أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
الروايات

لم اعد انتظر

«لم يكن أصعب ما في الحب أن تحب شخصًا لا يحبك، بل أن تظل تحاول إقناعه بأنك تستحق الحب، حتى تنسى أنك كنت تستحقه منذ البداية.»

Yas ZeoYas Zeoالكاتب 6 د للقراءة 0.00 المراجعات
لم اعد انتظر

رواية: لم أعد أنتظر

الفصل الأول: خلف نافذة الانتظارimage about لم اعد انتظر

لم تكن روز من الفتيات اللواتي يؤمنّ بالحب من النظرة الأولى، ولم تكن يومًا تبحث عن رجل ينقذها من وحدتها، فقد اعتادت أن تصنع لنفسها حياة مستقلة، وأن تخفي خلف ابتسامتها الهادئة عالمًا كاملًا من الأحلام والطموحات.

كانت في أواخر العشرينات، تعمل في إحدى شركات خدمة العملاء، وتُعرف بين زملائها بالاجتهاد والهدوء والقدرة على التعامل مع أصعب المواقف. شعرها البني الطويل كان ينسدل على كتفيها بعناية، وملابسها البسيطة الأنيقة تعكس ذوقًا هادئًا يشبه شخصيتها.

لكن كل ذلك بدأ يتغير في اليوم الذي التقت فيه بآدم.

كان آدم يعمل في القسم الإداري بالشركة، رجلًا يتمتع بحضور لافت، لا يحتاج إلى رفع صوته حتى يلفت الانتباه. كان واثقًا من نفسه، قليل الكلام أحيانًا، ويمتلك تلك النظرة التي تجعل من أمامه يشعر بأنه موضع اهتمام خاص.

في البداية، لم يكن بالنسبة إليها سوى زميل عمل.

كانت تراه في الممرات، تلقي عليه التحية، وربما تتبادلان بضع كلمات عابرة بشأن العمل. لكن شيئًا ما بدأ يتسلل إلى قلبها دون استئذان.

في أحد الأيام، كانت روز تقف أمام آلة القهوة تحاول إصلاحها بعدما توقفت عن العمل، حين ظهر آدم خلفها.

قال مبتسمًا: — يبدو أنك تخوضين معركة خاسرة مع هذه الآلة.

التفتت إليه وضحكت بخفة: — أعتقد أنها قررت أن تجعل يومي أسوأ مما هو عليه.

اقترب منها وضغط على أحد الأزرار، فعادت الآلة للعمل.

— أحيانًا تحتاج الأشياء فقط إلى شخص يعرف كيف يتعامل معها.

ناولها كوب القهوة، ثم انصرف.

لم تكن جملة تستحق التوقف عندها، لكنها بقيت في ذهنها طوال اليوم.

ومع مرور الأسابيع، بدأت روز تلاحظ تفاصيل صغيرة عنه؛ طريقته في الحديث، ابتسامته العابرة، وحتى عادته في وضع هاتفه على المكتب قبل بدء الاجتماعات.

كانت تحفظ تفاصيل لم يطلب منها أحد حفظها.

أما آدم، فلم يكن يرى في الأمر أكثر من زمالة عادية.

كان يتعامل معها بلطف، وأحيانًا يمزح معها، لكنه لم يمنحها يومًا إشارة واضحة يمكنها أن تبني عليها أملًا حقيقيًا.

ومع ذلك، كانت روز تجد لنفسها ألف عذر.

ربما هو خجول.

ربما لا يحب إظهار مشاعره في العمل.

ربما يحتاج إلى وقت.

وفي مساء يوم طويل، بينما كانت تستعد لمغادرة الشركة، وجدته يقف بالقرب من المصعد.

قال لها: — روز، هل انتهيتِ من التقرير الذي طلبته؟

— نعم، أرسلته منذ ساعة.

— ممتاز، كنت أعلم أنك ستنجزينه بسرعة.

ابتسمت، وشعرت بسعادة أكبر مما تستحقه جملة عادية كهذه.

ثم أضاف وهو ينظر إلى هاتفه: — بالمناسبة، هل تعرفين مطعمًا جيدًا بالقرب من هنا؟ لديّ اجتماع غدًا وأحتاج إلى مكان مناسب.

أخبرته باسم أحد المطاعم، فشكرها وانصرف.

وقفت روز للحظات أمام المصعد، تراقب انعكاس وجهها في المرآة.

كانت تبتسم.

لكنها لم تكن تعرف أن تلك الابتسامة ستصبح يومًا من أكثر الأشياء التي ستشتاق إلى التخلص منها.

فقد بدأت الحكاية من مكان لم يكن فيه وعد، ولا اعتراف، ولا حتى اهتمام متبادل.

كانت مجرد فتاة وقعت في الحب...

ورجل لم يكن يعلم أنه أصبح بطل قصة لم يقرأ منها سطرًا واحدًا.


الفصل الثاني: رسائل لم تُرسل

لم يكن أصعب ما في الحب أن تحب شخصًا لا يحبك، بل أن تجد نفسك مضطرًا إلى التصرف وكأن شيئًا لم يحدث، بينما كل شيء بداخلك يتغير.

مرّت الأيام، وأصبحت روز تنتظر الصباح أكثر مما كانت تفعل سابقًا. لم يكن السبب عملها، ولا القهوة التي اعتادت تناولها قبل بدء الدوام، بل احتمال أن تلتقي بآدم ولو لدقائق.

كانت تصل إلى الشركة مبكرًا، تختار مكتبها بعناية، وتلقي نظرة عابرة نحو الممر كلما سمعت خطوات تقترب.

وفي أحد الصباحات، دخل آدم إلى المكتب متأخرًا قليلًا، يحمل هاتفه ويتحدث مبتسمًا.

لم تكن روز تعرف مع من يتحدث، لكنها لاحظت ابتسامته التي لم ترها موجهة إليها من قبل.

جلس إلى مكتبه، ثم التفت نحوها.

— صباح الخير يا روز.

— صباح النور.

— تبدين مشغولة اليوم.

— بعض التقارير المتأخرة.

— لا ترهقي نفسك كثيرًا.

قالها ثم عاد إلى هاتفه.

أما هي، فظلت تنظر إلى شاشة حاسوبها دون أن تقرأ حرفًا واحدًا.

كانت المشكلة أنها أصبحت تمنح كلماته العادية معاني أكبر مما تحتمل، وتبحث في تصرفاته عن إشارات لا وجود لها.

وفي وقت الاستراحة، جلست مع صديقتها مريم في المقهى الصغير الموجود أسفل الشركة.

لاحظت مريم شرودها، فسألتها: — ما بكِ يا روز؟ أنتِ هنا بجسدك فقط.

ابتسمت روز محاولة تغيير الموضوع. — لا شيء، مجرد إرهاق.

ضيقت مريم عينيها وقالت: — هل للأمر علاقة بآدم؟

رفعت روز رأسها بسرعة. — لماذا تقولين ذلك؟

— لأنني أراكِ منذ فترة تراقبينه أكثر مما تراقبين شاشة هاتفك.

صمتت روز قليلًا، ثم قالت بصوت منخفض: — لا أعرف كيف حدث ذلك يا مريم. لم أخطط لأن أحبه، ولم أفكر يومًا في الدخول في علاقة مع زميل عمل، لكنه أصبح جزءًا من يومي دون أن أشعر.

تنهدت مريم. — وهل هو يعرف؟

هزت روز رأسها بالنفي. — لا أعتقد أنه لاحظ شيئًا.

— وهل أعطاكِ سببًا يجعلك تنتظرينه؟

لم تجب روز.

كانت تعرف الإجابة، لكنها لم تكن مستعدة لسماعها بصوت شخص آخر.

في الأيام التالية، بدأت روز تقترب منه بحذر.

كانت تسأله عن يومه، تعرض مساعدته في بعض المهام، وتحاول فتح أحاديث قصيرة لا تبدو متعمدة.

وفي إحدى المرات، لاحظت أنه يبدو متعبًا.

اقتربت منه وسألته: — هل أنت بخير يا آدم؟

رفع عينيه عن الأوراق. — نعم، لماذا؟

— تبدو مرهقًا بعض الشيء.

ابتسم ابتسامة صغيرة. — مجرد ضغوط عمل.

ترددت لحظة، ثم قالت: — أتمنى أن تتحسن الأمور.

— شكرًا يا روز، أنتِ لطيفة دائمًا.

كانت كلمة بسيطة، لكنها جعلتها تشعر وكأنها حصلت على شيء ثمين.

في تلك الليلة، عادت إلى منزلها وجلست أمام هاتفها طويلًا.

فتحت محادثتهما، وبدأت تكتب:

«أعرف أن الأمر قد يبدو غريبًا، لكنني أشعر بالسعادة عندما أراك، وأحيانًا أتمنى لو أن يوم العمل لا ينتهي...»

توقفت.

قرأت الكلمات مرة أخرى، ثم مسحتها.

كتبت رسالة أخرى:

«هل يمكننا التحدث قليلًا؟»

ومسحتها أيضًا.

أغلقت الهاتف ووضعته بجوارها.

لم تكن تخشى الاعتراف بالحب بقدر ما كانت تخشى أن تفقد حتى ذلك القدر الصغير من القرب الذي تمتلكه.

بعد أيام، حدث ما لم تكن تتوقعه.

كانت روز تمر بالقرب من مكتب آدم حين سمعته يتحدث مع أحد زملائه.

قال زميله مازحًا: — يبدو أنك أصبحت مشغولًا مؤخرًا، هل هناك فتاة في حياتك؟

ضحك آدم وأجاب: — ربما، لكنني لم أحسم أمري بعد.

توقفت روز للحظة.

لم يرها أحد، لكنها شعرت وكأن الكلمات أصابتها مباشرة.

تابعت طريقها بهدوء، ودخلت دورة المياه، ثم وقفت أمام المرآة تتأمل وجهها.

لم تكن تعرف من تكون تلك الفتاة، ولم يكن لها الحق في السؤال أصلًا.

لكنها للمرة الأولى شعرت بغيرة لم تستطع إخفاءها حتى عن نفسها.

في المساء، أرسلت إلى مريم رسالة قصيرة:

«أعتقد أنني تورطت أكثر مما ينبغي.»

جاءها الرد سريعًا:

«الحب ليس خطأ يا روز، لكن أن تظلي تنتظرين شخصًا لا يعرف أنك تنتظرينه، فهذا ما قد يؤذيك.»

قرأت الرسالة عدة مرات.

ثم أغلقت هاتفها.

وفي تلك الليلة، اتخذت قرارًا صغيرًا لم تكن تعرف إن كانت ستستطيع الالتزام به.

قررت ألا تبحث عن آدم بعينيها في الصباح التالي.

لكنها لم تكن تعلم أن بعض القرارات تكون أسهل كثيرًا في الليل، حين يكون الشخص الذي نحاول الابتعاد عنه بعيدًا عن أعيننا.

أما الصباح...

فله دائمًا رأي آخر.

نهاية الفصل الثاني.

تابع جديد Yas Zeo

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق