التركيز على البيئه والصراع
في المستقبل البعيد، يحكم الكون نظام إقطاعي مجري يتصارع فيه أصحاب النفوذ. يُمنح الدوق "ليتو آتريديز" حكم كوكب "أراكيس" الصحراوي القاحل، وهو الكوكب الأكثر أهمية في الكون لأنه المصدر الوحيد لمادة "المزيج" (الإسبايس)؛ العقار الذي يطيل العمر، يمنح قدرات عقلية خارقة، ويُعد عصب السفر الفضائي. ينتقل ليتو مع شريكته "جيسيكا" وابنه الشاب "بول" إلى الكوكب، رغم علمهم أن هذا التكليف فخ نصبه عدوهم اللدود البارون "هاركونين" بتواطؤ سري من إمبراطور الكون المتخوف من تنامي قوة عائلة آتريديز.
بمجرد استقرارهم، يشن الهاركونين هجوماً غادراً ومفاجئاً بدعم من قوات الإمبراطور النخبوية. يُقتل الدوق ليتو، بينما يفر "بول" ووالدته "جيسيكا" إلى أعماق الصحراء المهلكة. تنجح جيسيكا، وهي عضوة في طائفة "البين جيسيريت" النسائية الغامضة، في استغلال نبوءات دينية زرعتها طائفتها سابقاً بين سكان الصحراء الأصليين، "الفريمن"، لحمايتهم. يرى الفريمن في "بول" المخلص المنتظر (المهدي) الذي سيحرر كوكبهم ويحوله إلى جنة خضراء.
يندمج بول مع الفريمن، ويتعلم طرقهم في البقاء، مثل ركوب ديدان الرمل العملاقة التي تحرس الصحراء. نتيجة لتعرضه المستمر لجرعات مكثفة من "المزيج"، تتفتح قوى بول العقلية الخارقة، ليصبح "الكوparent هاديرش"؛ الكائن الحاضر في كل مكان وزمان، والقادر على رؤية المستقبل والماضي معاً. يتخذ بول اسم "موديب"، ويبدأ في تنظيم الفريمن وتدريبهم على فنون قتالية متطورة لخوض حرب عصابات شرسة ضد المحتلين الهاركونين.
على مدار سنوات، ينجح بول في شل حركة إنتاج "المزيج"، مما يجبر الإمبراطور والبارون هاركونين على الحضور بنفسيهما إلى أراكيس مع كامل جيوشهما لإنهاء التمرد. ينفذ بول هجوماً عبقرياً مستعيناً بعاصفة رملية عاتية وديدان الرمل ليدمر دفاعات الإمبراطور. في المواجهة النهائية، يقتل الفريمن البارون، ويجبر بول الإمبراطور على التنازل عن العرش والقبول بزواجه من ابنته، الأميرة إيرولان، تحت تهديد تدمير مادة المزيج بالكامل وإيقاف الحضارة الكونية.
تنتهي الرواية باعتلاء "بول آتريديز" عرش الإمبراطورية، محققاً انتقامه، لكنه يدرك برعب أن انتصاره قد أطلق العنان لجهاد ديني مقدس باسمه سيمتد عبر المجرة، وهو أمر يعجز الآن عن إيقاف
تمر اثنتا عشرة سنة على اعتلاء بول آتريديز (الإمبراطور "موديب") عرش المجرة. خلال هذه الفترة، انطلق مقاتلو "الفريمن" في حرب دينية مقدسة عبر الكون نشرت الدمار وقضت على المليارات باسمه. يعيش بول في عاصمته الجديدة على كوكب "أراكيس" وهو يعاني من أزمة نفسية وأخلاقية حادة؛ فقوته الخارقة على رؤية المستقبل أصبحت لعنة، حيث يرى العواقب الكارثية لجهاده الديني، ويشعر بأنه بات سجيناً للنبوءات التي صنعها بنفسه، وعاجزاً عن تغيير المسار الدموي للتاريخ دون أن يسبب دماراً أكبر.
في المقابل، تتشكل مؤامرة سياسية معقدة للإطاحة به تضم القوى القديمة المتضررة من حكمه: طائفة "البين جيسيريت"، و"نقابة الملاحة الفضائية"، وعلماء الجينات الغامضين "التليلاكسو". بدلاً من الهجوم العسكري، يتبع المتآمرون تكتيكاً نفسياً بارعاً؛ حيث يهدون بول "غولا" (مستنسخاً جينياً) من جسد صديقه ومدربه الراحل دنكان أيداهو، أطلقوا عليه اسم "حيّات". الهدف من هذا المستنسخ هو اختراق دفاعات بول النفسية وزرع الشك في عقله، وصدمته برؤية صديقه القديم كأداة بيد أعدائه.
بالتوازي مع المؤامرة السياسية، تواجه حياة بول الشخصية مأساة؛ فزوجته السياسية "الأميرة إيرولان" تقوم بدس عقاقير لمنع الحمل سراً لـ "تشاني"، حبيبة بول ورفيقته الفريمنية، خوفاً من أن يؤول العرش لوريث من دماء الفريمن. عندما تكتشف تشاني الأمر، تغير نظامها الغذائي وتتحمل خطراً كبيراً للحمل، لكن العقاقير السابقة تجعل ولادتها مميتة. تتسارع الأحداث ويفجر المتآمرون سلاحاً نووياً حارقاً يُدعى "مُهلك العيون"، ينجو منه بول لكنه يصاب بالعمى التام. ووفقاً لتقاليد الفريمن، يجب ترك أي أعمى في الصحراء ليموت، لكن بول يتحدى التقاليد لأن بصيرته الخارقة تتيح له "رؤية" العالم بدقة متناهية من خلال تذكر الرؤى المستقبلية.
تصل الرواية لقمّتها الدرامية عندما تلد تشاني توأماً (لتو وغانيما) وتموت أثناء الولادة. في تلك اللحظة، يعرض ممثل "التليلاكسو" على بول إعادة تشاني للحياة عبر استنساخ جيني مقابل التنازل عن الإمبراطورية. يرفض بول بقوة، وينجح المستنسخ "حيّات" في استعادة ذاكرة دنكان أيداهو الأصلية بفعل الصدمة العاطفية، كاسراً برمجة المتآمرين. بعد القضاء على قادة المؤامرة، يفقد بول فجأة بصيرته المستقبلية ويصبح أعمى تماماً. تماشياً مع كبريائه وتقاليد الفريمن، يختار بول أن يسير بمفرده نحو الصحراء العميقة، تاركاً إمبراطوريته وأطفاله في رعاية شقيقته "عالية"، ليتحول من إمبراطور حي إلى أسطورة دينية خالدة.
التركيز على االبيئه ووالصراع | |
