In this article

الرسالة التي وصلت من المستقبل
قصة خيالية كاملة عن الزمن والأسرار والاختيارات التي تغيّر مصائرنا.
مقدمة القصة
هل يمكن أن تصلنا رسالة من المستقبل؟ وهل يمكن لقرار واحد نتخذه اليوم أن يغيّر كل ما سيحدث غدًا؟
لم تكن ليان تؤمن بالمستحيل، حتى وصلتها رسالة من رقم هاتفها الشخصي، تحمل تاريخ اليوم التالي، وتخبرها بأحداث لم تقع بعد. في البداية ظنت أنها خدعة، لكن عندما بدأت الرسائل تتحقق واحدة تلو الأخرى، اكتشفت أن الحقيقة أغرب بكثير مما تخيلت.
والأغرب من ذلك كله، أن الرسالة الأخيرة كانت تحمل سرًا أخفته عائلتها عنها طوال سنوات.
الفصل الأول: ثلاث طرقات في منتصف الليل
كانت الساعة الحادية عشرة وثلاثًا وأربعين دقيقة ليلًا، والسماء تمطر بغزارة.
جلست ليان في غرفتها، تتصفح هاتفها بينما كانت أمها تقضي الليلة عند جدتها المريضة. كان المنزل هادئًا، ولم يكن يُسمع سوى صوت المطر وعقارب الساعة القديمة المعلقة في الممر.
فجأة، أضاءت شاشة الهاتف.
وصلت رسالة من رقم مجهول.
فتحتها ليان، فوجدت جملة واحدة:
«عندما تدق الساعة الثانية عشرة، ستسمعين ثلاث طرقات على الباب. مهما حدث، لا تفتحيه».
ابتسمت بسخرية وكتبت:
«مين معايا؟ وإنت عرفت رقمي منين؟»
لم يصلها رد.
وضعت الهاتف جانبًا، لكن بعد دقائق قليلة وصلتها رسالة ثانية:
«بعد دقيقتين ستنقطع الكهرباء. ابقي في غرفتك».
وقبل أن تتمكن من التفكير في معنى الرسالة، انطفأت الأنوار.
توقفت ليان عن الحركة.
كيف عرف المرسل ذلك؟
حاولت إقناع نفسها بأن الأمر مجرد مصادفة، لكن هاتفها أضاء مرة أخرى.
«أعرف أنك لا تصدقينني. انتظري حتى تدق الساعة».
نظرت إلى الساعة المضيئة على شاشة الهاتف.
الحادية عشرة وتسع وخمسون دقيقة.
مرّت ثوانٍ قليلة، ثم بدأت الساعة القديمة تدق معلنة منتصف الليل.
دقة أولى.
دقة ثانية.
دقة ثالثة.
وفجأة، سمعت ليان ثلاث طرقات على الباب الرئيسي للمنزل.
تراجعت في مقعدها، وشعرت بقشعريرة تسري في جسدها.
اهتز الهاتف مجددًا.
«أحسنتِ. لا تفتحي الباب. لكن انتبهي، الشخص الموجود بالخارج ليس سبب المشكلة».
وقبل أن تستوعب الكلمات، وصلتها صورة لغرفتها من زاوية مرتفعة قرب السقف.
كانت الصورة تُظهرها جالسة على الكرسي، ممسكة بهاتفها.
وتحت الصورة كُتبت عبارة:
«لا تنظري خلفك».
رفعت ليان رأسها بسرعة، فلم تجد أحدًا.
لكنها سمعت صوتًا خافتًا قادمًا من الممر، كأن شخصًا يسير ببطء فوق الأرضية الخشبية.
ثم وصلتها رسالة أخيرة:
«افتحي الدرج السفلي في مكتب والدك. ستجدين الإجابة هناك».
كان والد ليان قد توفي منذ سبع سنوات، ولم تتحدث العائلة عن وفاته كثيرًا. وكلما سألت أمها عن تفاصيل تلك الفترة، كانت تغير الموضوع.
نهضت ليان، وأضاءت مصباح هاتفها، ثم خرجت بحذر نحو غرفة المكتب.
كان الباب مغلقًا، لكن المفتاح القديم ما زال معلقًا بجواره.
فتحته ودخلت.
في أسفل المكتب وجدت درجًا صغيرًا لم تنتبه إليه من قبل. حاولت فتحه، لكنه كان مقفلًا. تذكرت صندوق المفاتيح الذي كانت أمها تحتفظ به في الخزانة، فعادت وأحضرت المفتاح المناسب.
داخل الدرج، وجدت ظرفًا بنيًا، وصورة قديمة لوالدها وهو يحمل طفلة صغيرة، وساعة جيب فضية متوقفة عند الثانية عشرة تمامًا.
فتحت الظرف.
كان بداخله خطاب بخط والدها:
«إلى ابنتي ليان، عندما تقرئين هذه الرسالة، أرجو أن تكوني قد كبرتِ بما يكفي لتفهمي أن بعض الأسرار لا نخفيها لأننا لا نثق بمن نحب، بل لأننا نخاف عليهم من الحقيقة».
توقفت ليان عن القراءة.
كيف كتب والدها رسالة تتحدث عن اللحظة التي ستجدها فيها، بعد سبع سنوات من وفاته؟
قلبت الورقة، فوجدت سطرًا آخر:
«إذا وصلت إليك الرسالة عند منتصف الليل، فلا تبحثي عني في الماضي. ابحثي عني في المكان الذي توقفت فيه الساعة».
نظرت إلى ساعة الجيب الفضية.
كانت عقاربها تشير إلى الثانية عشرة.
وفجأة، رن هاتفها.
هذه المرة، كان المتصل هو أمها.
الفصل الثاني: سر السنوات السبع
أجابت ليان بسرعة.
قالت أمها بصوت مضطرب:
«ليان، إنتِ كويسة؟»
«أيوه يا ماما، بس في حاجة غريبة بتحصل. لقيت جواب لبابا في المكتب، وفي حد بيبعتلي رسائل من رقم تليفوني نفسه!»
ساد الصمت لثوانٍ.
ثم قالت أمها:
«اسمعيني كويس. خدي الجواب والساعة، واخرجي من المكتب. هشرحلك كل حاجة لما أرجع».
«لا، أنا عايزة أفهم دلوقتي. إيه اللي حصل لبابا من سبع سنين؟ وليه مخبية عني الجواب ده؟»
تنهدت أمها طويلًا.
«أبوكي كان عالمًا فيزيائيًا، وكان بيشتغل على مشروع لدراسة الزمن. قبل وفاته بشهور، قال لي إنه اكتشف طريقة غريبة لتسجيل معلومات من لحظات زمنية مختلفة، لكنه ما قدرش يثبت إن التجربة ممكن تنقل أي شيء للماضي أو المستقبل».
جلست ليان على أقرب كرسي.
أكملت أمها:
«في الليلة اللي مات فيها، كان في معمله. حصل عطل في الأجهزة، وبعدها انقطعت الكهرباء. لما وصلنا، لقيناه مصابًا، وقبل ما يفقد وعيه طلب مني أخفي أوراق المشروع، وقال إنك هتفهمي كل حاجة لما تكبري».
«طيب، إيه علاقة ده بالرسائل؟»
أجابتها أمها بصوت خافت:
«مش عارفة. لكن أبوكي كان بيقول إن الزمن مش مجرد طريق نمشي فيه للأمام. كان بيعتقد إن بعض الأحداث بتترك آثارًا ممكن نكتشفها بعد سنين».
فجأة، سمعت ليان صوتًا قويًا في الخلفية عند أمها.
ثم انقطع الاتصال.
حاولت الاتصال بها مجددًا، لكن هاتفها لم يستجب.
وصلت رسالة جديدة.
«لديك عشر دقائق. اذهبي إلى المحطة القديمة عند نهاية الشارع. لا تخبري أحدًا».
نظرت ليان إلى الساعة.
كانت الثانية عشرة وسبع دقائق.
ارتدت معطفها، وأخذت ساعة الجيب والرسالة، ثم خرجت من المنزل.
كان المطر قد خف، والشوارع شبه خالية.
بعد دقائق، وصلت إلى محطة قطار قديمة أُغلقت منذ سنوات. كان والدها يصطحبها إليها عندما كانت صغيرة، ويخبرها أن كل ساعة تمر لا تعود أبدًا، ولذلك يجب أن نختار جيدًا ما نفعله بها.
في ذلك الوقت، لم تكن تفهم كلامه.
أما الآن، فقد شعرت أن كل شيء يقودها إلى هذا المكان.
وجدت بابًا حديديًا صغيرًا خلف مبنى المحطة، وبجواره لوحة تحمل الرقم سبعة.
أخرجت ساعة الجيب، ولاحظت وجود نقوش دقيقة على غطائها لم تنتبه إليها من قبل.
كانت النقوش تشبه خريطة صغيرة.
اتبعت العلامات حتى وصلت إلى غرفة تحت الأرض، وهناك وجدت جهازًا قديمًا مغطى بالغبار، وبجواره شاشة صغيرة مضاءة.
وعلى الشاشة ظهرت عبارة:
«تم استلام الرسالة بنجاح. هل تريدين تشغيل التسجيل الأخير؟»
ضغطت ليان على زر التشغيل.
ظهر وجه والدها على الشاشة.
كان التسجيل قديمًا، لكنه واضح.
قال والدها:
«مرحبًا يا ليان. إذا كنتِ تشاهدين هذا التسجيل، فهذا يعني أن التجربة نجحت بطريقة لم أكن أتوقعها».
شعرت ليان بأن عينيها امتلأتا بالدموع.
تابع والدها:
«أريدك أن تعرفي أنني لم أتركك بإرادتي. في الليلة التي وقع فيها الحادث، حاولت إيقاف التجربة قبل أن تنهار المنظومة. كنت أظن أنني أستطيع إرسال رسالة قصيرة عبر جهاز الزمن، لكنني لم أكن أعرف إن كانت ستصل».
توقف التسجيل لحظة، ثم عاد صوته:
«هناك شيء آخر يجب أن تعرفيه. الرسائل التي ستصلك ليست دليلًا على أن المستقبل مكتوب. إنها مجرد احتمالات. كلما اخترتِ طريقًا مختلفًا، تغيرت الأحداث التي كنت أحاول إخبارك بها».
اقتربت ليان من الشاشة.
ثم قال والدها الجملة التي غيرت كل شيء:
«أما الرسالة الأولى، فقد كتبتها لك قبل سبع سنوات. إذا وصلتك الآن، فهذا يعني أنك وجدتِ الجهاز. لكن الشخص الذي أرسل إليك بقية الرسائل ليس أنا».
انطفأت الشاشة.
وساد الصمت.
الفصل الثالث: صاحبة الرسائل
وقفت ليان أمام الجهاز، غير قادرة على فهم ما سمعته.
إذا لم يكن والدها هو من أرسل الرسائل، فمن فعل؟
فتحت سجل الرسائل في هاتفها، وبدأت تراجع تفاصيل الأرقام والتواريخ.
لاحظت شيئًا غريبًا.
كل الرسائل وصلت من رقمها الشخصي، لكنها لم تُرسل من هاتفها الحالي. كان لكل رسالة توقيت مختلف، وبعضها يحمل تاريخًا يعود إلى سبع سنوات مضت.
وفجأة، أضاءت الشاشة القديمة مرة أخرى.
ظهرت عبارة:
«المرحلة الأخيرة جاهزة».
وبجانبها زر أحمر مكتوب عليه: «عرض المصدر».
ترددت ليان، ثم ضغطت عليه.
ظهرت ملفات متعددة، تحمل أسماء وتواريخ. فتحت الملف الأخير، فظهر تسجيل جديد.
لم يكن والدها هذه المرة.
كانت فتاة تقف أمام الجهاز، ترتدي معطفًا أزرق، وشعرها مربوط إلى الخلف.
احتاجت ليان إلى ثوانٍ قليلة لتدرك الحقيقة.
كانت الفتاة هي نفسها.
نفس الوجه، ونفس العينين، وحتى الندبة الصغيرة فوق حاجبها الأيسر.
لكن هذه النسخة بدت أكبر سنًا.
قالت الفتاة في التسجيل:
«أعرف أنكِ خائفة الآن، وأعرف أنكِ تريدين إجابات. أنا أنتِ، لكنني قادمة من مستقبل لم تختاريه بعد».
تراجعت ليان خطوة.
استمرت الفتاة في الكلام:
«في المستقبل الذي رأيته، تجاهلتِ الرسالة الأولى، وذهبتِ إلى الباب عند منتصف الليل. كان هناك شخص يحتاج إلى مساعدتك، لكنك لم تعرفي ذلك إلا بعد فوات الأوان. بعد سنوات، عدتُ إلى هذا الجهاز لأرسل إليك التحذيرات».
توقفت قليلًا، ثم أضافت:
«لا أستطيع تغيير كل شيء، ولا أستطيع إخبارك بكل ما سيحدث. كل ما أستطيع فعله هو إعطاؤك فرصة للاختيار».
شعرت ليان بارتباك شديد.
«مين الشخص اللي كان بره الباب؟» همست لنفسها.
كأن الجهاز سمع سؤالها، ظهرت رسالة جديدة على الشاشة:
«افتحي الملف رقم 12».
فتحت ليان الملف.
كان تسجيلًا من كاميرا المنزل، يعود إلى منتصف الليل.
ظهر الباب الرئيسي، ثم ظهر رجل يقف أمامه، يحمل حقيبة صغيرة.
اقترب الرجل من الكاميرا، ورفع وجهه.
شهقت ليان.
كان الرجل هو عمها سامر، شقيق والدها، الذي أخبرها الجميع أنه سافر إلى الخارج بعد وفاة أبيها ولم يعد.
لكن التسجيل أظهر شيئًا آخر.
كان عمها يضع ظرفًا أسفل الباب، ثم يغادر بسرعة.
تذكرت ليان أن أمها أخبرتها ذات مرة أن عمها حاول الحصول على أوراق مشروع والدها بعد وفاته، لكنها رفضت تسليمها إليه.
هل كان يحاول سرقة المشروع؟ أم أنه كان يعرف شيئًا عن التجربة؟
وصلتها رسالة جديدة من رقمها الشخصي:
«هو يعرف مكان الجهاز. لا تدعيه يصل إليه».
وقبل أن تتمكن من الرد، سمعت صوت خطوات في الممر الخارجي للمحطة.
ثم جاء صوت رجل ينادي:
«ليان؟ أنا عارف إنك هنا».
كان صوت عمها.
الفصل الرابع: الاختيار الأخير
أطفأت ليان الشاشة بسرعة، واختبأت خلف أحد الخزائن المعدنية.
دخل عمها الغرفة وهو يحمل مصباحًا يدويًا.
قال بصوت هادئ:
«أنا مش جاي أؤذيكي يا ليان. أنا عايز أحميكي من اللي أبوكي بدأه».
خرجت ليان من مخبئها، وأمسكت ساعة الجيب بقوة.
«إنت كنت عند باب بيتنا؟»
نظر إليها عمها بدهشة، ثم تنهد.
«أيوه. كنت بحاول أوصل لك جواب أبوكي. عرفت إنك ممكن تلاقيه الليلة، وكنت عايز أشرح لك الحقيقة قبل ما تشغلي الجهاز».
«وليه ما قلتليش كل ده من الأول؟»
أطرق رأسه.
«لأنني كنت شريك أبيك في المشروع. وبعد وفاته، اكتشفت إن الجهاز لا يسجل المستقبل فقط، بل يستطيع استقبال إشارات من احتمالات زمنية مختلفة. حاولت استخدامه للعثور على طريقة تمنع الحادث، لكن كل تجربة كانت تقود إلى نتيجة مختلفة».
نظرت ليان إلى الجهاز.
«يعني ممكن أغير اللي حصل لبابا؟»
لم يجب عمها فورًا.
ثم قال:
«لا أعرف. لكنني أعرف أن العبث بالزمن قد يجعلنا نخسر أشياء أخرى نحاول إنقاذها».
على الشاشة، ظهر عد تنازلي.
ثلاث دقائق.
دقيقتان.
دقيقة واحدة.
ثم ظهرت رسالة:
«يمكنك إرسال رسالة واحدة إلى الماضي. اختاري كلماتك بعناية».
وقفت ليان أمام الجهاز.
كانت تستطيع إرسال رسالة إلى والدها قبل الحادث، وتحذيره من التجربة. ربما كان ذلك سينقذ حياته.
لكن ماذا لو أدى تغيير الماضي إلى اختفاء أشياء أخرى؟ ماذا لو تغيرت حياتها كلها بطرق لم تتوقعها؟
تذكرت كلمات والدها:
«المستقبل ليس مكتوبًا».
ثم تذكرت الرسائل التي قادتها إلى الحقيقة، وإلى المكان الذي أخفى فيه والدها آخر تسجيلاته.
لم تكن بحاجة إلى تغيير الماضي حتى تعرف الحقيقة.
كانت بحاجة إلى أن تتعلم منها.
جلست أمام لوحة المفاتيح، وكتبت رسالة قصيرة:
«أبي، لا تخف من المستقبل. أحبك، وسأكمل الطريق الذي بدأته. لن أبحث عن طريقة لتغيير ما حدث، بل عن طريقة لأجعل ما تعلمته منك سببًا في حياة أفضل».
ضغطت زر الإرسال.
أضاء الجهاز للحظة، ثم انطفأ تمامًا.
اختفت الرسائل من الهاتف.
وتوقفت ساعة الجيب عن إصدار صوتها الخافت.
ساد الصمت.
سألها عمها:
«إيه اللي بعتيه؟»
ابتسمت ليان بحزن هادئ.
«رسالة ما كانتش محتاجة تغيّر الماضي. كانت محتاجة توصل له بس».
في صباح اليوم التالي، عادت ليان إلى المنزل، فوجدت أمها تنتظرها.
احتضنتها أمها طويلًا، ثم جلستا معًا وقررتا أخيرًا الحديث عن والدها بلا خوف أو أسرار.
أما عمها، فقد سلمها جميع أوراق المشروع، وتعهد بمساعدتها على دراسة ما تركه والدها، لكن هذه المرة بطريقة علمية آمنة، دون محاولة العبث بالزمن.
ومرت أسابيع.
عادت ليان إلى دراستها وحياتها الطبيعية، لكنها لم تعد تنظر إلى الوقت كما كانت تفعل من قبل.
احتفظت بساعة الجيب فوق مكتبها، بجوار صورة والدها.
وفي إحدى الليالي، بينما كانت تراجع أوراق المشروع، سمعت صوت هاتفها.
وصل إشعار جديد.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها ببطء.
كانت تحتوي على خمس كلمات فقط:
«لقد اخترتِ الطريق الصحيح يا ليان».
نظرت إلى الرقم.
لم يكن رقمها هذه المرة.
كان رقم والدها القديم، الذي توقف عن العمل منذ سبع سنوات.
شعرت بالدهشة، ثم فتحت تفاصيل الرسالة.
كان تاريخ إرسالها هو اليوم نفسه الذي توفي فيه والدها.
أما وقت الإرسال، فكان الثانية عشرة تمامًا.
حدقت ليان في الشاشة طويلًا.
لم تعرف إن كانت الرسالة بقايا من تجربة قديمة، أم خللًا في النظام، أم مجرد مصادفة لا يمكن تفسيرها.
لكنها لم تحاول البحث عن إجابة.
أغلقت الهاتف، ونظرت إلى صورة والدها.
ثم همست:
«وصلت يا أبي».
وفي الخارج، بدأ المطر يهطل من جديد.
النهاية.
---
العبرة من القصة
أحيانًا ننشغل بمحاولة تغيير الماضي، وننسى أن أهم ما يمكننا تغييره هو الطريقة التي نعيش بها الحاضر. ليست كل الأسرار بحاجة إلى أن تُحل، وليست كل الأبواب بحاجة إلى أن تُفتح. بعض الإجابات تمنحنا المعرفة، وبعض الاختيارات تمنحنا السلام.
Keep up with Alya Sheta
Choose site notifications, email, or both. Guests can subscribe by email without an account.
Report this article
Tell our review team about a problem with this content. Your details will not be shown to the author or other readers.
Your report could not be sent. Please try again later.
Sign in to report an article

Discussion
comments (0)
Share a perspective. Start a thoughtful conversation.
please login to be able to comment