طليحة بن خويلد رجل يعدل ألف فارس

رجل يعدل ألف
طليحة بن خويلد الأسدي: الفارس الذي عدل ألف رجل
يعد طليحة بن خويلد الأسدي واحدًا من أكثر الشخصيات إثارة للجدل والتدبر في التاريخ الإسلامي، فهو الرجل الذي عاش تحولات جذرية انتقلت به من مربع القيادة القبلية والتمرد العقدي إلى ريادة العمل العسكري والشهادة في سبيل الله
. عُرف طليحة بشجاعته النادرة وبأسه الشديد، حتى كان يُعد عند العرب بـ ألف فارس لشجاعته وشدته وبصره بالحربالحروب
إسلامه ثم ادعاؤه النبوة
قدم طليحة على المدينة المنورة في السنة التاسعة للهجرة ضمن وفد بني أسد وأعلن إسلامه الأولي
. لكنه سرعان ما ارتد عن الإسلام في أواخر حياة النبي ﷺ وادعى النبوة في قومه بنجد، وتبعته قبائل أسد وغطفان وطيء
. وقد زعم أن الوحي يأتيه، وألف أسجاعًا غريبة كان يهدف من ورائها إلى التخلص من التبعية المركزية للمدينة المنورة وإسقاط التكاليف الشرعية كالسجود في الصلاة والزكاة
.
معركة بزاخة وتوبته
بعد وفاة النبي ﷺ، تصدى الخليفة أبو بكر الصديق لحركة الردة، ووجه خالد بن الوليد لقتال طليحة
. التقى الجمعان في معركة بزاخة، وهناك ظهر كذب ادعاءات طليحة حين انتظر "الوحي" المزعوم بينما كان قومه يقتتلون، وفي النهاية اعترف بفشل "نبوته" وفر بامرأته إلى بلاد الشام
. وبعد هزيمته وعودة قومه للإسلام، ثاب طليحة إلى رشده وندم ندماً شديداً، فأسلم إسلاماً صحيحاً وحسن إسلامه
عهد عمر بن الخطاب والبطولات الأسطورية
وفد طليحة على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب معلناً توبته، ورغم أن عمر واجهه في البداية بقتله للصحابة (عكاشة بن محصن وثابت بن أقرم) أثناء ردته، إلا أنه قبل إسلامه بعد أن رأى صدق توبته
. وقد كتب عمر إلى قادة الجيوش (كسعد بن أبي وقاص والنعمان بن مقرن) بضرورة استشارة طليحة في أمر الحرب لخبرته العسكرية الفذة، مع التوصية بعدم توليته أي منصب قيادي كبحاً لطموحاته القديمة
تجلت بطولاته في معارك عديدة، منها:
في القادسية: قام بمهمة استكشافية انتحارية، حيث اخترق معسكر الفرس (الذي يضم عشرات الآلاف) بمفرده ليلاً، وقطع أطناب خيمة القائد رستم، واستاق فرسًا لم يُرَ مثلها، وقتل اثنين من أبطال الفرس الذين لاحقوه، وأسر الثالث واقتاده حياً إلى معسكر المسلمين
.
في معركة بحرية: عندما حاصرت سفينة رومانية ضخمة سفينة المسلمين، طلب طليحة من أصحابه قذفه بمفرده على سطح سفينة الأعداء، وهناك انقض عليهم كالصاعقة حتى قتل منهم خلقاً كثيراً وأجبر الباقين على الاستسلم
.
عبقريته العسكرية في معركة نهاوند
في معركة نهاوند (فتح الفتوح)، واجه المسلمون معضلة تحصن الفرس خلف الخنادق ونشرهم لـ "حسك الحديد" لعقر خيول المسلمين
. اقترح طليحة خطة "الاستدراج والتطويق"، التي قضت بتظاهر فرقة من الخيالة بالهزيمة لجر الفرس خارج تحصيناتهم
. نجحت الخطة تماماً، وخرج الفرس من خنادقهم ليقعوا في فخ المسلمين، مما أدى إلى هزيمتهم الساحقة ومقتل أكثر من مائة ألف منهم
.
عبقريته العسكرية في معركة نهاوند
في معركة نهاوند (فتح الفتوح)، واجه المسلمون معضلة تحصن الفرس خلف الخنادق ونشرهم لـ "حسك الحديد" لعقر خيول المسلمين
. اقترح طليحة خطة "الاستدراج والتطويق"، التي قضت بتظاهر فرقة من الخيالة بالهزيمة لجر الفرس خارج تحصيناتهم
. نجحت الخطة تماماً، وخرج الفرس من خنادقهم ليقعوا في فخ المسلمين، مما أدى إلى هزيمتهم الساحقة ومقتل أكثر من مائة ألف منهم
.
الشهادة والختام
ختم طليحة بن خويلد حياته بأكرم ميتة كان يتمناها ليكفر بها عن ماضيه، حيث سقط شهيداً في قلب معركة نهاوند سنة 21 هـ
. وبذلك طوى التاريخ صفحة رجل بدأ كمتنبئ كذاب وانتهى كبطل شهيد يعدل ألف فارس، مبرهناً على أن باب التوبة لا يُغلق وأن الصدق مع الله يرفع صاحبه إلى أعلى المنازل