في هذا المقال
تذكرة لخيط زمني
الساعة كانت تلاتة إلا ربع الفجر. ياسمين كانت ماشية في شوارع وسط البلد، رجليها بتوجعها من المtyped العالي، ودموعها ناشفة على خدها بعد خناقة كبرى مع خطيبها انتهت بفسخ الخطوبة. الدنيا كانت هادية ورطوبة الليل بتلف الشوارع.
وهي ماشية في شارع جانبي ضيق، لفت انتباهها سلم نازل تحت الأرض. كان في يافطة مكسورة ومصدي مكتوب عليها بخط اليد: "محطة العتبة - خط الزمن". ياسمين استغربت، هي حافظة وسط البلد شبر شبر، عمرها ما شافت المدخل ده. بس من كتر التعب، نزلت السلم وهي بتفكر إن أي مترو هيوديها بيتها هيحميها من مشي الشوارع في الوقت ده.
المحطة تحت كانت فاضية تماماً. مفيش شبابيك تذاكر، مفيش موظفين، مجرد شريط قطر قديم وإضاءة صفرا خفيفة بترعش. بعد دقيقتين، سمعت صوت صفارة القطر جاية من بعيد. القطر دخل المحطة؛ كان شكله غريب، شبه القطارات القديمة بتاعة الخمسينات، لونه أخضر غامق وأبوابه خشبية.
الأبواب اتفتحت بصوت صرير خشبي. ياسمين دخلت العربية الأولى. اول ما رجلها لمست الأرضية، الباب اتقفل وراها بصوت جامد، والقطر تحرك بسرعة غير طبيعية.
بصت حواليها، العربية كانت مليانة ألعاب أطفال، وريحة غزل البنات مالية المكان. على كرسى من الكراسي، كانت قاعدة بنوتة صغيرة عندها 8 سنين بتبكي بحرقة ومسكة لعبة مكسورة. ياسمين اتصدمت... البنت دي كانت هي نفسها وهي صغيرة، في اليوم اللي اتكسرت فيه لعبتها المفضلة وتخانق معاها أبوها الله يرحمه.
صوت من سماعات القطر أعلن بصوت هادي: “المحطة القادمة: سنة 2008. يمكنك النزول لتعديل موقف واحد فقط، ولكن حذاري من تغير المسار الكلي.”
ياسمين قربت من طفولتها، قعدت جنب البنت الصغيرة، وشدتها في حضنها وقالتلها: "ما تبكيش يا ياسمين، اللعبة تتعوض، وأبوكي بيحبك بس هو زعلان من الشغل." البنت الصغيرة بصتلها بابتسامة وهديت. في اللحظة دي، القطر اهتز جامد، وياسمين اتسحبت للعربية اللي بعدها.
العربية الثانية كانت عبارة عن قاعة امتحانات ثانوية عامة. ياسمين شافت نفسها وهي قاعدة على الديسك بتبكي عشان مش عارفة تجاوب على سؤال الفيزيا اللي ضيع منها كلية الطب. قربت من نفسها وشوشتها في ودانها بالحل اللي عرفته بعد السنين دي كلها.توالت العربيات، كل عربية بتمر بيها ياسمين كانت بتعدل غلطة، ندم، أو قرار اتسرعت فيه. حسيت بانتصار رهيب، كأنها بتعيد تشكيل حياتها بالصلصال، بتشيل الوجع وبتحط مكانه سعادة.
لحد ما وصلت للعربية الأخيرة. العربية دي كانت فاضية، وفيها شاشة كبار بتعرض حياتها الجديدة بعد كل التعديلات اللي عملتها.
ياسمين وقفت تتفرج بذهول: هي فعلاً دخلت كلية الطب، وعمرها ما اتخانقت مع أبوها، وبقت دكتورة مشهورة... بس في مقابل ده، هي عمرها ما قابلت الشخص اللي أحبته، وعمرها ما اتعلمت الصبر من الصدمات، وعاش حياه باردة ومثالية زيادة عن اللزوم خالية من أي مشاعر حقيقية.
الشاشة كتبت بلون أحمر: “هل تريدين تثبيت هذه الحياة؟ أم العودة لنقطة البداية؟”
ياسمين وقفت في نص العربية، وبصت لإيديها. أدركت إن كل حزن مرت بيه، وكل جرح، كان هو اللي صنع شخصيتها القوية، وهو اللي خلاها ياسمين الحالية. التعديلات المثالية جردتها من روحها.
بصرخة عالية قالت: “رجوع! مش عايزة أغير حاجة!”
القطر فرمل بكل قوته، الإضاءة أطفت، وياسمين حسيت بدوخة شديدة وكأنها بتمشي في الفراغ.
فتحت عينيها، لقي نفسها قاعدة على رصيف الشارع في وسط البلد، الشمس بدأت تطلع، وتليفونها في جيبها بيرن. طلعت التليفون، لقيته خطيبها بيتصل وبيقولها بصوت متوتر: “ياسمين... أنا آسف، ممكن نتكلم؟”
ابتسمت ياسمين والدموع في عينيها، أخدت نفس عميق وقالت: "أيوا يا أحمد... يلا نتكلم." وطلعت من الشارع وهي حاسة إن حياتها بحلوها وبمرها، هي أثمن حاجة تملكها
تابع جديد Rofida mohmed
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق