أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
الروايات

الغرفة رقم 13

الغرفة رقم 13 مقدمة مختصرة: في قرية هادئة لا يعرف سكانها الكثير عن الماضي، يقف فندق قديم مهجور منذ أكثر من عشرين عامًا. تنتشر حوله حكايات غريبة عن غرفة تحمل الرقم 13، قيل إن كل من يدخلها يسمع طرقًا يأتي من خلف الجدار، ثم يختفي دون تفسير.

نورينوريالكاتب 6 د للقراءة 0.00 المراجعات
الغرفة رقم 13

الفندق المهجور

وصل ياسين إلى القرية قبل غروب الشمس بقليل. كانت السماء مغطاة بالغيوم، والهواء باردًا على غير المعتاد. أوقف سيارته أمام منزل قديم ورثه عن جده، لكنه لم يدخل إليه مباشرة. كان يبحث عن الفندق الذي أخبرته عنه والدته قبل سنوات، الفندق الذي عمل فيه والده قبل اختفائه الغامض.

سأل رجلًا مسنًا كان يجلس أمام متجر صغير عن الفندق، فتغيرت ملامح الرجل فجأة. نظر إلى ياسين لثوانٍ ثم قال بصوت منخفض: “لماذا تبحث عنه؟”

أجابه ياسين بأنه يريد معرفة شيء يتعلق بوالده.

ظل الرجل صامتًا قليلًا، ثم أشار بيده إلى طريق ضيق وقال: “ستجد الفندق في نهاية الطريق، لكن لا تدخل إليه بعد غروب الشمس.”

لم يفهم ياسين سبب تحذيره، لكنه شكره واتجه نحو الطريق.

بعد دقائق ظهر الفندق أمامه. كان مبنى ضخمًا من ثلاثة طوابق، نوافذه مكسورة وجدرانه مغطاة بالنباتات الجافة. فوق الباب الرئيسي كانت هناك لافتة قديمة لم يعد بالإمكان قراءة معظم كلماتها.

المفتاح الغريب

عاد ياسين إلى منزل جده في تلك الليلة. وبينما كان يبحث في الصناديق القديمة، وجد صندوقًا خشبيًا صغيرًا لم يره من قبل. كان مغلقًا بقفل صدئ، لكن المفتاح كان موضوعًا بجانبه.
فتح الصندوق، فوجد بداخله صورة قديمة لوالده يقف أمام الفندق، وبجواره ثلاثة رجال لم يعرفهم. وفي أسفل الصورة كان هناك تاريخ يعود إلى أكثر من عشرين عامًا.
لكن الشيء الأكثر غرابة كان مفتاحًا معدنيًا صغيرًا يحمل رقم 13.
ظل ياسين ينظر إلى المفتاح، وتذكر تحذير الرجل العجوز. لم يكن يؤمن بالخرافات، لكنه شعر أن المفتاح ليس موجودًا في الصندوق بالصدفة.
في صباح اليوم التالي، عاد إلى الفندق.
دخل من الباب الخلفي بعد أن وجد نافذة مكسورة يمكن المرور منها. كان المكان مظلمًا ورائحته تحمل مزيجًا من الغبار والرطوبة. مشى في الممر الطويل حتى وجد درجًا يؤدي إلى الطابق الثالث.
كان هناك صف طويل من الأبواب، لكن الأرقام كانت ممسوحة تقريبًا.
ظل يبحث حتى وجد بابًا يحمل الرقم 13.
أخرج المفتاح.

الصوت خلف الجدار

تردد ياسين قبل أن يضع المفتاح في القفل. كانت الغرفة مظلمة تمامًا، وعندما فتح الباب دخل ضوء الشمس من النافذة المكسورة.
لم يجد شيئًا غير سرير قديم وخزانة صغيرة ومكتب مغطى بالغبار.
اقترب من المكتب، فوجد دفترًا أسود.
فتح الصفحة الأولى، وكانت هناك جملة مكتوبة بخط يد والده:
"إذا كنت تقرأ هذا الدفتر، فلا تثق بمن أخبرك أنني اختفيت."
شعر ياسين بقشعريرة في جسده.
بدأ يقلب الصفحات بسرعة. كانت معظمها تحتوي على تواريخ وملاحظات غامضة، لكن إحدى الصفحات لفتت انتباهه.
كتب والده:
"الغرفة 13 ليست غرفة عادية. هناك شيء خلف الجدار، لكنني لا أعرف كيف أصل إليه. الأشخاص الثلاثة يعرفون الحقيقة، وهم مستعدون لفعل أي شيء حتى لا يكتشفها أحد."
فجأة سمع ياسين صوت طرق.
توقف عن الحركة.
طرق... طرق... طرق.
كان الصوت يأتي من خلف الجدار.
اقترب ببطء ووضع أذنه على الحائط.
توقف الطرق.
ثم عاد مرة أخرى، لكن هذه المرة كان أقوى.

image about الغرفة رقم 13

عاد ياسين إلى المكتب وبدأ يبحث عن أي شيء يمكن أن يكشف السر. فتح الخزانة الصغيرة، فوجد مجموعة من الأوراق القديمة.

كانت إحداها عبارة عن خريطة للفندق.

لاحظ أن خلف الغرفة 13 مساحة فارغة لا تظهر في مخطط باقي الغرف.

اقترب من الجدار، وبدأ يطرق عليه بيده. كان معظم الجدار يصدر صوتًا صلبًا، لكن جزءًا صغيرًا أصدر صوتًا أجوف.

بحث عن أداة تساعده، فوجد قضيبًا معدنيًا بجوار الخزانة.

بدأ يضرب الجدار بحذر.

بعد عدة محاولات ظهرت فتحة صغيرة.

توقف ياسين عندما رأى ما بداخلها.

كانت هناك غرفة سرية.

الغرفة التي لم تظهر في المخطط

دخل ياسين إلى الغرفة السرية بصعوبة. كانت صغيرة ولا تحتوي إلا على طاولة وكرسي وخزانة حديدية.
وعلى الطاولة كانت هناك عشرات الصور.
اقترب منها، وبدأ يقلبها واحدة تلو الأخرى.
كانت الصور لوالده.
لكن بعضها كان حديثًا بشكل مستحيل.
إحدى الصور أظهرت والده واقفًا أمام الفندق بعد سنوات من التاريخ الذي قيل إنه اختفى فيه.
شعر ياسين بأن الأرض تحته تتحرك.
كيف يمكن أن تكون الصورة حديثة إذا كان والده قد اختفى قبل كل هذه السنوات؟
فتح الخزانة الحديدية، فوجد ملفًا يحتوي على أسماء أشخاص وتواريخ.
وفي الصفحة الأخيرة وجد اسم والده، وتحته جملة قصيرة:
"لم يغادر الفندق."
تجمد ياسين في مكانه.
في تلك اللحظة سمع صوت باب الغرفة 13 يُغلق.
استدار بسرعة.
لم يكن هناك أحد.
ثم سمع صوت خطوات في الممر.
خطوة.
ثم أخرى.
اقترب الصوت أكثر فأكثر.
أطفأ ياسين المصباح الذي كان يحمله واختبأ خلف الخزانة.
دخل شخص إلى الغرفة.
لم يستطع ياسين رؤية وجهه، لكنه سمعه يقول:
"كنت أعلم أن ابنك سيعود يومًا."

الحقيقة المخفية

خرج ياسين من مخبئه فجأة، لكن الرجل فر هاربًا قبل أن يستطيع الإمساك به.

ركض خلفه في الممر، لكنه وصل إلى الدرج ولم يجد أحدًا.

عاد إلى الغرفة السرية وأخذ الملف والصور، ثم غادر الفندق بسرعة.

عندما وصل إلى منزل جده، بدأ يراجع الأوراق التي أخذها معه.

اكتشف أن والده كان يعمل في الفندق على التحقيق في اختفاء بعض الأشخاص من القرية. وكان يعتقد أن هناك ممرات سرية داخل الفندق تُستخدم لإخفاء أشياء وأشخاص دون أن يكتشف أحد ذلك.

لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر صفحة من الملف.

كان هناك اسم يعرفه ياسين جيدًا.

اسم الرجل العجوز الذي حذره من الفندق.

فهم ياسين أن الرجل لم يكن يحاول حمايته، بل كان يحاول معرفة ما إذا كان قد اكتشف شيئًا.

وفي أسفل الصفحة كانت هناك جملة كتبها والده:

“إذا عاد ابني إلى هنا، أخبروه أنني لم أمت.”

السر الذي لم ينتهِ

في صباح اليوم التالي، ذهب ياسين إلى متجر الرجل العجوز.

لكنه وجده مغلقًا.

سأل أحد سكان القرية عنه، فأخبره أن الرجل غادر القرية قبل سنوات طويلة، وأن المتجر لم يكن مفتوحًا منذ ذلك الوقت.

تراجع ياسين خطوة إلى الخلف.

كيف كان يتحدث معه بالأمس؟

عاد إلى الفندق مرة أخرى، لكنه لم يجد شيئًا جديدًا. ومع ذلك، عندما وصل إلى الغرفة 13، لاحظ شيئًا لم ينتبه إليه من قبل.

كانت هناك كتابة صغيرة أسفل الباب.

اقترب منها وقرأها.

كانت كلمات والده:

“لا تبحث عني... ابحث عمن يريدك أن تظن أنني اختفيت.”

وقف ياسين أمام الباب في صمت.

أدرك أن ما حدث لم يكن مجرد حادث قديم، وأن اختفاء والده كان جزءًا من سر أكبر بكثير.

غادر الفندق وهو يحمل الملف والصور، لكنه قبل أن يركب سيارته نظر إلى نافذة الغرفة 13.

كانت النافذة مفتوحة.

وفي الداخل، رأى ظل رجل يقف خلف الستارة.

ظل ياسين ينظر للحظات.

ثم اختفى الظل.

النهاية

لم يعرف ياسين في ذلك اليوم أين يوجد والده، ولم يعرف من كان الرجل الذي دخل الغرفة، ولا لماذا ظل الفندق مهجورًا كل هذه السنوات.

لكنه أصبح متأكدًا من شيء واحد: الغرفة رقم 13 لم تكن مجرد أسطورة.

عاد إلى منزل جده وأغلق الباب خلفه، ثم وضع الملف على الطاولة.

وبينما كان يستعد لقراءة الأوراق مرة أخرى، سمع طرقًا على الباب.

ثلاث طرق متتالية.

طرق... طرق... طرق.

اقترب من الباب ببطء.

وعندما فتحه، لم يجد أحدًا.

لكن على الأرض كان هناك ظرف أسود.

التقطه ياسين، ونظر إلى اسمه المكتوب عليه.

كان الخط هو نفسه خط والده.

فتح الظرف، فوجد بداخله ورقة واحدة تحمل جملة قصيرة:

“إذا أردت أن تعرف أين أنا، عد إلى الغرفة 13 قبل منتصف الليل.”

رفع ياسين عينيه نحو الساعة.

كانت الساعة تقترب من الحادية عشرة والنصف.

وهنا أدرك أن القصة الحقيقية لم تبدأ إلا الآن.

النهاية... أم بداية سر جديد؟

تابع جديد نوري

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق