أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
الروايات

مدينة الأبواب السبعة

في سوق لا يظهر إلا وقت الفجر، تجد لارا نفسها أمام أبواب لا تؤدي إلى أماكن عادية، بل إلى عوالم مليئة بالسحر والمغامرات. وبين قرية معلقة فوق الأشجار، ومدينة تختبئ تحت الأرض، تجد نفسها مضطرة لمرافقة آسر، الشاب الذي يستطيع إصلاح الأبواب السحرية.

مدينة الأبواب السبعة
image about مدينة الأبواب السبعة

مدينة الأبواب السبعة

رواية رومانسية فانتازية – مغامرة بين العوالم

الفصل الأول: السوق الذي لا يظهر مرتين

لم تكن لارا من النوع الذي يؤمن بالحكايات الغريبة، لكنها كانت من النوع الذي يتبع أي لافتة مكتوب عليها «ممنوع الدخول» لمجرد معرفة السبب.

وفي مساء ممطر، بينما كانت عائدة إلى منزلها، لمحت زقاقًا ضيقًا بين مبنيين لم تره من قبل.

في نهايته، كانت هناك لافتة خشبية تتأرجح رغم عدم وجود رياح:

«سوق الأشياء التي لا تجد مكانًا لها».

ترددت لثوانٍ، ثم دخلت.

كان السوق أوسع من الزقاق نفسه، وكأنه مدينة كاملة مخبأة خلف جدار. مصابيح صغيرة تطير فوق الأكشاك، وقطط تتحدث مع أصحابها، ورجل يبيع زجاجات تحتوي على أصوات المطر.

وقفت لارا أمام كشك يعرض مفاتيح بأشكال غريبة.

«المفتاح ده بيفتح إيه؟»

رفع البائع حاجبه.

«حسب الباب.»

«طب والباب فين؟»

«دي مشكلتك.»

قررت لارا أن السوق مليء بالمحتالين، لكن قبل أن تغادر، اصطدمت بشاب يحمل صندوقًا خشبيًا ضخمًا.

تناثرت المفاتيح على الأرض.

قال الشاب بضيق:

«ممكن تبصي قدامك؟»

ردت لارا:

«ممكن إنت متشيلش صندوق أكبر منك؟»

نظر إليها للحظة، ثم انحنى لجمع المفاتيح.

«واضح إنك جديدة هنا.»

«واضح إنك قليل الذوق.»

«آسر.»

«مش سألتك عن اسمك.»

«وأنا مش سألتك عن رأيك.»

كان هذا أول لقاء بينهما، ولم يكن لطيفًا على الإطلاق.

لكن بعد دقائق، اكتشفت لارا أن السوق لا يفتح أبوابه إلا وقت الفجر، وأنها دخلته من طريق لا يعرفه أحد.

والأسوأ؟

أنها لم تعد تعرف طريق العودة.

الفصل الثاني: مصلح الأبواب

قادها آسر إلى ورشة صغيرة في نهاية السوق.

كانت الورشة مليئة بأبواب مختلفة؛ باب من الخشب الأخضر، وآخر من الزجاج، وثالث لا يحتوي على مقبض أصلًا.

قالت لارا:

«إنت بتصلح أبواب؟»

«أيوه.»

«يعني نجار؟»

«لو قولتيها تاني هصلحلك باب في دماغك.»

ابتسمت رغمًا عنها.

شرح لها آسر أن الأبواب السبعة تربط بين عوالم مختلفة، وأن كل باب يحتاج إلى قطعة خاصة حتى يعمل.

لكن الأبواب بدأت تتعطل، وطرق العوالم تتداخل.

أحد الأبواب صار يفتح على بحر بدلًا من مدينة، وآخر ينقل المسافرين إلى أماكن لا يعرفونها.

قالت لارا:

«طيب أنا مالي؟»

«ولا حاجة.»

«حلو. رجعني بقى.»

«مش عارف.»

«إنت مصلح أبواب ومش عارف تفتح باب الرجوع؟»

«الباب اللي دخلتي منه اختفى.»

حدقت فيه.

«أنا هعيط.»

«استني لما نشوف الفاتورة الأول.»

لم تكن لارا تعرف أن رحلتها ستستغرق أيامًا، وأن الشخص الذي تتمنى أحيانًا أن تلقيه من أقرب نافذة، سيصبح أكثر شخص تحب وجوده بجانبها.

الفصل الثالث: القرية فوق الأشجار

كان الباب الأول يؤدي إلى قرية معلقة فوق أشجار عملاقة.

بيوت خشبية تربطها جسور من الحبال، وطيور ضخمة تحمل البريد، وسكان يرتدون أحذية تساعدهم على القفز بين الأغصان.

استقبلهما رجل عجوز يرتدي قبعة مصنوعة من أوراق الشجر.

«الباب عندنا اتعطل من يومين!»

فحص آسر المفصلات، بينما حاولت لارا مساعدة السكان.

لكنها أخطأت في تشغيل آلة صغيرة، فانطلقت عشرات الفقاعات الملونة من نافورة القرية.

كل فقاعة كانت تجعل من يلمسها يطير لثوانٍ.

وجدت لارا نفسها معلقة في الهواء، تصرخ:

«آسر! اعمل حاجة!»

رفع رأسه إليها.

«إنتِ اللي شغلتيها!»

«مش وقت المحاضرات!»

قفز آسر وأمسك بيدها، ثم سحبها إلى منصة خشبية.

هبطت لارا وهي تضحك.

«كنت عارفة إنك هتنقذني.»

«أنا كنت بحاول أنقذ الفقاعات من الفوضى اللي عملتيها.»

لكن ابتسامته فضحته.

وبعد إصلاح الباب، حصل آسر على قطعة معدنية صغيرة كانت مطلوبة لإصلاح الباب الثاني.

الفصل الرابع: مدينة تحت الأرض

كان الباب الثاني يؤدي إلى مدينة مبنية داخل كهف ضخم.

الأسقف مليئة بأحجار مضيئة، والقطارات تسير على سكك معلقة فوق بحيرات زرقاء.

هناك، احتاج آسر إلى قطعة من معدن نادر، لكن الحصول عليها كان يتطلب الفوز في سباق عربات صغيرة داخل الأنفاق.

قالت لارا بحماس:

«أنا هسوق.»

«لا.»

«ليه؟»

«لأنك من النوع اللي بيعتبر الفرامل اقتراحًا.»

بعد خمس دقائق، كانت لارا تقود العربة بسرعة جنونية، وآسر بجوارها يحاول إصلاح عجلة انفصلت في منتصف الطريق.

«يمين!»

«يمينك ولا يميني؟»

«اليمين الطبيعي!»

«مفيش حاجة اسمها يمين طبيعي!»

انطلقت العربة فوق جسر ضيق، ثم هبطت إلى خط النهاية وسط تصفيق الجمهور.

فازا بالسباق.

وعندما خرجا من النفق، كان آسر يضحك للمرة الأولى دون أن يحاول إخفاء ذلك.

نظرت إليه لارا.

«أنت لما بتضحك بتبقى ألطف.»

«وأنتِ لما بتسكتي بتبقي ألطف.»

«خلاص، مش هسكت.»

«كنت متوقع.»

الفصل الخامس: باب لا يريد أن يُفتح

مع كل باب يصلحانه، كانت لارا تكتشف أن العوالم ليست مجرد أماكن غريبة، بل بيوت حقيقية لأناس لديهم حياتهم ومشاكلهم وأحلامهم.

وفي إحدى الليالي، جلسا على سطح قطار يسير بين العوالم.

كانت الأضواء تمر أسفلهما كأنها أنهار من النجوم الصغيرة.

قالت لارا:

«عمرك فكرت تسيب الشغل ده؟»

«كل يوم.»

«وتعمل إيه؟»

«أفتح محل صغير في مدينة هادية.»

«وتصلح أبواب عادية؟»

«وأبيع قهوة.»

ابتسمت.

«أنا هبقى أول زبونة.»

نظر إليها.

«إنتِ أصلًا بتشربي قهوة؟»

«لا.»

«يبقى هتبوظي المشروع.»

ضحكت، ثم سكتت قليلًا.

«آسر، لما نرجع... هتفتكرني؟»

نظر إلى الطريق أمامهما.

«أنا مش بنسى الناس بسهولة.»

«دي إجابة دبلوماسية.»

«دي إجابة حقيقية.»

لم يكن أي منهما مستعدًا للاعتراف بأن الرحلة بدأت تصبح أجمل بسبب وجود الآخر.

الفصل السادس: الباب السابع

بعد إصلاح ستة أبواب، وصلا إلى الباب الأخير.

كان قائمًا في وسط ساحة مهجورة، مصنوعًا من خشب أبيض، بلا مقبض أو قفل.

لكن المشكلة لم تكن في الباب.

كانت القطعة الأخيرة موجودة في مدينة بعيدة، لا يمكن الوصول إليها إلا عبر طريق يتغير كل ساعة.

اضطر آسر ولارا إلى السير بين ممرات تتحرك، وجسور تختفي، وسلالم تؤدي إلى أماكن مختلفة كلما صعدا درجة.

وفي النهاية، وجدا القطعة داخل متجر صغير يملكه طفل يرفض بيعها.

قال الطفل:

«مش هديها لكم غير لما تصلحوا لعبتي.»

كانت اللعبة عبارة عن حصان خشبي صغير فقد إحدى عجلاته.

جلس آسر يصلحها، بينما ساعدته لارا.

وحين انتهيا، أعطاهما الطفل القطعة بسعادة.

قالت لارا:

«كل المغامرة دي عشان لعبة؟»

رد آسر:

«أحيانًا أصعب المشاكل بتتحل بحاجات بسيطة.»

ابتسمت.

«زي إيه؟»

نظر إليها.

«زي إن الواحد يلاقي حد يساعده بدل ما يعمل كل حاجة لوحده.»

الفصل السابع: طريق العودة

عادا إلى الباب السابع، ووضع آسر القطعة الأخيرة في مكانها.

انفتح الباب، وظهر خلفه الزقاق الذي دخلت منه لارا أول مرة.

كان بإمكانها العودة إلى حياتها العادية.

وقفت أمام الباب، ثم التفتت إلى آسر.

«يعني خلاص؟»

«خلاص.»

«هترجع تصلح أبواب وتبيع قهوة؟»

«لو لقيت وقت.»

ابتسمت، لكنها شعرت أن شيئًا ما ينقصها.

قال آسر:

«لارا.»

التفتت إليه.

«أنا مش بعرف أقول كلام حلو.»

«دي ملاحظة مش محتاجة اعتراف.»

ضحك قليلًا، ثم قال:

«بس الرحلة كانت أحلى بكتير من اللي توقعتها.»

نظرت إليه طويلًا.

«وأنا كمان.»

اقتربت منه وأمسكت بيده.

«بس عندي شرط.»

«إيه؟»

«لما أزورك، متخلينيش أركب عربات سباق تاني.»

«موافق.»

«ومتخلينيش أطير في فقاعات.»

«هحاول.»

«ومتبيعش قهوة وحشة.»

«ده أهم شرط.»

ضحكت، ثم عبرت الباب.

الفصل الثامن والأخير: محل الأبواب والقهوة

بعد شهر، وجدت لارا الزقاق مرة أخرى.

لكن هذه المرة، لم يكن السوق مخفيًا.

كان الباب مفتوحًا، وفوقه لافتة جديدة:

«ورشة آسر لإصلاح الأبواب — وقهوة مجانية للزوار.»

دخلت لارا.

كان آسر يقف خلف طاولة خشبية، يحاول إصلاح باب صغير، بينما تفوح رائحة القهوة من إبريق على النار.

رفع رأسه.

«اتأخرتِ.»

ابتسمت.

«كنت بدور على الباب.»

«لقيتيه؟»

«لقيت حاجة أحسن.»

ترك الأدوات، واقترب منها.

لم تكن هناك مغامرة جديدة تنتظرهما في تلك اللحظة، ولا باب يحتاج إلى إصلاح، ولا عالم غريب يجب إنقاذه.

كان هناك فقط مكان صغير، ورائحة قهوة، وشخصان اكتشفا أن أجمل الرحلات ليست دائمًا تلك التي تأخذنا إلى أماكن بعيدة.

أحيانًا، تكون الرحلة الحقيقية هي أن نجد شخصًا يجعلنا نرغب في العودة.

النهاية.

تابع جديد بداية جديدة ✨

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق