أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
الروايات

حكاية عم سيد والكنز اللي غيّر حياتي

عمري ما كنت أتخيل إن يوم عادي في ورشتي الصغيرة هيكون بداية حكاية هتغير حياتي وحياة أسرتي كلها. أنا عم سيد، ودي حكايتي مع صندوق قديم علّمني إن الأمانة ساعات بتكون أغلى من أي كنز.

عمر رحيمعمر رحيمالكاتب 5 د للقراءة 0.00 المراجعات
حكاية عم سيد والكنز اللي غيّر حياتي

image about حكاية عم سيد والكنز اللي غيّر حياتيحياتي في الحارة قبل المفاجأة

أنا عم سيد، نجار عايش في حارة شعبية قديمة في القاهرة. بقالي أكتر من تلاتين سنة بشتغل في النجارة، واتعلمت المهنة دي من أبويا الله يرحمه، اللي كان دايمًا يقولي إن الشغلانة اللي بتتعمل بإيدك لازم تتعمل بضمير.

كنت متجوز وعندي تلات عيال، وبيتي صغير لكنه كان مليان ضحك وحكايات. كل يوم كنت بصحى بدري، أفتح الورشة، وأبدأ أجهز طلبات الزباين. وفي آخر اليوم، أرجع البيت تعبان، لكن مبسوط إني قدرت أوفر احتياجات أسرتي.

المشكلة إن الظروف بدأت تتغير. أسعار الخشب زادت، والزبائن بقوا أقل، ومصاريف المدارس والبيت كانت بتزيد مع الوقت.

في الفترة دي كنت بفكر كتير إزاي أكبر شغلي، لكن مكنش معايا رأس مال أشتري بيه معدات جديدة أو أوسع الورشة.

طلب غريب من راجل كبير

في صباح يوم عادي، دخل عليا راجل كبير في السن اسمه عم محمود، وكان من سكان الحارة اللي أعرفهم من سنين.

قال لي إنه محتاج يصلح باب مخزن قديم عنده، وطلب مني أروح أشوفه وأحدد له تكلفة الشغل.

روحت معاه، ولما دخلنا المخزن لاحظت إنه مليان حاجات قديمة؛ أثاث مكسور، صناديق خشب، وأدوات مكنتش مستخدمة من سنين.

وأنا بفحص الباب، لفت نظري صندوق خشبي كبير موجود في الركن. كان شكله مختلف عن باقي الصناديق، وعليه نقوش قديمة، والقفل بتاعه كان مصدي.

سألت عم محمود عن الصندوق، فضحك وقال لي إن والده كان محتفظ بيه، لكنه عمره ما اهتم يعرف إيه اللي جواه.

بعد ما خلصت شغلي، اقترحت عليه نحاول نفتحه، يمكن نلاقي حاجات قديمة تخص عيلته.

الصندوق اللي كان شايل سر كبير

جبنا شوية أدوات من الورشة، وبدأنا نحاول نفتح القفل بهدوء عشان منبوظش الصندوق.

وبعد محاولات بسيطة، القفل اتفتح.

رفع عم محمود الغطا، وبدأنا نبص على اللي جواه. لقينا مجموعة من الأوراق القديمة، ودفاتر صغيرة، وبعض العملات المعدنية اللي شكلها يرجع لسنين طويلة.

عم محمود بدأ يقلب في الأوراق، وفجأة وقف عند مستند معين، وفضل يقرأه أكتر من مرة.

سألته: «في إيه يا عم محمود؟»

رد عليا وهو مستغرب: «دي أوراق أرض أبويا! أنا كنت فاكر إنها راحت من زمان».

اكتشف إن الأوراق الموجودة في الصندوق بتشير إلى أرض زراعية كانت مملوكة لجده، وإن العيلة فقدت متابعة موضوعها من سنين طويلة.

قرر يحتفظ بالأوراق ويعرضها على محامٍ متخصص عشان يتأكد من صحتها ويعرف موقف الأرض القانوني.

خبر قلب حياة عم محمود

بعد فترة من البحث ومراجعة المستندات، عرف عم محمود إن الأرض ما زالت مسجلة باسم عائلته، وإن فيه فرصة قانونية لمتابعة حقوقهم فيها.

الأرض كانت موجودة في منطقة اتغير شكلها تمامًا مع مرور السنين، وبقت محاطة بمباني وطرق جديدة.

عم محمود مكنش مصدق إن أوراق قديمة كان ممكن تضيع وسط حاجات المخزن تكون سبب في اكتشاف موضوع بالحجم ده.

وبعد ما اتأكد من موقفه القانوني، رجع لي الورشة في يوم من الأيام، وكان واضح عليه إنه فرحان جدًا.

قعد معايا وقال لي: «يا سيد، أنا مش هنسى إنك كنت السبب بعد ربنا في إني أكتشف الأوراق دي».

وبعدين عرض عليا مبلغ مالي كمكافأة على مساعدتي ليه.

رفضت في البداية، لكنه أصر، وقال لي إنه عايز يرد لي جزء من الجميل، خصوصًا إنه عارف ظروفي وإن عندي أسرة ومسؤوليات.

وفي النهاية قبلت مساعدته، وقررت أستغل الفرصة دي في تطوير شغلي بدل ما أصرف الفلوس كلها مرة واحدة.

أول خطوة في تغيير حياتي

أول حاجة عملتها كانت إني سددت الديون اللي كانت عاملة لي ضغط كبير، وبعدها خصصت جزء من المبلغ لتجديد الورشة.

اشتريت منشار خشب حديث، وأدوات قياس جديدة، وجهزت مكان أفضل لاستقبال الزباين.

في البداية، مكنتش عارف إذا كانت الخطوة دي هتنجح ولا لأ، لكن قررت أجرب وأطور شغلي واحدة واحدة.

بدأت أعرض شغلي على صفحات التواصل الاجتماعي، وصورت بعض قطع الأثاث اللي كنت بصنعها بإيدي، وفوجئت إن ناس من مناطق بعيدة بدأت تتواصل معايا.

بعد شهور، الطلبات زادت، واضطريت أستعين بصنايعي شاب يساعدني في تنفيذ الشغل.

وبكده الورشة الصغيرة اللي كنت خايف عليها من الإغلاق، بقت مكان شغل مستقر، وبدأت أفكر في خطوات أكبر للمستقبل.

قرار مكنتش متوقع إني آخده

بعد ما شغلي اتحسن، لاحظت إن فيه شباب كتير في الحارة بيدوروا على فرصة عمل، ومعظمهم مكنش عنده خبرة أو حرفة يقدر يعتمد عليها.

افتكرت نفسي وأنا صغير لما كنت بتعلم النجارة من أبويا، وقررت أفتح باب الورشة لشابين من المنطقة يتعلموا المهنة.

بدأت معاهم من الأساسيات، وعلمتهم إزاي يستخدموا الأدوات، ويقيسوا الخشب، وينفذوا التصميمات البسيطة.

مكنش الموضوع سهل في البداية، لأن تعليم أي حد مهنة محتاج صبر ومتابعة، لكن بعد فترة بدأت أشوف نتيجة تعبنا.

واحد من الشباب قدر يعتمد على نفسه، والتاني بدأ يستقبل طلبات صغيرة لحسابه.

وقتها حسيت إن تطوير الورشة مكنش مجرد خطوة لتحسين دخلي، لكنه كمان اداني فرصة أساعد ناس تانية تبدأ طريقها.

بعد مرور السنين.. إيه اللي اتغير؟

عدت سنين من اليوم اللي دخلت فيه مخزن عم محمود، واتغيرت حاجات كتير في حياتي.

عيالي كبروا، وبدأوا يحققوا أحلامهم، والورشة بقت معروفة في مناطق قريبة من الحارة.

أما عم محمود، ففضلنا على تواصل، وكل ما نتقابل نفتكر اليوم اللي فتحنا فيه الصندوق القديم.

وفي مرة، سألني عن أكتر حاجة فرقت معايا بعد الموقف ده.

قلت له إن أهم تغيير حصل إني بقيت أفكر بشكل مختلف في شغلي ومستقبلي. زمان كنت مركز إزاي أعدي الشهر وأوفر مصاريف البيت، لكن بعد التجربة دي بقيت أحط أهداف وأخطط لتوسيع الورشة وتدريب شباب تانيين.

الخلاصة

أنا عم سيد، ويمكن حكايتي بدأت بتصليح باب مخزن قديم، لكن اللي حصل بعد كده علمني إن الفرص ساعات بتظهر في مواقف بسيطة جدًا.

اتعلمت إن الإنسان لازم يكون مستعد يستفيد من الفرص اللي بتيجي له، وإن التخطيط والتعلم وتطوير المهارات ممكن يغيروا مستقبله.

والنهارده، لما ببص على الورشة والناس اللي اتعلمت فيها، بفتكر الصندوق القديم وابتسم، لأنه كان بداية مرحلة جديدة في حياتي، مرحلة فهمت فيها إن النجاح مش مجرد إنك تكسب فلوس أكتر، لكن كمان إنك تبني حاجة تفضل موجودة وتفيد غيرك.

تابع جديد عمر رحيم

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق