تاريخ الرشاش M60: النشأة والتطوير (1945–1957)
تاريخ الرشاش M60: النشأة والتطوير (1945–1957)

البدايات: دروس الحرب العالمية الثانية
بدأت قصة الرشاش M60 في السنوات التي أعقبت نهاية الحرب العالمية الثانية، عندما شرع الجيش الأمريكي في إعادة تقييم أسلحته الفردية والجماعية في ضوء الدروس المستفادة من ميادين القتال الأوروبية. فقد أثبتت الحرب أن الرشاشات الأمريكية المستخدمة آنذاك، وعلى رأسها Browning M1919، رغم موثوقيتها، أصبحت ثقيلة الوزن ومحدودة المرونة مقارنة بالجيل الجديد من الرشاشات الألمانية التي ظهرت خلال الحرب.
كان الهدف الرئيس للجيش الأمريكي هو تطوير رشاش جديد عيار 7.62 ملم يجمع بين خفة الوزن والقدرة على توفير نيران مستمرة، بحيث يتمكن من أداء مهام الرشاش الخفيف والرشاش المتوسط في آنٍ واحد، وهو المفهوم الذي أصبح يُعرف لاحقًا باسم الرشاش العام متعدد الأغراض (General-Purpose Machine Gun – GPMG).
وقد استلهم المصممون الأمريكيون هذا المفهوم من التجربة الألمانية التي حققت نجاحًا ملحوظًا من خلال الرشاشين FG 42 وMG 42، اللذين جمعا بين قابلية الحمل وسهولة الاستخدام من قبل جندي واحد، مع إمكانية تشغيلهما كسلاح دعم ناري ثابت أو تركيبهما على المركبات العسكرية. وقد أثبت هذا المفهوم فعاليته الكبيرة خلال الحرب، الأمر الذي دفع الجيش الأمريكي إلى دراسته بعناية من أجل تطوير سلاح يؤدي الوظائف نفسها داخل القوات الأمريكية.
التجارب الأولى مع الرشاش الألماني MG 42
أثناء الحرب العالمية الثانية أبدى الجيش الأمريكي اهتمامًا متزايدًا بالرشاش الألماني MG 42، الذي اكتسب سمعة واسعة بسبب معدل إطلاق نيرانه المرتفع واعتماديته في الظروف القتالية المختلفة. ولذلك أُنتجت نسختان تجريبيتان من هذا الرشاش باستخدام ذخيرة .30-06 Springfield الأمريكية بهدف تقييم إمكانية إنتاج نسخة أمريكية منه.
وحملت هذه النسخ التجريبية اسم T24، وخضعت لاختبارات ميدانية في Aberdeen Proving Ground. إلا أن النتائج لم تكن مرضية؛ إذ أدى تحويل السلاح إلى استخدام الذخيرة الأمريكية إلى ظهور عدد من المشكلات الميكانيكية التي أثرت في الأداء العام، وهو ما دفع الجيش إلى التخلي عن فكرة نسخ الرشاش الألماني بصورة مباشرة، والاتجاه بدلاً من ذلك إلى تطوير تصميم جديد يستفيد من مزاياه دون أن يكون نسخة مطابقة له.
مشروع T44: أول خطوة نحو الرشاش الجديد
بعد انتهاء الحرب أطلق الجيش الأمريكي برنامجًا جديدًا لتطوير رشاش خفيف حديث، وأسند تنفيذ النموذج الأولي إلى شركة Bridge Tool and Die.
واعتمد المهندسون في البداية على أحد الرشاشات الألمانية التي تم الاستيلاء عليها خلال الحرب، وهو FG 42، الذي كان قد صُمم أصلاً لقوات المظليين الألمان. وقد أُدخلت عليه تعديلات جذرية لتحويله من استخدام المخزن إلى التغذية بحزام الذخيرة، وذلك من خلال تركيب غطاء التغذية الخاص بالرشاش MG 42 على الجانب الأيسر من السلاح، إلى جانب إجراء تعديلات واسعة على جسم الرشاش وآلية الاستقبال الداخلية لضمان عمل النظام الجديد بكفاءة.
وفي عام 1946 اكتمل تصنيع نموذج أولي حمل اسم T44. وبعد سلسلة من الاختبارات الفنية، حدد الجيش الأمريكي مجموعة من الخصائص التي ينبغي توافرها في الرشاش المستقبلي، ومن أبرزها استخدام وصلات ذخيرة متفككة (Disintegrating Links)، وإمكانية استبدال السبطانة بسرعة أثناء القتال، وهي ميزة ضرورية لمنع ارتفاع حرارة السلاح خلال الرمي المستمر.
تطوير النموذج T52
استمرت أعمال التطوير خلال السنوات اللاحقة، ونتيجة لذلك ظهر تصميم جديد حمل اسم T52، ولم يكن مجرد تطوير محدود للنموذج السابق، بل أعيد تصميمه بالكامل تقريبًا انطلاقًا من الخبرة المكتسبة في الاختبارات السابقة.
احتفظ الرشاش الجديد ببعض العناصر التي أثبتت نجاحها في النموذج T44، مثل غطاء التغذية المستوحى من MG 42، بالإضافة إلى تصميم مجموعة المغلاق وحامل المغلاق. وفي المقابل أُدخلت تحسينات جوهرية شملت تقوية هيكل السلاح ليتحمل الرمي المستمر لفترات أطول، ونقل نظام التغذية إلى أعلى الرشاش لتحسين الاعتمادية، واعتماد السبطانة القابلة للتبديل بسرعة، فضلًا عن استخدام حزام ذخيرة بوصلات متفككة.
ومن أبرز التغييرات أيضًا اعتماد الخرطوشة الجديدة 7.62×51 ملم NATO، التي أصبحت فيما بعد الذخيرة القياسية لدول حلف شمال الأطلسي، وهو ما منح السلاح توافقًا لوجستيًا مع بقية الأسلحة الأمريكية والغربية.
النموذج النهائي T161E3 واعتماد الرشاش M60
مع استمرار الاختبارات والتعديلات ظهر النموذج النهائي الذي حمل تسمية T161E3، والذي صُمم ليحل محل كل من الرشاش الآلي Browning Automatic Rifle (BAR) في دور سلاح الدعم داخل فصائل المشاة، والرشاش Browning M1919A6 في دور الرشاش المتوسط.
وخضع النموذج النهائي لمنافسة مع عدد من التصاميم الأجنبية، كان أبرزها الرشاش البلجيكي FN MAG. وبعد سلسلة من الاختبارات الميدانية والفنية، قرر الجيش الأمريكي اعتماد التصميم الجديد رسميًا عام 1957 تحت اسم M60.
مثّل اعتماد هذا السلاح نقطة تحول في تسليح القوات البرية الأمريكية، إذ أصبح أول رشاش أمريكي حديث يجسد مفهوم الرشاش العام متعدد الأغراض بصورة كاملة، جامعًا بين القدرة على العمل كسلاح دعم للمشاة وإمكانية استخدامه على الحوامل الثابتة والمركبات العسكرية، وهو الدور الذي سيؤديه على نطاق واسع خلال العقود التالية، ولا سيما في حرب فيتنام.
الرشاش M60 في حرب فيتنام
دخول الرشاش M60 إلى ساحة القتال
بعد اعتماده رسميًا في أواخر خمسينيات القرن العشرين، أصبح الرشاش M60 أحد أهم أسلحة الدعم الناري في الجيش الأمريكي. ومع تصاعد التدخل العسكري الأمريكي في حرب فيتنام خلال ستينيات القرن العشرين، وجد هذا السلاح نفسه في واحدة من أكثر الحروب تعقيدًا في التاريخ الحديث، حيث خضع لاختبار قاسٍ في بيئة قتالية اتسمت بالغابات الكثيفة، والرطوبة العالية، والعمليات العسكرية المتواصلة.
وقد اعتمدت معظم وحدات الجيش الأمريكي ومشاة البحرية الأمريكية على الرشاش M60 بوصفه السلاح الرئيسي للدعم الناري على مستوى فصيلة المشاة. وكان الرامي المكلف بحمل الرشاش يحظى بدعم بقية أفراد المجموعة، إذ كان كل جندي يحمل عادةً نحو 200 طلقة إضافية من الذخيرة الموصولة، أو سبطانة احتياطية، أو كليهما، لضمان استمرار قدرة الرشاش على إطلاق النار أثناء الاشتباكات الطويلة.
ولم يقتصر استخدام السلاح على وحدات المشاة، بل زُودت به أيضًا مركبات M113 المدرعة، حيث أضيف رشاشان من طراز M60 إلى جانب الرشاش الثقيل عيار 0.50 بوصة، كما استخدمته زوارق الدوريات النهرية الأمريكية (Patrol Boat, River) إلى جانب الرشاشات الثقيلة لتوفير قوة نارية فعالة خلال العمليات التي جرت في الأنهار والمجاري المائية بجنوب فيتنام.
«الخنزير»... لقب يعكس طبيعة السلاح
اكتسب الرشاش M60 بين الجنود الأمريكيين لقب "The Pig" أو «الخنزير»، وهو لقب ارتبط بحجمه الكبير واستهلاكه المرتفع للذخيرة. فعلى الرغم من أن السلاح كان أخف وزنًا من بعض الرشاشات التي سبقته، فإنه ظل يحتاج إلى كميات كبيرة من الذخيرة للحفاظ على كثافة النيران، الأمر الذي فرض عبئًا إضافيًا على أفراد الوحدة المكلفين بحمل الذخيرة الاحتياطية.
وفي الوقت نفسه، كشفت الظروف المناخية القاسية في فيتنام عن عدد من نقاط الضعف في التصميم. فقد أدت الرطوبة العالية والأمطار الاستوائية والطين إلى زيادة معدلات التآكل، كما تعرضت بعض الأجزاء الحيوية، مثل المغلاق وقضيب التشغيل، للاهتراء بوتيرة أسرع مما كان متوقعًا. كذلك جعل الوزن الأخف نسبيًا لبعض المكونات السلاح أكثر عرضة للتلف عند الاستخدام المكثف أو سوء المعاملة في الميدان.
ومع ذلك، احتفظ الرشاش M60 بسمعة جيدة بين كثير من الجنود، الذين أشادوا بسهولة التحكم فيه مقارنة ببعض الرشاشات الثقيلة، وببساطة آليته الميكانيكية، إضافة إلى قدرته على إطلاق النار بكفاءة من أوضاع مختلفة، سواء من وضع الانبطاح أو من الحامل الثنائي أو عند تركيبه على المركبات.
استخدام قوات العمليات الخاصة
حظي الرشاش M60 أيضًا بثقة وحدات العمليات الخاصة الأمريكية، ولا سيما قوات Navy SEALs، التي أجرت تعديلات ميدانية على السلاح بما يتناسب مع طبيعة عملياتها الخاصة.
فقد استخدمت بعض هذه الوحدات سبطانات أقصر لتقليل الوزن وتحسين سهولة الحركة داخل الأدغال أو أثناء العمليات المحمولة بحرًا، كما أزيل المنظار الأمامي في بعض الحالات لتخفيف الوزن. وابتكر أفراد الوحدات الخاصة كذلك أنظمة تغذية ميدانية تعتمد على صناديق أو حقائب ظهر تحتوي على مئات الطلقات المتصلة بحزام ذخيرة يمتد مباشرة إلى الرشاش، مما أتاح استمرار إطلاق النار لفترات أطول دون الحاجة إلى إعادة التلقيم المتكرر أثناء الاشتباك.
وتعكس هذه التعديلات الميدانية مدى مرونة تصميم M60 وقدرة مستخدميه على تكييفه مع متطلبات العمليات الخاصة، رغم المشكلات الفنية التي ظهرت في الخدمة.
الأداء القتالي في الميدان
أثبت الرشاش M60 فعاليته في العديد من المعارك خلال حرب فيتنام، وأسهم في توفير قوة نارية مكثفة ساعدت الوحدات الأمريكية على مواجهة هجمات القوات الفيتنامية الشمالية وقوات الفيت كونغ.
ومن أشهر الوقائع المرتبطة بهذا السلاح ما حدث عام 1966، عندما استخدم العريف في قوات مشاة البحرية الأمريكية ريتشارد بيتمان الرشاش M60 خلال إحدى المعارك ضد عناصر من الفرقة 324 التابعة للجيش الفيتنامي الشمالي. وتمكن، رغم تفوق القوات المهاجمة عدديًا، من تدمير موقعي رشاشات معادية، وإخماد نيران القوات المهاجمة في محيطه المباشر، ثم التقدم لمسافة تقارب خمسين مترًا تحت النيران لمواصلة الاشتباك، وهو الأداء الذي أسهم في منحه وسام الشرف (Medal of Honor)، أعلى وسام عسكري أمريكي.
بداية البحث عن بديل
على الرغم من النجاح العملياتي الذي حققه M60، كشفت سنوات الحرب الطويلة عن عدد من أوجه القصور المتعلقة بالاعتمادية والمتانة، خصوصًا عند الاستخدام المكثف وفي البيئات القاسية.
وقد دفعت هذه الخبرة الجيش الأمريكي إلى دراسة تطوير السلاح وإنتاج نسخ محسنة منه، إلى جانب البحث عن بديل أكثر موثوقية يمكنه المحافظة على قوة النيران مع تقليل الأعطال وزيادة العمر التشغيلي. وكانت هذه الجهود بداية مرحلة جديدة في تاريخ الرشاش، تمثلت في تطوير النسخ M60E3 وM60E4، ثم استبداله تدريجيًا بالرشاش M240 في كثير من وحدات الجيش الأمريكي خلال العقود اللاحقة.
تطوير الرشاش M60 واستبداله التدريجي
البحث عن تحسين الأداء بعد حرب فيتنام
أظهرت التجربة العملية خلال حرب فيتنام أن الرشاش M60 يمتلك قدرة نارية مؤثرة، إلا أن سنوات الاستخدام المكثف كشفت في الوقت نفسه عن عدد من المشكلات المتعلقة بالمتانة والاعتمادية. فقد أدى إطلاق كميات كبيرة من الذخيرة في ظروف مناخية قاسية إلى تسارع تآكل بعض المكونات الداخلية، كما ظهرت أعطال متكررة استدعت إجراء تحسينات جوهرية على التصميم الأصلي.
ومع انتهاء الحرب، بدأت القوات المسلحة الأمريكية برنامجًا واسعًا لتقييم أداء الرشاش في ضوء الخبرة القتالية المكتسبة، وكان الهدف تطوير نسخة أخف وزنًا وأكثر ملاءمة لحرب المناورة التي أصبحت العقيدة العسكرية الأمريكية تركز عليها خلال سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين.
ظهور الرشاش M60E3
في أوائل ثمانينيات القرن العشرين قدمت شركة Saco Defense النسخة المطورة M60E3، والتي هدفت إلى معالجة عدد من الانتقادات الموجهة إلى الطراز الأصلي.
وكان أبرز ما يميز هذه النسخة انخفاض وزنها بنحو خمسة أرطال مقارنة بالنسخة القياسية، وهو ما جعل حملها أسهل بالنسبة لجنود المشاة. كما زُود السلاح بمقبض أمامي لتحسين التحكم أثناء الرمي، ونُقل الحامل الثنائي (Bipod) من السبطانة إلى جسم الرشاش، في محاولة لتسهيل عملية استبدال السبطانة وتقليل الوقت اللازم لذلك أثناء الاشتباكات.
ورغم هذه التحسينات، لم تحقق النسخة الجديدة النجاح المتوقع. فقد أدى تخفيف الوزن إلى تقليل متانة بعض الأجزاء، واشتكى عدد من المستخدمين من انخفاض الاعتمادية مقارنة بالطراز الأصلي، خاصة عند إطلاق النار بكثافة. لذلك لم تتمكن M60E3 من القضاء على المشكلات الأساسية التي صاحبت السلاح منذ دخوله الخدمة.
متطلبات القوات الخاصة وتطوير M60E4
لم تتوقف جهود التطوير عند هذا الحد، إذ ظهرت احتياجات مختلفة لدى وحدات العمليات الخاصة التابعة للبحرية الأمريكية، التي كانت تتطلب رشاشًا أكثر تحملًا وأعلى اعتمادية في البيئات القاسية.
واستجابة لهذه المتطلبات، طورت شركة Saco Defense في أوائل تسعينيات القرن العشرين حزمة تحديث جديدة عُرفت باسم M60E4. وشملت التحسينات إعادة تصميم عدد من المكونات الداخلية، وزيادة متانة أجزاء التشغيل، واستخدام أسطوانة غاز أقوى، إلى جانب تزويد السلاح بكاتم وميض جديد عرف باسم Duckbill Flash Suppressor.
كما زُودت النسخة الجديدة بسبطانة أقصر وأكثر سماكة، وهو ما حسّن من قدرة السلاح على تحمل الحرارة الناتجة عن الرمي المستمر، وأسهم في زيادة دقة الرماية وإطالة العمر التشغيلي للسبطانة.
وبحلول أواخر عام 1994 بدأت وحدات NAVSPECWAR التابعة للبحرية الأمريكية في استلام هذه النسخة، التي حملت التسمية العسكرية Mk 43 Mod 0، لتصبح السلاح القياسي للعديد من فرق العمليات الخاصة الأمريكية خلال السنوات اللاحقة.
منافسة حاسمة مع الرشاش M240
في يناير 1994 أطلق الجيش الأمريكي برنامج Medium Machine Gun Upgrade Kit لتحديد مستقبل الرشاش المتوسط داخل القوات البرية.
وشهد البرنامج منافسة مباشرة بين نسختين مطورتين من رشاشين موجودين بالفعل في الخدمة؛ فقد قدمت شركة Saco Defense النسخة المحسنة M60E3، بينما قدمت شركة FN Herstal النسخة الأمريكية من الرشاش البلجيكي FN MAG، والتي عرفت داخل الجيش الأمريكي باسم M240.
وخضعت الأسلحة المشاركة لسلسلة طويلة من الاختبارات الميدانية استمرت حتى ديسمبر 1995، حيث أطلق من كل نموذج نحو 50,000 طلقة لتقييم الأداء في ظروف تشغيل متنوعة.
وركزت الاختبارات على معيارين رئيسيين؛ الأول هو متوسط عدد الطلقات بين حالات التوقف (Mean Rounds Between Stoppages - MRBS)، والثاني متوسط عدد الطلقات بين الأعطال الميكانيكية (Mean Rounds Between Failures - MRBF)، وهما من أهم المؤشرات المستخدمة عالميًا لقياس اعتمادية الأسلحة الآلية.
وأظهرت النتائج تفوقًا واضحًا للرشاش M240؛ إذ سجل متوسطًا بلغ 2962 طلقة بين حالات التوقف، و6442 طلقة بين الأعطال الميكانيكية، في حين سجل M60 نحو 846 طلقة فقط بين حالات التوقف و1669 طلقة بين الأعطال.
وقد اعتُبرت هذه النتائج حاسمة، إذ أثبتت أن الرشاش M240 يتمتع بدرجة أعلى بكثير من الاعتمادية والمتانة، الأمر الذي دفع الجيش الأمريكي إلى اعتماده رسميًا ليحل محل M60 في دور الرشاش المتوسط داخل وحدات المشاة.
الاستبدال التدريجي داخل القوات الأمريكية
بدأت عملية إحلال M240 محل M60 تدريجيًا خلال أوائل تسعينيات القرن العشرين، وكانت كتائب Rangers من أوائل الوحدات التي تسلمت الرشاش الجديد، قبل أن يمتد الاستبدال إلى معظم تشكيلات الجيش الأمريكي.
ورغم ذلك، لم يختف M60 من الخدمة بصورة كاملة، إذ استمرت بعض الوحدات في استخدامه نظرًا لخفة وزنه وسهولة التحكم فيه مقارنة بـ M240، كما بقي مستخدمًا على عدد من المركبات العسكرية وفي بعض المهام الخاصة التي لم تكن تتطلب إطلاق كميات ضخمة من الذخيرة.
استمرار الخدمة في القرن الحادي والعشرين
على الرغم من انتهاء دوره بوصفه الرشاش القياسي للجيش الأمريكي، فإن M60 ظل حاضرًا في عدد من الوحدات العسكرية خلال العقود اللاحقة.
فقد احتفظت به قوات Navy SEALs مدة أطول، واعتمدته بوصفه الرشاش الرئيس عيار 7.62×51 ملم في العديد من العمليات الخاصة حتى أواخر تسعينيات القرن العشرين. كما استمر استخدامه داخل بعض وحدات خفر السواحل الأمريكي والبحرية الأمريكية، إضافة إلى عدد من وحدات الاحتياط.
وفي عام 2015 اكتسب الرشاش فصلًا جديدًا في تاريخه عندما اعتمد الجيش الدنماركي النسخة M60E6، التي طورتها شركة U.S. Ordnance، لتحل محل الرشاشات MG3 في وحدات المشاة. وقد تضمنت هذه النسخة أحدث التحسينات التي أُدخلت على التصميم الأصلي، بما في ذلك تقليل الوزن، وتعزيز المتانة، وتحسين دقة الرماية، الأمر الذي أكد أن تصميم M60 ما زال قادرًا على التطور بعد مرور أكثر من نصف قرن على ظهوره الأول.
تقييم تاريخي
يمثل الرشاش M60 أحد أبرز الأسلحة الأمريكية في النصف الثاني من القرن العشرين. فعلى الرغم من الانتقادات التي وُجهت إليه بسبب بعض المشكلات الفنية، فإنه أدى دورًا مهمًا في العديد من الصراعات، وعلى رأسها حرب فيتنام، كما أصبح رمزًا مألوفًا في الثقافة العسكرية الأمريكية والأفلام الوثائقية والسينمائية.
وقد ساهمت الخبرة المتراكمة من تشغيله في تطوير أجيال لاحقة من الرشاشات العامة متعددة الأغراض، وكان لها تأثير مباشر في المعايير التي اعتمدها الجيش الأمريكي عند اختيار M240 وغيره من الأسلحة الحديثة. ولذلك ينظر المؤرخون العسكريون إلى M60 بوصفه مرحلة انتقالية مهمة في تطور أسلحة الدعم الناري الأمريكية، أكثر من كونه مجرد رشاش خدم لعدة عقود.
مصادر
- Chinn, George M. The Machine Gun, Vol. V.
- McNab, Chris. The M60 Machine Gun.
- Willbanks, James H. Machine Guns: An Illustrated History of Their Impact.
- Rottman, Gordon L. US Infantry Weapons of the Vietnam War.
- Ezell, Edward Clinton. Small Arms of the World.
- Jane's Infantry Weapons.
- FM 23-67: Machine Gun, 7.62-mm, M60.
- TM 9-1005-224-10.
- Hogg, Ian V. Military Small Arms of the 20th Century.
- Ezell, Edward C. Small Arms Today.
- بالإضافة إلى وثائق الجيش الأمريكي وتقارير الاختبارات الرسمية.