تعرف اللاعب ده

تعرف اللاعب ده

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

من لاعب شاب بدأ رحلته في نيجيريا إلى نجم يخوض تجربة جديدة في الدوري الألماني

رافائيل أونييديكا.. من شوارع نيجيريا إلى الدوري الألماني في رحلة لا يعرفها كثيرون

رافائيل أونييديكا هو أحد اللاعبين الذين لم يحصلوا حتى الآن على الشهرة التي تتناسب مع مسيرتهم الكروية. لاعب الوسط النيجيري بدأ رحلته من ظروف صعبة في جنوب نيجيريا، ثم شق طريقه إلى أوروبا، ليخوض تجارب في الدنمارك وبلجيكا قبل أن يصل في صيف 2026 إلى الدوري الألماني من بوابة آينتراخت فرانكفورت. وفي الوقت الذي يعرف فيه جمهور كرة القدم أسماء النجوم أصحاب الملايين، هناك لاعبين مثل أونييديكا صنعوا مسيرتهم بعيدًا عن الأضواء وبخطوات ثابتة.

البداية من نيجيريا

وُلد رافائيل أونييديكا في 19 أبريل 2001 بولاية إيمو في نيجيريا، وبدأ لعب كرة القدم في الشوارع قبل أن ينضم في سن الخامسة عشرة إلى أكاديمية FC Ebedei. كانت حياته في بدايتها بعيدة تمامًا عن عالم الاحتراف، لكنه امتلك حلمًا واضحًا بالوصول إلى كرة القدم الأوروبية.

ووفقًا لما ذكره الموقع الرسمي لآينتراخت فرانكفورت، فقد نشأ أونييديكا في عائلة فقيرة، وكان والده قد توفي عندما كان عمره عامين. كرة القدم أصبحت بالنسبة له فرصة للخروج من الظروف الصعبة وبناء مستقبل مختلف، ولذلك ترك منزله في سن الخامسة عشرة للانضمام إلى الأكاديمية، ولم يكن لديه في ذلك الوقت خطة بديلة عن كرة القدم.

أول خطوة نحو أوروبا

كانت أكاديمية إيبيدي مرتبطة بنادي ميتييلاند الدنماركي، وهو ما فتح أمام اللاعب الشاب الباب للانتقال إلى أوروبا بعد سنواته الأولى في نيجيريا.

في عام 2019 وصل أونييديكا إلى الدنمارك وانضم إلى منظومة ميتييلاند، وهناك بدأ مرحلة جديدة من حياته. لم يحصل على مكان مباشر في الفريق الأول، لكنه واصل التطور مع فرق الشباب، قبل أن تأتي الخطوة التي ساعدته على الانتقال إلى كرة القدم الاحترافية.

في موسم 2020-2021، انتقل أونييديكا إلى نادي فريدريشيا على سبيل الإعارة، وكانت تلك التجربة نقطة تحول مهمة في مسيرته. شارك اللاعب في 28 مباراة وسجل 3 أهداف، ليحصل على خبرة حقيقية في كرة القدم الاحترافية.

التألق مع ميتييلاند

بعد انتهاء فترة الإعارة، عاد أونييديكا إلى ميتييلاند وصعد إلى الفريق الأول، وبدأ يظهر بشكل أكبر في الدوري الدنماركي والبطولات الأوروبية.

خلال موسم 2021-2022، خاض 48 مباراة مع ميتييلاند في مختلف المسابقات وسجل 4 أهداف، كما شارك في البطولات الأوروبية، وأصبح واحدًا من اللاعبين الشباب الذين يعتمد عليهم الفريق.

وفي تلك الفترة حصل على لقب كأس الدنمارك مع ميتييلاند، وكانت البطولة أول لقب كبير في مسيرته الاحترافية.

الانتقال إلى كلوب بروج

في أغسطس 2022 جاءت الخطوة الأكبر في مسيرة اللاعب حتى ذلك الوقت، عندما انتقل من ميتييلاند إلى كلوب بروج البلجيكي.

في بروج بدأ أونييديكا مرحلة جديدة تمامًا، وأصبح لاعبًا أساسيًا في خط الوسط. وعلى مدار أربعة مواسم، شارك مع النادي في 183 مباراة بمختلف المسابقات، وسجل 9 أهداف، كما أصبح من أكثر اللاعبين استخدامًا في الفريق خلال هذه الفترة.

ولم تكن مشاركاته محلية فقط، إذ خاض أونييديكا 24 مباراة في دوري أبطال أوروبا خلال آخر ثلاثة مواسم له مع النادي، بينما وصل مجموع مشاركاته في البطولات الأوروبية، مع احتساب الأدوار التأهيلية، إلى 59 مباراة.

البطولات والأرقام مع كلوب بروج

نجح أونييديكا خلال فترته مع كلوب بروج في الفوز بالدوري البلجيكي مرتين، بالإضافة إلى كأس بلجيكا وكأس السوبر البلجيكي.

كما لعب دورًا مهمًا في مشوار الفريق الأوروبي، وسجل أول أهدافه في البطولات الأوروبية أمام بشكتاش، كما تمكن من التسجيل أمام مانشستر سيتي في دوري أبطال أوروبا.

وبحسب البيانات الرسمية لآينتراخت فرانكفورت، وصل أونييديكا عند انتقاله إلى النادي الألماني إلى 268 مباراة على مستوى الفريق الأول في مسيرته، منها 24 مباراة في دوري أبطال أوروبا خلال المواسم الثلاثة السابقة للانتقال.

لاعب وسط مختلف عن المهاجمين

قد يتساءل البعض: لماذا لا نسمع عن أونييديكا كثيرًا رغم هذه الأرقام؟

الإجابة أن اللاعب لا يلعب في مركز هجومي يجعله تحت الأضواء بشكل دائم. أونييديكا لاعب وسط دفاعي، ودوره الأساسي يتمثل في استعادة الكرة، الضغط على المنافس، الفوز بالالتحامات، والمساعدة في بناء اللعب.

ويبلغ طوله 1.84 متر، ويتميز بالقوة البدنية والقدرة على قطع الكرات والتحرك لمسافات كبيرة. كما يستطيع التعامل مع الضغط والاحتفاظ بالكرة عند الحاجة. وأكد مسؤولو فرانكفورت أن قوته البدنية وفهمه التكتيكي وثبات مستواه كانت من أهم الأسباب التي جعلت النادي الألماني مهتمًا بالتعاقد معه.

الانتقال إلى آينتراخت فرانكفورت

في 2 أغسطس 2026 أعلن آينتراخت فرانكفورت رسميًا التعاقد مع رافائيل أونييديكا قادمًا من كلوب بروج، ووقع اللاعب عقدًا يمتد حتى 30 يونيو 2031، وحصل على القميص رقم 25.

ولم يكشف النادي الألماني في بيانه الرسمي عن قيمة الصفقة، بينما ذكرت تقارير صحفية أن قيمة الانتقال تبلغ حوالي 9 ملايين يورو بالإضافة إلى حوافز، مع تقارير أخرى قدرت الصفقة بنحو 10 ملايين يورو. لذلك فإن الرقم الرسمي لقيمة الانتقال لم يتم الإعلان عنه من النادي.

اللافت أن أونييديكا وصف فرانكفورت بأنه واحد من أندية أحلامه، وقال إنه تابع تتويج النادي بالدوري الأوروبي عام 2022، كما تابع مبارياته في دوري أبطال أوروبا. بالنسبة للاعب بدأ من شوارع نيجيريا، فإن الوصول إلى الدوري الألماني يمثل خطوة كبيرة جدًا في مسيرته.

أونييديكا مع منتخب نيجيريا

بدأ أونييديكا تمثيل المنتخب النيجيري الأول في عام 2022، وأصبح تدريجيًا أحد الخيارات الموجودة في خط وسط منتخب بلاده.

وبحسب بيانات آينتراخت فرانكفورت عند الإعلان عن الصفقة، كان اللاعب قد وصل إلى 26 مباراة دولية مع نيجيريا، وشارك مع المنتخب في كأس أمم إفريقيا 2024.

كما أن خبرته الأوروبية الطويلة تمنحه فرصة مهمة لمواصلة التطور مع المنتخب، خصوصًا بعد انتقاله إلى الدوري الألماني الذي يمثل مستوى أعلى من المنافسة مقارنة بالدوري البلجيكي.

من لاعب مجهول إلى حلم جديد

قصة رافائيل أونييديكا تستحق المتابعة لأنها مختلفة عن قصص النجوم الذين يظهرون منذ الصغر على أغلفة الصحف.

اللاعب بدأ من شوارع ولاية إيمو، ثم انتقل إلى أكاديمية في نيجيريا، وبعدها إلى الدنمارك، وخاض تجربة إعارة في فريدريشيا قبل أن يثبت نفسه مع ميتييلاند. بعدها انتقل إلى كلوب بروج، وفاز معه بالبطولات وشارك في دوري أبطال أوروبا، ليصل أخيرًا إلى الدوري الألماني مع آينتراخت فرانكفورت.

وربما تكون هذه مجرد بداية لمرحلة أكبر في مسيرته. أونييديكا يبلغ 25 عامًا فقط، ووقع عقدًا مع فرانكفورت حتى عام 2031، وهو ما يمنحه فرصة لسنوات طويلة لإثبات نفسه على مستوى أعلى.

قد لا يكون اسم رافائيل أونييديكا معروفًا للجميع الآن، لكن رحلته تثبت أن كرة القدم لا تصنع النجوم دائمًا من الطريق السهل. أحيانًا يبدأ اللاعب من مكان بعيد جدًا عن الأضواء، ويحتاج إلى سنوات من العمل والاستمرارية حتى يصل إلى المكان الذي حلم به منذ طفولته.

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
Mostafa Almohdy تقييم 0 من 5.
المقالات

2

متابعهم

0

متابعهم

1

قصص النجاح
صورة مقال المقعد الأخير في الحافلة  كان عمر شابًا عاديًا يعيش في حي بسيط، يعمل طوال النهار في متجر صغير، ثم يعود إلى منزله متعبًا في المساء. لم يكن يملك الكثير، لكنه كان يحلم دائمًا بأن يصبح كاتبًا معروفًا، وكان يحتفظ بدفتر قديم يكتب فيه أفكاره وقصصه كل ليلة. كان أصدقاؤه يسخرون من حلمه ويخبرونه أن الكتابة لن تطعمه خبزًا، لكنه كان يبتسم ويجيبهم: «ربما لا أستطيع تغيير حياتي اليوم، لكنني أستطيع أن أبدأ بتغييرها». وفي إحدى الليالي، قرر أن يرسل إحدى قصصه إلى دار نشر، لكنه تلقى بعد أيام رسالة قصيرة تخبره بأن قصته لم تُقبل. شعر بالإحباط، ووضع الدفتر جانبًا، وقرر أن يتوقف عن الكتابة.  في صباح اليوم التالي، استقل عمر الحافلة متجهًا إلى عمله. كانت الحافلة مزدحمة، ولم يجد سوى مقعد واحد في الخلف. جلس بجوار رجل مسن يحمل حقيبة صغيرة وكتابًا قديمًا. لاحظ الرجل الدفتر الذي يحمله عمر، فسأله: «هل تكتب؟» تردد عمر ثم قال: «كنت أكتب». ابتسم الرجل وسأله عن سبب توقفه، فأخبره عمر أن قصته رُفضت وأنه بدأ يشعر بأن حلمه أكبر من قدراته. صمت الرجل للحظات، ثم أخرج من حقيبته ورقة قديمة وقال: «هذه أول قصة كتبتها في حياتي، أرسلتها إلى عشر دور نشر، ورفضتها جميعًا». نظر عمر إليه بدهشة، فسأله: «وهل توقفت؟» ضحك الرجل وقال: «لو توقفت، لما كنت أعيش الآن من الكتابة».  كانت كلمات الرجل بسيطة، لكنها بقيت في ذهن عمر طوال اليوم. في المساء، عاد إلى غرفته، وأخرج الدفتر من الدرج، ثم بدأ يكتب من جديد. هذه المرة لم يكتب لأنه يريد الشهرة أو المال، بل لأنه أحب الكتابة نفسها. كتب صفحة، ثم أخرى، حتى انتهى من قصته بعد أسابيع. أرسلها مرة أخرى إلى دار النشر، ثم انتظر النتيجة. مرت الأيام دون رد، وكاد يشعر باليأس من جديد، لكنه تذكر الرجل العجوز، فقرر ألا يستسلم. بدأ يكتب قصة أخرى، ثم ثالثة، وأصبح كل رفض يحصل عليه سببًا ليكتب أفضل من السابق.  بعد عدة أشهر، تلقى عمر اتصالًا من دار نشر. في البداية ظن أنها رسالة رفض جديدة، لكنه فوجئ بالمحرر يخبره بأنهم قرأوا قصته وأعجبوا بها، ويرغبون في نشرها. ظل صامتًا لثوانٍ، وكأنه لم يستوعب ما سمعه. ثم سأل المحرر: «هل أنتم متأكدون أنكم تقصدون قصتي أنا؟» ضحك الرجل وقال: «نعم، قصتك أنت». أغلق عمر الهاتف، ونظر إلى الدفتر القديم الذي كاد يرميه ذات يوم. لأول مرة شعر أن كل لحظة إحباط مر بها لم تكن نهاية الطريق، بل كانت جزءًا من الطريق الذي أوصله إلى حلمه.  في يوم إطلاق كتابه الأول، ذهب عمر إلى المكان الذي كان يجلس فيه الرجل المسن داخل الحافلة. جلس في المقعد نفسه، وأخرج نسخة من كتابه ووضعها بجواره. كان يتمنى أن يراه مرة أخرى ليشكره، لكنه لم يعرف حتى اسمه. وبينما كان يستعد للنزول، لمح رجلًا مسنًا يدخل الحافلة ويحمل حقيبة صغيرة تشبه الحقيبة القديمة التي رآها منذ سنوات. اقترب منه وسأله: «هل كنت تجلس هنا دائمًا؟» نظر الرجل إليه وابتسم، ثم قال: «أحيانًا، لكنني كنت أترك هذا المقعد لشخص يحتاج إلى كلمة واحدة». شعر عمر بقشعريرة من شدة التأثر، وأعطاه نسخة من كتابه. قلب الرجل الصفحات، ثم قال: «كنت أعرف أنك ستكمل».  عاد عمر إلى منزله في ذلك المساء، ووضع كتابه الأول بجوار دفتره القديم. أدرك أن النجاح لم يبدأ يوم نشرت دار النشر كتابه، بل بدأ في اللحظة التي قرر فيها أن يكتب مرة أخرى بعد أول رفض. ومنذ ذلك اليوم، أصبح عمر كلما قابل شخصًا محبطًا يخبره أن الفشل ليس دليلًا على أن حلمك مستحيل، بل ربما يكون مجرد اختبار لمعرفة مدى رغبتك فيه. فقد لا نحتاج دائمًا إلى فرصة كبيرة حتى تتغير حياتنا؛ أحيانًا تكفي كلمة صادقة من شخص لا نعرفه، أو مقعد أخير في حافلة، أو لحظة واحدة نقرر فيها ألا نستسلم.
المقعد الأخير في الحافلة كان عمر شابًا عاديًا يعيش في حي بسيط، يعمل طوال النهار في متجر صغير، ثم يعود إلى منزله متعبًا في المساء. لم يكن يملك الكثير، لكنه كان يحلم دائمًا بأن يصبح كاتبًا معروفًا، وكان يحتفظ بدفتر قديم يكتب فيه أفكاره وقصصه كل ليلة. كان أصدقاؤه يسخرون من حلمه ويخبرونه أن الكتابة لن تطعمه خبزًا، لكنه كان يبتسم ويجيبهم: «ربما لا أستطيع تغيير حياتي اليوم، لكنني أستطيع أن أبدأ بتغييرها». وفي إحدى الليالي، قرر أن يرسل إحدى قصصه إلى دار نشر، لكنه تلقى بعد أيام رسالة قصيرة تخبره بأن قصته لم تُقبل. شعر بالإحباط، ووضع الدفتر جانبًا، وقرر أن يتوقف عن الكتابة. في صباح اليوم التالي، استقل عمر الحافلة متجهًا إلى عمله. كانت الحافلة مزدحمة، ولم يجد سوى مقعد واحد في الخلف. جلس بجوار رجل مسن يحمل حقيبة صغيرة وكتابًا قديمًا. لاحظ الرجل الدفتر الذي يحمله عمر، فسأله: «هل تكتب؟» تردد عمر ثم قال: «كنت أكتب». ابتسم الرجل وسأله عن سبب توقفه، فأخبره عمر أن قصته رُفضت وأنه بدأ يشعر بأن حلمه أكبر من قدراته. صمت الرجل للحظات، ثم أخرج من حقيبته ورقة قديمة وقال: «هذه أول قصة كتبتها في حياتي، أرسلتها إلى عشر دور نشر، ورفضتها جميعًا». نظر عمر إليه بدهشة، فسأله: «وهل توقفت؟» ضحك الرجل وقال: «لو توقفت، لما كنت أعيش الآن من الكتابة». كانت كلمات الرجل بسيطة، لكنها بقيت في ذهن عمر طوال اليوم. في المساء، عاد إلى غرفته، وأخرج الدفتر من الدرج، ثم بدأ يكتب من جديد. هذه المرة لم يكتب لأنه يريد الشهرة أو المال، بل لأنه أحب الكتابة نفسها. كتب صفحة، ثم أخرى، حتى انتهى من قصته بعد أسابيع. أرسلها مرة أخرى إلى دار النشر، ثم انتظر النتيجة. مرت الأيام دون رد، وكاد يشعر باليأس من جديد، لكنه تذكر الرجل العجوز، فقرر ألا يستسلم. بدأ يكتب قصة أخرى، ثم ثالثة، وأصبح كل رفض يحصل عليه سببًا ليكتب أفضل من السابق. بعد عدة أشهر، تلقى عمر اتصالًا من دار نشر. في البداية ظن أنها رسالة رفض جديدة، لكنه فوجئ بالمحرر يخبره بأنهم قرأوا قصته وأعجبوا بها، ويرغبون في نشرها. ظل صامتًا لثوانٍ، وكأنه لم يستوعب ما سمعه. ثم سأل المحرر: «هل أنتم متأكدون أنكم تقصدون قصتي أنا؟» ضحك الرجل وقال: «نعم، قصتك أنت». أغلق عمر الهاتف، ونظر إلى الدفتر القديم الذي كاد يرميه ذات يوم. لأول مرة شعر أن كل لحظة إحباط مر بها لم تكن نهاية الطريق، بل كانت جزءًا من الطريق الذي أوصله إلى حلمه. في يوم إطلاق كتابه الأول، ذهب عمر إلى المكان الذي كان يجلس فيه الرجل المسن داخل الحافلة. جلس في المقعد نفسه، وأخرج نسخة من كتابه ووضعها بجواره. كان يتمنى أن يراه مرة أخرى ليشكره، لكنه لم يعرف حتى اسمه. وبينما كان يستعد للنزول، لمح رجلًا مسنًا يدخل الحافلة ويحمل حقيبة صغيرة تشبه الحقيبة القديمة التي رآها منذ سنوات. اقترب منه وسأله: «هل كنت تجلس هنا دائمًا؟» نظر الرجل إليه وابتسم، ثم قال: «أحيانًا، لكنني كنت أترك هذا المقعد لشخص يحتاج إلى كلمة واحدة». شعر عمر بقشعريرة من شدة التأثر، وأعطاه نسخة من كتابه. قلب الرجل الصفحات، ثم قال: «كنت أعرف أنك ستكمل». عاد عمر إلى منزله في ذلك المساء، ووضع كتابه الأول بجوار دفتره القديم. أدرك أن النجاح لم يبدأ يوم نشرت دار النشر كتابه، بل بدأ في اللحظة التي قرر فيها أن يكتب مرة أخرى بعد أول رفض. ومنذ ذلك اليوم، أصبح عمر كلما قابل شخصًا محبطًا يخبره أن الفشل ليس دليلًا على أن حلمك مستحيل، بل ربما يكون مجرد اختبار لمعرفة مدى رغبتك فيه. فقد لا نحتاج دائمًا إلى فرصة كبيرة حتى تتغير حياتنا؛ أحيانًا تكفي كلمة صادقة من شخص لا نعرفه، أو مقعد أخير في حافلة، أو لحظة واحدة نقرر فيها ألا نستسلم.
مقالات مشابة
-