In this article
صرخة في رواق الصمت
كانت قرية "العتمة" المنسية ترابض تحت ظلال جبال شاهقة تغطيها الأشجار الميتة. لم تكن القافلة المارة تتوقف فيها أبداً، فالجميع يدرك أن الليل هناك ليس مجرد غياب للشمس، بل هو كائن حقيقي يستيقظ ليتغذى على الخوف.
في أطراف القرية، يقف منزل قديم بني من حجارة سوداء متآكلة، يُعرف بين السكان بـ "بيت الهمسات". تروي الحكايات أن صاحب البيت القديم، وهو رجل عجوز عاش معزولاً عن الناس، اختفى في ليلة شتوية شديدة البرودة دون أن يترك أثراً، باستثناء صوت خطوات منتظمة تُسمع في طابقه العلوي كلما غاب القلم وسكن الليل. 
الخطوة عبر العتبة
قرر أربعة أصدقاء من القرية المجاورة إثبات أن هذه الشائعات ليست سوى أوهام نسجها الخوف. كان أمير يقود المجموعة بروح المغامرة، بينما تبعه سامي وهو يحمل مصباحاً يدوياً يرتجف ضوؤه، ورامي الذي كان يندم على موافقته مع كل قدم يخطوها.
فتح أمير الباب الخشبي الثقيل، فأصدر صفيراً حاداً هز سكون الليل. كانت الرائحة داخل المنزل مزيجاً غريباً من الغبار الرطب والرطوبة الخانقة. امتدت الممرات أمامهم كأنها أفواه مفتوحة تبتلع الضوء.
عندما دخلوا الصالة الرئيسية، انغلق الباب خلفهم بقوة هائلة، متسبباً في اهتزاز الجدران. قفز الجميع من الرعب، وحاول سامي فتح الباب مجدداً، لكن المقبض الحديدي كان بارداً كالثلج ورافضاً للتحرك، وكأن هناك من يمسك به من الطرف الآخر.
الأصوات في ظلام الطابق الثاني
مع انقطاع سبل الخروج، لم يكن أمامهم سوى الاستكشاف للبحث عن مخرج آخر. ساروا بنشاط حذر نحو السلم الخشبي المهدم الذي يؤدي إلى الطابق العلوي. مع كل خطوة على الدرجات، كان الخشب يئن بصوت يشبه صراخاً خافتاً.
وصلوا إلى الرواق العلوي، حيث تتوزع أبواب مغلقة على الجانبين. فجأة، توقفت الهمسات التي كانت تتصاعد من أركان المنزل، وحل محلها صوت وقع أقدام ثقيلة تسير فوقهم مباشرة في السقف.
توقف الأصدقاء في أماكنهم، وأنفاسهم متقطعة. نظرت المجموعة نحو نهاية الرواق، حيث ظهر باب ذو نقش قديم يتوهج ببريق خافت. اقترب أمير ببطء ومد يده لفتح الباب، لكن الضوء في مصباح سامي بدأ يترمض بسرعة قبل أن ينطفئ تماماً، ليعم الظلام الدامس.
اللقاء في العتمة
في الظلام المطلق، لم تعد الأعين ذات فائدة. سمع الأصدقاء صوت تنفس ثقيل وقريب جداً، ليس من أحدهم، بل من المساحة الفاصلة بينهم.
فجأة، أضاء و hissing صوت كبريت يُشعل، وظهر ضوء ضئيل كشف عن وجه شاحب بعيون فارغة يقف على بعد سنتيمترات قليلة من وجه أمير. لم يكن الكائن يصرخ، بل كان يبتسم ابتسامة عريضة يمتد فيها الفم بشكل غير طبيعي.
صرخ رامي وركض نحو الخلف في الظلام، لتتبعه باقي المجموعة دون تفكير. سقطوا على السلم متدرجين نحو الأسفل وسط صيحات الرعب وصوت الأقدام الثقيلة التي تلاحقهم بسرعة فائقة من الأعلى.
النجاة الثمينة
عندما وصلوا إلى الطابق السفلي، لاحظ سامي نافذة صغيرة مكسورة في الناحية الخلفية للمطبخ. اندفعوا نحوها بكل ما أوتوا من قوة، متجاهلين الجروح والخدوش التي أصابتهم من الزجاج المكسور.
خرجوا إلى الهواء الطلق وركضوا عبر الحقول دون أن يلتفتوا إلى الخلف لحظة واحدة، حتى وصلوا إلى أطراف قريتهم مع بزوغ أول شعاع للفقر.
جلس الأصدقاء على الأرض، تتصاعد أنفاسهم وصدمتهم تمنعهم من الكلام. ولكن عندما نظر سامي إلى جيب سديريته، وجد ورقة مطوية قديمة لم تكن بحوزته من قبل، مكتوباً عليها بخط يد مضطرب: "لقد تركتم أظلالكم في الداStandard، وسنأتي لاستعادتها قريبًا."
Report this article
Tell our review team about a problem with this content. Your details will not be shown to the author or other readers.
Your report could not be sent. Please try again later.
Sign in to report an article

Discussion
comments (0)
Share a perspective. Start a thoughtful conversation.
please login to be able to comment