أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص رعب

القرية التي تختفي عند الفجر

يسافر آدم إلى قرية نائية بحثًا عن صديق اختفى أثناء رحلة عمل، لكنه يكتشف أن القرية لا تظهر على أي خريطة، وأن سكانها يعيشون وفق قاعدة غريبة: لا أحد يخرج من منزله بعد منتصف الليل. ومع اقتراب الفجر، يكتشف آدم السبب الحقيقي وراء هذه القاعدة

HafsaHafsaالكاتب 4 د للقراءة 0.00 المراجعات
القرية التي تختفي عند الفجر
image about القرية التي تختفي عند الفجر

القرية التي تختفي عند الفجر

وصل آدم إلى القرية قبل منتصف الليل بقليل.

كان يبحث عن صديقه سيف الذي اختفى منذ خمسة أيام أثناء رحلة إلى منطقة جبلية بعيدة. آخر رسالة أرسلها سيف كانت قصيرة جدًا:

“وصلت القرية… المكان هنا غريب. لو اتصلت بك، ما تردش بعد منتصف الليل.”

بعدها انقطع الاتصال.

قاد آدم سيارته لساعات حتى وصل إلى طريق ترابي ضيق بين الجبال. وفي نهايته ظهرت القرية.

كانت صغيرة، تتكون من عشرات المنازل الحجرية، ولا توجد فيها أي أضواء تقريبًا.

أوقف آدم سيارته أمام منزل كبير، وطرق الباب.

فتح له رجل عجوز.

قال آدم:

“أنا بدور على واحد اسمه سيف.”

نظر الرجل إليه طويلًا.

ثم قال:

“أنت صاحبه؟”

“أيوه.”

تنهد الرجل.

“كنت متوقع إن حد هييجي يدور عليه.”

دخل آدم المنزل.

سأله:

“هو فين؟”

قال الرجل:

“كان هنا.”

“كان؟”

“مش دلوقتي.”

بدأ آدم يشعر بالقلق.

ثم سأله:

“إيه اللي حصل له؟”

لم يجب الرجل.

بل نظر إلى الساعة المعلقة على الحائط.

كانت 11:43 مساءً.

قال:

“لازم تنام دلوقتي.”

استغرب آدم.

“أنا مش جاي أنام.”

اقترب الرجل منه وقال بصوت منخفض:

“بعد الساعة 12، ممنوع أي شخص يخرج من بيته.”

ضحك آدم.

“ليه؟”

نظر الرجل إلى الباب.

“لأن القرية مش بتكون زي ما إنت شايفها دلوقتي.”

ظن آدم أن الرجل يمزح.

لكن عندما دقت الساعة الثانية عشرة…

انطفأت جميع الأنوار في القرية.

ثم ساد صمت غريب.

لا أصوات حشرات.

لا رياح.

لا حركة.

حتى الأشجار بدت ساكنة.

جلس آدم بجوار النافذة.

وفجأة رأى شخصًا يمشي في الشارع.

كان رجلًا طويلًا.

يمشي ببطء شديد.

ثم توقف أمام منزل مقابل.

رفع رأسه.

نظر مباشرة إلى نافذة آدم.

تراجع آدم.

أغلق الستارة.

قال الرجل العجوز:

“قلت لك متبصش.”

سأل آدم:

“مين ده؟”

قال:

“مش شخص.”

ثم سمعا صوت طرق على باب المنزل.

دق… دق… دق.

تجمد الرجل العجوز.

جاء صوت من الخارج:

“افتح.”

ثم:

“أنا سيف.”

نهض آدم فورًا.

قال:

“ده صاحبي!”

أمسك الرجل بذراعه.

“ما تفتحش.”

صرخ آدم:

“يمكن يكون فعلًا سيف!”

قال الرجل:

“سيف مات من ثلاث ليالي.”

توقف آدم.

ثم جاء الصوت مرة أخرى:

“آدم… أنا سيف.”

كان الصوت مطابقًا تمامًا لصوت صديقه.

لكن الرجل العجوز ظل ممسكًا به.

“مهما قال، ما تفتحش.”

استمر الطرق.

ثم تحول الصوت إلى صوت امرأة.

ثم طفل.

ثم رجل عجوز.

ثم عاد إلى صوت سيف.

كل مرة كان ينادي آدم باسمه.

حتى توقف فجأة.

حل الصمت.

قال الرجل:

“الآن يبدأ الجزء الأصعب.”

سأل آدم:

“إيه اللي هيحصل؟”

قال:

“هننتظر الفجر.”

جلسا في الظلام.

مرت الساعات ببطء.

وفي الساعة 4:31، بدأ شيء يتحرك خارج المنزل.

سمع آدم أصوات أقدام كثيرة.

ثم أصوات أبواب تُفتح.

نظر من شق صغير في الستارة.

تجمد.

كان أهل القرية جميعًا يقفون خارج منازلهم.

لكنهم لم يكونوا ينظرون إلى الشارع.

كانوا ينظرون إلى السماء.

رفع آدم رأسه.

لم يرَ شيئًا.

ثم بدأت القرية تتغير.

اختفى أحد المنازل.

ثم منزل آخر.

ثم جزء من الشارع.

كأن المكان يتم محوه تدريجيًا.

قال آدم:

“إيه اللي بيحصل؟”

رد الرجل:

“القرية بتختفي.”

“إزاي؟”

قال:

“كل فجر، القرية بتختفي من العالم.”

“وبترجع إمتى؟”

“بعد غروب الشمس.”

لم يصدق آدم.

لكن أمام عينيه اختفى نصف القرية.

ثم بدأ المنزل الذي يقف فيه يهتز.

فجأة وجد آدم نفسه واقفًا في مكان مختلف.

لم يعد هناك منزل.

كان وسط أرض فارغة.

والرجل العجوز اختفى.

لكن كان هناك شيء واحد بقي.

باب خشبي قائم وحده وسط الأرض.

اقترب آدم.

وجد اسم سيف مكتوبًا عليه.

فتح الباب.

خلفه كان هناك ممر طويل.

على الجدران صور لأشخاص من القرية.

كل صورة تحمل اسمًا وتاريخًا.

ثم وجد صورة سيف.

اقترب.

كان تاريخ الصورة قبل خمسة أيام.

لكن خلف سيف في الصورة كان آدم نفسه.

تراجع.

قال:

“مستحيل.”

ثم سمع صوتًا خلفه:

“أنت جيت متأخر.”

استدار.

كان سيف واقفًا هناك.

لكن وجهه كان شاحبًا، وعيناه ثابتتين.

قال آدم:

“سيف!”

ابتسم سيف.

“كنت مستنيك.”

اقترب آدم.

“إنت عايش؟”

هز سيف رأسه.

“مش بالمعنى اللي إنت فاكره.”

قال آدم:

“لازم نخرج.”

ضحك سيف.

“مفيش خروج.”

ثم أشار إلى الباب.

“القرية بتختار شخصًا جديدًا كل مرة.”

سأل آدم:

“مين؟”

نظر سيف إليه.

“إنت.”

بدأت الجدران تضيق.

سمع آدم أصوات سكان القرية من حوله.

كلهم يكررون اسمه.

“آدم…”

“آدم…”

“آدم…”

ركض نحو الباب.

فتحَه.

وجد نفسه في سيارته.

كانت الشمس مشرقة.

نظر حوله.

الطريق موجود.

الجبال موجودة.

لكن القرية اختفت تمامًا.

ظن أن كل شيء انتهى.

قاد سيارته بعيدًا.

وبعد ساعات وصل إلى المدينة.

ذهب مباشرة إلى منزل صديقه.

كانت والدة سيف موجودة.

عندما رأته، قالت:

“إنت عرفت إن سيف رجع؟”

تجمد آدم.

“رجع؟”

قالت:

“أيوه، من امبارح.”

“فين؟”

أشارت إلى غرفة سيف.

دخل آدم.

كان سيف جالسًا على السرير.

ابتسم له.

قال:

“وحشتني.”

تراجع آدم.

“إنت… إزاي؟”

ضحك سيف.

“إيه اللي حصل لك؟”

نظر آدم إلى المرآة.

رأى نفسه.

ثم رأى شيئًا خلفه.

القرية.

كانت تظهر في انعكاس المرآة رغم أنها لم تكن موجودة في الواقع.

وفي منتصفها كان المنزل القديم.

ثم ظهر الرجل العجوز.

رفع يده.

وأشار إلى آدم.

سمع آدم صوتًا خافتًا:

“الليلة دورك.”

التفت إلى سيف.

اختفت ابتسامته.

قال:

“ما تقلقش.”

ثم أضاف:

“أنت مش هتختفي… إحنا هنخليك تنسى إنك خرجت أصلًا.”

وفي تلك اللحظة، بدأت ساعة الحائط في غرفة سيف تتحرك إلى الوراء.

11:59…

ثم انطفأت الأنوار.

وعندما أشرقت الشمس في اليوم التالي، كانت هناك قرية جديدة تظهر على خريطة قديمة لم تكن موجودة من قبل.

وفي أحد منازلها، كان هناك رجل يجلس أمام النافذة.

كان اسمه آدم.

وكان ينتظر وصول شخص جديد.

تابع جديد Hafsa

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق