الليلة اللي مطلعش ليها شمس
ملحمة "صخر": كبير الوادي وحامي الحمى
الفصل الأول: الهدوء المريب
في حتة بعيدة عن دوشة المدن، وسط غابة "الوادي المقطوع"، كانت الدنيا ماشية بالمسطرة. الغابة دي مكنتش مجرد شجر وشوية حيوانات، دي كانت "جمهورية" ليها نظام وقوانين، وعلى رأس النظام ده كان "صخر". صخر مكنش أسد من بتوع ناشيونال جيوغرافيك اللي بيقضوا يومهم نوم، لا.. صخر كان أسد "شقيان"، جسمه خريطة من الجروح، كل خربوش فيه بيحكي عن "علقة" اداها لضبع غدار أو نمر حاول يخرج عن النص.
في يوم من الأيام، والشمس بتبدأ تلملم عززالها عشان تمشي، الجو قلب فجأة. العصافير اللي كانت بتزقزق سكتت مرة واحدة، والنسيم اللي كان بيرد الروح بقى تقيل ومحمل بريحة غريبة.. ريحة زي ما تكون حاجة محروقة على ريحة صدف البحر الميت. صخر كان نايم تحت شجرته المفضلة، فتح عين واحدة، وودنه اتحركت يمين وشمال. هو عارف الهدوء ده كويس.. ده الهدوء اللي بيسبق "المصيبة".
الفصل الثاني: ظهور "المساخ"
من قلب الضباب اللي بدأ يزحف على الأرض، بدأت تظهر خيالات غريبة. مكنتش حيوانات عادية، كانت "وحوش رمادية" ملهاش ملامح واضحة. الوحش فيهم طوله يجي مترين، جلده ناشف زي الأسمنت، وعينيه بتنور بنور أرجواني يخوف. الوحوش دي مكنتش جاية تصطاد عشان تاكل، دي كانت جاية "تكتسح".
صخر وقف على رجليه، ونفض التراب عن فروته. بص حواليه لقى الحيوانات الصغيرة—الأرانب، الغزلان، وحتى التعالب—كلهم مستخبيين ورا ضهره، وعينيهم فيها نظرة استنجاد "الحقنا يا صخر". صخر في اللحظة دي مكنش بيفكر في روحه، كان بيفكر في "هيبته" وفي الغابة اللي هي أمانة في رقبته.
أطلق زئير هز الأرض، زئير معناه "اللي هيقرب من هنا، ميرجعش لبيته حي".

الفصل الثالث: المعمعة الكبيرة
الوحوش بدأت تهجم بـ "غشومية". أول وحش طار في الهواء بفكوكه المفتوحة، صخر استقبله بـ "قلم" من مخلبه اليمين، شق صدره نصين ورمى جثته بعيد. بس المشكلة إنهم مكنوش واحد ولا اتنين، دول كانوا "جيش".
بدأت المعركة الفعلية. صخر بقى زي "النحلة" وسطهم، يلطش هنا ويقطم هنا. الوحوش كانت بتحاول تحاوطه، بس صخر كان بيلعب بذكاء "ابن البلد". بقى يسحبهم لمنطقة فيها شجر "السنط" الشوكي، هو عارف يتدارى فين، وهم بـ "غباوتهم" يدخلوا في الشوك يتقطعوا.
واحد من الوحوش قدر يغدر بصخر وعضه في كتفه، صخر متوجعش، أو بمعنى أصح "مبينش وجعه". لفه بحركة سريعة، ومسك رقبته بأسنان زي حديد السكة الحديد، وسمعنا صوت كسر العضم بوضوح. الدم الرمادي بتاع الوحوش غطى الأرض، وصخر بقى لونه أحمر من كتر الجروح، بس لسه واقف صلب.
الفصل الرابع: القائد "أبو قرون"
وسط الزحمة دي، ظهر "الكبير" بتاعهم. وحش ضخم جداً، جلده مش أسمنت بس، ده كانه لابس درع حديد، وعنده قرون ملتوية وطويلة. الوحش ده بص لـ صخر باحتقار، وخطى خطوة دكت الأرض. صخر فهم إن ده "الرأس الكبيرة"، وإن لو الرأس دي وقعت، كل "الشرذمة" دي هتتلم.
صخر بدأ يلف حواليه، بيقيس نبضه. الوحش هجم بكل قوته، صخر فداه ونط فوق صخرة عالية، ومن فوق الصخرة رمى نفسه بكل ثقله على ضهر الوحش. المعركة قلبت "مصارعة حرة". الوحش يحاول ينطحه بقرونه، وصخر يمسك في رقبته ويخربش في جلده الناشف.
التعب بدأ يبان على صخر، نفسه بقى عالي، وجروحه بدأت تنزف بغزارة. بس في اللحظة دي، افتكر إن لو وقع، الغابة دي كلها هتتدمر. استجمع كل قوته، وفي لحظة تجلي، استهدف "العين" بتاعة الوحش. خبطة واحدة عميت الوحش الكبير، فبدأ يتخبط في الشجر زي الأعمى، وصخر منتهز الفرصة وانقض على حنجرته بآخر طاقة عنده.
الفصل الخامس: انكسار الشر
لما الوحش الكبير سقط على الأرض وطلع "شهقة الموت"، الغابة كلها سكتت. بقية الوحوش الرمادية وقفوا مكانهم، مبهورين إزاي الكائن اللي شكله "متدغدغ" ده قدر يوقع قائدهم. الخوف، اللي هم ميعرفوش عنه حاجة، دخل قلوبهم لأول مرة.
واحد ورا التاني، بدأوا ينسحبوا لورا، ويرجعوا للضباب اللي جم منه. صخر محاولش يطاردهم، هو بس وقف في مكانه، ورفع راسه للسما، وزأر زئير "النصر". زئير كان صوته مسموع لآخر حدود الغابة، بيقول فيه "أنا لسه الملك، والوادي ده محرم على أي حد يفكر يمسه بسوء".
الفصل السادس: الفجر الجديد
مع أول خيوط الشمس، الغابة بدأت ترجع لطبيعتها. الحيوانات خرجت ببطء، وبدأوا يجمعوا لـ صخر أعشاب طبية ويساعدوه يلم جراحه. صخر كان قاعد على صخرته، مجهد جداً، بس عينيه فيها لمحة رضا.
مكناش محتاجين حد يقولنا إن صخر بطل، لأن "الأفعال أبلغ من الكلام". الغابة النهاردة اتعلمت درس جديد: إن القوة مش في "الدرع" ولا في "القرون"، القوة في "القلب" اللي بيعرف يثبت وقت الشدة، وفي "الجدعنة" اللي بتخليك تضحي بنفسك عشان غيرك يعيش.
نام صخر في اليوم ده نوم عميق، وهو عارف إن اسمه هيتحكي في "حدوتة" لكل شبل غزال ولكل أرنب صغير قبل ما ينام، قصة "صخر" اللي وقف ضد وحوش الأرض، وطلع منها بطل.. والملك اللي "مبيجليش".