في هذا المقال
قصة حب ورعب: حبيبتي اللي كانت بتزورني بعد منتصف الليل
قصة رومانسية مرعبة عن حب لم ينتهِ بالموت، وسرّ غامض غيّر كل شيء.
البداية: البنت اللي قابلتها في المطر
كان اسمي يوسف، عندي 25 سنة، وكنت مقتنع إن الحب الحقيقي ممكن يغيّر حياة الإنسان بالكامل.
لكن عمري ما تخيلت إن الحب ممكن يحوّل حياتي لكابوس، وإن الشخص اللي هتعلّق بيه أكتر من أي حد في الدنيا، هيكون هو نفسه السبب في خوفي من الليل.
الحكاية بدأت في ليلة شتوية، وأنا راجع من شغلي متأخر.
المطر كان شديد، والشوارع شبه فاضية، وأنا ماشي بسرعة علشان أوصل البيت قبل ما الدنيا تسوء أكتر.
وأنا معدّي من قدام محطة أتوبيس قديمة، لمحت بنت واقفة لوحدها تحت المطر.
كانت لابسة فستان أبيض بسيط، وشعرها الأسود نازل على كتفها، ووشها باين عليه الحزن.
الغريب إنها مكنتش بتحاول تحتمي من المطر، ولا حتى باين عليها إنها بردانة.
وقفت أسألها:
«إنتِ مستنية حد؟»
بصتلي وابتسمت ابتسامة هادية، وقالت:
«كنت مستنية حد من زمان… بس شكله مش هييجي.»
مش عارف ليه، لكن كلامها لمس حاجة جوايا.
طلعت المظلة اللي معايا ووقفت جنبها.
سألتها عن اسمها، فقالت:
«ليلى.»
فضلنا نتكلم شوية، واكتشفت إنها بتحب الكتب القديمة، وبتكره الأماكن المزدحمة، وبتحب تسمع صوت المطر وهي قاعدة جنب الشباك.
كل حاجة فيها كانت غريبة، لكن الغريب أكتر إني حسيت إني أعرفها من سنين.
قبل ما أمشي، سألتها عن رقم تليفونها.
ضحكت وقالت:
«لو مكتوب لنا نتقابل تاني، هنتقابل.»
وبعدها مشت في الشارع المظلم، واختفت وسط المطر.
وقتها افتكرت إنها مجرد مقابلة عابرة.
لكن بعد يومين، شفتها تاني في نفس المكان.
ومن هنا بدأت حكايتي معاها.
الحب اللي دخل حياتي فجأة
بقيت أعدّي على محطة الأتوبيس كل يوم تقريبًا، بحجة إني ممكن أشوف ليلى.
وبالفعل، كانت بتظهر من وقت للتاني، وكأنها عارفة مواعيد رجوعي.
مع الوقت، بقينا نتكلم لساعات.
كانت بتحكيلي عن أحلامها، وعن بيت قديم كانت بتحبه، وعن شخص كانت مستنياه يرجع، لكنها عمرها ما كانت بتقول اسمه.
وأنا كمان بدأت أحكيلها عن نفسي، عن شغلي، وعن وحدتي، وعن إحساسي إني محتاج حد يفهمني من غير ما أضطر أشرح كل حاجة.
في يوم، سألتها:
«هو إنتِ ليه دايمًا بتقفي هنا بالليل؟»
سكتت شوية، وبعدها قالت:
«علشان هنا بدأت حكايتي… وهنا لازم تنتهي.»
استغربت كلامها، لكنها غيرت الموضوع بسرعة.
بعد أسابيع، اعترفتلها إني بحبها.
كنت متوقع إنها تضحك أو تتهرب من الإجابة، لكنها بصتلي بعينين مليانين دموع، وقالت:
«وأنا كمان بحبك يا يوسف… بس لازم توعدني إنك مهما حصل، مش هتنساني.»
مسكت إيدها وقلت:
«أوعدك.»
في اللحظة دي، حسيت إن إيدها كانت ساقعة جدًا، كأنها كانت حاطة إيدها في تلج.
لكنها ابتسمت، وأنا قررت ما أسألهاش عن السبب.
مكنتش عايز أي حاجة تبوظ اللحظة دي.
مكنتش أعرف إن الوعد اللي قطعته على نفسي هيكون أصعب وعد في حياتي.
أول علامة إن فيه حاجة غلط
بعد فترة، طلبت مني ليلى أزورها في بيتها.
كتبتلي العنوان على ورقة صغيرة، وقالتلي أروح يوم الجمعة بعد الساعة تسعة بالليل.
وصلت للعنوان، ولقيت نفسي قدام عمارة قديمة جدًا، شبابيكها مكسورة ودهانها واقع من الحيطان.
طلعت للدور التالت، ووقفت قدام الشقة المكتوبة في الورقة.
خبطت الباب.
محدش رد.
خبطت تاني، وفجأة سمعت صوت خطوات بطيئة جاية من جوه.
الباب اتفتح لوحده شوية.
دخلت بحذر، وأنا بنادي:
«ليلى؟ إنتِ هنا؟»
الشقة كانت مظلمة، والأثاث قديم ومغطى بالتراب.
لكن في آخر الصالة، كان فيه كرسي صغير، وعليه صورة بنت في إطار أسود.
قربت من الصورة.
كانت ليلى.
نفس الشعر الأسود، ونفس الابتسامة الهادية.
لكن اللي خلاني أرجع خطوة لورا إن الصورة كانت باهتة وقديمة جدًا، وكأنها متصورة من عشرات السنين.
وفجأة، سمعت صوتها ورايا:
«إنت جيت يا يوسف.»
لفيت بسرعة.
كانت واقفة عند باب الأوضة، بنفس الفستان الأبيض.
حاولت أضحك علشان أخفي خوفي، وقلت:
«هو البيت ده قديم أوي كده ليه؟»
ابتسمت وقالت:
«فيه حاجات بتفضل زي ما هي، حتى لو الزمن عدى.»
قعدنا نتكلم شوية، لكن طول الوقت كنت حاسس إن فيه حاجة مش طبيعية في المكان.
مفيش ساعة شغالة.
مفيش صوت تليفزيون.
حتى الهوا كان ساكن بشكل غريب.
وقبل ما أمشي، سألتها عن الصورة القديمة.
وشها اتغير للحظة، وقالت بصوت منخفض:
«دي صورتي من زمان.»
سألتها:
«من زمان قد إيه؟»
بصتلي، وبعدها قالت:
«أكتر مما تتخيل.»
الرسالة اللي كشفت الحقيقة
في اليوم التالي، حاولت أتصل بليلى.
لكن مكنش عندي رقمها أصلًا.
استغربت، لأني افتكرت إنها كانت وعدتني تديني رقمها، لكني اكتشفت إني عمري ما طلبته منها بعد أول مقابلة.
قررت أروح نفس العمارة مرة تانية.
لما وصلت، لقيت راجل كبير قاعد قدام المدخل.
سألته عن الشقة، وعن بنت اسمها ليلى.
أول ما سمع الاسم، بصلي باستغراب.
قال:
«إنت تعرف ليلى؟»
قلتله:
«أيوه، دي حبيبتي.»
الراجل سكت شوية، وبعدها قال:
«يا ابني، الشقة دي مقفولة من أكتر من عشرين سنة.»
ضحكت بتوتر وقلتله:
«مستحيل، أنا كنت عندها امبارح.»
هز راسه وقال:
«ليلى كانت بنت عايشة هنا مع أهلها. ماتت وهي صغيرة، بعد ما خطيبها اختفى في ظروف غريبة. ومن يومها، محدش دخل الشقة دي.»
حسيت إن الأرض بتلف بيا.
سألته:
«خطيبها اختفى إزاي؟»
قال إن الشاب اختفى قبل فرحهم بأيام، وإن محدش عرف إذا كان سافر ولا مات. وبعد فترة، ليلى ماتت في حادث، ومن وقتها البيت اتقفل.
رجعت البيت وأنا مش قادر أفكر.
هل الراجل بيكدب؟
هل أنا كنت بحلم؟
ولا ليلى فعلًا مش إنسانة عادية؟
في الليلة دي، وأنا قاعد لوحدي، سمعت خبط على باب الشقة.
فتحت.
كانت ليلى واقفة قدامي.
ابتسمت وقالت:
«وحشتني.»
لكن المرة دي، أنا رجعت لورا.
سألتها بصوت مرتعش:
«إنتِ مين؟»
ابتسامتها اختفت.
وقالت:
«أنا ليلى… البنت اللي بتحبك.»
السر اللي كانت مخبياه
دخلت ليلى وقعدت على الكنبة، وأنا فضلت واقف بعيد عنها.
قالتلي إنها عارفة إني قابلت الراجل اللي حكالي عنها.
وبعد صمت طويل، اعترفت إنها ماتت من سنين طويلة.
لكنها قالت إن قصتها مش زي ما الناس بتحكي.
كانت بتحب شاب اسمه يوسف، وكانوا بيجهزوا لفرحهم.
في الليلة اللي قبل سفره، اتفقوا يتقابلوا عند محطة الأتوبيس القديمة.
لكن يوسف ماجاش.
استنته ساعات تحت المطر، وبعدها رجعت البيت وهي فاكرة إنه تخلى عنها.
بعد أيام، ماتت في حادث، وهي لسه مستنياه.
ومن يومها، فضلت روحها مرتبطة بالمكان اللي كانت مستنياه فيه.
سألتها:
«طب ليه أنا؟»
بصتلي بحزن وقالت:
«علشان اسمك يوسف… ولأنك أول شخص وقف معايا من غير ما يخاف مني.»
حاولت أفهم كلامها، لكن كان عندي سؤال واحد أهم من كل ده.
قلت:
«إنتِ بتحبيني بجد؟»
قربت مني، وحطت إيدها على خدي.
كانت إيدها ساقعة زي أول مرة.
وقالت:
«أكتر مما تتخيل.»
للحظة، نسيت كل اللي عرفته.
نسيت إنها ماتت.
ونسيت إن وجودها قدامي مستحيل.
كنت بحبها، أو على الأقل كنت مقتنع إني بحبها.
لكن قبل ما تمشي، قالتلي جملة خلت قلبي ينقبض:
«يوسف، لو اختفيت يوم، أوعى تدور عليا في الشقة.»
سألتها:
«ليه؟»
ردت:
«لأنك لو دخلت الأوضة الأخيرة، هتعرف الحقيقة… وساعتها مش هتقدر ترجع زي الأول.»
الأوضة الأخيرة
مرّت أيام، وليلى كانت بتزورني كل ليلة تقريبًا.
كنت بحاول أتعامل معاها بشكل طبيعي، لكن الخوف بدأ يكبر جوايا.
كل مرة كانت بتمشي، كنت بحس إن الشقة بتبرد فجأة.
وكل مرة كنت أسألها عن ماضيها، كانت بتغير الموضوع.
لحد ليلة، اختفت فيها تمامًا.
استنيتها في المحطة، ورحت العمارة، وخبطت على باب الشقة، لكن مفيش رد.
الباب كان مفتوحًا.
دخلت.
المرة دي، قررت أفتش المكان كله.
فتحت الأوضة الأولى، ملقتش حاجة.
فتحت التانية، لقيت صور قديمة وكتب متربة.
لكن في آخر الممر، كان فيه باب صغير مكنتش لاحظته قبل كده.
الباب كان مقفول، وعلى الخشب مكتوب اسم واحد:
يوسف.
إيدي بدأت ترتعش.
حاولت أفتحه، لكنه كان مقفول.
لقيت مفتاحًا صغيرًا على الأرض، وحاولت أستخدمه.
الباب اتفتح ببطء.
الأوضة كانت فاضية تقريبًا، إلا من سرير قديم، ومرآة كبيرة، وصندوق خشبي.
فتحت الصندوق.
جواه لقيت جوابًا قديمًا، مكتوبًا بخط إيد ليلى.
بدأت أقرأ.
«إلى يوسف…
لو إنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى أنا فشلت أخبي عنك الحقيقة.
أنا استنيتك سنين طويلة، وكنت كل ليلة برجع لنفس المكان، على أمل إنك ترجع.
لكن الحقيقة إنك رجعت فعلًا… حتى لو مش بنفس الشخص اللي كنت أعرفه.
سامحني، لأني مش قادرة أسيبك تمشي مرة تانية.»
وقفت عند آخر جملة.
مش بنفس الشخص اللي كنت أعرفه؟
فجأة، سمعت صوت باب الشقة بيتقفل.
ولما بصيت ناحية المرآة، شفت ليلى واقفة ورايا.
لكن انعكاسها في المرآة كان مختلفًا.
كانت بتبكي، وبتحاول تقول حاجة من غير صوت.
أما ليلى الحقيقية، فكانت مبتسمة.
لفيت ناحيتها، وسألتها:
«إنتِ مخبية عني إيه؟»
ابتسامتها اختفت، وعينيها امتلأت بالدموع.
قالت:
«أنا كنت مستنياك من زمان يا يوسف… لكنك اتأخرت.»
النهاية: مين فيهم كان بيحب التاني؟
فجأة، المرآة بدأت تهتز، وظهر فيها مشهد قديم.
محطة الأتوبيس.
المطر.
وبنت واقفة تحت المطر، بتبص في اتجاه الشارع.
ثم ظهر شاب بيجري ناحيتها.
كان يوسف.
لكن المشهد اتغير فجأة.
الشاب وقع على الأرض، والعربية اختفت في الظلام، والبنت فضلت تصرخ باسمه.
وبعدها، ظهر مشهد تاني.
نفس المحطة، بعد عشرات السنين.
أنا واقف قدام ليلى، وبمد إيدي ناحيتها.
صرخت وقلت:
«إيه ده؟ أنا مش الشخص ده!»
ليلى قربت مني، وقالت:
«أنا عارفة.»
رجعت لورا، وأنا مش فاهم.
قالت وهي بتعيط:
«إنت مش يوسف اللي كنت بحبه… لكنك أول شخص رجعلي نفس الإحساس. أول شخص خلاني أحس إني مش لوحدي.»
بصيت للمرآة مرة تانية.
لكن المرة دي، انعكاسي اختفى.
مكانه كان فيه الشاب القديم، واقف جنب ليلى.
وفي اللحظة دي، فهمت إن الأوضة دي مش مجرد أوضة قديمة.
كانت مكانًا محبوسًا فيه آخر مشهد من حياتها، وكل شخص يدخلها بيشوف جزءًا من الماضي اللي عمره ما انتهى.
حاولت أخرج، لكن الباب اتقفل.
سمعت ليلى بتقول:
«أنا مش عايزة أأذيك يا يوسف… أنا بس مش عايزة أبقى لوحدي تاني.»
جريت ناحية الباب، وفضلت أخبط عليه بكل قوتي.
وفجأة، كل حاجة سكتت.
لما فتحت عيني، كنت نايم على سريري في بيتي.
الشمس كانت طالعة، ومفيش أي أثر للشقة القديمة.
افتكرت إن كل اللي حصل كان حلمًا.
لكن لما قمت من مكاني، لقيت على الترابيزة جوابًا قديمًا.
فتحته بإيد مرتعشة.
كان مكتوبًا فيه:
«شكرًا لأنك رجعتلي الأمل يا يوسف.
يمكن المرة دي أقدر أستناك من غير ما أخاف.
ليلى.»
وتحت الجواب، كانت فيه صورة قديمة لمحطة الأتوبيس.
في الصورة، كانت ليلى واقفة تحت المطر.
لكن المرة دي، مكنتش لوحدها.
كان فيه شخص واقف جنبها، ملامحه مطابقة لملامحي.
قلبت الصورة علشان أشوف المكتوب على ظهرها.
ولقيت جملة واحدة:
«بعض قصص الحب لا تنتهي بالموت… لكنها أحيانًا لا تسمح للأحياء بالرحيل.»
ومن يومها، كل ليلة ممطرة، بسمع صوت خبط على باب شقتي.
ولما ببص من العين السحرية، بلاقي محطة الأتوبيس القديمة.
وليلى واقفة هناك، بتبتسم وبتستناني.
والسؤال اللي لسه بيطاردني لحد النهارده: هل كانت بتحبني فعلًا… ولا كانت بتحاول ترجع حبيبها من خلالي؟
تمت.
تابع جديد عبدالله
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق