عمار... رحلة الكفاح والصبر

عمار... رحلة الكفاح والصبر

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

                                                            

 

 

 

                                                                  image about    عمار... رحلة الكفاح والصبر                                                                                                                   

                                                                                                    عمار... رحلة الكفاح والصبر

                                                   

وُلِد عمار في أسرة متوسطة الحال بإحدى قرى محافظة الشرقية في دلتا مصر. كان والده موظفًا بإحدى الجهات الحكومية، وكان جده من أوائل من سكنوا تلك القرية.

عاش عمار طفولته كأي طفل عادي، ولم ينل حظًا وافرًا من التعليم سوى ما تعلمه في الكُتَّاب، لكنه كان يجيد القراءة والكتابة بطلاقة. وعندما بلغ الرابعة عشرة من عمره، اتجه إلى العمل في الزراعة ليجمع المال ويبدأ في بناء مستقبله. كانت الأعمال شاقة ومتعبة بالنسبة إلى فتى في مثل سنه، لكنه صبر وتحمل، ولم يسمح لليأس أو الفشل أن يتسللا إلى نفسه.

استمر عمار في العمل بالزراعة حتى بلغ سن التجنيد. وكان له أخ واحد يُدعى ماهر، وأختان هما روحية وزينب، وكان عمار أكبرهم سنًا. أما ماهر، وهو الأصغر، فقد نال حظه من التعليم حتى حصل على شهادة البكالوريوس، إذ كان والده ينفق عليه بسخاء. وبعد تخرجه ترك القرية والتحق بإحدى الشركات في القاهرة واستقر بها.

أما عمار فقد التحق بالخدمة العسكرية، التي كانت آنذاك تمتد من خمس إلى ثماني سنوات. عاش حياته العسكرية بإخلاص وتفانٍ، فقد كان يحمل في قلبه حب الوطن. ومع مرور السنوات ذاع صيته بين زملائه، وترقى في المناصب حتى أصبح قائدًا لمجموعة من الجنود، وتحسن راتبه.

وخلال خدمته العسكرية ادخر بعض المال استعدادًا للزواج. وفي ذلك الزمن كان الأبناء يتزوجون في منزل والدهم إذا كان يتسع لذلك. فتزوج عمار من فتاة جميلة من قرية مجاورة، وعاش معها أيامًا سعيدة خلال إجازاته العسكرية.

ولكن الرياح لا تأتي دائمًا بما تشتهي السفن. ففي أحد الأيام قال له والده:
"يا بني، إن زوجتك تمتلك الكثير من المصاغ الذهبي، وأنت كثير الغياب عن المنزل، وأنا أخشى عليها من اللصوص، فخذ هذا الذهب وضعه أمانة عند والدها حتى يكون في مأمن."

وكان ذلك المصاغ يزن آنذاك نحو نصف كيلوغرام من الذهب عيار 21. استمع عمار إلى نصيحة والده، وأودع المصاغ عند والد زوجته أمانة.

ومضت الأيام، ورُزق عمار بولد سماه سامح. ثم أنهى خدمته العسكرية والتحق بإحدى الوظائف الحكومية، وبعد ذلك رُزق بطفلة أسماها نهى.

غير أن السعادة لم تدم طويلًا، إذ تعرض لمشكلة في عمله انتهت بفصله من الوظيفة. وتتابعت عليه المصاعب، فعاد إلى العمل في الزراعة من جديد، ولكن هذه المرة كان مسؤولًا عن أسرة تحتاج إلى الرعاية والإنفاق.

ثم نشب خلاف بينه وبين والده، انتهى بطرده هو وأسرته من المنزل. فانتقل إلى منزل آخر، وقرر أن يسترد مصاغ زوجته ليبدأ به مشروعًا يساعده على إعالة أسرته. لكنه فوجئ بأن والد زوجته قد باع الذهب واشترى بثمنه أرضًا زراعية. ومن هنا بدأت خلافات طويلة بينهما استمرت سنوات عديدة.

وفي تلك الأثناء رفع عمار دعوى قضائية ضد جهة عمله لإثبات براءته. وبعد سنوات من التقاضي كسب القضية، واستعاد اعتباره، وحصل على معاش مستحق.

ومع مرور الزمن كبرت أسرته، فأصبح لديه ولدان وخمس بنات، وتزايدت الأعباء على كاهله. فواصل العمل في الزراعة إلى جانب معاشه حتى يوفر احتياجات أسرته.

وعاش عمار سنوات طويلة وهو على خلاف مع والده بسبب طرده له وميله إلى أخيه، كما ظل على خلاف مع أسرة زوجته بسبب استيلائهم على مصاغها.

كبر ابنه الأكبر والتحق بالجيش متطوعًا، وأصبح يتقاضى راتبًا جيدًا، ثم استقل بحياته بعيدًا عن أسرته. فازدادت هموم عمار، لكنه لم يفقد الأمل، وظل يدعو الله أن يعينه على تزويج بناته الخمس.

وقد أعانه الله بالفعل، فزوجهن جميعًا، متوكلًا عليه ومستعينًا به. أما ابنه الأصغر فقد نال قدرًا متوسطًا من التعليم، والتحق بإحدى الوظائف الحكومية، ثم تزوج هو الآخر.

عاش عمار ثلاثة وسبعين عامًا حافلة بالكفاح والصبر والمعاناة، لكنه ظل متمسكًا بالأمانة والشرف، ولم يدخل بيته يومًا مالًا حرامًا، حتى لقي ربه.

تأليف: جهاد الشوادفي

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
جهادالشوادفى تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

2

متابعهم

1

مقالات مشابة
-