أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
الروايات

سكان جوف الارض بين الحقيقة والخيال(الجزء الثاني)

نسمع كثيرا في الأساطير والحكايات عن مفاتيح الطاقة وصراع الخير والشر وهنا نسرد

صلاح شعيشعصلاح شعيشعالكاتب 4 د للقراءة 0.00 المراجعات
سكان جوف الارض بين الحقيقة والخيال(الجزء الثاني)

سكان جوف الارض بين الحقيقة والخيال (الجزء الثاني)

image about سكان جوف الارض بين الحقيقة والخيال(الجزء الثاني)نبذة مختصرة 

وقف سليمان وسط الغبار الكثيف والركام الذي سدّ فوهة النفق تماماً، والقلادة الإلكترونية على صدره ما زالت تومض بضوء أزرق خافت، حاملةً صدى صوت أسترا المستغيث. كان يعلم أن البكاء على اللبن المسكوب لن يفتح الصخور الصماء، وأن حياة زوجته باحثة الجينات وطفلهما، بل ومصير حضارة الجوف بأسرها، باتت معلقة بين يديه على السطح. التفت سليمان إلى الأفق؛ كان عليه أن يجد المفتاح الثالث قبل فوات الأوان.

تذكر سليمان من دراساته الجيولوجية القديمة ومن تلميحات مجلس الحكماء أن الأرض محاطة بثلاث نقاط طاقة رئيسية تعمل كقنوات حماية وتوازن. المفتاح الأول والثاني يحميان البوابات السفلية، أما المفتاح الثالث فقد تركه القدماء على السطح لإغلاق أو فتح ممرات الطوارئ في حال حدوث غزو أو تمرد حاد. كانت الشيفرة المرفقة برسالة أسترا تشير إلى إحداثيات تقع في قلب "مثلث برمودا" أو تحديداً في معبد غارق تحت مياه المحيط الأطلسي، يرتبط ببقايا قارة أتلانتس المفقودة.

image about سكان جوف الارض بين الحقيقة والخيال(الجزء الثاني)انطلق سليمان في رحلته، مستعيناً ببعض التقنيات الصغيرة التي نجت معه في حقيبته، ومنها بوصلة كمومية مشحونة بطاقة النواة. تمكن من الوصول إلى السطح الخارجي، وتواصل مع صديق قديم له يُدعى "يوسف"، وهو عالم آثار كان يؤمن دوماً بوجود حضارات متطورة سبقت البشرية. عندما أخبره سليمان بالقصة وأراه التكنولوجيا الحية في قلادته، لم يتردد يوسف في تقديم المساعدة؛ فجهزا سفينة استكشافية مجهزة للغوص في الأعماق السحيقة للمحيط.

عند صولهم إلى نقطة الإحداثيات، غاص سليمان ويوسف بدلات غوص متطورة صممها سليمان مستلهماً تقنيات العلاج والضغط من عالم الجوف. على عمق آلاف الأمتار، انقشعت الظلمة عن هيكل هرمي بلوري عملاق يقبع في قاع المحيط، يطابق تماماً المعمار البلوري الذكي لمدن الجوف. كان الهرم محاطاً بخطوط طاقة ذهبية تتوهج تحت الماء.

image about سكان جوف الارض بين الحقيقة والخيال(الجزء الثاني)بمجرد اقتراب سليمان، استجابت بوابة الهرم للبصمة الحيوية لقلادته، ففُتحت لتدخلهما إلى غرفة خالية من الماء، يتوسطها عمود من حجر التوباز المشع، وفي قمتة يربض المفتاح الثالث؛ وهو عبارة عن جهاز أسطواني معقد مصنوع من مادة "الأوريخالكوم" ومطعم ببلورات الوعي. لكن الوصول إليه لم يكن سهلاً، فقد كان محمياً بنظام دفاعي ميكانيكي قديم يعتمد على الترددات الصوتية القاتلة.

باستخدام معرفته التي اكتسبها من أسترا حول الترددات الحيوية، استطاع سليمان دوزنة ضربات قلبه والقلادة لإصدار موجة معاكسة أبطلت مفعول النظام الدفاعي. تقدم بخطوات ثابتة وانتزع المفتاح. في تلك اللحظة، اهتزت الأرض تحت المحيط، وصعد شعاع ضوئي مرعب مخترقاً المياه نحو السماء، ليعلن للكون أن المفتاح الثالث قد استيقظ.

في هذه الأثناء، كان المتمردون في الشقوق قد بدأوا هجومهم الشرس على العاصمة السفلى، مستغلين انقطاع الطاقة وانسداد النفق. قادت أسترا خطوط الدفاع البيولوجية مستخدمةً حيوانات مهندسة جينياً لمواجهة أسلحة المتمردين الفتاكة، لكن الأعداد كانت تفوق طاقتهم، وكان مجلس الحكماء يرى انهيار مدينتهم يقترب كل ثانية.

أسرع سليمان بالعودة إلى نقطة الانهيار الصخري على السطح. وضع المفتاح الثالث في تجويف صخري خاص أشارت إليه البوصلة الكمومية، وأدار الأسطوانة لتتوافق قطعها المغناطيسية. فجأة، انبعثت طاقة هائلة أذابت الصخور المنهارة وكأنها شمع، لينفتح النفق من جديد بقوة طاقة تدمج السطح بالجوف في ممر آمن وثابت.

image about سكان جوف الارض بين الحقيقة والخيال(الجزء الثاني)اندفع سليمان عبر الممر حاملاً المفتاح، ليدخل ساحة المعركة في وقت حرج جداً، حيث كان المتمردون يحاصرون مختبر أسترا ومقر الحكماء. برفع المفتاح عاليًا، أطلق سليمان نبضة كهرومغناطيسية شلت جميع أسلحة المتمردين ودروعهم المتطورة في لحظة واحدة، مما أجبرهم على الاستسلام والتراجع إلى الظلمات.

image about سكان جوف الارض بين الحقيقة والخيال(الجزء الثاني)التقت أعين سليمان وأسترا وسط دموع الفرح والارتياح، وعاد الاستقرار لمملكة الجوف بفضل شجاعة ابن السطح وتكنولوجيا الأعماق. واحتفالاً بهذا النصر، قرر مجلس الحكماء فتح صفحة جديدة في تاريخ الأرض، حيث تم الإعلان عن دمج الطاقتين، وبداية عصر جديد يلتقي فيه سكان السطح وسكان الجوف جنباً إلى جنب لبناء مستقبل كوني مشرق، يحميه للأبد المفتاح الثالث.

تابع جديد صلاح شعيشع

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق