في هذا المقال
في مدينة صغيرة هادئة، كانت هناك فتاة تُدعى ليان، تعيش حياة بسيطة مع أسرتها وتحلم بمستقبل يشبه القصص الجميلة التي كانت تقرؤها قبل النوم.

وفي أحد الأيام، التقت بشاب يُدعى آدم.
لم يكن اللقاء مميزًا في بدايته. مجرد صدفة عابرة في مقهى صغير بالقرب من الجامعة. سقط كتاب ليان على الأرض، فانحنى آدم والتقطه قبلها.
ابتسم وقال:
"أظن أن هذا الكتاب كان يريد أن يتعرف إليك أكثر."
ضحكت ليان، ومنذ تلك اللحظة بدأت حكاية لم يكن أي منهما يعرف إلى أين ستصل.
تكررت لقاءاتهما، وتحولت الصدفة إلى حديث، والحديث إلى صداقة، والصداقة إلى حب هادئ لم يحتج إلى كلمات كثيرة.
كان آدم يعرف متى تكون ليان حزينة من مجرد نظرة إلى عينيها، وكانت ليان تعرف أن آدم يخفي قلقه خلف ابتسامته.
كانا يتحدثان عن المستقبل، عن منزل صغير، وعن أيام بسيطة تجمعهما.
لكن الحياة لم تكن تسير دائمًا كما نتمنى.
تلقى آدم خبرًا أجبره على السفر إلى مدينة بعيدة بحثًا عن عمل. وعد ليان بأنه سيعود سريعًا، وأن المسافة لن تغير شيئًا بينهما.
في البداية، كانا يتحدثان كل يوم.
ثم أصبحت المكالمات أقل.
وتحولت الرسائل الطويلة إلى كلمات قصيرة.
وبعد أشهر، انقطعت أخبار آدم تمامًا.
انتظرت ليان طويلًا، لكنها لم تعرف ماذا حدث.
حاولت أن تنساه، وبدأت حياة جديدة، لكنها لم تستطع أن تنسى الشخص الذي جعلها تؤمن ذات يوم بأن الحب يمكن أن يكون حقيقيًا.
مرت خمس سنوات.
وفي مساء شتوي، كانت ليان تسير في الشارع نفسه الذي التقت فيه بآدم للمرة الأولى.
دخلت المقهى القديم، وجلست بالقرب من النافذة.
وبينما كانت تنظر إلى المطر، سمعت صوتًا تعرفه جيدًا:
"ما زلتِ تحبين الجلوس بالقرب من النافذة."
توقفت أنفاسها للحظة.
رفعت رأسها، فرأته واقفًا أمامها.
كان آدم.
لم تستطع الكلام.
قال وهو يبتسم:
"أعرف أنني تأخرت."
سألته بصوت مرتجف:
"أين كنت؟ ولماذا اختفيت؟"
جلس أمامها وقال إن والده تعرض لوعكة صحية، وإنه اضطر إلى البقاء بجانبه والعمل لسنوات حتى يستطيع إعالة أسرته. لم يكن يريد أن يعود إلى ليان قبل أن يصبح قادرًا على بناء حياة مستقرة.
ثم أخرج من جيبه الكتاب القديم الذي التقطه لها يوم لقائهما الأول.
قال:
"احتفظت به طوال هذه السنوات."
نظرت ليان إلى الكتاب، ثم إليه، وقالت:
"كنت أظن أنك نسيتني."
أجابها:
"نسيت أشياء كثيرة، لكنني لم أنسكِ."
سادت لحظة صمت طويلة.
لم تكن السنوات الخمس قد اختفت، ولم يكن الفراق شيئًا يمكن محوه بسهولة.
لكن ليان أدركت أن بعض الأشخاص، مهما ابتعدوا، يتركون مكانًا في القلب لا يستطيع أحد أن يشغله.
قال آدم:
"لا أطلب منك أن تنسي الماضي، ولا أطلب منك أن تسامحيني الآن. أريد فقط فرصة لأثبت لك أنني عدت هذه المرة لأبقى."
نظرت ليان من النافذة إلى المطر، ثم ابتسمت.
وقالت:
"ربما تأخرت كثيرًا... لكن بعض القصص تستحق فرصة ثانية."
خرج الاثنان من المقهى معًا.
لم يكن أحد منهما يعرف ماذا سيحدث في المستقبل.
لكن هذه المرة، لم يكن الحب مجرد وعد.
كان قرارًا بأن يواجها الحياة معًا.
ومنذ ذلك اليوم، بدأت قصة جديدة...
قصة لم تكن عن حب مثالي بلا مشاكل، بل عن شخصين تعلما أن الحب الحقيقي لا يعني ألا نفترق أبدًا، وإنما يعني أن نحاول العودة إلى بعضنا عندما تمنحنا الحياة فرصة أخرى.
وأحيانًا، لا يكون الحب قد انتهى...
بل يكون فقط في انتظار الوقت المناسب ليبدأ من جديد.
تابع جديد Sherif Kospa
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق