الفندق الذي لا يسمح بالمغادرة

الفندق الذي لا يسمح بالمغادرة

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

 الغرفة 309

الفصل الأول: 

كان الجميع يتحدث عن الغرفة رقم 309، ليس لأنها مسكونة، بل لأن كل من دخلها خرج شخصًا آخر... أو لم يخرج أبدًا.

لم تصدق "ليان" تلك الشائعات عندما اضطرتها ظروف عملها إلى الإقامة في الفندق لثلاث ليالٍ.

عند تسجيل الدخول، لاحظت أن موظف الاستقبال شحب وجهه عندما رأى رقم غرفتها.

حاول أن يقترح عليها غرفة أخرى، لكنها رفضت، ظنًا منها أنه مجرد أسلوب لجذب الانتباه.

ابتسم الموظف ابتسامة باهتة، وسلمها المفتاح وقال:

“إذا سمعتِ طرقًا على الباب بعد منتصف الليل... فلا تفتحي مهما حدث.”

ضحكت ليان، وصعدت إلى الطابق الثالث.

كانت الممرات هادئة بشكل غير طبيعي، والسجاد الأحمر يخفي صوت خطواتها.

فتحت باب الغرفة 309…

بدت عادية تمامًا.

سرير مرتب، نافذة تطل على شارع مزدحم، وساعة حائط قديمة.

لكن عندما نظرت إلى الساعة…

كانت عقاربها تدور إلى الخلف.

وفي اللحظة نفسها…

دق الباب ثلاث مرات.

طرق... طرق... طرق…

رغم أن الساعة كانت تشير إلى الحادية عشرة مساءً…

ولم يكن قد حان منتصف الليل بعد.

تجمدت ليان في مكانها.

نظرت إلى الساعة مرة أخرى…

ما زالت عقاربها تتحرك إلى الخلف.

أما الطرقات، فقد توقفت.

اقتربت بحذر من الباب ونظرت من العين السحرية.

الممر كان فارغًا.

فتحت الباب ببطء…

لم تجد أحدًا.

لكن على الأرض كانت هناك بطاقة صغيرة مكتوب عليها:

“لا تنامي قبل أن تُغلق الستائر.”

رفعت رأسها نحو النافذة.

الشارع في الخارج كان مزدحمًا بالسيارات والمارة.

تنهدت وهي تبتسم.

“واضح إن الفندق عامل قصة رعب للسياح.”

أغلقت الباب، ثم جلست على السرير.

وفجأة…

انطفأ التلفاز الذي لم تكن قد شغلته أصلًا.

ثم عاد للعمل وحده.

ظهرت صورة كاميرا مراقبة.

كانت تنقل بثًا مباشرًا للممر خارج غرفتها.

ظهر في الصورة رجل يرتدي بدلة سوداء ويحمل حقيبة قديمة.

وقف أمام باب الغرفة 309.

رفع يده…

وطرق الباب.

طرق... طرق... طرق…

ارتجفت ليان.

لأنها لم تسمع أي طرقات في الحقيقة.

كانت تراها فقط على شاشة التلفاز.

ثم رفع الرجل رأسه ببطء، ونظر مباشرة إلى الكاميرا.

ابتسم.

وانقطع البث.

في اللحظة نفسها…

دق الباب الحقيقي.

طرق... طرق... طرق…

هذه المرة كان الصوت واضحًا.

تراجعت ليان إلى الخلف وهي تتذكر تحذير موظف الاستقبال:

“إذا سمعتِ طرقًا بعد منتصف الليل... فلا تفتحي.”

نظرت إلى هاتفها لتعرف الوقت.

كانت الساعة…

12:00 تمامًا.

الفصل الثاني:

 تسجيل الوصول

حبست ليان أنفاسها.

توقف الطرق فجأة…

ثم انبعث صوت خافت من خلف الباب:

“أنا موظف الاستقبال... افتحي بسرعة.”

ترددت.

كان الصوت مطابقًا لصوت الموظف الذي قابلها في الأسفل.

اقتربت من الباب، لكنها تذكرت التحذير في آخر لحظة.

سألت من خلف الباب:

“ما الذي تريده؟”

ساد الصمت.

ثم جاءها الرد…

لكن هذه المرة بصوت طفلة صغيرة:

“أنا ضايعة... افتحي لو سمحت.”

ابتعدت ليان بسرعة، وقد بدأ الخوف يتسلل إلى قلبها.

بعد ثوانٍ، تغير الصوت مرة أخرى.

أصبح صوت رجل عجوز يلهث:

“أنقذيني... أرجوك.”

أدركت أن الشخص خلف الباب يستطيع تقليد أي صوت.

جلست على الأرض وهي تغلق أذنيها.

لكن الطرقات لم تعد تأتي من الخارج…

بل من داخل الغرفة.

طرق... طرق... طرق…

التفتت ببطء.

كان مصدر الصوت…

خزانة الملابس.

اقتربت منها وهي ترتجف.

مدّت يدها نحو المقبض.

وقبل أن تفتحه، رنّ هاتف الغرفة القديم لأول مرة.

رفعت السماعة.

جاءها صوت الموظف الحقيقي، مرتبكًا وخائفًا:

“اسمعيني جيدًا... لا تفتحي الخزانة مهما سمعتِ منها.”

نظرت ليان إلى الخزانة.

في تلك اللحظة…

بدأ بابها ينفتح ببطء من تلقاء نفسه.

خرجت منه يد إنسان…

ثم ذراع…

ثم امرأة شاحبة ترتدي ملابس الفندق نفسها، وعلى صدرها بطاقة باسم:

ليان.

كانت نسخة مطابقة لها تمامًا.

ابتسمت النسخة وقالت بهدوء:

أخيرًا وصلتِ…

يمكنني الآن مغادرة الغرفة.

ثم خطت أول خطوة خارج الخزانة…

الفصل الثالث:

 التبادل

تراجعت ليان حتى اصطدم ظهرها بالحائط.

كانت النسخة الأخرى تتحرك بهدوء، وكأنها تعرف المكان أكثر منها.

قالت ليان بصوت مرتجف:

“من... من أنتِ؟”

ابتسمت المرأة وقالت:

“أنا النزيلة السابقة للغرفة 309... أو بالأحرى، أنا أنتِ بعد دقائق.”

ثم سارت نحو الباب.

حاولت ليان الإمساك بها، لكن يدها مرت من خلالها للحظة، قبل أن تصبح المرأة صلبة من جديد.

فتحت النسخة الباب وغادرت.

قبل أن تختفي في الممر، التفتت وقالت:

“عندما تُغلق الغرفة بابها... لن يصدق أحد أنكِ أنتِ.”

أُغلق الباب وحده.

في اللحظة نفسها، رن هاتف ليان.

كانت أمها تتصل.

ردّت بسرعة وهي تبكي:

“ماما... أنا في خطر.”

لكن الصوت القادم من الهاتف جعل الدم يتجمد في عروقها.

“أي خطر؟ ليان عندنا في البيت من ساعة.”

انقطع الاتصال.

حاولت الاتصال مرة أخرى…

لكن الهاتف عرض رسالة غريبة:

“هذا الرقم لا يعرفك.”

ركضت إلى الحمام.

نظرت في المرآة…

لم ترَ وجهها.

رأت وجه امرأة أخرى، في الأربعين من عمرها، شاحبة العينين، تحدق فيها بصمت.

صرخت، فاختفى الوجه، وعاد وجهها الطبيعي.

لكن عندما لمست المرآة…

ظهرت عليها كلمات كأنها تُكتب بالبخار:

“كل ليلة في الغرفة 309... يتبدل نزيل.”

وفي تلك اللحظة، سمعت صوت المصعد يتوقف أمام الطابق.

ثم جاء صوت موظف الاستقبال عبر مكبرات الفندق:

"نرجو من جميع النزلاء عدم مغادرة غرفهم…

لقد هربت الغرفة."

ساد صمت ثقيل.

ثم بدأت جميع أبواب الغرف في الممر تُفتح في الوقت نفسه…

وخرج منها عشرات الأشخاص.

كانوا جميعًا يحملون وجه ليان.

الفصل الرابع: 

الفندق الذي لا يسمح بالمغادرة

تجمدت ليان في مكانها.

كانت تنظر من فتحة الباب بصعوبة.

عشرات الأشخاص بوجهها نفسه يسيرون في الممر بخطوات متزامنة.

لا أحد يتحدث…

لا أحد يرمش…

وفجأة، توقفوا جميعًا في اللحظة نفسها.

ثم أداروا رؤوسهم نحو باب الغرفة 309.

ابتسموا.

أغلقت ليان الباب بسرعة، وأرجعت الخزانة أمامه.

لكنها سمعت صوت بطاقة الغرفة الإلكترونية وهي تصدر صوت فتح.

بيب…

ثم انفتح الباب ببطء.

دخل رجل مسن يرتدي زي مدير الفندق.

كان هادئًا على عكس كل ما رأته.

قال بصوت منخفض:

“أخيرًا وجدتك.”

صرخت ليان:

“من أنتم؟ ماذا تريدون مني؟”

تنهد الرجل وقال:

“هذا الفندق لا يقتل أحدًا... بل يحتفظ بالناس.”

نظر إلى الصور المعلقة على الجدار.

كانت صورًا لنزلاء قدامى.

ثم أشار إلى إحدى الصور.

شهقت ليان…

كانت الصورة لها.

لكن التاريخ المكتوب أسفلها كان:

17 أغسطس 1986.

ارتجفت وهي تصرخ:

“مستحيل... أنا لم أولد وقتها!”

أجاب المدير:

“كل خمس سنوات يختار الفندق نزيلًا جديدًا، وينسخ حياته بالكامل. أما النزيل الحقيقي... فيبقى هنا إلى الأبد.”

تراجعت ليان حتى التصقت بالحائط.

قالت وهي تبكي:

“أريد الخروج.”

ابتسم المدير بحزن.

“كل من قال هذه الجملة... ما زال هنا.”

ثم أخرج من جيبه مفتاحًا نحاسيًا قديمًا.

ووضعه على الطاولة.

“هناك باب واحد فقط يقود إلى الخارج.”

“لكن إن فتحته...”

“سيخرج شخص واحد فقط.”

“إما أنتِ...”

“...أو النسخة التي أخذت مكانك.”

وقبل أن تسأله أي شيء…

اختفى الرجل.

وكأنه لم يكن موجودًا.

في اللحظة نفسها، انطفأت أنوار الغرفة.

واشتعل ضوء أحمر خافت في نهاية الممر.

ظهر فوقه سهم يشير إلى باب معدني لم يكن موجودًا من قبل.

وعندما اقتربت منه ليان…

سمعت صوتًا مألوفًا خلفها.

كان صوتها هي.

قال بهدوء:

"لا تفتحي الباب…

لأن الخارجة منه... لستِ أنتِ."

الفصل الخامس:

 الباب الأخير

توقفت ليان عن الحركة.

كان صوتها يأتي من خلفها، لكنه لم يكن صوتًا طبيعيًا…

بل كان أكثر هدوءًا، وأكثر برودة.

استدارت ببطء.

رأت نفسها تقف في نهاية الممر، ترتدي الملابس نفسها، وتحمل المفتاح النحاسي في يدها.

ابتسمت النسخة وقالت:

“لقد وصلتِ إلى المرحلة الأخيرة.”

سألتها ليان وهي ترتجف:

“أي مرحلة؟”

أجابت النسخة:

كل نزيل يمر بثلاثة اختبارات... الخوف، والشك، ثم الاختيار.

إذا اخترتِ الباب... ستعيش نسخة واحدة فقط.

أما الأخرى... فستبقى في الفندق إلى الأبد.

اقتربت النسخة أكثر، ثم همست:

“المشكلة أننا كلتينا نعتقد أننا ليان الحقيقية.”

شعرت ليان بأن الأرض تميد تحت قدميها.

منذ دخولها الفندق، لم تعد واثقة من أي شيء.

هل كانت هي الأصل؟

أم أنها مجرد نسخة خرجت من الخزانة دون أن تتذكر؟

الفصل السادس:

 الحقيقة

وضعت ليان المفتاح في الباب المعدني.

ارتجفت يدها.

وقبل أن تديره، سمعت صوت موظف الاستقبال من خلفها:

“انتظري!”

ركض نحوها وهو يلهث.

وقال:

“لا تصدقي الفندق.”

لا توجد نسخ... إنه يجعلك تشكين بنفسك حتى تختاري البقاء.

نظر إلى المفتاح، ثم أردف:

“هذا الباب لا يخرج أحدًا...”

بل يمحو ذاكرة من يدخله، ويعيده نزيلًا جديدًا.

في تلك اللحظة، بدأ الفندق كله يهتز.

تشققت الجدران، وسقطت اللوحات.

وسُمعت أصوات مئات الأشخاص يصرخون من داخل الغرف.

أمسك الموظف بيد ليان وقال:

“هناك طريق آخر... لكنه لم ينجح فيه أحد.”

الفصل السابع والأخير:

 تسجيل الخروج

قادها الموظف إلى باب الطوارئ.

كان قديمًا ومغطى بالغبار.

قال لها:

“إذا خرجتِ من هذا الباب...”

لا تنظري إلى الفندق مرة أخرى.

فتحت ليان الباب.

دخل ضوء الشمس إلى الممر لأول مرة.

ركضت بكل ما تملك من قوة.

خرجت إلى الشارع…

وكان الفندق خلفها.

كادت تلتفت…

لكنها تذكرت التحذير.

واصلت السير حتى ابتعدت تمامًا.

مرت سنوات.

تزوجت، وأنجبت طفلًا، ولم تخبر أحدًا بما حدث في الغرفة 309.

كانت تظن أن الأمر انتهى.

وفي يوم من الأيام، سألها ابنها الصغير:

“ماما... إحنا سافرنا الفندق ده قبل كده؟”

التفتت إليه باستغراب.

ناولها صورة وجدها داخل كتاب قديم.

كانت صورة لفندق "إيفرست".

أمام بابه…

وقفت امرأة تبتسم.

إنها ليان.

لكنها لم تكن وحدها.

كان بجانبها موظف الاستقبال…

ومدير الفندق…

وجميع النزلاء المفقودين.

وفي أسفل الصورة تاريخ كُتب بخط أسود:

يوليو 2038

أما التاريخ الحقيقي لذلك اليوم…

فكان……..يوليو 2026

قبل أن تستوعب ما يحدث، رن هاتفها.

رقم مجهول.

ترددت قليلًا…

ثم أجابت.

جاءها الصوت نفسه الذي سمعته في أول ليلة:

مرحبًا بكِ…

حجزك في الغرفة 309 ما زال ساريًا.

ونحن... ما زلنا ننتظرك.

سقط الهاتف من يدها.

وعندما رفعت رأسها…

لم يكن منزلها موجودًا.

كانت تقف في ممر الفندق.

وأمامها مباشرة…

الباب رقم 309.

تمت.

 الجزء الثاني

الفصل الأول:

 الفندق الذي يختفي

استيقظت ليان وهي مستلقية على أرضية الغرفة 309.

كانت تتذكر أنها خرجت من الفندق…

لكنها الآن عادت إليه من جديد.

فتحت الباب مسرعة.

لم تجد الممر القديم.

وجدت مدينة كاملة داخل الفندق.

شوارع طويلة، مصابيح مضاءة، ومحال تجارية…

لكن لم يكن هناك إنسان واحد.

كانت المدينة صامتة بشكل مرعب.

وبينما تسير، رأت لافتة كبيرة مكتوبًا عليها:

“مرحبًا بكم في مدينة النزلاء.”

بدأت ليان تستكشف المكان.

كل منزل كان يحمل اسم شخص اختفى من الفندق.

داخل أحد المنازل وجدت رجلًا عجوزًا.

قال لها:

“أنا هنا منذ أربعين عامًا.”

سألته:

“لماذا لا تهرب؟”

ضحك وقال:

“كل من حاول الهرب عاد إلى الغرفة 309.”

ثم أعطاها خريطة قديمة.

في منتصفها دائرة حمراء.

وقال:

“إذا أردتِ إنهاء كل شيء... اذهبي إلى برج الساعة.”

الفصل الثاني: 

برج الساعة

كان البرج أعلى مبنى في المدينة.

كلما اقتربت منه، توقفت الساعات الموجودة في الشوارع.

وعندما دخلته، وجدت آلاف الساعات معلقة على الجدران.

كل ساعة تحمل اسم شخص.

وفجأة…

بدأت جميع الساعات تدق في وقت واحد.

ومن بين الظلام خرج مدير الفندق.

ابتسم وقال:

“كل ساعة هنا تمثل حياة شخص دخل الفندق.”

وأشار إلى ساعة جديدة.

كان مكتوبًا عليها:

ليان

ظهر رجل ملثم يحمل مصباحًا قديمًا.

هاجم مدير الفندق، وأخذ ليان وهرب بها.

قال لها:

“أنا آخر حارس لهذا المكان.”

وأضاف:

الفندق ليس مبنى…

إنه كائن حي.

كل خمس سنوات يبحث عن شخص يطيل عمره.

ثم كشف وجهه…

لتكتشف أنه موظف الاستقبال الذي اختفى منذ سنوات.

قادها الحارس إلى غرفة سرية.

في منتصفها باب حديدي ضخم.

قال:

“خلف هذا الباب يوجد قلب الفندق.”

فتح الباب.

لم تجد غرفة…

بل قلبًا عملاقًا ينبض ببطء.

ومع كل نبضة…

كانت جدران الفندق تتحرك.

قال الحارس:

طالما هذا القلب ينبض…

لن يموت الفندق.

الفصل الثالث:

 التضحية

رفع الحارس فأسًا قديمة.

وحاول ضرب القلب.

لكن المدير ظهر فجأة.

دار قتال عنيف.

وفي النهاية…

ألقى الحارس نفسه على القلب.

توقف النبض.

بدأ الفندق كله ينهار.

صرخ الحارس:

“اهربي!”

ركضت ليان بكل قوتها.

خرجت ليان إلى الشارع.

كانت الشمس تشرق.

التفتت خلفها.

لم تجد الفندق.

كان المكان أرضًا خالية.

اعتقدت أن كل شيء انتهى.

مرت ثلاث سنوات.

عاشت حياة هادئة.

لكنها لم تنسَ أبدًا ما رأته.

الفصل الرابع والأخير:

 الغرفة 310

في إحدى الليالي، تلقت دعوة لحضور مؤتمر في مدينة بعيدة.

حجزت في فندق حديث وفاخر.

ابتسمت عندما علمت أن غرفتها ليست 309…

بل 310.

قالت لنفسها:

“هذه مجرد مصادفة.”

دخلت الغرفة.

كانت جميلة وهادئة.

جلست على السرير.

ثم سمعت صوتًا مألوفًا.

طرق... طرق... طرق…

تجمدت.

جاءها صوت موظف الاستقبال عبر الهاتف:

نعتذر يا سيدتي…

يبدو أن هناك خطأ في النظام.

غرفتك ليست 310…

غرفتك الحقيقية هي…

309.

انطفأت الأنوار.

وتحول رقم الباب أمام عينيها ببطء…

من 310…

إلى 309.

ثم انفتح الباب وحده.

وظهر مدير الفندق مبتسمًا وهو يقول:

لا أحد يغادر الفندق... نحن فقط نسمح له أن يعتقد ذلك.

تمت.

 الجزء الثالث والأخير

الفصل الأول: 

السر الحقيقي

عندما عاد الضوء، وجدت ليان نفسها داخل غرفة قديمة لا تشبه أي غرفة في الفندق.

في منتصفها جلس رجل مسن يكتب في دفتر جلدي.

رفع رأسه وقال:

“انتظرتكِ طويلًا.”

سألته ليان:

“من أنت؟”

أجاب:

أنا أول من بنى هذا الفندق... قبل أكثر من مائة عام.

أخرج صورة قديمة تعود إلى عام 1924.

كانت تُظهر المبنى نفسه، لكنه لم يكن فندقًا، بل دارًا لعلاج المرضى النفسيين.

قال الرجل:

“كنت أجري تجارب على الذاكرة والخوف، حتى تحولت التجارب إلى لعنة. ومنذ ذلك اليوم، أصبح المكان يحتفظ بخوف كل من يدخله.”

قادها الرجل إلى باب صغير لا يحمل رقم 309.

بل كان مكتوبًا عليه:

الغرفة رقم 1

قال:

“هنا بدأت اللعنة... وهنا ستنتهي.”

دخلت ليان.

كانت الغرفة فارغة، إلا من مرآة قديمة وساعة متوقفة عند الثانية عشرة.

وفوق الطاولة صندوق خشبي صغير.

فتحته…

فوجدت مفتاحًا فضيًا ورسالة.

كان مكتوبًا فيها:

«"لن تنتهي اللعنة إلا إذا اختار آخر ناجٍ أن يبقى مكان الجميع."»

الفصل الثاني:

 الاختيار

ظهر مدير الفندق للمرة الأخيرة.

وقال:

“يمكنكِ الهروب الآن... لكن الفندق سيستمر، وسيأخذ آلاف الأبرياء.”

أو يمكنكِ استخدام المفتاح وإغلاق الفندق للأبد... لكنكِ ستبقين هنا.

وقفت ليان صامتة.

تذكرت كل من اختفوا.

وتذكرت الطفل عمر، والحارس، والنزلاء الذين لم يعودوا إلى بيوتهم.

أغمضت عينيها.

ثم قالت:

“إذا كان بقائي سينقذ الآخرين... فأنا أقبل.”

ابتسم المدير لأول مرة…

لكن ابتسامته اختفت عندما أدخلت ليان المفتاح في قلب الساعة القديمة.

دارت الساعة لأول مرة منذ مئة عام.

بدأت الجدران تتشقق.

اختفت الغرف واحدة تلو الأخرى.

تلاشت الممرات.

وسقطت الأرقام من فوق الأبواب.

صرخ مدير الفندق وهو يتلاشى مع المبنى:

“الخوف لا يموت...!”

لكن صوته انقطع قبل أن يكمل.

ثم…

ساد الصمت.

مرت عشر سنوات.

أقيم مكان الفندق مكتبة عامة.

لم يعد أحد يتذكر الغرفة 309.

اختفت البلاغات.

وتوقفت حالات الاختفاء.

وفي ركن هادئ من المكتبة، وُضعت لوحة صغيرة كتب عليها:

“إلى روح امرأة مجهولة... ضحت بنفسها لينجو الآخرون.”

لم يكن أحد يعرف أن المقصود هو ليان.

الفصل والأخير: 

نهاية اللعنة

في منتصف الليل، دخل طفل صغير إلى المكتبة يبحث عن كتاب.

وجد دفترًا جلديًا قديمًا على أحد الرفوف.

فتحه…

لكن صفحاته كانت بيضاء.

ثم ظهرت عليها كلمات ببطء:

“انتهت اللعنة.”

ابتسم الطفل وأغلق الدفتر.

وفي اللحظة نفسها…

تحول الدفتر إلى غبار واختفى.

توقفت الساعة القديمة الموجودة في المكتبة عن إصدار صوتها.

واختفى الرقم 309 من جميع سجلات الفندق القديمة، وكأنه لم يكن موجودًا يومًا.

أما ليان…

ففي آخر لحظة قبل أن يختفي الفندق، ابتسمت وهي ترى أبوابه تُغلق إلى الأبد.

ولأول مرة منذ سنوات…

عمّ المكان هدوء حقيقي، بلا طرقات، وبلا ممرات لا تنتهي، وبلا غرف تنتظر ضحاياها.

وهكذا انتهت اللعنة... إلى الأبد.

النهاية.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
رواية وحكاية تقييم 5 من 5.
المقالات

3

متابعهم

2

متابعهم

2

مقالات مشابة
-