الفصل الرابع: القرار الذي غيّر حياتها

الفصل الرابع: القرار الذي غيّر حياتها

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

 

الفصل الرابع: القرار الذي غيّر حياتها

رنّ هاتف ريم مرة أخرى بعد دقائق من انقطاع الاتصال.

أسرعت بالإجابة وهي تحاول إخفاء توترها.

قال الرجل على الطرف الآخر:

"أعتذر عن انقطاع الاتصال. كما كنت أخبرك، لقد أعجبت لجنة التحكيم كثيرًا بفكرة مشروعك، ولذلك نرغب في دعوتك إلى معسكر تدريبي متقدم لمدة أسبوع كامل."

شعرت ريم بسعادة لا توصف، لكن سرعان ما اختفت ابتسامتها عندما أكمل الرجل حديثه:

"المعسكر سيقام في مدينة تبعد مئات الكيلومترات عن مكان إقامتك، ويبدأ بعد عشرة أيام."

شكرت المتصل، ثم أغلقت الهاتف وهي تفكر.

كانت هذه فرصة حلمت بها طويلًا، لكنها لم تكن تعرف كيف ستسافر أو كيف ستقنع أسرتها.

في المساء، جلست مع والديها وأخبرتهما بكل التفاصيل.

نظر والدها إليها وقال:

"القرار ليس سهلًا، فهذه أول مرة تسافرين وحدك."

أما والدتها فقالت:

"نحن نثق بكِ، لكننا نريد أن نتأكد أن المكان آمن."

في اليوم التالي، تواصل والدها مع الجهة المنظمة، وسأل عن البرنامج ومكان الإقامة والمشرفين.

وبعد أن اطمأن إلى كل التفاصيل، ابتسم وقال:

"إذا كانت هذه فرصتك، فلا ينبغي أن تضيعيها."

لم تتمالك ريم دموعها من شدة الفرح.

بدأت تستعد للسفر، وجهزت حقيبتها الصغيرة، ووضعت فيها دفتر ملاحظاتها، وحاسوبها المحمول، وبعض الكتب التي كانت ترافقها دائمًا.

وعندما وصلت إلى المعسكر، فوجئت بوجود عشرات الشباب والفتيات من مختلف المدن، وكل واحد منهم يحمل حلمًا مختلفًا.

تعرفت على فتاة تُدعى سارة، كانت تحلم بإطلاق متجر إلكتروني للحرف اليدوية، وشاب اسمه يوسف كان يعمل على تطبيق يساعد الطلاب في تنظيم دراستهم.

شعرت ريم لأول مرة أنها وسط أشخاص يشبهونها؛ أشخاص يؤمنون بالأحلام ويعملون لتحقيقها.

في أول يوم، قال المدرب للحاضرين:

"خلال هذا الأسبوع، لن نعلّمكم كيف تربحون المال فقط، بل كيف تحلون مشكلات الناس، لأن النجاح الحقيقي يبدأ عندما تقدم قيمة حقيقية."

تأثرت ريم بهذه الكلمات، وأدركت أن مشروعها يحتاج إلى تطوير أكبر.

قضت الأيام التالية في حضور الورش التدريبية، وتدوين الملاحظات، والعمل مع فريقها على تحسين الفكرة.

وفي آخر يوم، طلب المدرب من جميع المشاركين تقديم مشاريعهم مرة أخرى بعد تطويرها.

وقفت ريم بثقة أكبر من أي وقت مضى.

تحدثت عن فكرتها، وقدمت أمثلة عملية، وأجابت عن أسئلة لجنة التقييم بهدوء وثقة.

بعد انتهاء العروض، أعلن المدرب أن أفضل ثلاثة مشاريع ستحصل على فرصة لعرضها أمام مجموعة من المستثمرين.

بدأت القلوب تخفق، والأنظار تتجه نحو المنصة.

فتح المدرب الظرف الذي يحمل النتائج، وبدأ يقرأ الأسماء.

أعلن الاسم الأول...

ثم الاسم الثاني...

وبقي مكان واحد فقط.

أخذ ريم نفسًا عميقًا، وأغمضت عينيها للحظة.

ثم قال المدرب بصوت واضح:

"أما المشروع الثالث فهو..."

ساد الصمت في القاعة.

توقفت ريم عن التنفس وهي تنتظر سماع الاسم.

يتبع في الفصل الخامس...

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
عادل ابوعاشور تقييم 5 من 5.
المقالات

3

متابعهم

2

متابعهم

2

مقالات مشابة
-