قصة قصيرة أناني
اسكريبت
| أناني |
_ إنتِ دايمًا بتاخدي كل حاجه.
صرخت زينب بصوت عالي، ورحمة أختها واقفه مصدومه من كلامها، هي حتى متعرفش هي عملت إيه علشان تستحق كل الحقد دا !
تدخلت والدتهم بعد ما سمعت كلام زينب.
_" إيه الكلام اللي إنتِ بتقوليه دا !
زينب مسكتتش بل زادت إصرارًا إنها مظلومه، وإنّ حقها دايماً مهدور، بس الأم، المرة دي، قررت توقف بنتها عند حدها.
_وإيه هي الحجات اللي بتاخدها عنك يا ست زينب؟
زينب حست أن الفرصه جاتلها لحد عندها،
إنها واخيراً هتقدر تتكلم وتقول اللي هي عايزاه، وناسية تماما إن في شخص كل أسئلته " أنا عملت إيه؟".
_دايمًا كل حاجة ليها، تقدري تقولي إنتِ ليه مصلحالها التليفون وأنا لا؟
اتصدمت رحمة من كلام اختها، هي كانت عارفه إنّ علاقتهم مش كويسه، بس توصل للحقد بالطريقه دي؟
صرخت الأم في وش بنتها بعد ما حست إن الوضع بيزداد سوء :
_" هو إيه اللي كل حاجه ليها، هو إيّ كلام وخلاص، وبعدين أنا مصلحه التليفون علشان هي دفعت ألف جنيه وأنا دفعت الباقي، وهي أولى علشان تذاكر عليه، وبعدين إنتِ عارفه إن اليومين دول صعبين عليا علشان سبت الشغل، نفسي في مرة تحسي، حرام عليكي.
بس زينب الحقد عماها، وشعور إنها ضحيه سيطر عليها، وإنها مظلومه، مشافتش إن أختها دفعت ألف جنية كاملة،
مشافتش إن هي أولي علشان تذاكر منه،
مشافتش إن والدتها شقيانه في الفلوس،
هي شافت إنها مظلومة وبس.
_" حرام عليا أه، لما بطلب حاجة بتفضلي تقولي إن الفلوس خلصانه، ولمّا الست رحمة تطلب، كل حاجة مُجابة !!
قالت الكلام وجريت بسرعة لغرفتها،
كانت عارفة رد الفعل هتكون إيه.
الأم بصت لبنتها الكبيرة بأسى من تصرف بنتها الصغيرة،
رحمة اللي تعبانه طول اليوم في شغل البيت، بتشيل هم أمها، خصوصاً وهي عارفة قد إيه موت والدهم كسرهم،
كسرهم كلهم.
_معلشي يا حبيبتي روحي جيبي التليفون من المحل علشان تبدأي مذاكره.
على الرغم من حزن رحمة، إلاّ إنها هزت رأسها بطاعة.
| بعد فترة |
كانت رحمة وسط الشارع، عيونها دمعت من تصرفات أختها،
نفسها بس تعرف هيّ عملت إيه ؟
ليه دايما حاطة الذنب كله عليها،
هيّ كان نفسها في أخت، تحكيلها كل مشاكلها، يضحكوا، ويهزورا مع بعض، لما دي تتعب دي تشيل،
دا هيّ أول إيد شالتها لمّا اتولدت !
وعلى الرغم من تصرفات أختها، إلاّ إنها بتحبها،
نفسها بس تفوق من الوهم اللي هي حاطه نفسها فيه،
فكرت لما ترجع تحاول تفهم مالها وإيه مشكلتها، لعلها تقدر تساعدها !!
ووسط تفكير رحمة الكتير جه صوت عربيه جايه ناحيتها بسرعة، وقبل ما تستوعب كانت العربيه دخلت في رحمة،
ورحمة ؟؟
رحمة ماتت.
______________________
بعد اسبوع من وفاة رحمة،
كانت زينب قاعدة في غرفتها حاليًا،
غرفتها المشتركة مع أختها سابقاً،
قاعدة ضامة رجليها لصدرها،
دموعها خلصت،
هيّ لحد دلوقتي مش مستوعبة إن أختها الكبيره؛ راحت.
لحد دلوقتي بتشوفها وبتسمع صوتها،
هيّ مش مصدقة،
أو مش قادرة تصدق، إن أختها راحت بسببها،
لحد دلوقتي أمها بتبصلها بلوم، على الرغم إنها طولة الأسبوع مكلمتهاش إلاّ إن نظراتها بتقتلها،
كوابيس كتير بتشوفها،
أختها بتيجي في الحلم تقولها " إنتِ السبب."
الأم فضلت فاقدة النطق مده يومين كاملين برضوا بسببها !!
قامت تبص لنفسها في المراية، بتبص هيّ عملت إيه في حياتها،
إنسانة فاشلة، بتعلّق أخطائها على غيرها،
موتت أختها، أنانية، حقوده، بتبص للنعم اللي في إيد غيرها،
مفيش صفة واحدة كويسه فيها،
بسببها كمان والدتها جالها إنهيار أكتر من مرة،
والدتها بقت بتعاني بسببها !!
بس هي أخدت قرار،
قرارتها كلها غلط،
مفيش فرق بقى لو عملت غلط كمان صح؟؟
بصت حوليها بتدور عل أىّ حاجة تكسر بيها المراية،
وبالفعل وجدت فازة صغيرة، رمتها بكل قوتها على المرايه، مما أدّى لإحداث صوت شديد جدًا، قرّبت من قطع المراية، واخدت قطعة منها واضح عليها الحده، وقربتها من عروقها اللي في إيداها الشمال،
وقبل ما تخلص من حياتها، وجدت والدتها بتدخل للغرفة بسرعة،
والأم لما شافت اللي بنتها ناوية تعمله قربت بسرعة منها،
ترمي اللي ماسكاه، وهي بتصرخ في وشّها :
_إنتِ اتجننتي... عايزة تقتلي نفسك !
ولكن زينب كانت خلاص على حافة الهاوية، حست فجأة إنها اللي ظالمه مش العكس، بدأت تدخل في حالة هستيريا، وهيّ بتصرخ بصوت عالي :
_" أنا السبب... أنا السبب.
الأم حست إنها خلاص بدأت تخسر كل اللي بتحبهم:
جوزها، ثم بنتها الأقرب لقلبها، ثم البنت المدللة !
علشان كدا راحت ناحية بنتها، مسكت إيدها وهيّ بتضغط عليها بقوة لعلها تفوق.
_" فوقي يا زينب... بالله عليكي ما عايزه أخسرك إنتِ كمان.
بصِّت زينب لوالدتها بتوهان، هيّ حاسه إنّ روحها راحت بموت أختها، ولكنها قالت ببصيص من الأمل :
_هتسامحيني؟... رحمة هتسامحني؟؟
على الرغم أن الأم قهرتها على موت بنتها كبيرة، إلاّ أن خسارة بنتها الصغيرة يعني خسارتها هي كمان.
ترددت الأم، بتبص لبنتها اللي مستنيه جوابها بفارغ الصبر،
حست أنها لو متكلمتش، هيحصل حجات هي عمرها ما هتفضلها.
_ مسماحكي، بس متعمليش فيا كدا أبوس إيدك.
بلعت رحمة ريقها وهي بتبص بشرود للمكان حوليها،
حتى لو والدتها سامحتها، رحمة هتسامحها ؟
_ و.. ر.. رحمة هتسامحني، وربنا لو رجعت هيقبل توتبتي؟؟
قالت كلامها بتردد، هي خايفه،
خايفه من عقاب ربنا، خصوصا وإنها واحده بعيده تمامًا عن العبادة، ويمكن دا كان أول سبب إنها متحبش أهلها.
قالت الأم بسرعة والدموع بتنزل على وشها:
_رحمة بتحبك وعمرها ما زعلت منك، وربنا بيقبل التوبة عن عباده…
قالت كلامها وهي بتحضن بنتها، وكأنها بتتأكد إن كمان دي مراحتش.
_قومي صلي وادعي لأختك.
هزت زينب راسها وهي بتتحرك، وبعد فترة رجعت وهي بتلبس إسدال الصلاة، ووقفت وبدأت الصلاة بخشوع وهي بتبكي.
ابتسمت والدتها وخرجت من الغرفة.
بعد فترة،
خلصت زينب من الصلاة وهي سانده على ظهر السرير،
بتبص للمكتب بتاع رحمة بشرود،
لحد ما لفت انتباهها صفحه كتاب خارجه من الدرج،
قامت بسرعه تعدل الكتاب، بس مطلعش كتاب!!
طلع مذكرات أختها،
مسكت المذكرة وهي بتترعش، وبدأت دموعها تنزل تاني،
قرأت أخر صفحة من المذكرة.
_زينب هي أختي مهما حدث، وأحبها وأتمنى من الله أن ترجع عن طريق الحقد والغيرة، أحبها والله يشهد على ذلك_
_رحمة_
نزلت دموعها أكتر بعد ما قرأت اللي أختها كتباه،
كلمات وسطور، كانت بتعبر عن حبها لزينب مهما حصل.
قفلت زينب المذكرة وهي ناويه،
إنها تتغير؛ للأفضل.
_تمت_
ملحوظة: رحمة لمّا ماتت كان قضاء وقدر، نقدر نقول أن زينب سبب والله أعلم.
كلمة للأشخاص الذي زينب:
■ لو إنت ناقم على العيشة متلومش أهلك،
لو إنت كبير روح وأشتغل وجيب اللي عايزة .
■ مش مطلوب منك غير أنك تكون مراعي ومتفهم،
ساعد لو تقدر، ولكن متحملش حد ذنب مش بتاعه،
الأهل بتتعب علشانكوا.
____________________
كَـ سارة عبدالرحمن (وردة)
رأيكم؟