بين الرسائل والمطر

بين الرسائل والمطر

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

❤️🖤# بين الرسائل والمطر

كان عمر يكره المطر.

ليس لأنه يبلل ملابسه، بل لأنه يذكره بآخر مرة رأى فيها والده قبل أن يسافر. ومنذ ذلك اليوم، كلما هطلت الأمطار، كان يضع سماعاته ويمشي بسرعة وكأنه يهرب من الذكريات.

أما ليان، فكانت تعشق المطر. كانت تقول دائمًا: "المطر يجعل الدنيا تبدو وكأنها بدأت من جديد."

في إحدى الأمسيات، تعطلت الحافلة بسبب الأمطار الغزيرة، فاضطر الجميع للانتظار في محطة صغيرة. وقف عمر في زاوية صامتًا، بينما كانت ليان تحاول تهدئة طفلة صغيرة تبكي لأنها خافت من صوت الرعد.

لاحظ عمر ابتسامتها، واستغرب كيف يستطيع شخص أن يبتسم في هذا الجو.

بعد دقائق، أعطاها مظلته وقال:
"خديها... واضح إنك بتحبي المطر، بس البرد مش هيحبك."

ضحكت وقالت:
"وأنت؟"

ابتسم لأول مرة منذ سنوات:
"أنا مش بحب المطر... لكن شكله بيعمل معجزات."

منذ ذلك اليوم، أصبحت المحطة موعدًا يوميًا بينهما. لم يصرح أي منهما بحبه، لكن كل واحد كان يعرف موعد الآخر، والمكان الذي يقف فيه، والمشروب الذي يفضله.

كانت ليان تحلم بالسفر لإكمال دراستها، بينما كان عمر يحلم فقط أن يراها كل صباح.

وجاء يوم السفر.

في المطار، قالت له وهي تحاول إخفاء دموعها:
"أنا خايفة أنسى تفاصيلك."

أجابها:
"ولو نسيتي... ابصي لأول مطرة تنزل. هتفتكري الولد اللي كان بيكره المطر."

سافرت.

مرت سنتان، كانت الرسائل قليلة بسبب انشغال الحياة، حتى توقفت تمامًا. ظن عمر أن القصة انتهت، لكنه لم يستطع أن يحب أحدًا بعدها.

وفي مساء شتوي، بينما كان المطر يهطل بغزارة، سمع طرقًا على باب منزله.

فتح الباب...

وجد ليان واقفة، تحمل المظلة نفسها التي أعطاها لها يوم التقيا.

قالت وهي تبتسم:
"رجعتها متأخر شوية... بس وعدي كان إني هرجع."

نظر إليها غير مصدق، ثم ضحك لأول مرة من قلبه.

ومنذ ذلك اليوم، لم يعد المطر يذكره بالوداع...

بل صار يذكره بال

# بين الرسائل والمطر

كان عمر يكره المطر.

ليس لأنه يبلل ملابسه، بل لأنه يذكره بآخر مرة رأى فيها والده قبل أن يسافر. ومنذ ذلك اليوم، كلما هطلت الأمطار، كان يضع سماعاته ويمشي بسرعة وكأنه يهرب من الذكريات.

أما ليان، فكانت تعشق المطر. كانت تقول دائمًا: "المطر يجعل الدنيا تبدو وكأنها بدأت من جديد."

في إحدى الأمسيات، تعطلت الحافلة بسبب الأمطار الغزيرة، فاضطر الجميع للانتظار في محطة صغيرة. وقف عمر في زاوية صامتًا، بينما كانت ليان تحاول تهدئة طفلة صغيرة تبكي لأنها خافت من صوت الرعد.

لاحظ عمر ابتسامتها، واستغرب كيف يستطيع شخص أن يبتسم في هذا الجو.

بعد دقائق، أعطاها مظلته وقال:
"خديها... واضح إنك بتحبي المطر، بس البرد مش هيحبك."

ضحكت وقالت:
"وأنت؟"

ابتسم لأول مرة منذ سنوات:
"أنا مش بحب المطر... لكن شكله بيعمل معجزات."

منذ ذلك اليوم، أصبحت المحطة موعدًا يوميًا بينهما. لم يصرح أي منهما بحبه، لكن كل واحد كان يعرف موعد الآخر، والمكان الذي يقف فيه، والمشروب الذي يفضله.

كانت ليان تحلم بالسفر لإكمال دراستها، بينما كان عمر يحلم فقط أن يراها كل صباح.

وجاء يوم السفر.

في المطار، قالت له وهي تحاول إخفاء دموعها:
"أنا خايفة أنسى تفاصيلك."

أجابها:
"ولو نسيتي... ابصي لأول مطرة تنزل. هتفتكري الولد اللي كان بيكره المطر."

سافرت.

مرت سنتان، كانت الرسائل قليلة بسبب انشغال الحياة، حتى توقفت تمامًا. ظن عمر أن القصة انتهت، لكنه لم يستطع أن يحب أحدًا بعدها.

وفي مساء شتوي، بينما كان المطر يهطل بغزارة، سمع طرقًا على باب منزله.

فتح الباب...

وجد ليان واقفة، تحمل المظلة نفسها التي أعطاها لها يوم التقيا.

قالت وهي تبتسم:
"رجعتها متأخر شوية... بس وعدي كان إني هرجع."

نظر إليها غير مصدق، ثم ضحك لأول مرة من قلبه.

ومنذ ذلك اليوم، لم يعد المطر يذكره بالوداع...

بل صار يذكره بالimage about بين الرسائل والمطر

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Mohamed Nasser تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

1

متابعهم

1

مقالات مشابة
-