تصدقني؟ لماذا تساعدني؟
- لمستني كلمات والدتك، واعتبرتها مغامرة لفضولي للتأكد من أنها حالة حب حقيقية وليس وهم الحب.
- أنا خائفة، ماذا لو نظريتك خاطئة ومذكرات والدتي كذبة وهي بالنهاية مريضة نفسية أحبت شاب ثري وأوهمت نفسها بقصة الحب تلك؟ ماذا لو تخلص مني الحارس لسبب آخر؟ مثل خوفه على فريد من الفضيحة؟
- إن توقفتِ الآن لن ترتاحي أبدًا، بقي خطوة، أنا بانتظارك خارج الفندق الآن.
تنهدت سندس وقالت:
- حسنًا.
أمسكت بحقيبتها وخرجت من الفندق فوجدت هشام بانتظارها، ابتسمت.
لم يكن الأمر سهلا كما تخيلت سندس، لا يمكن لأي شخص أن يذهب للمقابر ويفتح قبرًا ويأخذ عينة.
قالت لهشام: هذا مستحيل سيتم القبض علينا.
طمأنها قائلًا: لا تقلقي، سنطلب تصريح رسمي.
في الصباح ذهبا لمقابر العائلة.
المقابر قديمة ومهجورة، وجدا قبر الحاج حسين والد فريد، عليه تراب كثيف، جلس هشام مع التربي المسؤول عن المقابر وأعطاه صورة من مذكرات نور، وقال له هذه حفيدة صاحب القبر وجاءت لتثبت نسبها بعد موت والدتها، نريد فقط إذن لفتح القبر وأخذ خصلة شعر أو عظمة صغيرة للتحليل.
التربي رفض وقال هذا يحتاج نيابة وأوراق، فذهب هشام لمحام يعرفه.
المحامي رفع طلب مستعجل لإثبات نسب بتحليل مقارن مع رفات الجد، ومعه مذكرات نور كدليل، القاضي وافق بعد مدة لأنه طلب إنساني ولا يضر الميت، وأصدر تصريح بفتح القبر بحضور طبيب شرعي وموظف من الصحة.
في صباح اليوم المحدد تجمعوا عند القبر، كانت سندس ترتجف وتبكي، لم تتخيل يومًا أنها ستفتح قبر جدها الذي لم تره، فتح العمال الرخام ببطء والغبار يتصاعد، الرائحة كانت قوية، ابتعدت سندس خطوات وارتعشت، توجه إليها هشام وسألها: هل أنتِ بخير؟
نظرت بعينيها في كل الاتجاهات وقالت: لا لست بخير.
- لقد وصلنا إلى هنا أخيرًا وتلك الخطوة النهائية التي ستفسر كل شيء، اصبري.
في أثناء ذلك نزل الطبيب الشرعي بملابسه البيضاء وقفازاته وأخذ بعناية شديدة خصلة شعر صغيرة ما زالت عالقة وعينة عظم صغيرة من الأطراف ووضعها في علبتين معقمتين وختمهما بالشمع الأحمر أمامها.
أغلقوا القبر مرة أخرى، أخذ هشام العينات وذهب لمعمل خاص في القاهرة وسلم العينات وقال النتيجة بعد عشرة أيام، عشرة أيام كانت الأطول في حياتها، عادت سندس إلى الإسكندرية مع هشام.
أخبرها أن العمل هو ما سيشغلها حتى تظهر النتيجة.
بعد كل ليلة وبعد انصراف آخر حالة ظل هشام يذهب معها سيرًا إلى الفندق الذي تقيم فيه يتمشون ويتحدثون، فشل في محاولة تغيير تفكيرها وذهاب خوفها وثبتت على ملامح القلق طوال تلك المدة.
في صباح يوم نتيجة المعمل طلب هشام من سندس لقاؤها بالقرب من البحر، جلسا أمامه ومعه باقة من الزهور، ابتسمت بشدة وأمسك بالباقة وسألته عن السبب، أجابها هذه وسيلة طبية لتحسين النفسية، ضحكت على حديثه وقالت: أحببت ذلك الرجل الذي رباني وأنا أظنه والدي الحقيقي، أتمنى لو أحرقت المذكرات واستمريت على حالي.
قال هشام: اليوم سيهدأ بالك، إما تكوني ابنة فريد وإما هذا الرجل سيكون والدك الحقيقي.
جاء اتصال من المعمل، فقال هشام بدهشة: النتيجة ظهرت.
يا ترى هل حقًا ستكون ابنة فريد؟ وكيف ستواجه الحارس وذلك الرجل المحتال؟
أم سيثبت التحليل مرض والدتها بوهم الحب؟

Keep up with Omnya Nabil
Choose site notifications, email, or both. Guests can subscribe by email without an account.
Report this article
Tell our review team about a problem with this content. Your details will not be shown to the author or other readers.
Your report could not be sent. Please try again later.
Sign in to report an article

Discussion
comments (0)
Share a perspective. Start a thoughtful conversation.
please login to be able to comment