ليلة في الطابق السابع
لا تفتح الباب 
كانت الساعة تشير إلى الثالثة وأربع عشرة دقيقة فجرًا عندما استيقظ كريم على صوت طرق خافت.
طق...
طق...
طق...
فتح عينيه بصعوبة ونظر إلى هاتفه. كان يعيش بمفرده في شقته الجديدة منذ أسبوع فقط، ولم يكن يعرف أيًا من جيرانه بعد.
عاد الصوت مرة أخرى.
طق...
طق...
هذه المرة بدا وكأنه قادم من الممر خارج الشقة.
نهض كريم متضايقًا واتجه نحو الباب. نظر من العين السحرية فلم يجد أحدًا. الممر كان فارغًا تمامًا.
همس لنفسه:
"أكيد عيال بتلعب."
عاد إلى سريره، لكن هاتفه اهتز فجأة.
وصلته رسالة من رقم مجهول.
"لا تفتح باب الشقة 714 مهما سمعت."
تجمد للحظة.
نظر إلى الرسالة ثم إلى باب شقته.
كانت الشقة 714 تقع مباشرة أمامه.
ضحك ساخرًا وأغلق الهاتف.
لكن شيئًا في داخله بدأ يشعر بالقلق.
في صباح اليوم التالي سأل حارس العقار عن الشقة.
فجأة تغيرت ملامح الرجل.
قال بصوت منخفض:
"ابعد عنها."
سأله كريم:
"ليه؟"
رد الحارس:
"مفيش حد ساكن فيها من سنين."
"بس إيه المشكلة؟"
نظر الحارس حوله وكأنه يخشى أن يسمعه أحد.
ثم قال:
"آخر واحد سكن هناك اختفى."
ضحك كريم وقال:
"اختفى إزاي يعني؟"
لكن الحارس لم يجب.
فقط ابتعد وهو يتمتم بكلمات غير مفهومة.
مرت الأيام التالية بشكل طبيعي.
إلى أن جاءت الليلة الخامسة.
استيقظ كريم مرة أخرى على صوت الطرق نفسه.
لكن هذه المرة لم يكن على بابه.
كان على باب الشقة 714.
طق...
طق...
طق...
تبع الصوت همس خافت.
كأنه صوت امرأة تبكي.
اقترب كريم من العين السحرية ونظر.
كان الممر مظلمًا.
لكن فجأة ظهرت امرأة في نهاية الممر.
شعرها أسود طويل ويغطي وجهها بالكامل.
كانت تقف بلا حركة.
لا تتنفس.
لا تتحرك.
فقط تنظر نحوه.
ابتعد كريم بسرعة وقلبه يخفق بعنف.
رن هاتفه.
رسالة جديدة.
"هي شافتك."
شعر بقشعريرة تسري في جسده.
من هي؟
وكيف يعرف صاحب الرقم ما يحدث؟
حاول الاتصال بالرقم.
لكن الهاتف أعطاه رسالة غريبة:
"هذا الرقم غير موجود."
مرت دقائق طويلة وهو جالس في الظلام.
ثم انقطعت الكهرباء عن العمارة بالكامل.
غرق المكان في السواد.
وسمع خطوات.
خطوات بطيئة جدًا.
تقترب من باب شقته.
تك...
تك...
تك...
كل خطوة كانت أقرب من السابقة.
حتى توقفت أمام الباب مباشرة.
ثم جاء صوت امرأة هامس.
"كريم..."
تجمد الدم في عروقه.
لم يخبر أحدًا باسمه.
عاد الصوت مرة أخرى.
"افتح الباب."
بدأ مقبض الباب يتحرك ببطء.
يمينًا.
ثم يسارًا.
ثم يمينًا مرة أخرى.
كأن شخصًا يحاول الدخول.
وصلت رسالة جديدة.
"لا ترد عليها."
تراجع كريم للخلف.
لكن البكاء بدأ خلف الباب.
بكاء حزين ومؤلم.
"ساعدني..."
"أنا خايفة..."
"افتح الباب."
كان الصوت واقعيًا للغاية.
حتى إنه شعر بالشفقة عليها.
اقترب خطوة.
ثم خطوة أخرى.
ومد يده نحو المقبض.
وفجأة وصلت رسالة أخرى.
"لو فتحت الباب هتموت."
سحب يده فورًا.
وفي اللحظة نفسها توقف البكاء.
وساد صمت مرعب.
بعد ثوانٍ قليلة سمع صوت ضحكة.
ضحكة امرأة.
لكنها لم تكن خلف الباب.
كانت داخل شقته.
استدار ببطء.
كانت غرفة المعيشة مظلمة.
لكنه لمح ظلًا يقف في الزاوية.
شخص طويل جدًا.
نحيف بشكل غير طبيعي.
وعيناه تلمعان وسط الظلام.
صرخ كريم وقفز نحو مفتاح الإضاءة.
وعندما أضاء المكان...
لم يجد شيئًا.
اختفى الظل.
لكن هاتفه اهتز مجددًا.
رسالة جديدة.
"هي دخلت."
بدأ الذعر يسيطر عليه.
خرج مسرعًا من الشقة ونزل إلى الحارس.
لكنه لم يجد أحدًا.
غرفة الحراسة كانت فارغة.
وكأن الرجل لم يكن موجودًا من الأساس.
عندها قرر مغادرة العمارة فورًا.
صعد ليجمع أغراضه بسرعة.
لكن عندما وصل إلى الطابق السابع توقف مكانه.
باب الشقة 714 كان مفتوحًا.
لأول مرة.
بداخله ظلام كامل.
ومن الداخل جاء صوت.
"تعال."
أراد الهرب.
لكن قدميه لم تتحركا.
شعر كأن شيئًا يجذبه نحو الداخل.
خطوة.
ثم أخرى.
ثم أخرى.
حتى أصبح أمام الباب مباشرة.
نظر إلى الداخل.
وكان ذلك أكبر خطأ ارتكبه في حياته.
داخل الشقة رأى عشرات الأشخاص واقفين في الظلام.
وجوههم شاحبة.
وعيونهم فارغة.
كأنهم موتى.
لكن الأكثر رعبًا أنه تعرف على أحدهم.
كان الحارس.
وكان ينظر إليه مبتسمًا.
ثم أشار بيده إلى آخر الغرفة.
هناك رأى شخصًا آخر.
شخصًا يشبهه تمامًا.
نفس الوجه.
نفس الملابس.
نفس الملامح.
اقترب الشبيه منه وقال بصوت مرتجف:
"اهرب..."
"أنا حاولت أهرب."
"لكنها مش هتسيبك."
فجأة انطفأت كل الأنوار.
وارتفع صوت صراخ مرعب في المكان.
وفي صباح اليوم التالي...
وجد سكان العمارة باب شقة كريم مفتوحًا.
لكن كريم نفسه اختفى دون أي أثر.
أما الشقة 714 فقد أُغلقت من جديد.
ومنذ ذلك اليوم يقول السكان إنهم يسمعون طرقًا خافتًا كل ليلة عند الساعة الثالثة وأربع عشرة دقيقة فجرًا.
أما من ينظر عبر العين السحرية في ذلك الوقت...
فقد يرى عينًا تنظر إليه من الجهة الأخرى.
تنتظر فقط أن يفتح الباب.