من طرقات نجريج إلى أنفيلد وطرابزون.. رحلة صلاح التي بدأت بحلم وانتهت بصناعة التاريخ


من رحلة 9 ساعات إلى عرش ليفربول.. حكاية محمد صلاح🔥
- لم تبدأ حكاية محمد صلاح من ملعب ضخم أو أمام آلاف الجماهير، ولم يكن الطريق أمامه مفروشًا بالشهرة والمال. بدأت الحكاية من قرية نجريج بمحافظة الغربية، ومن طفل صغير كان يرى كرة القدم أكثر من مجرد لعبة، بل حلمًا يريد أن يحققَه مهما كان الطريق صعبًا.
عندما انضم صلاح إلى نادي المقاولون العرب، كان عمره صغيرًا، لكن طموحه كان أكبر من سنه. كان عليه أن يقطع رحلة شاقة من قريته إلى القاهرة من أجل التدريب، واستمرت هذه الرحلات لسنوات. وبحسب ما رواه صلاح بنفسه، كان يخرج من المدرسة مبكرًا حتى يستطيع الوصول إلى النادي في الموعد، وكان يستغرق الطريق في بعض الأيام نحو أربع ساعات ونصف في اتجاه واحد، مستخدمًا عدة وسائل مواصلات.
لم تكن المشكلة في طول الطريق فقط، بل في حياة لاعب صغير يحاول أن يجمع بين الدراسة والتدريب والسفر المستمر. كان يومه يبدأ مبكرًا، ثم يذهب إلى التدريب، وبعد انتهاء المران يبدأ رحلة العودة الطويلة إلى المنزل. ومع ذلك، لم يتراجع عن حلمه.
وتوجد روايات صحفية عن ظروف مبيت صعبة عاشها صلاح في بداياته بالقاهرة، عندما لم يكن لديه مكان مناسب للمبيت بالقرب من النادي، في إحدى الفترات التي كان فيها يحاول أن يقترب أكثر من حلمه. هذه التفاصيل أصبحت جزءًا من القصص التي تُروى عن بداياته، لكنها تظل مرتبطة بروايات صحفية مختلفة وليست كلها موثقة بنفس الدرجة.
المؤكد أن صلاح لم يكن يحصل على طريق سهل. كان عليه أن يثبت نفسه يومًا بعد يوم، وأن يقنع المدربين بأن الطفل القادم من نجريج يمكن أن يصبح لاعبًا محترفًا.
وبالفعل، بدأت موهبته تلفت الأنظار، ووصل إلى الفريق الأول للمقاولون العرب، ثم جاءت الخطوة التي غيرت حياته بالكامل: الاحتراف الأوروبي.
في عام 2012 انتقل صلاح إلى نادي بازل السويسري، وهناك بدأ اسمه يظهر بقوة على الساحة الأوروبية. ساعد بازل على الفوز بالدوري السويسري، وقدم مستويات لافتة في البطولات الأوروبية، خصوصًا أمام أندية كبيرة، لتبدأ الأندية الأوروبية في مراقبة اللاعب المصري عن قرب.
بعدها انتقل إلى تشيلسي الإنجليزي، ثم خاض تجارب مع فيورنتينا وروما في إيطاليا. ورغم أن طريقه لم يكن مستقيمًا دائمًا، فإن كل محطة ساعدته على اكتساب خبرة جديدة وتطوير مستواه.
ثم جاء عام 2017، وهو العام الذي أصبح نقطة تحول تاريخية في مسيرة محمد صلاح، عندما انتقل إلى ليفربول.
في أنفيلد، تحول اللاعب المصري إلى واحد من أبرز نجوم كرة القدم العالمية. سجل الأهداف، حطم الأرقام، وفاز بالبطولات، وأصبح اسمه مرتبطًا بواحدة من أهم الفترات في تاريخ ليفربول الحديث.
وخلال تسع سنوات مع النادي الإنجليزي، وصل صلاح إلى 257 هدفًا في 442 مباراة، وأنهى فترته مع ليفربول باعتباره ثالث أفضل هداف في تاريخ النادي، كما حقق ثمانية ألقاب كبرى، من بينها الدوري الإنجليزي مرتين ودوري أبطال أوروبا وكأس العالم للأندية.
لكن أجمل ما في القصة أن النهاية لم تكن في ليفربول.
بعد نهاية مشواره مع النادي الإنجليزي في صيف 2026، بدأ صلاح فصلًا جديدًا في مسيرته، وانتقل إلى تركيا لينضم إلى طرابزون سبور في صفقة انتقال حر، ووقع عقدًا لمدة عامين.
وهكذا أصبحت رحلة محمد صلاح مثالًا على أن النجاح لا يأتي دائمًا من البداية المثالية. من طفل في نجريج، إلى رحلات طويلة بالحافلات من أجل التدريب، إلى المقاولون العرب، ثم بازل وتشيلسي وفيورنتينا وروما، وصولًا إلى ليفربول والبطولات، ثم بداية جديدة مع طرابزون سبور.
قصة صلاح ليست مجرد قصة لاعب سجل مئات الأهداف، وإنما قصة حلم احتاج إلى سنوات من الصبر والعمل. وربما أهم درس فيها أن الطريق الطويل لا يعني أن الحلم مستحيل، بل قد يكون هو الطريق الذي يصنع النجاح في النهاية.
please login to be able to comment