في هذا المقال
قصة البطة وضياء
قصة قصيرة تحمل معاني الإيمان والرحمة
يُحكى أن طفلًا صغيرًا اسمه ضياء، كان يستيقظ كل صباح عند الفجر، فيتوضأ ويذهب مع والده إلى مسجد النور، القريب من بيته، لأداء الصلاة.
وكان ضياء يحب الحيوانات كثيرًا، وخاصة البط الصغير الموجود في حظيرة بجوار المنزل.
وبعد عودته من المسجد، كان يأخذ بعض الطعام والماء، ويتجه إلى الحظيرة، فيخرج البط الصغير ليتجول معه أمامها. كان ضياء يطعم البط ويسقيه، ويراقبه وهو يمرح ويحرك أجنحته الصغيرة، فيضحك من سعادته بها.
وفي أحد الأيام، وبينما كان ضياء عائدًا إلى البيت بعد أن قضى وقتًا ممتعًا مع البط، تعثرت قدمه في حفرة صغيرة بالطريق، فسقط أرضًا، وشعر بألم شديد في قدمه، ولم يستطع النهوض.
حاول أن يتحرك، لكنه فوجئ بثعبان صغير يقترب منه شيئًا فشيئًا.
ارتعب ضياء، وبدأ قلبه يخفق بشدة، ثم أخذ ينادي بصوت مرتفع:
— أمي! أمي! أغيثيني! هناك ثعبان يقترب مني!
سمعت أمه صوت استغاثته، فأسرعت نحو المكان وهي تنادي:
— ضياء! يا بني، أين أنت؟ ماذا حدث لك؟
قال ضياء بصوت مرتجف:
— أمي، لقد تعثرت في حفرة، وأصبحت قدمي تؤلمني، ولا أستطيع الحركة، وهناك ثعبان يقترب مني! خفت كثيرًا، ولم أعرف ماذا أفعل، فناديتكِ واستعنت بالله أن يحميني.
اقتربت الأم بحذر، وأبعدت ضياء عن الثعبان بمساعدة أداة طويلة كانت قريبة منها، ثم طلبت منه ألا يتحرك حتى تتأكد من ابتعاد الخطر.
وبعد أن أصبح المكان آمنًا، ساعدته على النهوض، واطمأنت على قدمه.
احتضن ضياء أمه وقال:
— الحمد لله يا أمي، لقد دعوت ربي أن يحميني، وأرسل لي من يساعدني.
ابتسمت الأم، وشعرت بالفخر بابنها، وقالت:
— يا بني، من الجميل أن تلجأ إلى الله في وقت الخوف، وأن تحسن التصرف وتطلب المساعدة. فالإيمان بالله لا يمنعنا من اتخاذ الأسباب والحذر.
ثم عادا معًا إلى البيت، وكانت الأم تسند ضياء حتى لا تتألم قدمه.
وفي طريق العودة، سمعا صوت بكاء طفلة صغيرة تقف بالقرب من أحد المنازل. كانت تبكي بحرقة، وتمسح دموعها بيديها الصغيرتين.
اقتربت منها أم ضياء وسألتها برفق:
— ما بكِ يا صغيرتي؟ ولماذا تبكين وحدكِ؟
أجابت الطفلة وهي تنتحب:
— أمي مريضة في البيت، ولا أعرف ماذا أفعل. ناديتها كثيرًا، لكنها لا ترد عليّ.
شعرت الأم بالقلق، وقالت لها:
— لا تخافي يا حبيبتي، خذيني إلى بيتكِ، لعلنا نستطيع مساعدتها.
أسرعت الطفلة تقودهما إلى منزلها، وما إن اقتربوا منه حتى وجدوا عددًا من الناس متجمعين أمام الباب المفتوح.
دخلت الأم مع الطفلة، فرأت الجيران حول أمها، وقد فارقت الحياة.
كانت الطفلة لا تفهم تمامًا ما حدث، لكنها شعرت بأن شيئًا كبيرًا قد تغير، فعادت تبكي وتنادي:
— أمي! أريد أمي! لا تتركيني وحدي!
حاولت أم ضياء تهدئتها واحتضانها، ثم سألت الموجودين:
— ماذا حدث؟ وهل لها أقارب يمكنهم رعايتها؟
أجاب أحد الجيران بحزن:
— سمعنا صراخ الطفلة، فجئنا مسرعين، لكن أمها كانت قد لفظت أنفاسها الأخيرة. ولم نكن نعرف أين ذهبت الطفلة حتى عادت معكِ.
نظرت أم ضياء إلى الصغيرة، وسألتها بلطف:
— يا حبيبتي، هل لديكِ أحد من أقاربكِ؟ خالة أو عمة أو جد أو جدة؟
هزت الطفلة رأسها وهي تبكي وقالت:
— لا أعرف أحدًا غير أمي.
تأثرت الأم بكلماتها، واحتضنتها بحنان، ثم قالت:
— لا تخافي يا صغيرتي، لن نترككِ وحدكِ. ستأتين معي إلى البيت، وسأعتني بكِ، وستكونين أختًا لضياء، وسنبحث معًا عن أقاربكِ لنعرف من يستطيع رعايتكِ. وإذا لم نجد أحدًا، فسأبذل ما أستطيع لأكون لكِ أمًا أخرى.
نظرت الطفلة إليها بعينين دامعتين، وكأنها وجدت في حضنها شيئًا من الأمان الذي فقدته.
أما ضياء، فاقترب منها وقال:
— لا تحزني، سأكون أخاكِ، وسأعرفكِ على البط الصغير الذي أحبه. سنطعمها معًا ونلعب بالقرب من الحظيرة.
مسحت الطفلة دموعها قليلًا، وابتسمت ابتسامة صغيرة وسط حزنها.
وعندما عادت الأسرة إلى المنزل، استقبل البط الصغير ضياء بصوته وحركته المعتادة، فاقتربت الطفلة منه بخجل، وبدأت تنظر إليه باهتمام.
ابتسم ضياء وقال:
— أرأيتِ؟ هذه البطة وأصدقاؤها سيحبونكِ أيضًا.
وفي ذلك اليوم، أدرك ضياء أن الرحمة لا تقتصر على إطعام الحيوانات والعناية بها، بل تمتد إلى كل إنسان يحتاج إلى المساعدة، وأن الأسرة ليست دائمًا من تجمعنا بهم صلة الدم وحدها، بل قد تجمعنا بهم أيضًا المحبة والرحمة والمسؤولية.
العبرة من القصة: الإيمان بالله يمنحنا الطمأنينة، والأخذ بالأسباب يساعدنا على مواجهة الخطر، والرحمة بالآخرين عمل عظيم، فقد نكون سببًا في أن يجد إنسان حزين طريقًا جديدًا إلى الأمان.
تابع جديد shaimaa
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق