في هذا المقال
القصر المسكون
الفصل الأول: الورث الغريب
كانت ليان قاعدة قدام المحامي ومش مصدقة الكلام اللي بيسمعهولها.
— يعني إيه القصر بقى بتاعي؟
المحامي عدّل نضارته وقال بهدوء:
— زي ما سمعتِ. جدك كتب القصر وكل اللي فيه باسمك قبل وفاته.
ليان بصت لسارة اللي كانت قاعدة جنبها، وسارة قربت منها وهمست:
— أنا لو مكانك أبيع القصر من غير ما أشوفه.
ليان ضحكت وقالت:
— وأنا أصلًا ناوية أبيعه، بس الأول لازم أروح أشوفه.
المحامي سكت شوية، وبعدين قال:
— في حاجة تانية لازم تعرفيها.
— إيه؟
— جدك كان كاتب شرط في الوصية... إنك لازم تدخلي القصر بنفسك قبل ما تقدري تبيعيه.
ليان عقدت حواجبها.
— شرط غريب أوي.
المحامي ابتسم ابتسامة بسيطة وقال:
— جدك كان راجل غريب شوية.
سارة بصت له وقالت:
— شوية؟
المحامي ضحك، لكن ضحكته اختفت بسرعة وهو بيقول:
— بس لو هتسمحيلي بنصيحة... ما تباتيش هناك.
ليان سكتت.
— ليه؟
المحامي بص لها ثواني، وبعدين نزل عينه على الورق.
— مجرد نصيحة.
بعد يومين، كانت ليان وسارة واقفين قدام القصر.
القصر كان أضخم مما تخيلت ليان. مبنى قديم وسط أرض واسعة، حواليه شجر طويل وكثيف، والنوافذ كلها تقريبًا مقفولة. المكان كله كان ساكت بشكل غريب.
سارة بصت للقصر وقالت:
— إحنا ممكن نرجع ونقول إننا رحنا.
ليان ضحكت.
— ونقول للمحامي إن القصر ما عجبناش من غير ما ندخله؟
— آه.
— يلا يا جبانة.
— أنا جبانة؟ ده إنتِ اللي وشك أصفر.
ليان بصت لها وضحكت.
— من البرد.
— إحنا في الصيف يا ليان.
قبل ما ترد، عربية وقفت جنبهم. نزل منها شاب طويل لابس جاكت أسود، وقفل الباب وفضل باصص لهم.
سارة قربت من ليان وهمست:
— مين ده؟
الشاب قرب وقال:
— ليان؟
— أيوه.
— أنا آدم. صاحب جدك.
ليان استغربت.
— جدي كان عنده أصحاب في سني؟
ابتسم آدم.
— لا، أنا كنت شغال معاه.
سارة بصت له من فوق لتحت وقالت:
— وبتعمل إيه هنا؟
— جاي أوصل لكم المفتاح التاني.
طلع مفتاح من جيبه ومده لليان.
ليان أخدته وقالت:
— المفتاح التاني؟
آدم بص للقصر.
— القصر فيه أكتر من باب، وكل باب له مفتاح.
سارة قالت:
— طيب وإنت ليه معاك المفاتيح؟
آدم سكت لحظة.
— لأن جدك طلب مني أفضل بعيد عن المكان ده... لحد ما إنتِ تيجي.
ليان استغربت أكتر.
— وليه؟
آدم بص لها مباشرة.
— ماعرفش.
سارة تمتمت:
— واضح جدًا إن كل الناس هنا عندها إجابة ومش عايزة تقولها.
آدم ضحك، لكن قبل ما يرد، سمعوا صوت خبط جاي من جوه القصر.
دوم... دوم... دوم.
التلاتة بصوا للباب.
ليان قالت:
— في حد جوه؟
آدم وشه اتغير.
— مستحيل.
— ليه؟
— القصر مقفول من أكتر من عشر سنين.
الخبط اتكرر.
دوم... دوم... دوم.
المرة دي كان أقوى.
سارة مسكت دراع ليان.
— أنا شايفة إننا نمشي.
ليان بصت للباب، وبعدها حطت المفتاح في القفل.
— لأ... هندخل.
آدم قال بسرعة:
— استني.
الكن الباب كان اتفتح بالفعل.
الهواء البارد خرج من القصر وضرب وشهم.
ليان دخلت أول واحدة، وسارة وراها، وآدم دخل آخرهم.
البهو كان واسع ومليان أثاث قديم متغطي بالقماش. على الحيطان صور كتير لأفراد العيلة، لكن صورة واحدة شدت انتباه ليان.
كانت صورة لجدها وهو واقف جنب بنت صغيرة.
قربت منها.
— مين البنت دي؟
آدم وقف جنبها وبص للصورة.
وفجأة سكت.
ليان لاحظت وشه.
— إنت تعرفها؟
آدم رد بصوت واطي:
— لأ.
— بتكدب.
بص لها، لكنه ما ردش.
سارة قربت من الصورة وقالت:
— غريبة... البنت شبهك يا ليان.
ليان بصت للصورة مرة تانية.
كانت البنت فعلًا شبهها بشكل مخيف.
نفس الشعر، نفس العينين، وحتى نفس العلامة الصغيرة اللي تحت عينها.
وفجأة...
سمعوا صوت بنت صغيرة من آخر الممر:
— ليان؟
التلاتة اتجمدوا.
سارة همست:
— حد نادى اسمك؟
ليان ما ردتش.
الصوت رجع تاني، أوضح المرة دي:
— ليان... تعالي.
آدم قرب منها وقال:
— متتحركيش.
لكن ليان كانت بالفعل بتبص ناحية الممر.
وفي آخره، كان فيه باب مفتوح.
وفوق الباب رقم مكتوب بخط أسود:
13
ليان بصت لآدم.
— إيه اللي جوه؟
آدم مسك دراعها.
— مش مهم.
— لأ، مهم.
— ليان، اسمعيني. أي حاجة تحصل هنا، ما تدخليش الأوضة دي.
سارة بصت له.
— وإنت عرفت منين إنها أوضة خطر؟
آدم سكت.
ليان شدّت دراعها من إيده.
— واضح إنك عارف حاجات كتير.
آدم بص لها للحظات، وبعدين قال:
— عارف أكتر مما تتخيلي.
وقبل ما يكمل، الباب رقم 13 اتقفل بعنف.
ومن وراه...
جاء صوت ضحكة طفلة.
ثم صوتها وهي بتقول:
— آدم... إنت رجعت تاني؟
وش آدم شحب.
ليان بصت له باستغراب.
— هي تعرفك؟
آدم ما ردش.
لأن من جوه الأوضة، سمعوا صوت البنت للمرة التانية:
— المرة دي... مش هسيبك تهرب.
وفجأة، كل أبواب القصر اتقفلت في نفس اللحظة.
وساد الظلام ……
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق