في هذا المقال

ميلاد النبي محمد ﷺ في مكة
وُلد النبي محمد ﷺ في مكة المكرمة في عام الفيل، وهو العام الذي حاول فيه أبرهة الحبشي هدم الكعبة فرد الله كيده. وتذكر كتب السيرة أن مولده كان يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول، ويوافق تقريباً سنة 570م. ولد في بيت من أشرف بيوت قريش، فهو من بني هاشم، لكن حياته بدأت بيتم مبكر، إذ مات أبوه عبد الله قبل أن يولد، وتوفيت أمه آمنة بنت وهب وهو في السادسة من عمره.
كفله جده عبد المطلب، ثم عمه أبو طالب بعد وفاة الجد. ومن هنا نشأ محمد ﷺ في ظروف بسيطة، يرعى الغنم لأهل مكة مقابل أجر قليل، وهي تجربة قال عنها لاحقاً إن كل نبي رعى الغنم. هذه النشأة علمته الصبر والتواضع والإحساس بالفقراء واليتامى.
الصادق الأمين قبل البعثة
قبل أن يأتيه الوحي، كان أهل مكة يعرفونه بـ"الصادق الأمين". لم يكن هذا لقباً عابراً، فقد كانوا يودعون عنده أماناتهم رغم أنهم لم يؤمنوا برسالته بعد. وحتى حين بدأ يدعوهم للإسلام، ظلت أماناتهم عنده، وهذا من أعجب ما في السيرة.
وفي سن الخامسة والعشرين، سافر إلى الشام بتجارة السيدة خديجة بنت خويلد، ورجع بأرباح كبيرة وسمعة أطيب. أعجبت خديجة بأخلاقه وأمانته، فتزوجته، وكانت له سنداً حقيقياً طوال حياتها. كما شارك في حادثة الحَجَر الأسود حين اختلفت القبائل على من يضعه في مكانه، فاقترح حلاً حكيماً جمع الجميع وأنهى الخلاف دون سفك دماء.
الخلوة في غار حراء
مع اقتراب سن الأربعين، صار النبي ﷺ يميل إلى العزلة والتأمل. كان يصعد إلى غار حراء في جبل النور قرب مكة، ويقضي الليالي في التفكر، بعيداً عن عبادة الأصنام وما كان منتشراً في مجتمعه من ظلم وجاهلية. كانت مكة وقتها تعج بالأصنام حول الكعبة، والقوي يأكل الضعيف، والمرأة والعبد بلا حقوق تُذكر.
نزول الوحي سنة 610م
في ليلة من ليالي رمضان سنة 610م، جاءه جبريل عليه السلام في الغار وقال له: "اقرأ". فرد النبي ﷺ: "ما أنا بقارئ". وتكرر الأمر ثلاث مرات، ثم نزلت أولى آيات القرآن الكريم: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾.
رجع النبي ﷺ إلى بيته يرتجف من هول ما رأى، فقال لخديجة: "زمّلوني زمّلوني". فطمأنته بكلمات صارت من أشهر ما قيل في السيرة، إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق. ثم ذهبت به إلى ابن عمها ورقة بن نوفل، الذي أكد له أن هذا هو الناموس الذي نزل على موسى.
بداية الدعوة الإسلامية
لم تبدأ الدعوة علناً، بل سراً لمدة ثلاث سنوات تقريباً. كان أول من آمن به زوجته خديجة، ثم ابن عمه علي بن أبي طالب وكان صغيراً، ثم مولاه زيد بن حارثة، ثم صديقه أبو بكر الصديق الذي أسلم على يديه عدد من كبار الصحابة.
بعد ذلك جاء الأمر بالجهر بالدعوة، فصعد النبي ﷺ على جبل الصفا ونادى قريشاً. ومنذ تلك اللحظة بدأت المواجهة، فتعرض هو وأصحابه للسخرية والأذى والتعذيب والمقاطعة، ومع ذلك ثبتوا على دينهم.
أثر الدعوة على التاريخ
ما بدأ في غار صغير بمكة تحول خلال سنوات قليلة إلى حركة غيّرت العالم. فقد نقلت الدعوة العرب من التفرق والقبلية إلى أمة واحدة، وأرست قيم العدل والمساواة والرحمة، وفتحت باب العلم والتعلم، وكانت أولى كلماتها "اقرأ".
ومن هذه الدعوة قامت حضارة إسلامية امتدت قروناً، أسهمت في الطب والفلك والرياضيات والفلسفة، وأثّرت في أوروبا نفسها. لذلك يعدّ كثير من المؤرخين، مسلمين وغير مسلمين، ميلاد النبي محمد ﷺ وبدء الوحي من أهم اللحظات في تاريخ البشرية.
خلاصة
قصة ميلاد النبي محمد ﷺ وبدء الدعوة قصة يتيم صار قائداً، وأمين صار نبياً، ورسالة بدأت بكلمة "اقرأ" وغيّرت وجه العالم. وهي تذكّرنا أن التغيير الحقيقي قد يبدأ من لحظة صمت وتأمل ومن إنسان واحد يؤمن برسالته.
تابع جديد Mohamed Essam
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق