أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص النجاح

19 سنة دموع وصبر.. وفي الآخر سمعت كلمة ماما

حكاية 19 سنة انتظار ووجع وفقد لحد ما ربنا جبر بخاطري وبقيت أم

حنان شطاحنان شطاالكاتب 9 د للقراءة 0.00 المراجعات
19 سنة دموع وصبر.. وفي الآخر سمعت كلمة ماما
image about 19 سنة دموع وصبر.. وفي الآخر سمعت كلمة ماما

تسعة عشر عامًا من الانتظار.. حتى أكرمني الله

من وأنا طفلة، كان عندي إحساس غريب تجاه موضوع الحمل والخلفة.

كنت لما أشوف ست ما خلفتش، أو ست مستنية الحمل ومتأخر عليها، أشوف قد إيه نفسها مكسورة وقد إيه كلام الناس بيوجعها. لما حد يقول لها: «ربنا يعوض عليكِ»، أو «إنتِ لسه ما خلفتيش؟»، كنت بتألم جدًا من جوايا، رغم إني وقتها كنت طفلة ومش فاهمة معنى كل الكلام ده.

وحتى لما كنت أعرف إن واحدة حامل، كنت بخاف عليها جدًا. من وأنا طفلة لحد ما كبرت واتجوزت، كان عنديخوف شديد إنها ممكن تموت وهي حامل وتسيب الدنيا. كنت أفضل على أعصابي من أول ما أعرف إنها حامل لحد ما تولد وأسمع إنها قامت بالسلامة. ما كانش خوفي على نفسي، كان خوفي عليها هي.

ما كنتش أعرف إن الأيام هتخليني أعيش بنفسي جزءًا كبيرًا من الإحساس اللي كنت بشوفه في عيون الستات دي.

اتجوزت وأنا عندي تسعتاشر سنة، ومن أول شهر كنت مستنية إني أحمل. كنت كل شهر أستنى الحمل، ولما الدورة تنزل كنت أعيط وأتعب نفسيًا.

وبعد فترة بدأت أروح أنا وجوزي للدكاترة. كانت ظروفنا المادية على قدنا جدًا، لكننا كنا بنحاول نعمل اللي نقدر عليه. اتنقلت بين دكاترة في محافظتي ومحافظة تانية قريبة، وعملت تحاليل وأشعات كتير، ومن ضمنها أشعة بالصبغة على الرحم، واللي كانت تجربة صعبة جدًا بالنسبة لي.قالوا لي إن عندي تكيسًا على المبيض وضعفًا في التبويض، لكن ما كانش عندي شيء آخر يمنع الحمل حسب ما فهمت من الأطباء.

والغريب إني بعد حوالي ستة شهور من الجواز كنت قد حملت بالفعل، لكني ما كنتش أعرف إني حامل.

في مرة رحت لدكتور في المحافظة اللي جنبنا، وكان دكتور كبير، وكتب لي علاجًا. بعد العلاج بدأت أحس بألم شديد جدًا. ألم عمري ما حسيت زيه. كنت بتلوى من الوجع، وعرق شديد، ومش فاهمة إيه اللي بيحصل.

وفجأة نزل مني شيء، وأنا وقتها ما كنتش فاهمة هو إيه، وحتى لما شوفته ما استوعبتش. بعض كبار العيلة شافوا اللي حصل وقالوا لي إن ده كان جنين.

وقتها ما كنتش حتى واعية إنني كنت حامل.

مرت السنوات، وبدأ كلام الناس يزيد.

«إنتِ لسه ما خلفتيش؟»

«روحي للدكتور الفلاني.»

«خسي شوية.»

وأحيانًا نفس الشخص اللي بيقول لي خسي كان وزنه أكبر مني، لكنه كان شايف إن من حقه يتكلم.

بدأت أخاف من الشارع، وأتعب من نظرات الناس وكلامهم.

ولما اتجوز بعض قرايبي، كنت أفرح لهم من قلبي، لكن كان وجعي على نفسي شديدًا. واحدة تقول لي: «أنا بتوحم»،والثانية تقول: «نفسي في الأكلة الفلانية»، والثالثة تتكلم عن إنها نفسها في بنت أو ولد.

كنت أفرح لهم، لكن في نفس الوقت أتمنى من كل قلبي أن يرزقني الله مثلهم.

وكنت أدعي لكل واحدة تتجوز أن تحمل بسرعة، وأقول في نفسي: يا رب ما تذوقش الانتظار اللي أنا ذقته.

حتى أختي الصغيرة لما كانت تتابع حملها عند الدكتور، كنت أروح معها. وبعد ما نخرج كانت أمي تسألني: «مالك؟ إنتِ زعلانة من إيه؟»

وكان ممكن حد يفتكر إني زعلانة لأن أختي حامل.

لكن ربنا وحده كان يعلم اللي في قلبي.

أنا ما كنتش زعلانة من حملها، ولا من حمل أي واحدة. بالعكس، كنت بفرح لهم من قلبي. أنا كنت موجوعة بس لأني أنا لسه ما حملتش.

مرت السنوات، ومع الوقت كأني نسيت موضوع الحمل والخلفة، أو حاولت أنسى.

وبعد حوالي خمسة عشر عامًا من الجواز، قالوا لي عن دكتورة مشهورة، وإنها ممكن تساعدني.

ذهبت إليها، فقالت لي كلامًا صعبًا جدًا عليّ. قالت لي إن سني كبر وإن الحمل الطبيعي أصبح صعبًا، ونصحتني بتجميد البويضات وإجراء عملية من أجل التلقيح أو الحقن المجهري.

وقتها الدنيا اسودت في وشي.

أنا أصلًا ظروفنا المادية كانت صعبة، ومش معايا فلوس أعمل كل الإجراءات دي.

وبعدها بحوالي ستة أشهر أو سنة، جاء زوجي وقال لي: «تعالي نكفل يتيم.»

كان أحد أصدقائه يكفل طفلًا، وشجعه على الفكرة. وأنا أصلًا كنت أتمنى موضوع كفالة اليتيم من سنين، لكنه كان رافضًا.

فوجئت إنه هو اللي بيقول لي نروح.

ذهبنا إلى الشؤون، وبدأنا الإجراءات. والحكومة وقتها كانت بتساعدنا في الإجراءات وتسهّل لنا الأوراق، وعملنا كل المطلوب.

كنت فرحانة جدًا، ومش مصدقة إن جوزي وافق.

وكنت فاكرة إننا هنروح ونأخذ الطفل ونرجع به، لأني ما كنتش أعرف إن الموضوع فيه موافقات وإجراءات وانتظار.

قعدنا حوالي ستة شهور ننتظر.

كنت كل يوم تقريبًا أسأل، أو زوجي يروح يسأل.

وكنت مستعجلة لأن أختي كانت والدة، وكنت أتمنى إن الطفل ييجي عندي بسرعة عشان أرضعه ويكون وجوده معي في البيت طبيعي.

رتبت البيت، وزوقته، وعلقت حاجات، وكنت مستنية الناس تيجي تشوف البيت، لأني سمعت من ناس سبق لهم كفالة طفل إنهم ممكن ييجوا يشوفوا المكان.

انتظرت ستة شهور وأنا على أعصابي.وفي النهاية قالوا لنا إننا مش هنقدر نكفل الطفل لأن ظروفنا المادية مش مناسبة.

كان إحساسًا صعبًا جدًا.

دخلت بعدها في حالة نفسية شديدة السوء، ووصل بي اليأس إلى أنني فكرت في الانتحار.

وبعد حوالي سنة، سمعت من دكتور تخسيس كنت أتابع معه عن قريب له كان يقرأ سورة البقرة قبل الفجر ويدعو الله بحاجة يتمناها.

الكلام دخل قلبي.

بدأت أقرأ سورة البقرة، وأدعو الله، وكنت أقرأ على الماء وأشرب منه.

وفي الوقت نفسه، كانت أختي تقول لي: «خدي ابني اقعديه معاكي.»

أخذت ابنها، وكنت أذهب به وأرجع، وأتابع علاجه لأن كان عنده مشكلة في رجله.

وبقيت أصلي وأقرأ القرآن وأقوم الليل.

وفي إحدى الليالي، وأنا أصلي وأقرأ في المصحف، رأيت نورًا أبيض، وشعرت بإحساس غريب جدًا في قلبي.

صحيت زوجي وقت الفجر وقلت له:

«قوم، أنا حاسة إني شايلة روح.»

هو طبعًا ما صدقنيش، وفكرني بخرف.

لكن أنا كنت متأكدة من إحساسي.

اشتريت اختبار حمل.

وظهرت شرطتان.

فضلت أبص للاختبار ومش مصدقة عيني.

أنا كنت بشتري اختبارات حمل باستمرار، وأحيانًا كنت بجيب ثلاثة اختبارات في الشهر من شدة انتظاري للحمل.

المرة دي كانت الحقيقة قدامي.

أنا حامل.

من شدة فرحتي جريت في الشوارع.

كنت أخبط على الأبواب وأقول للناس:

«أنا حامل!»

الناس في الحارة والجيران بقوا يزغرطوا ويباركوا لي.

كنت مش مصدقة إن اليوم ده جه.

لكن بعد حوالي خمسين يومًا، وأنا قاعدة بقرأ في المصحف، نزل الحمل.

الأطباء قالوا لي إن ده كان حملًا كيميائيًا، وإن الحمل لم يستمر.

رجعت تاني لنفس الدائرة: حزن، واكتئاب، وانكسار.

وبعدها توفي ابن خالي، وكان شابًا في العشرين من عمره، وتأثرت جدًا بوفاته.

وبعد فترة بدأت أعاني من مشكلة في ظهري، وبقيت قاعدة في السرير وما بعرفش أقوم وأمشي.

لكن بعد حوالي سبعة شهور، وفي رمضان، جاءني إحساس غريب مرة أخرى.

وفي العيد قلت لزوجي:

«أنا حاسة بروح في قلبي... حاسة إني شايلة روح.»

عملنا اختبار الحمل، وظهرت الشرطتان.

عملت تحليل الدم، والرقم كان يتقدم.

المرة دي تابعت الحمل بكل اهتمام. ما كنتش بسيب العلاج، ولا الأكل، وكنت حريصة على كل حاجة.

لكن في الشهر السادس بدأت أحس بألم شديد في قلبي.

ذهبت للدكتور وقلت له: «قلبي بيوجعني قوي.»

طلب مني عمل إيكو على القلب.

وهناك اكتشفت شيئًا لم أكن أعرفه طوال حياتي.

قالوا لي إن عندي تضخمًا في القلب، وإن الحمل خطر عليّ، وكان لازم أنزل الجنين.

لكن أنا قلت لهم:

«أنا أموت وهو يعيش. مش هنزله.»

واستمريت في علاج القلب حتى الشهر التاسع.

وفي أول أيام الشهر التاسع قالوا لي إن موعد الولادة اقترب، وأخذت حقن الرئة.

ثم جاء يوم الولادة.

ذهبت للدكتور، وطلب مني أن أعمل أشعة.

وهناك كانت الصدمة.

قالوا لي إن الجنين توفي.

لا أقدر أوصف إحساسي وقتها.

زوجي انهار، وأنا انهرت.

ذهبنا إلى المستشفى، وقالوا إن حالتي تحتاج مستشفى مجهزًا لأن عندي مشكلة في القلب، وكان هناك خوف من احتياجي للعناية المركزة.

ذهبنا إلى مستشفى الأزهر

وفي البداية كانوا مترددين في توليدي بسبب خطورة حالتي.

عملوا الأشعة مرة أخرى، وقالوا إن الجنين متوفى من حوالي ستة أيام.

وقعدت في المستشفى ثلاثة أيام.

كل يوم ألبس ملابس العمليات، وأنتظر، ثم يرجعوني.

أعصابي كانت منهارة، وكنت أتمنى ألا أخرج من غرفة العمليات أصلًا، من شدة اليأس.

وفي النهاية تمت الولادة.

وبعد الولادة حدثت مشكلة في الجرح، وتلوث ولم يلتئم بشكل طبيعي، وحصل ان الجرح اتفتح

وبعد 22 يومًا من الولادة اضطررت لدخول العمليات مرة أخرى بسبب الجرح.

كانت فترة صعبة جدًا على نفسيتي وجسمي.

وبعدها دخلت في حالة نفسية سيئة، لكني كنت أقرأ القرآن وأصلي وأحاول أتمسك بربنا.

ومرت سبعة شهور أخرى.

ثم أكرمني الله بحمل جديد.

ومرة أخرى كان عندي ذلك الإحساس الذي أصبح مألوفًا بالنسبة لي:

«أنا حاسة إني شايلة روح.»

بدأت أتابع الحمل، لكن هذه المرة كنت خائفة جدًا.

وفي منتصف الشهر الثامن، وفي ليلة القدر تحديدًا، كان قلبي مقبوضًا جدًا.

قعدت أدعي:

«يا رب غير حياتنا من حال لأحسن حال. يا رب فرحنا.»

وقلت:

«اللهم إني أستودع جنيني عندك، فاحفظه فإنك لا تضيع الودائع.»

كنت أشعر أنني أستودع ابني عند ربنا بكل قلبي.

وفي ذلك اليوم شعرت أن حركة الجنين ليست طبيعية.

قلت لزوجي: «أنا عايزة أعمل دوبلر، أنا حاسة إن في حاجة غلط.»

قال لي إنني ربما أتوهم.

لكنني أصريت.

ذهبنا وعملنا الأشعة.

وهناك قال الطبيب إن المشيمة عجزت مرة أخرى، وإن الوقت مهم جدًا، وإن كل دقيقة تفرق.

ذهبنا إلى مستشفى الأزهر مرة أخرى.

وصلنا وقت أذان المغرب، والناس كانت تفطر.

أخذوا مني المعلومات عن الأدوية التي أتناولها بسبب القلب، وفجأة وجدتهم يجهزونني للعمليات بسرعة شديدة.

كنت مرعوبة.

جلست أدعو، وقلت:

«بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم.»

ونطقت الشهادة.

ثم دخلت غرفة العمليات.

والحمد لله، ربنا كتب لي النجاة.

وطفلي دخل الحضانة، وقعد فيها أربعة أيام فقط.

أما أنا فكنت محتاجة وقتًا أطول بسبب مشكلة القلب.

لكن في النهاية…

الحمد لله.

بعد تسعة عشر عامًا من الانتظار، ربنا أكرمني.

تسعة عشر سنة وأنا أسمع:

«إنتِ لسه ما حملتيش؟»

«روحي للدكتور الفلاني.»

«خسي شوية.»

وتسعة عشر سنة من نظرات الناس وكلامهم.

حتى إن بعض الناس كانوا يأخذون أطفالهم ويجرون بعيدًا عندما يرونني، كأنني سأحسدهم.

وهم لم يعرفوا أنني كنت أحب أطفالهم وأفرح لهم من قلبي.

والحمد لله أن زوجي عمره ما عيّرني، ولا عيّرني أهله، ولا قال لي زوجي يومًا: «إنتِ ليه ما خلفتيش؟»

الحمد لله على كل حال.

تجربتي علمتني أن الإنسان أحيانًا لا يعرف لماذا يمر بكل هذا الوجع، لكنه يظل متمسكًا بالأمل.

أنا من وأنا طفلة كنت أخاف على الست اللي حامل وأخاف تموت وتسيب الدنيا.

كبرت، واتجوزت، وعشت سنوات طويلة من الانتظار والخوف والفقد.

لكن في النهاية، عرفت أن الرحلة كلها كانت جزءًا من حكايتي.

تسعة عشر عامًا من الانتظار... وفي النهاية جاء الفرج.

والحمد لله على كل حال.image about 19 سنة دموع وصبر.. وفي الآخر سمعت كلمة ماما

اللهم لك الحمد كما ينبغى لجلال وجهك وعظيم سلطانك

تابع جديد حنان شطا

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق