معاهدة نارفا 1704: تحالف روسي-بولندي ضد السويد وصراع أغسطس القوي
معاهدة نارفا

أُبرِمت معاهدة نارفا في 19 أغسطس (بالتقويم القديم) / 30 أغسطس 1704، أثناء حرب الشمال العظمى. وكانت بين روسيا القيصرية وجزء من الكومنولث البولندي–الليتواني الموالي لـ أوغسطس القوي، ملك بولندا، ودوق ليتوانيا الأكبر، وأمير ناخب ساكسونيا.
في عام 1699، تحالف أغسطس القوي مع القيصر الروسي بطرس الأكبر بموجب معاهدة بريوبراژنسكوي، ومع فريدريك الرابع ملك الدنمارك–النرويج في معاهدة دريسدن. وقد شكّلت هذه التحالفات الأساس لهجوم مشترك على الإمبراطورية السويدية، بدأ فعليًا عام 1700.
وفي ذلك العام، اضطُرّت الدنمارك إلى الانسحاب من الحرب، بينما تكبّدت روسيا هزيمة حاسمة.
خلال السنوات التالية، لاحق الملك السويدي شارل الثاني عشر قوات أغسطس القوي عبر أراضي بولندا–ليتوانيا، وألحق به سلسلة من الهزائم، في حين كانت روسيا قادرة على استعادة قوتها والتقدّم في مقاطعات بحر البلطيق.
في أبريل 1702، تخلّى عدد من كبار نبلاء ليتوانيا عن أغسطس القوي، وفي يوليو 1704، وبفعل التقدّم السويدي والصراعات الداخلية داخل الكومنولث، جرى خلع أغسطس القوي وانتُخب ستانيسواف ليشتشينسكي، المرشّح المدعوم من الملك شارل الثاني عشر، ملكًا على بولندا.
ومع ذلك، ظلّ أغسطس القوي يتمتّع بدعم قوي داخل الكومنولث البولندي–الليتواني، ولا سيّما من كونفدرالية ساندوميرز، إضافة إلى نحو 75٪ من الجيش البولندي. وباسم الكومنولث، أعلن أغسطس القوي وأنصاره الحرب على السويد، وانضمّوا إلى التحالف المناهض للسويد في نارفا.
شروط المعاهدة
تولّى التفاوض عن الجانب البولندي توماش دزيالينسكي، قائد القوات الساكسونية–البولندية، الذي كان قد شارك في الحصار الروسي السابق واقتحام مدينة نارفا.
ووقّع المعاهدة كلٌّ من بطرس الأكبر قيصر روسيا، وأوغسطس القوي، وعدد من كبار نبلاء الكومنولث البولندي–الليتواني.
كانت المعاهدة تحالفًا دفاعيًا وهجوميًا في آن واحد، ونصّت على ما يلي:
استمرار بولندا–ليتوانيا وروسيا في الحرب ضد السويد، وعدم توقيع أي معاهدة سلام دون موافقة متبادلة.
التزام بطرس الأكبر بدفع 200,000 روبل سنويًا دعمًا ماليًا لأوغسطس القوي.
الإبقاء على قوة روسية قوامها 12,000 جندي لدعم العمليات العسكرية.
إعادة فتوحات سيميون بالي في أوكرانيا، وكذلك الأراضي التي استولى عليها الروس في ليفونيا.
النتائج
ضمنت المعاهدة لبطرس الأكبر بقاء المسرح البولندي–الليتواني نشطًا، مما ساهم في تشتيت القوات السويدية. والأهم من ذلك، أنّها حالت دون وصول تعزيزات كان من الممكن أن تُرسل لدعم الحملة السويدية، ولا سيّما بعد معركة كونيكبول.
ولتمويل الإعانات المتّفق عليها، فُرضت ضرائب نقدية على الفلاحين.
أما بالنسبة لأوغسطس القوي، فقد مثّلت المعاهدة تحسّنًا في وضعه السياسي، بعدما تدهورت مكانته بسبب هزائمه المتكررة أمام الجيش السويدي.
وسعيًا لتنفيذ بنود المعاهدة، أمر بطرس الأكبر إيفان مازيبا بطرد سيميون بالي من أراضي القوزاق التابعة للكومنولث، وهو ما تمّ في نهاية المطاف، وكان شرطًا أساسيًا خلال المفاوضات.
لكن ما جرى في ليفونيا خالف التوقّعات؛ إذ لم تُسلَّم الأراضي إلى أغسطس القوي، بل جرى دمجها تدريجيًا في الإمبراطورية الروسية.
وفي المقابل، نظّم أنصار ستانيسواف ليشتشينسكي داخل الكومنولث أنفسهم في كونفدرالية وارسو، ووقّعوا تحالفًا مع الإمبراطورية السويدية بموجب معاهدة وارسو في نوفمبر 1705.