فريدريك نورث: الإيرل الخامس لغيلفورد.. حاكم سيلان ومؤسس أول جامعة في اليونان الحديثة

فريدريك نورث: الإيرل الخامس لغيلفورد.. حاكم سيلان ومؤسس أول جامعة في اليونان الحديثة

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

فريدريك نورث، الإيرل الخامس لغيلفورد

فريدريك نورث، الإيرل الخامس لغيلفورد، حاصل على وسام GCMG وFRS (7 فبراير 1766 – 14 أكتوبر 1827)، والذي كان يُلقب بـالشريف فريدريك نورث حتى عام 1817، كان سياسيًا بريطانيًا وإداريًا استعماريًا بارزًا. يُعد شخصية تاريخية متعددة الأبعاد، جمعت بين الخدمة الاستعمارية في مناطق مختلفة من العالم والاهتمام العميق بالثقافة اليونانية والأرثوذكسية الشرقية. كان ابنًا لأحد أبرز رؤساء الوزراء في بريطانيا، مما أتاح له فرصًا كبيرة في المجال السياسي والإداري، لكنه تميز بمسيرة مستقلة نسبيًا مليئة بالمغامرات والإنجازات الثقافية.

حياته المبكرة وتعليمه

ولد فريدريك نورث كابن أصغر لرئيس الوزراء فريدريك نورث، الإيرل الثاني لغيلفورد (المعروف بلورد نورث)، الذي قاد بريطانيا خلال فترة حرب الاستقلال الأمريكية. كانت طفولته حساسة صحيًا، مما دفع العائلة إلى قضاء وقت طويل في المنتجعات الصحية الأوروبية. درس في كلية إيتون الشهيرة بين عامي 1775 و1782، ثم التحق بكلية المسيح في جامعة أكسفورد. كان طالبًا متميزًا، وحصل لاحقًا على درجة الدكتوراه في القانون المدني (D.C.L.) من أكسفورد عام 1793، ودرجة أخرى بالدبلوم عام 1819.

في عام 1791، اعتنق الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية وأصبح مؤيدًا متحمسًا لها، وهو تحول نادر بالنسبة لبريطاني في تلك الحقبة. انتُخب زميلًا في الجمعية الملكية (FRS) عام 1794 تقديرًا لإسهاماته العلمية والثقافية. كان نورث شغوفًا بالثقافات الأجنبية، خاصة اليونانية والإيطالية، وأمضى جزءًا كبيرًا من حياته في السفر والتعلم، مما جعله يُوصف بأنه "فيلهيلين" (محب لليونان) متحمس.

مسيرته المهنية

البرلمان

مثل نورث دائرة بانبري في البرلمان البريطاني من عام 1792 إلى 1794، متبعًا خطى والده الذي كان يمثل الدائرة نفسها لسنوات طويلة. لم تكن فترته البرلمانية طويلة، إذ توجه سريعًا نحو المناصب الإدارية الاستعمارية.

وزير الدولة لكورسيكا

خدم نورث كوزير دولة لنائب الملك السير جيلبرت إليوت من 1794 إلى 1796 خلال المملكة الأنجلو-كورسيكية قصيرة العمر. كُلف بإجراء مفاوضات حساسة مع الزعيم الكورسيكي باسكوالي باولي، وخلص إلى أن كورسيكا كانت "غير قابلة للحكم" فعليًا بسبب التعقيدات السياسية والاجتماعية. أظهرت هذه التجربة قدرته على التعامل مع الظروف الصعبة والثقافات المتنوعة.

حاكم سيلان

يُعد منصب حاكم سيلان (سريلانكا حاليًا) أبرز مناصبه الاستعمارية. خدم كأول حاكم بريطاني للجزيرة من عام 1798 إلى 1805. خلال فترة حكمه، نفذ إصلاحات إدارية مهمة، مثل إلغاء نظام الخدمة الملكية (راجاكاريا) عام 1801 واستبداله بنظام ضرائب يعتمد على نسبة من الإنتاج الزراعي. بنى مقر إقامته الرسمي، المعروف بالبانغالو الدوريكي، قرب بحر مانار وفق خطته الخاصة. كان يشرف بنفسه على صيد اللؤلؤ، الذي شكل مصدر دخل كبير للبريطانيين في تلك الفترة. كما أسس محاكم عليا للحد من السلطة المطلقة للحاكم.

إسهاماته الثقافية والتعليمية

في عام 1817، خلف أخاه الأكبر وأصبح الإيرل الخامس لغيلفورد. لم يقتصر نشاطه على السياسة الاستعمارية، بل امتد إلى المجال الثقافي والتعليمي. يُذكر أن والده كان مستشار جامعة أكسفورد لمدة عشرين عامًا. في عام 1824، أسس نورث الأكاديمية الأيونية في جزيرة كورفو، التي كانت تحت السيطرة البريطانية كجزء من الولايات المتحدة لجزر أيونية. كانت هذه أول جامعة تُنشأ في ما سيصبح بعد بضع سنوات اليونان الحديثة، وتضمنت أربع كليات وهيئة تدريسية. مول دراسات جيوفاني كاراندينو، مؤسس الرياضيات اليونانية الحديثة، في مدرسة École Polytechnique الفرنسية.

أصبح نورث أول مستشار للأكاديمية، وأقام فيها لسنوات، مولاً إياها بموارده الخاصة. ساهم في تعزيز التعليم العام في الجزر الأيونية، وعُين "أرشون" للتعليم. رغم إغلاق الأكاديمية لاحقًا، يظل تمثاله قائمًا في حديقة بوسكيتو بكورفو، وسُميت مكتبة وشارع باسمه تكريمًا لإسهاماته. كان جامعًا نهمًا للكتب والمخطوطات اليونانية والشرقية، وبيعت مجموعته بعد وفاته في مزادات متعددة، حيث اشترى المتحف البريطاني جزءًا كبيرًا منها.

وفاته وإرثه

توفي اللورد غيلفورد أعزبًا في 14 أكتوبر 1827 عن عمر يناهز 61 عامًا، في منزل ابن أخيه إيرل شيفيلد بلندن. تلقى المناولة الأخيرة حسب الطقس اليوناني الأرثوذكسي. خلفه في ألقابه ابن عمه فرانسيس نورث، الإيرل السادس لغيلفورد.

شعاره النبيل: القلنسوة: رأس تنين أسود مقطوع محاط بدوقيًا وسلسلة ذهبية. الدرع: أزرق، أسد مار ذهبي بين ثلاث زنابق فضية. الدعامتان: تنينان أسودان محاطان بدوقيًا وسلسلة ذهبية. الشعار: "La vertu est la seule noblesse" (الفضيلة هي النبل الوحيد) و"Animo et fide" (بالشجاعة والإخلاص). حصل على وسام القديس ميخائيل والقديس جورج (فارس الصليب الأكبر).

تقييم إرثه

يُعتبر فريدريك نورث شخصية انتقالية بين عصر الاستعمار البريطاني والحركات الثقافية في أوروبا. ساهم في إدارة المستعمرات بكفاءة نسبية، لكنه اشتهر أكثر بفيلهيلينيته ودعمه للتعليم في اليونان الناشئة. أثرت جهوده في الأكاديمية الأيونية على التطور التعليمي في المنطقة، ويُحتفى به اليوم كرمز للتبادل الثقافي بين بريطانيا واليونان. رغم أنه لم يتزوج، إلا أن إرثه الثقافي والتعليمي يفوق إسهاماته السياسية المباشرة. كان نموذجًا للنبلاء البريطانيين الذين جمعوا بين الخدمة العامة والشغف الشخصي بالمعرفة والثقافات الأخرى.

المصدر

https://en.wikipedia.org/wiki/Frederick_North,_5th_Earl_of_Guilford

  • Miller, W., The Ottoman Empire and its Successors: 1801–1927 (London, 1966), p. 123
  • Kidd, Charles, Williamson, David (editors). Debrett's Peerage and Baronetage (1990 edition). New York: St Martin's Press, 1990.
التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
المقالات

480

متابعهم

305

متابعهم

403

مقالات مشابة
-