في هذا المقال
أول مرة اتقابلوا
محمد كان شاب عادي جدًا، عنده 24 سنة، بيشتغل في محل موبايلات مع صاحبه كريم، وبيحاول يساعد أهله على قد ما يقدر. مريم كانت في كلية التجارة، هادية في كلامها، بس جواها شخصية قوية محدش كان يتوقعها.
اتقابلوا أول مرة في موقف عادي جدًا. مريم كانت واقفة مستنية الأتوبيس، وفجأة موبايلها وقع منها واتكسر. محمد كان واقف قريب، شاف الموقف، وراح يساعدها.
قالها: "معلش، متقلقيش، المحل اللي بشتغل فيه قريب، ممكن أشوف لو يتصلح."
بصتله وقالت: "هو إنت بتصلح موبايلات ولا بتصلح الدنيا كلها؟"
ضحك محمد وقال: "على حسب الدنيا محتاجة إيه."
ومن هنا بدأت الحكاية.
سر قديم
بعد كام أسبوع، بقوا بيتكلموا كل يوم. في البداية كلام بسيط عن الدراسة والشغل، وبعدها بقوا يحكوا لبعض عن مشاكلهم وأحلامهم.
لكن مريم كانت مخبية حاجة عن محمد. والدها كان داخل في خلاف كبير مع شريك قديم اسمه فؤاد، بسبب فلوس ومشروع اتقفل من سنين. وفؤاد كان مصمم ياخد حقه بأي طريقة.
في يوم، مريم اكتشفت بالصدفة إن والدها عنده أوراق قديمة ممكن تثبت إن فؤاد هو اللي كان سبب في خسارة المشروع. المشكلة إن الأوراق اختفت.
ولما حكت لمحمد، قرر يساعدها.
الليلة الصعبة
محمد استعان بصاحبه كريم، وكمان بأخو مريم الصغير يوسف. بدأوا يدوروا على أي خيط يوصلهم للأوراق.
يوسف افتكر إن والده كان بيحتفظ بحاجات قديمة في مخزن فوق سطح بيت جدته. راحوا كلهم هناك، وبعد بحث طويل لقوا صندوق خشب قديم.
لكن قبل ما يفتحوه، سمعوا صوت عربية وقفت تحت البيت.
كريم بص من الشباك وقال: "إحنا مش لوحدنا."
اتوتروا، ومحمد قال لمريم: "خدي الصندوق وانزلي من السلم الخلفي."
بدأت مطاردة حقيقية. جري في الشوارع، وأنفاس متقطعة، ومريم ماسكة الصندوق بكل قوتها. وفي آخر لحظة قدروا يهربوا عند محل عم محمد، اللي كان راجل كبير وبيفهم في الناس.
الحقيقة
فتحوا الصندوق، ولقوا فعلًا الأوراق اللي كانوا بيدوروا عليها. لكن المفاجأة كانت إن الأوراق مش بس بتثبت براءة والد مريم، دي كمان بتكشف إن فؤاد كان بيزوّر حسابات الشركة.
اتقدموا بالأوراق للجهات المختصة، وبعد فترة بدأت الحقيقة تظهر.
لكن مريم كانت خايفة من حاجة تانية. كانت حاسة إن محمد دخل حياتها بسبب المشكلة، وإن أول ما المشكلة تخلص ممكن يمشي.
قابلته وقالتله: "محمد، أنا خايفة كل اللي بينا يكون بدأ بسبب الظروف وينتهي لما الظروف تخلص."
بصلها وقال: "أنا ساعدتك عشان إنتِ مريم، مش عشان الورق ولا المشكلة. ولو الدنيا هديت، أنا برضه عايز أفضل موجود."
الاختيار
عدت الشهور، وخلصت المشكلة، ورجع كل واحد لحياته. لكن محمد ومريم فضلوا قريبين من بعض.
محمد بدأ يوسع شغله، ومريم خلصت دراستها وبدأت تشتغل. كريم ويوسف فضلوا دايمًا يتريقوا عليهم بسبب أول مقابلة بينهم.
وفي يوم، محمد راح بيت مريم ومعاه والدته.
مريم فتحت الباب، لقت محمد واقف ومتوتر لأول مرة.
قالها: "فاكرة لما قولتيلي إنت بتصلح الموبايلات ولا الدنيا كلها؟"
ضحكت وقالت: "فاكرة."
قال: "أنا عرفت أصلح الموبايل، إنما الدنيا معرفتش أصلحها لوحدي… عشان كده جاي أطلب منك نصلحها سوا."
ابتسمت مريم، ومرة تانية كان ردها بسيط:
"موافقة."
ومن وقتها، فهم الاتنين إن الحب الحقيقي مش بيبدأ دايمًا في لحظة مثالية، ساعات بيبدأ من موقف عادي جدًا، ويمر بخوف ومشاكل ومغامرات، لكن اللي بيخليه حقيقي إن الاتنين يفضلوا يختاروا بعض حتى بعد ما كل المشاكل تخلص.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق