أَرْيُوس أو آرِيُوس

أَرْيُوس أو آرِيُوس

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

أَرْيُوس أو آرِيُوس

 (بالعامية اليونانية: Ἄρειος؛ ق. 256 – 336 م) قسيس وزاهد وكاهن مسيحي ولد في مدينة بطلميس بليبيا، وهو من أصل أمازيغي. اشتهر أريوس بتبنّيه لمجموعة من التعاليم التي تدور حول الطبيعة اللاهوتية في المسيحية، التي أكّد فيها على تفرّد الآب، وتبعية المسيح للآب، ومعارضته لما أصبح سائدًا حول طبيعة يسوع، فأصبح الموضوع الرئيس الذي نوقش في مجمع نيقية الأول الذي عقده الإمبراطور قسطنطين العظيم سنة 325 م.

بعد أن اعترف الإمبراطوران الرومانيان ليسينيوس وقسطنطين بالمسيحية ديناً رسميًا، رأى قسطنطين أن يوحّد الكنيسة التي اعتُرف بها مؤخرًا، وإزالة الانقسامات اللاهوتية. كانت الكنيسة المسيحية منقسمة ومختلفة حول طبيعة يسوع أو طبيعة العلاقة بين يسوع والآب. اعتبر أثناسيوس الأول بابا الإسكندرية أريوس والمتفقين مع آرائه ممن لم يؤمنوا بمعتقد الثالوث الذي يؤمن بتساوي الآب والابن في الجوهر والأبدية.

تصف كتابات مسيحية بصورة سلبية اللاهوت الأريوسي نظرًا لاعتقاده بأنه كان هناك وقت لم يكن فيه وجود للابن، حيث الآب موجودًا وحده. على الرغم من الجهود المعارضة لمذهب أريوس، استمرت الكنائس المسيحية الأريوسية في جميع أنحاء أوروبا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وخاصة في الممالك الجرمانية، حتى سقوط تلك الممالك عسكريًا أو تحولهم المذهبي طواعية بين القرنين الخامس والسابع الميلادي.

كانت العلاقة بين الآب والابن محل نقاش لعقود قبل زمن أريوس؛ كثّف أريوس النقاشات حول تلك المسألة، ونقل أفكاره إلى جمهور الكنيسة التي أكّد يوسابيوس النيقوميدي وغيره أن تأثيرها ظل كبيرًا لفترات طويلة، وعلى النقيض، تنكّر بعض الأريوسيين لاحقًا لأريوس وزعموا أنهم لا يعرفوا الرجل أو تعاليمه الخاصة.

نشأته وحياته

لم تبق أي من كتابات أريوس الشخصية، لذا تُعد مسألة جمع المعلومات حول نشأته أو حتى معتقداته مهمة صعبة، حيث أمر الإمبراطور قسطنطين بحرق كتابات أريوس، وأريوس لا زال حيًّا، وحتى التي بقت بعد وفاته، دمّرها خصومه من الأرثوذكس. ولم يستدل على أي شيء من محتويات كتاباته إلا من خلال ما كتبه رجال الكنيسة عن أفكاره التي هاجموها بأنها هرطقة. مما دفع بعض — وليس كل — العلماء للتشكيك في مصداقية ما كتبه رجال الكنيسة عن أريوس.

كان أريوس من أصل أمازيغي. يقال أن اسم أبيه «أمونيوس». درس أريوس في مدرسة دينية مسيحية في أنطاكية على يد لوسيان الأنطاكي. وبعد عودته إلى الإسكندرية، انحاز أريوس، وفق ما ذكره مصدر وحيد، إلى جوار ميليتوس أسقف أسيوط في نزاعه حول مسألة إعادة قبول أولئك الذين أنكروا المسيحية خوفًا من تعذيب الرومان، ورسّم ميليتوس أريوس شمّاسًا، فتعرّض للحرمان الكُنسي بأمر من بطرس الأول بابا الإسكندرية سنة 311 م لدعمه ميليتوس، ولكن في عهد خليفته البابا أرشيلاوس، قُبِل أريوس مجددًا في المجتمع المسيحي، وفي سنة 313 م صار أريوس قسيسًا في كنيسة حيّ بوكاليا في الإسكندرية.

على الرغم من أن شخصية أريوس تعرضت للهجوم الشديد من قبل خصومه، إلا أن زهده وأخلاقه محل ثناء خصومه. أعاد مؤرخ الكنيسة الكاثوليكية وران كارول صياغة كلمات لوصف إبيفانيوس السلاميسي لخصمه أريوس، فقال: «كان طويلًا نحيلًا، ذا مظهر مميز وهيئة براقة. وكان يجتذب النساء مسحورين بأخلاقه الجميلة، وتأثرهم بمظهره الزاهد. كما أُعجب الرجال بهالة تفوقه الفكري».

وعلى الرغم من اتهام خصومه أيضًا له بأنه متحرر وفضفاض للغاية في لاهوته، ومنخرط في البدعة، إلا أن بعض المؤرخين زعموا أنه كان محافظًا للغاية، وإنما هاجموه لاستنكاره اختلاط اللاهوت المسيحي بالوثنية الإغريقية.

image about أَرْيُوس أو آرِيُوس

المجمع المسكوني الأول

المقالة الرئيسة: مجمع نيقية

وهكذا أثار هذا الموقف قلق قادة الكنيسة. كما أزعج الإمبراطور أيضًا، الذي رأى أن هذه المشاكل ستكون خطرا على السلام الذي حققه بجهود مضنية وكفاح مرير ولكنه لم يتوقع أن تكون خطرا على السلام على المدى البعيد. لذلك رأى أن هذه المعركة تبدو أمراً تافهاً لا يستحق أن يصدر له نطقاً سامياً، فاكتفى بأن أرسل «هوسيوس» أسقف قرطبة بإسبانيا إلى الإسكندرية بخطاب إلى رؤساء الأطراف المتنازعة. ولكن هذه المحاولة لم تأت بأية نتيجة. عندئذ دعا الإمبراطور إلى مجمع عام يعقد في نيقية عام 325 م والذي اشتهر باسم «المجمع المسكوني الأول»…

وقد أدان هذا المجمع تعاليم أريوس وحرم أسقف نيقوميدية مع ثلاثة أساقفة أخرى لتأييدهم تعاليم أريوس. 

أما أريوس ففي البدء أرسل إلى نيقوميدية مكبلًا بالقيود، ثم نفي بعد ذلك إلى إيليرية… إلا أنه على الرغم من هذه التدابير فإن هذه المحاولة للتهدئة لم تنجح، لأن أصدقاء اريوس أستمروا في نشر مبادئه وتعاليمه… ولذا أقنع قسطنطين بواسطة العناصر المهادنة للأريوسية والمحبة لها وتأثر بهم، مما جعله يستدعي أريوس من منفاه عام 325 م. وبعد تحريض من أسقف نيقوميديا عرضوا صيغة اعتراف إيمان على الأمبراطور أخفوا عنه فيها حقيقة عقيدة أريوس، 

وكانت كنيسة نيقوميديا قد وافقت على هذه الصيغة في المجمع الذي عقد بها. إلا أن الأرثوذكسيين لم يجبروا على منح أريوس العفو. حتى أن ألكسندروس أسقف الأسكندرية وأثناسيوس الذي خلفه لم يقبلاه في الإسكندرية.

ولم يرغب قسطنطين حينئذ أن يؤزم المسائل أكثر بأن يفرض على أسقف الإسكندرية بأن يقبل أريوس، 

بل إنه في الواقع عندما طلب أنصار أريوس من الإمبراطور – برسالة محررة بلهجة شديدة – أن يتدخل لأجل تأمين عودة أريوس إلى الإسكندرية، غضب قسطنطين وأعاد إدانتهم بمرسوم آخر أسماهم فيه «بالبُرفوريين» أي أنهم مشايعون لتعليم «بُرفيريوس».

وبعد وساطات متعددة غيروا مرة أخرى من مشاعر قسطنطين ورحل أريوس إلى القسطنطينية حيث أبى أن يعترف بالإيمان الأرثوذكسي أمام الإمبراطور وتمسك بأن يصير مقبولا بطريقة رسمية على نطاق أوسع بالكنيسة. إلا أن الأمر بتحديد موعد بقبوله في كنيسة القسطنطينية قد تلاشى نهائيا، إذ أن أريوس مات فجأة ليلة الموعد المحدد لقبوله.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
maryam Mohamed Pro تقييم 4.94 من 5.
المقالات

253

متابعهم

39

متابعهم

52

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.