في هذا المقال
العودة إلى الفندق
كانت الساعة تقترب من الحادية عشرة والنصف ليلًا عندما وقف ياسين أمام الفندق مرة أخرى.
كانت السماء مظلمة، والريح تحرك الأشجار المحيطة بالمبنى بطريقة جعلت المكان يبدو وكأنه مهجور منذ مئات السنين. أوقف سيارته بعيدًا عن المدخل، وأمسك بالمصباح والملف الذي وجده في المرة السابقة.
ظل للحظات داخل السيارة يفكر.
كان يستطيع العودة إلى منزله ونسيان كل شيء، لكنه كان يعرف أن ذلك لن يحدث. طوال حياته كان يعتقد أن والده مات أو اختفى إلى الأبد، والآن أصبح أمام احتمال مرعب: والده ربما كان حيًا طوال هذه السنوات.
فتح باب السيارة ونزل.
دخل الفندق من الباب الخلفي، ثم بدأ يصعد الدرج ببطء.
كانت الساعة 11:43.
كلما اقترب من الطابق الثالث، كان يسمع صوتًا خافتًا يشبه همس شخص يتحدث من بعيد.
تجاهله واستمر في الصعود.
وعندما وصل إلى الممر، وجد باب الغرفة 13 مفتوحًا.
الشخص الذي ينتظره
دخل ياسين الغرفة بحذر.
كانت مظلمة تمامًا، لكنه لاحظ ضوءًا خافتًا قادمًا من الغرفة السرية خلف الجدار.
اقترب منها، ثم توقف عندما سمع صوت رجل.
قال الصوت:
“كنت أعلم أنك ستعود.”
تجمد ياسين.
لم يكن الصوت غريبًا عليه.
لقد سمعه في تسجيلات قديمة كان والده قد تركها.
قال ياسين بصوت مرتجف:
“أبي؟”
ساد الصمت.
ثم خرج رجل من الظلام.
كان أكبر سنًا، وشعره أبيض، ووجهه يحمل آثار سنوات طويلة من التعب.
لكن عينيه كانتا كما يتذكرهما ياسين من آخر صورة لوالده.
قال الرجل:
“كبرت كثيرًا يا بني.”
لم يستطع ياسين الحركة.
ظل ينظر إليه، وكأن عقله يرفض تصديق ما تراه عيناه.
اقترب الرجل منه وقال:
“أعرف أن لديك مئات الأسئلة.”
رد ياسين:
“أين كنت كل هذه السنين؟”
خفض والده عينيه وقال:
“كنت أحاول أن أحميك.”
الحقيقة التي أخفاها الأب
جلس الاثنان في الغرفة السرية.
أخرج والد ياسين ملفًا قديمًا من الخزانة الحديدية، ثم وضعه أمامه.
قال إن الفندق لم يكن مجرد فندق، وإن الأشخاص الثلاثة الموجودين في الصور كانوا يديرون شبكة سرية تستغل الممرات الموجودة أسفل المبنى لإخفاء أشياء ووثائق مهمة.
كان والده قد اكتشف الأمر بالصدفة عندما كان يعمل هناك.
حاول إبلاغ الشرطة، لكنه اكتشف أن أحد الأشخاص المتورطين كان يملك علاقات قوية داخل القرية وخارجها.
لهذا قرر أن يختفي بدلًا من أن يعرض عائلته للخطر.
قال ياسين بغضب:
"ولماذا لم تعد إلينا؟ أمي كانت تعتقد أنك مت!"
أجاب والده بصوت حزين:
"كنت أراقبكم من بعيد، لكن عودتي كانت ستعرضكم للخطر."
لم يستطع ياسين تقبل الإجابة.
كان الغضب والحزن يتصارعان بداخله.
ثم سأله:
"ومن الرجل العجوز الذي تحدثت معه؟"
تغير وجه والده فورًا.
قال:
"لا تثق به."

قال ياسين إن الرجل أخبره عن الفندق وحذره من دخول الغرفة 13.
ابتسم والده بحزن وقال:
“لم يكن يحذرك يا ياسين، كان يتأكد فقط من أنك لم تجد شيئًا.”
ثم أضاف:
“لقد كان أحد الأشخاص الثلاثة الذين اكتشفت أمرهم.”
أخرج صورة قديمة ووضعها أمام ياسين.
كانت الصورة تضم والده وثلاثة رجال.
وأشار إلى أحدهم.
كان هو الرجل العجوز.
شعر ياسين بصدمة كبيرة.
لكن الصدمة الأكبر كانت عندما أشار والده إلى الرجل الثالث.
قال:
“هذا هو الشخص الذي ظل يبحث عني طوال السنوات الماضية.”
سأل ياسين:
“أين هو الآن؟”
أجاب والده:
“أقرب إليك مما تتخيل.”
الباب الموجود تحت الفندق
قبل أن يتمكن ياسين من طرح المزيد من الأسئلة، سمع الاثنان صوتًا قويًا من الطابق السفلي.
ثم سمعا خطوات.
قال والده بسرعة:
"لقد عرفوا أنك هنا."
أمسك بمصباح صغير وفتح بابًا خلف الخزانة الحديدية.
ظهر ممر ضيق يؤدي إلى أسفل الفندق.
قال لياسين:
"علينا أن نخرج من هنا."
نزلا عبر الدرج الحجري حتى وصلا إلى قبو واسع.
كان المكان مليئًا بالصناديق القديمة والملفات.
لكن في منتصف القبو كان هناك باب حديدي كبير.
فوقه رقم محفور بوضوح:
13
نظر ياسين إلى والده باستغراب.
قال:
"الغرفة 13 موجودة هنا أيضًا؟"
أجابه والده:
"الغرفة التي رأيتها فوقنا ليست الغرفة الحقيقية."
فتح الباب.
خلفه كان ممر طويل مظلم.
وفي نهايته ظهر ضوء خافت.
السر الأخير
سار ياسين ووالده في الممر حتى وصلا إلى غرفة صغيرة.
كانت الجدران مغطاة بصور قديمة.
لكن إحدى الصور جعلت ياسين يتوقف.
كانت صورة له وهو طفل.
وصورة أخرى لأمه.
وصورة لوالده.
ثم وجد عشرات الصور له خلال مراحل مختلفة من حياته.
سأل ياسين:
"من كان يراقبني؟"
لم يجب والده.
وفي تلك اللحظة، أضاءت مصابيح الغرفة فجأة.
ظهر رجل يقف عند المدخل.
كان الرجل الثالث الموجود في الصورة.
نظر إلى ياسين وقال:
"أخيرًا اجتمعت العائلة."
تراجع ياسين خطوة.
أمسك والده بذراعه وقال:
"لا تقترب منه."
ابتسم الرجل وقال:
"لقد انتهى وقت الاختباء."
ثم أغلق الباب خلفه.
النهاية التي لم يتوقعها ياسين
حاول ياسين ووالده البحث عن مخرج آخر، لكن الرجل كان قد أغلق جميع الأبواب.
وفجأة سمع ياسين صوت هاتفه.
أخرج الهاتف من جيبه.
كانت هناك رسالة من رقم مجهول.
فتحها.
كانت تحتوي على صورة جديدة.
الصورة كانت له ولأبيه داخل الغرفة.
وفي أسفلها جملة:
"كنت أراقبكما قبل أن تدخلا الفندق."
رفع ياسين عينيه نحو والده.
قال والده:
"أعطني هاتفك."
لكن قبل أن يأخذه، وصلت رسالة أخرى.
"لا تثق بوالدك."
نظر ياسين إلى والده في صمت.
لأول مرة منذ أن وجده، بدأ الشك يتسلل إلى قلبه.
ربما كان والده يقول الحقيقة.
وربما كان يخفي عنه سرًا أخطر من كل ما اكتشفه.
اقترب والده منه وقال:
"ياسين، مهما سمعت، لا تصدقهم."
لكن ياسين لم يستطع الرد.
وفي تلك اللحظة، انفتح باب صغير في نهاية الغرفة.
ظهر خلفه ممر مظلم.
ثم جاء صوت مجهول من داخله:
"إذا كنت تريد معرفة الحقيقة كاملة، تعال وحدك."
نظر ياسين إلى والده.
ثم نظر إلى الممر.
كان أمامه خيار واحد فقط.
إما أن يثق بالرجل الذي عاد من الموت بعد عشرين عامًا...
أو يكتشف بنفسه ما الذي حدث داخل الفندق.
تقدم ياسين خطوة نحو الممر.
لكن قبل أن يدخل، سمع والده يصرخ:
"ياسين! لا تدخل!"
توقف.
ثم أطفئت جميع الأنوار.
وفي الظلام، سمع صوت باب يُغلق.
وعندما عاد الضوء بعد ثوانٍ، لم يكن والده موجودًا.
اختفى مرة أخرى.
لكن هذه المرة، لم يترك وراءه سوى ورقة واحدة.
فتحها ياسين بيد مرتجفة.
وكانت الكلمات المكتوبة عليها:
"أنا لم أكن أحاول حمايتك من الفندق... كنت أحاول حمايتك مني."
نظر ياسين إلى الورقة، وشعر أن كل ما عرفه طوال حياته بدأ ينهار أمامه.
ومن خلفه، جاء صوت طرق من الغرفة 13.
ثلاث طرق متتالية.
طرق... طرق... طرق.
رفع ياسين رأسه.
وفهم أن الليلة لم تنتهِ بعد.
بل إن سر الغرفة رقم 13 الحقيقي بدأ الآن.
يتبع...
تابع جديد نوري
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق