أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
الروايات

علمتك تحكى قمت م سكتنى

بين صمتٍ كسرَته بحُبها، وصوتٍ تعلمه ليدافع عن نفسه، تجد «ندى» نفسها أمام السلاح الذي صنعته بيديها. عندما يتحول الوفاء إلى قسوة، واللسان الذي علمته الحكي يختار أن يسكتها هي! رواية درامية تمس القلب بقلم Rofida Mohmed.

Rofida mohmedRofida mohmedالكاتب 3 د للقراءة 0.00 المراجعات
علمتك تحكى قمت م سكتنى

علمتك تحكى قمت م سكتنى 

الفصل الأول: صمت على مقاس الوجع

كانت الأوضة دافية، ريحة القهوة بالحبهان مالية المكان، ومزيكا هادية شغالة في الخلفية. "ندى" قاعدة قصاد السفرة، قدامها الورق والأقلام، وبتبص لـ "شريف" بابتسامة كان فيها شوية فخر وشوية تعب.

شريف كان طالع من تجربة كسرته.. حادثة قديمة وخسارة شغل، خلوه ينعزل عن الدنيا ويتعلم يسكت، يسكت لحد ما الصوت جوه رأسه بقى يصرخه. ندى مكانتش بس شريكة حياته، كانت الشخص الوحيد اللي قرر يقف جنبه، يمسك إيده، ويعلمه إزاي يتكلم تاني.

كانت تقعد جنبه بالساعات، تحط إيدها على إيده وتقوله: “اتكلم يا شريف.. قول اللي جواك، حتى لو متلخبط، حظك معايا إني هفهمك من غير ما تشرح.”

وبالفعل.. كلمة ورا كلمة، وموقف ورا موقف، ندى علمت شريف يفك عقده لسانه، يرجع يواجه، ويرجع يطالب بحقه ويحكي اللي وجعه.

الفصل الثاني: السلاح الجديدimage about علمتك تحكى قمت م سكتنى

مرت السنين، وشريف اتغير. الشخص الساكت الخجول اللي كان بيستخبى ورا ضهر ندى، بقى شخص ثاني خالص.. واثق في نفسه، كلامه حاضر، وقادر يقود أي قعدة أو نقاش.

بس مع التغيير ده، في حاجة ثانية اتغيرت من غير ما ندى تاخد بالها. الكلام اللي علمتهوله عشان يدافع بيه عن نفسه قدام الدنيا.. بقى هو نفس السلاح اللي بيستخدمه ضدها!

في ليلة من الليالي، كان في مشكلة بسيطة جداً على تفصيلة في البيت. ندى كانت تعبانة من شغل النهار، وحبت تتكلم بهدوء وتعاتبه على إهماله لبعض الأمور. زمان.. كان شريف بيسمع ويسكت، أو يعتذر بكلمتين ويعدي الموضوع.

بس المرة دي، شريف ما سكتش.

بدأ يتكلم، وبسرعة، وبذكاء شديد. بقى يمسك كل كلمة بتقولها، يحللها، ويرد عليها بحجة أسرع وأقسى. ندى كانت بتبصلوله وهي مذهولة.. الكلام بيطلع منه زي السهام، بيعرف ينقي الكلمات اللي توجعها بالضبط، ويحملها هي غلط كل حاجة.الفصل الثالث: قم تسكتني!

حاولت ندى تدافع عن نفسها: “يا شريف أفهم، أنا مش قصدي أتهمك، أنا بس تعبانة وبحكي معاك...”

رد عليها بصوت عالي ونبرة حادة، فيها ثقة غريبة: “لا يا ندى! أنتِ مش تعبانة، أنتِ بتدوري على أي سبب عشان تطلعي نفسك مظلومة! أنتِ اللي مبقتيش عارفة تديري أمورك، وكل ما تحسي بتقصير ترمي عليا!”

ندى اتصدمت. الكلمات كانت ثقيلة لدرجة إنها حست إن النفس اترفع من صدرها. فتحت بقها عشان ترد، عشان تقول إنها هي اللي وقفت جنبه لما كان الدنيا كلها قافلة في وشه، هي اللي علمت لسانه يفك الكلام.. بس شريف ما إداهاش فرصة.

قاطعها بحسم وقسوة وهو بيشاور بإيده: “بس! مش عايز أسمع ولا كلمة ثانية.. موضوع وانتهى، ومتفتحيش البق ده معايا تاني في القصة دي!”

في اللحظة دي، الأوضة سكتت خالص.

ندى بصلته بذعر. بصت للإيد اللي كانت بتمسكها عشان تطمنه، وهي دلوقت بتشاورلها عشان تسكت. بصت للسان اللي علمتُه يحكي.. وهو دلوقت بيحكم عليها بالصمت.

الفصل الرابع: الحقيقة المرة

نزلت دمعة واحدة من عين ندى، مش زعل من المشكلة، لكن من الفكرة نفسها.

قامت من على الكرسي بالراحة، وبصتله بنظرة طويلة كانت أتقل من أي كلام، وقالت بصوت واطي ومكسور:

“عارف يا شريف.. أنا زمان فتحتلك قلبي وعلمتك إزاي تحكي وتدافع عن حقك لما كانت الدنيا كلها ساكتاك.. طلعت أنا الغبية، عشان علمتك تحكي.. فقمت تسكتني!”

شريف اتسمر مكانه. النبرة اللي قالت بيها الجملة خلت الكبرياء اللي كان حاسس بيه يختفي في ثانية، وحس ببرودة غريبة دخلت الأوضة. ندى سابته ومشيت، قفلت الباب وراها بالراحة.. وسابته في الهدوء اللي هو كان فاكر إنه ساد بيه، بس المرة دي كان هدوء موحش.. هدوء الندم.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق