رسالة في منتصف الليل (الجزء الأول) الرقم المجهول
رسالة في منتصف الليل (الجزء الأول) الرقم المجهول
كانت الساعة تشير إلى الحادية عشرة وثمانٍ وخمسين دقيقة عندما أغلقت ليلى جهاز الحاسوب بعد يوم عمل طويل. منذ انتقالها إلى شقتها الجديدة قبل ثلاثة أشهر، اعتادت أن تنهي يومها بكوب من الشاي الساخن، ثم تجلس دقائق قليلة أمام النافذة تراقب أضواء المدينة وهي تنعكس على الشوارع المبتلة.
كان المطر يهطل بهدوء تلك الليلة، والهواء البارد يتسلل من النافذة المفتوحة قليلًا، فيحرك ستائر الغرفة بحركة بطيئة أشبه برقصة صامتة.
ابتسمت وهي تنظر إلى هاتفها الموضوع على الطاولة. لم يكن هناك أي إشعارات جديدة. أرسلت رسالة قصيرة إلى والدتها تطمئنها بأنها بخير، ثم وضعت الهاتف على وضع الصامت، وأطفأت الأنوار، واستلقت على السرير.
أغمضت عينيها، لكنها لم تستطع النوم.
كان هناك شعور غريب يلازمها منذ الصباح، وكأن شيئًا ما سيحدث.
هزت رأسها محاولة طرد تلك الأفكار، ثم سحبت الغطاء حتى كتفيها.
وفجأة...
اهتز الهاتف.
الرسالة الأولى
فتحت الشاشة بتردد.
رقم مجهول.
لا اسم.
لا صورة.
ولا حتى دولة معروفة.
أما محتوى الرسالة فكان ثلاث كلمات فقط.
"أنا خارج الباب."
اعتدلت ليلى في جلستها بسرعة.
نظرت إلى باب الغرفة، ثم إلى باب الشقة.
ساد الصمت.
لم يكن هناك أي صوت في الخارج.
ضحكت بخفة وهي تحدث نفسها:
"أكيد حد بعت الرسالة بالغلط."
ألقت الهاتف بجانبها مرة أخرى.
لكنها لم تمر سوى نصف دقيقة حتى عاد الهاتف للاهتزاز.
الرسالة الثانية
فتحتها بسرعة.
"أعرف أنك قرأت الرسالة."
بدأ قلبها ينبض أسرع.
هذه ليست رسالة عشوائية.
هناك شخص يعرف أنها موجودة داخل الشقة.
كتبت بسرعة:
"من أنت؟"
ضغطت إرسال.
مرت دقيقة...
ثم دقيقتان...
ثم جاء الرد.
"افتحي الباب... وسأخبرك."
شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.
وقفت أمام الباب دون أن تقترب منه.
كانت تحاول سماع أي حركة.
لكن الممر كان ساكنًا بشكل مخيف.
خلف الباب
اقتربت ببطء من العين السحرية.
وضعت عينها عليها.
الممر فارغ.
لا أحد.
لا حركة.
ولا حتى صوت المصعد.
تنهدت براحة.
"إذن هو يمزح."
استدارت لتعود إلى غرفتها.
وفي اللحظة نفسها...
وصلت رسالة جديدة.
"لا تتعبي نفسك... أنا أقف في المكان الذي لا تستطيع العين السحرية رؤيته."
تجمدت في مكانها.
التفتت إلى الباب مرة أخرى.
كيف عرف أنها نظرت من العين السحرية؟
لم تخبر أحدًا.
ولم يكن هناك كاميرات داخل الشقة.
بدأ عقلها يطرح عشرات الأسئلة في وقت واحد.
الماضي يعود
رن الهاتف مرة أخرى.
لكن هذه المرة لم تكن رسالة.
كانت صورة.
ضغطت عليها.
الصورة قديمة جدًا.
تعود إلى أيام الجامعة.
كانت تقف فيها مع مجموعة من زملائها أثناء رحلة.
بدأت تتأمل الوجوه واحدًا تلو الآخر.
وفجأة...
توقفت.
في آخر الصورة...
كان هناك شاب يقف بعيدًا عن الجميع.
وجهه غير واضح.
لكنها شعرت أنها تعرفه.
حاولت تذكر اسمه.
لم تستطع.
كبرت الصورة أكثر.
كلما قربت الصورة أصبح وجهه أكثر ضبابية.
ثم اختفت الصورة فجأة من الهاتف.
وكأنها لم تكن موجودة أصلًا.
الطرقة الأولى
في تمام الثانية عشرة وعشر دقائق...
سمعت أول طرقة على الباب.
طرقة خفيفة.
ثم الثانية.
ثم الثالثة.
لم تكن قوية.
بل كأن شخصًا لا يريد أن يلفت انتباه الجيران.
أمسكت ليلى مقبض الباب دون أن تفتحه.
كانت أنفاسها متسارعة.
يدها ترتجف.
وفجأة...
توقف الطرق.
ساد صمت ثقيل.
استجمعت شجاعتها ونظرت مرة أخرى من العين السحرية.
لا أحد.
رسالة أخيرة
عادت إلى غرفتها وهي تشعر بأن كل ما يحدث مجرد مزحة سخيفة.
وضعت الهاتف على السرير.
لكن قبل أن تبتعد عنه...
أضاءت الشاشة وحدها.
دون أن يصل إشعار.
ظهرت رسالة جديدة.
"أديري رأسك ببطء..."
تجمدت.
شعرت بأنفاسها أصبحت ثقيلة.
ورغم خوفها...
استدارت ببطء شديد نحو المرآة الموجودة في زاوية الغرفة.
في انعكاس المرآة...
رأت شخصًا يقف خلفها.
رجل طويل يرتدي معطفًا أسود، وملامحه مخفية في الظلام.
صرخت والتفتت بسرعة...
لكن الغرفة كانت فارغة.
لا أحد.
التقطت الهاتف بيد مرتعشة لتتأكد مما رأته.
لكن الرسالة اختفت.
وبدلًا منها ظهرت رسالة واحدة فقط.
"تأخرتِ عشر سنوات... لكني وجدتك أخيرًا."
وفي اللحظة نفسها...
انطفأت جميع أنوار الشقة.
وسُمِع صوت مقبض الباب الرئيسي وهو يتحرك ببطء...
يتبع في الجزء الثاني...